#البارت_الاول بينما هي جالسه تحفظ وردها اليومي المقرر عليها في الجامعة في العيادة التي تعمل بها، دخلتا عليها امرأتين إحداهما في العقد الخامس من عمرها ،والأخري في العقد الثاني، فأغلقت مصحفها ورفعت أعينها وقالت بوجه بشوش: _ أهلاً بيكم اتفضلوا، وتابعت بعملية: _كشف ولا استشارة؟ أجابت السيدة الكبري: _كشف إن شاء الله . سألتها عن الإسم وأعطتها إياه، سجلت الإسم في مدونة الكشوفات وقالت بمهنية : _ تمام يامدام هنا دورك الثالث والدكتور قدامه ساعة ويجي وللأسف الحجز بالتواجد إنتي عارفة إحنا في قرية والناس مش بترحم حد . ردت حماتها وقالت بطيبة: _عادي إحنا هنقعد نستني الدكتور ورانا إيه يعني ، واسترسلت متسائلة بإبتسامة: _ اسمك إيه بقي ياقمر ؟ ردت الممرضة بإبتسامة: _ إسمي مهرة ياحاجة . سألتها باستكشاف: _بنت مين يامهرة ؟ قلبي ارتاح لك أول ماشفتك ياعسل . أجابتها مهرة بإبتسامة خفيفة: _بنت محمد الشريف . ابتسمت لها السيدة إبتسامة تنم عن معرفتها بأبيها قائلة: _أها عارفةباباكي وعمك كمان يبقي اسمه وليد مراته أم محمد كانت صاحبتي جدآ ، هيا عامله إيه بقالي كتيييييير مشفتهاش ؟ أجابتها مهرة بود قائلة: _ كويسة الحمدلله هبقى أوصل لها سلامك ياحاجة. سألتها باستكشاف آخر: _إنتي بتشتغلي هنا بقالك كتير؟ مهرة : لأ بقالي شهرين بس ، بسلي نفسي وكليتي مش بروحها كتير، ثم وجهت حديثها إلي زوجة ابنها قائلة: _وأنتي ياقمر جاية تعبانة من إيه؟ شكلك عروسة جديدة ومش بقالك كتير . ردت هنا وقالت: _ آه متجوزه بقالي شهر وبطني تاعباني فجيت أكشف. ردت حماتها وقالت بصدق: _علشان نشوف القمر أم وش بشوش دي . قالت مهرة بخجل: تسلمي لي يا حاجة ،ده إنتي إللي قمر والله وتبادلا أطراف الحديث ومر الوقت ، ثم قالت السيدة بتأكيد: _ والله لاأجوزك إبني ده إنتي دخلتي قلبي من أول ماشفتك وحبيتك يامهرة ياقمر إنتي. قلب وجه مهرة ألوان الطيف ولم ترد، واستغربت حديثها وتلك الجملة التي رددتها كثيراً ، وفجأة بالهاتف المحمول الخاص بالعيادة يرن استجابت علي الفور وردت بمهنية شديدة: _ أيوه يادكتور ، حضرتك مش جاي النهاردة ؟ رد عليها قائلا: _أيوه يامهرة عندي حالة ولادة اعتذري للناس، واللي حاجز النهاردة يجي بكرة أجابته بطاعة قائلة: _ تمام يادكتور ، ثم وجهت بصرها إلي الجالسين جميعهم قائلة بأسف وأدب: _بعتذرلكم جدآ ياجماعة الدكتور مش جاي عنده حالة ولادة متعسرة ألغي الحجز ولا هتيجو بكرة إن شاء الله؟ ردوا جميعهم: -لا جايين بكره إن شاء الله . في اليوم التالي جاءت هنا وحماتها وأخو زوجها معهم، استغربت مهرة من مجيئه ولم ترفع أعينها عليه ولا حتي لمحته وتبادلت الحديث معهم بشأن الكشف، ثم أمسكت مصحفها وجلست في جانب وبدأت تحفظ وردها ولكن في حرج شديد، لفهمها مغزي مجئ ابنها معها . أما هو منذ دلوفه إلي تلك العيادة لم يرفع اعينه من عليها ولو ثانية تفحصها جيداً بصمت تام ووقف قبالتها مايقارب الساعة وأمه كل حين تتبادل معها الحديث لتلفت انتباهها له ، ولكن هيهات لم ترفع عينها عليه ولو برمشة عين ، فهي