رواية عهد الهوى بقلم فاطيما يوسف
شوفي ياأم مهرة هو بيقول إنه مخلصش الكلية وقعد منها وبنتنا هيبقي معاها كلية ، وأكمل بحكمة :
_ ينفع تاخد واحد أقل منها في التعليم ، هيا في الكلية وبإذن الله هتخلصها بتقدير محترم زي إللي جابته السنة إللي فاتت ،
وكان في دماغها تعمل دراسات عليا ،
واسترسل حديثه بتعقل:
_ وكمان مش معاه شغلة مستقرة ولا هيبقي معاه شهادة معقولة يقدم فيها في شغلانة
حلوة ،
فأنا شايف إننا منتسرعش ، وبعدين دي كان لسة متقدم لها عريس وكان مدرس ،
وشغال محفظ كمان ،
وقالت مش مرتاحة يابابا ، يبقي نصبر عليها دي لسة صغيرة هرد عليهم بكدة وهقول لهم إنها لسة صغيرة وإنها مش هترتبط إلا لما تخلص كلية ،
علشان ميحسش إن سبب الرفض الفرق التعليمي ونجرحه ،
وذهب إلى ابنته واحتضنها وقبل جبينها قائلا بإعتزاز:
_ مهرتي الجميلة ووردة أبوها الغالية إيه رأيك ياحبيبتي في كلامي؟
نظرت إلى والدها بخجل وتحدثت بتلعثم:
اللي تشوفه يابابا أنا مقدرش أعارض حضرتك ،
ثم قامت علي الفور مستئذنة للخروج :
محتاج مني حاجة تانية يابابا قبل ما أخرج .
أجابها والدها بإبتسامة رضا:
لأ ياحبيبتي روحي شوفي مذاكرتك وربنا يوفقك ياحبيبة أبوكي إنتي .
خرجت علي الفور وهي تشعر بدقات قلبها تعنفها جدا وكأنها تلومها على ذلك الرفض،
ودخلت غرفتها واغلقت الباب ورائها ،
ووضعت يدها علي صدرها محدثة نفسها :
إهدي يا مهرة في إيه ؟
ليه قلبك بيدق بسرعة كده ، وعلشان إيه يدق أصلاً ؟
وليه إحساس الزعل والقهر ده ، ده إنتي حتي متعرفيش شكله ؟
وإشمعنا ده بالذات إللي فرق معاكي كده ،
وشغل بالك بالطريقة المرعبة دي ؟
كل هذه الأسئلة طرحتها علي نفسها ولم تجد لها إجابة ، وتلقائياً رفعت بصرها إلي السماء تدعوا الله أن يريح بالها ويوصلها إلي بر الأمان .
أما في الخارج عند والد مهرة ووالدتها ما زالا يتحدثان ،
حيث قالت أم مهرة لزوجها بتروي:
_ ليه يابو مهرة ترفض علشان فرق التعليم ، ده الرسول صلى الله عليه وسلم قال ” إذا جائكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه وإلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ”
ومجابش سيرة فرق التعليم خالص ، وبعدين أنا جسيت نبض البنت ولاقتها مرتاحة جداً كمان ،
وأكملت بتذكر :
وبعدين قبل كده كنت بسألها وتقولي مش مرتاحة ياماما إلا المرة دي بالذات ،
لقيتها بتقول لي أنا حاسة براحة ياماما غير كل مرة ،
وبعدين يابو مهرة من رضي بقليله ربنا رضاه بكتيره ، متصعبهاش أوي كده .