عندها غض البصر شئ لاتحيد عنه أبدا ، حتي ولو كان رئيس الجمهورية بذاته هو الواقف أمامها! فتلك هي مهرة الأدب والحياء والخجل مبدأ حياتها ولا تحيد عنهم أبداً . _______________________ جالسة في غرفتها تمسك هاتفها تفعل مايحلو بها وغافلة عن مذاكرتها طالما تتبع هوي النفس قائلة: _ إنت إللي وحشتني أكتر ومتتصورش وأنت معدي من قدام بيتنا ببقي طايرة من الفرحة، وأكملت بحزن شديد: _ بس لما تبقي مراتك ماشية جمبك ببقي متضايقة ومخنوقة علي الاخر امتي بقي تاخد الخطوة وتفكر تتقدم لي ؟ رد عليها علي بخبث فهي عادته: متتصوريش أنا بفكر في اليوم ده وبرتب له إزاي بس إنتي لازم تراعي ظروفي علشان الخطوة دي صعبة جداً ولازم أرتب لها كويس جداً إنتي عارفة إني متجوز وعندي ولدين وأخذ يبلف عقلها يميناً ويساراً، تارة بالكلام المعسول وتارة أخري باللف والدوران، نعم فهي عادته عند إيقاع صيد جديد من صيداته ولننظر إليه تقشعر الأبدان من ذاك الخبيث فهو إماما ًوخطيباً ! نعم هو كذالك بمثابة رجل البر والتقوى شكلاً وليس مضمونا فهو يخدع الفتيات ويصور لهم أنه التعيس في حياته الذي يعيش مع زوجة كئيبة وفيها طابع النكد المستمر لكي يجذب شعورهم بأنه مظلوم ، وإحقاقا للحق فهو يعيش مع ملاك جمال وعلم واخلاق عالية ولكن فراغة العين ودناوة الطبع جعلو منه إنساناً غير سوي يوقع البنات في شباكه بكل سهولة ويسر ، ولما لا فهو صاحب العيون الخضراء والجسد الطويل الرياضي الممشوق، والثياب المنمقة ،ورائحته تسكر عقول الفتيات ولكنه تعلب ماكر يعرف كيف يصطاد بكل سهولة ويسر ، وظلا يتحدثان بكل وقاحة ودنائه ، نعم فهو يخون زوجته أم أبنائه، وهي تخون أبيها وقبل منهم يخونا ربهما المطلع عليهم وسيجازيهم أعظم الجزاء . ________________________ في عيادة النساء ظل ذالك الواقف متسمرا يراقب تلك الملاك التي لم ترفع شلالات العسل ، نعم فعيونها شلالات من العسل المسكر إذا نظرت إليهم تتوه وتغرق في بحورها ، صاحبة الوجه المنير والجمال الطبيعي الرباني ، نعم فمهرة تمتلك بشرة شقراء وعيون عسلية وجسد يمتلك من الأنوثة مايهلك ولكنها تخفيه وراء الملابس الفضفاضة الواسعة ولكنها منمقة وعصرية جدآ في ملابسها، طالت نظرته وعقله يفكر كيف يصل إلي هذه؟ فلقد دخلت القلب وعبرت أسهمها الجسد، وطيرت عقلة من لحظات بسيطة رآها بها وأصبحت الحلم الذي سيسعي جاهداً أن يناله ويردد قائلا: _انظري إلي فلقد اخترق السهم ونفذ أريني البراءة المفقودة في وجوه الإناث ولم تعد موجودة إلا قليلاً ماذا لو نورتي دنياي واحلامي؟ فبات أقصي أملي وآمالي وسلامي فبنظرة من عيني لعينك امتلكتي فؤادي وحطمتي أسواري وبنيتي عشقك بخلاياي كل هذا حدث من نظرته ومتابعته لها في كيفية معاملتها مع الموجودين ، مراقباً لردات فعلها بعيون صقر تريد استكشاف المزيد والمزيد عن تلك الخجولة التي اخترقت أسهمها القلب بلا رحمة لحاله ، جاء الدكتور وتوالي الكشف ونادت مهرة علي هنا بعملية: _ اتفضلي ياهنا دورك ، دلفت هنا مع حماتها إلي غرفة الكشف وأغلقت مهرة الباب ثم عادت إلى مكتبها وممسكة هاتفها تقلب به بإرتباك شديد لعلمها بالواقف أمامها ولم يحيد ببصره عنها ، نعم هي تعلم أنه لم ينزل بصره من عليها فهي ذكية جدا ولماحة جدا ولكنها لم ترفع بصرها إليه، وظل الواقف يرتب كيف العبور الى المني والمنال؟ أدت هنا الكشف وخرجت، ثم قامت مهرة تتابع خروجها من غرفة الكشف وتتابع عملها وإذا بها تغلق باب غرفة الكشف أدارت وجهها وجدته يقف في ظهرها مع حفظ المسافة، تلاقت العيون وخفق فؤاد كلاهما، واحمر وجهها بشدة وأخفضت بصرها سريعاً من ذلك المتصنم بها ولا يحيد ببصره قائلا: _________________________ في اليوم التالي قامت نور بالإتصال علي من تسميه حبيب عمرها فهي كالمغيبة تماما عن الخطأ الذي تلقي نفسها به ، حالها كحال فتيات كثيرة ، ومراهقات حالمات بالرومانسية والزواج بطريقة الأفلام والمسلسلات التي لغت عقولهم عن الحلال والحرام ، الصح والخطأ، عن إتخاذ الخطوات الشرعية الصحيحة لتلك الخطوة وذالك المصير الذي تبني عليه حياتهم ، متعجلين علي الدلوف لعالم في خيالهم شئ والواقع شئ آخر ، ولكن انتبهي ياكل فتاة من تعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه ، ردت نور علي هاتفها قائلة: _ ازيك ياحبي ، عامل إيه ياقلبي ؟ رد عليها علي قائلاً بحرفية صياد ماهر يعرف كيف يوقع شباكه بمهارة عالية: قلبي اللي واحشاني ومجناني ومطيرة النوم من عيوني بشقاوتها وحلاوتها إللي جابتني علي ملا بوزي ، ودخلت القلب وربعت وقفلت عليه . ردت عليه نور ببلاهة وتيهة : بجد ياعلي للدرجة دي بتحبني ومش قادر على بعدي عنك، وكلامك ده بجد . رد عليها قائلاً وهو يبتسم ابتسامة سخرية من تلك البلهاء: طبعاً ياقلبي ، كده تششكي في حبي ليكي ووقوعي في غرامك وسحر عيونك ، لأ كده أزعل منك وأخاصمك يانوري . ردت عليه بحزم قائلة: _امال هتيجي تتقدم لي امته؟ رد عليها بمماطلة وكذب: قريب جدا جدا ياقمر هخطفك من الدنيا بحالها وأجيبك لقلبي يابنت قلبي وهقفل عليكي بمفتاح الهنا والسعادة بس اصبري عليا شوية هظبط أموري وهبلغك بالخطوة دي عاجلاً ياحبيبي . ردت عليه نور بحُلم: _تمام ياعلي هصبر عليك بس إنت عارف إني قربت اخلص الجامعة يعني كلها شهور بسيطة ، وتيجي بعدها علطول أنا مش قليلة ولا وحشة علشان تماطل معايا وافتكر إن أنت إللي جريت وسعيت ورايا علشان بس أوافق اكلمك وأرد عليك . علي بخبث ودهاء: _ده إنتي إللي ليا والعين الجوانية وقلبي امتلكتيه وبصمتي عليه بالعشرة محدش يدخله بعدك ويطرد كل إللي قبلك بس اديني فرصتي بس وأنا اثبت لك حسن نيتي ، يعني واحد زيي إمام وخطيب هيضحك عليكي وأنا عارف ربنا كويس جدا ، جبس إنتي عارفة إللي فيها ، ثم تلألأ في الحديث ورد عليها بتوتر: _طيب معلش هقفل معاكي مراتي رجعت من السوق سلاااام . دخلت زوجته منادية عليه بنفس منقطع إثر طلعوها من علي السلم قائلة: _ ياعلي مازن ويزن فين مش سامعة صوتهم أنا سايباهم نايمين؟ رد عليها من غرفته بملل: _ نزلو عند ماما تحت مش ناقص صداع ووجع دماغ وبعد كده وأنتي نازلة خديهم معاكي ولو نايمين صحيهم سامعة . أسماء بحزن: _ ليه كده ياعلي هما ولادي لوحدي، ولا ولادي من راجل تاني يعني؟ علي بصوت عالي: _ أنا زهقت منك ومن العيشة إللي كلها صداع دي الواحد بيتجوز مراته تدلعه وتهنيه وانا متجوزك تخلفي وتربي عيال، وتنضفي وعايشة حياتك في شغل البيت وانا ولا حياة لمن تنادي . أسماء بترقب ودموع علي وشك السقوط: _وأنا مقصرة معاك في إيه ياعلي؟ أنا بهتم بتربية ولادنا علشان يطلعو اتقياء أنقياء صالحين، وبهتم بنفسي جدا عمري ماكنت مهملة في نفسي ولا دخلت لقتني مرة شعري منكوش حتي ودايما بلبس أحسن لبس وعمرك مادخلت البيت إلا ولقيته نضيف وريحته حلوة، عايز إيه تاني أكتر من كده علشان أبقي حلوة في عيونك؟ قولي علي تقصير قصرته في حقك أو في حق بيتي؟ علي بثرثره: _بيتي ،بيتي ،بيتي ، ياشيخه زهقتيني بنكدك ده أنا نازل المسجد وغاير من وشك . اسماء بحزن شديد في نفسها: _استودعك اللهم الذي لا تضيع ودائعه، ربنا يهديك يا شيخ علي يارب . ووقفت تناجي ربها بدموع وقهر علي حالها من ذالك الزوج الذي اعتقدت أنها تزوجت رجلاً يعرف الله ويتقيه ، بكت كثيرا وكثيرا بقلب منفطر وعقل منهك من كتر التفكير في كيف الإرضاء لذلك العلي قائلة: _ يارب إنت عالم بحالي وداري بمراري ، يارب اهدي لي زوجي وأبو ولادي وابعد عنه الشيطان ، يارب رجعه لقلبي وعمري قبل مايفوت العمر واعيش السنين قهر وحزن . ____________________ في العيادة عند مهرة جواد بنظره شقية: _هسلم علي الدكتور بعد إذنك ياآنسه . أفسحت له المجال بأدب شديد وعيون خجلة من الموقف، وردد جواد قائلا بجدية: _ازيك يادكتور ،عامل إيه؟ رد عليه الدكتور بإبتسامة: _أهلا ياجود عاش من شافك مختفي فين كده ؟ جواد باحترام: _ والله كنت مسافر يادكتور ولسه راجع ، وكنت جاي أخد الحاجة فقلت أسلم عليك . رد عليه الدكتور بابتسامة عريضة: _ حمد لله على السلامة ابقي خلينا نشوفك . نظر إليه جواد قائلاً: _ من عنينا يادكتور ، ووضع يده على صدره والأخري علي جبينه كطريقة لطيفة للمغادرة قائلاً: _ تؤمرني بحاجة يادكتور ؟ سلامتك ياحبيب قلبي، مع السلامة . كل هذا ومهرة واقفة في صمت تام منتظرة خروجه وتبادل السلامات ولكن قلبها يخفق بشدة ولا تدري لماذا؟ مع أنها وضعت في مواقف مشابهة لذلك كثيراً بسبب عملها إلا أن ذاك الموقف حيرها بشدة، وباتت تسأل لما خفق قلبي وأصبح يدق بوتيرة سريعة ؟ نفضت الأفكار عن رأسها سريعاً وعادت مكملة عملها واندمجت ونسيت كل شيء مع الوقت . _____________________________ في منزل جواد جواد بتساؤل: _هنا هيا مهرة ادتك رقمها؟ ردت هنا بنظرة شقية : _ إيه ياجود هيا الصنارة غمزت ولا ايه؟ ده إحنا جبنالك بنات أشكال وألوان وكل مرة تأجل وتقول مش دلوقتي، مش دلوقتي، اشمعنا دي يعني؟ جواد بغيظ لأخيه: _إيه ياسامي ماتخف مراتك عني ياعم ، ايه ياهنا ده أنا بن عمتك برده . سامي بتسلية لهنا : _هيا مش قالت لك متديش الرقم لحد ودي باين عليها ملتزمة جدآ ، ووجه حديثه لأخيه بغمزه شقية قائلاًبصراحة: _ مش هتمشي معاك ياجنتلة مش زي إللي قبلها خالص . جواد بتأكيد وترجي: _ لااااا دي سيبهالي دي إذا كانت هتمشي ولا لا ، ثم قال بقلة صبر: _هاتي الرقم بقي يابنتي اخلصي في يومكم ده، ناولته هنا الرقم وسجله عنده ثم زفر بارتياح وأكمل قائلا: _طيب ياحبايبي اسيبكم أنا بقي إنتو لسه عرسان جداد ، ثم قام وشاور بيده مع غمزة شقيه تشاووووو. ثم رحل جواد شاعراً بانتصار لحصوله علي الرقم وكأنه حصل على كنز، ثم دخل غرفته ماسكا هاتفه متفحصاً تطبيق الفيس بوك باحثاً عن مراده بلهفة واشتياق لعل وعسى يحصل على مراده ، وبعد مدة من البحث تهللت أساريره ووجدها أمامه بأكونت "حجابي عزة لشبابي" فورا دخل إلي الاكونت وبدأ بالسيرة الذاتية له ودق قلبه لما رآه! فلقد كانت مدونة سيرتها بالآتي( ابتعد أيها اللعوب فأنا أنثى أبيه شامخة لاتقبل التهور) ثم أخذ يبحث في منشوراتها وجد أغلبها منشورات دينية وآراء لها تنصح الفتيات بالتزام الحجاب الصحيح والعفة والبعد عن مسالك الشيطان، انبهر حقاً انبهر مما زاده إعجاباً بها وتشبساً بالدخول إلي عالمها تلك البريئة النقية ، فلقد كان له عدة علاقات نسائية عابرة من مثلها من بنات جيلها ، لكنها مختلفة عنهم كلياً من نظرة خبير علم أنها لم تكن مثل الذي عرفهم ، ثم أخذ يقلب إلي أن وجد لها خاطرة " التحدي هو أنا والعناد هو أنا فاذهب أيها اليأس فلا مكان لك بحياتي" ازداد رهبة من تلك القوية وعلم أنه سيخوض حرباً للوصول إليها ، ثم أخذ يقلب إلي أن وجد مشاركة منها لفيديو للبحر في هدوئه مع صنع القهوة وأغنية لفيروز ، دقت وتيرته عالياً مرددا بحماس شديد وحالمية: _ورومانسية كمان ده إنت لو نولتها هتقع واقف، أخذ يقلب إلي أن وجد الساعة الثانية صباحا بعد منتصف الليل ،فأغلق هاتفه وأخذ يجول بعقله كيف البداية معها ؟ كيف الوصول لعالمها ؟ كيف يحصل علي السكن والسكينة مع تلك بالتحديد ؟ كيف وكيف وكيف؟ أسئلة كثيرة ظلت تجوب عقله ثم أفاق علي كوكب الشرق تغني عيني عيني علي العاشقين حياري مظلومين ثم ارتسمت ابتسامة جانبية علي ذلك المقطع الذي لم يركز فيه قبل ذاك إلي أن ذهب في ثبات عميق وحالمية تغزو جميع جسده . ______________________ عند علي وأسماء علي بنبرة جادة وتحذير شديد: _ أنا داخل اوضتي استريح شوية مش عايز ازعاج وصوت عالي علشان عندي درس آخر النهار. أسماء بشك: _ ماشي ياعلي . ثم دخل علي الغرفة وجلس قليلاً مدعياً الهدوء حتي يسمع انشغالها في أمور المنزل ويلهو كيفما شاء ،بعد قليل سمع صوت هاتفه إذا بنور تتصل انفرجت أساريره ثم فتح الخط قائلاً بخبث: حبيبة قلبي إللي وحشاني ومطنشاني، وفي هواها مدوباني ، وعلى بوزي جايباني ، آاااه ياني . ردت نور بزهق: _آه كل بعقلي حلاوة مين إللي مطنش مين ها؟ رد عليها بكذب وزيف صياد ماهر: _ أنا أقدر علي بعد الجميل مانتي عارفة ساعات مبقدرش أرد علشان مراتي بتبقي جمبي بس أنا بحبك جداً يانور أيامي، وفجأة انفتح الباب .. _______________________ ظهرا في جامعة الازهر تحدثت مهرة بحرج شديد: _ يارقية بقولك طول ماهو واقف وأنا قلبي مبطلش دق أبدا ، مع إني مشفتهوش ومعرفش شكله حتي بس مش عارفة ليه؟ وليه ده بالذات إللي قلبي اتخطف كده من ساعة ماحسيت بدخوله بس؟ أنا مش أول مرة واحد أمه تشوفني في العيادة أو اخته، ماحصل قبل كده كذا مرة وأنا لا أبالي ولا كان علي بالي . رقيه بنصح: _ لاا متعودتش منك علي كده يامهرة استغفري الله وسبيكي من لهو الشيطان ده ، ومتفكريش في الموضوع ده خالص ، وركزي فاضل علي امتحانات نص الترم شهرين واللي عايزك هيدق بابك ، قومي يالا عندنا محاضرة . قامت مهرة من مكانها للإستعداد للمحاضرة مرددة بندم: _عندك حق استغفرك يارب واتوب إليك وقاموا علي محاضرتهم بكل جدية ونشاط نافضين عقولهم من تلك الأفكار ، وانقضي اليوم وخرجت رقية ذاهبة إلي المدينة الجامعية مودعة رفيقتها مهرة وهيا تدلف إلي السيارة لكي ترجع إلي بلدتها ، وأثناء رجوع مهرة رن هاتفها برقم غريب ! استغربت جداً وقامت بفتح الهاتف مرددة بجدية واحترام شديد: _السلام عليكم ورحمة الله . _________________________ عند نور دخلت أختها وهي تتحدث مع ذالك العلي وجلست بجانبها بتأفف منتظرة إنهاء تلك المكالمة وإذا به يغلق الهاتف بسرعة في وجهها ثم رددت بتعب من اختها: _يابنتي حرام عليكي والله ده واحد متجوز ومخلف ليه تخربي بيته؟ ليه تمشي ورا النسوانجي ده؟ أنا زهقت منك وهقول لماما علي عمايلك السودا دي، وأكملت بعتب : _إنتي جميلة وأجمل الجميلات كمان يتمناكي واحد تبقي إنتي أول حد في حياته، مش واحد عديم الرجولة زي ده عاملي نفسه شيخ وهو مقضيها مع نص بنات البلد ، واسترسلت حديثها باستعطاف لعله يجدي نفعاً قائلة بتمني لعله يؤثر: _ آه والله يابنتي كذا واحدة حكت لي عنه وعن قلة أدبه ابعدي عنه وسبيه لمراته وولاده وحياته وكفاية كده بقي وارضي بنصيب من إللي بيبعتهولك ربنا علشان ماتفقيش علي كابوس يابنتي ، الرسول صلى الله عليه وسلم قال "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه وإلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" ربنا يهديكي يانور يارب ويشيل الغشاوة من علي عنيكي. نور باستهزاء من حديث أختها وبنبرة كلها سخرية: بقولك ايه ياستنا الشيخة متوجعيش دماغي أنا متأكدة إنه بيحبني وبيموت فيا وميقدرش يستغني عني ابدا وقريب أوي هيجي لحد عندي يطلبني من بابا وهتشوفي . نظرت نسرين إلي أختها بحسرة فهي علمت أن كلامها لايسمن ولا يغني من جوع ، وعزمت الأمر بأن تحكي لأخيها في سرية بينهم لتصلح مايمكن إصلاحه . #البارت_الثاني في محطة القطار بالتحديد في الساعة الثالثة عصراً تخطوا مهرة خطوات سريعة جداً لكي تلحق موعد القطار الذاهب إلي قريتها بخطوات سريعة جداً أشبه بالركض ، فلو فاتها الموعد ستضطر أن تنتظر ساعة أخري لحين قدوم موعد القطار التالي ، فجرت مسرعة حتي وصلت إلي الرصيف ولكنها صعقت عندما رأت القطار يبتعد أما نظرها رويداً رويداً ولكنها قالت متحدثة نفسها بصبر: ياه فرقت خمس دقايق يامهرة ووضعت يدها علي صدرها تهدأ من أنفاسها المنقطعة أثر الجري مهدئة حالها قائلة: _يالا قدر الله وماشاء فعل مليش نصيب أركب القطر ده النحس ورايا ورايا ، ووضعت إبهامها علي شفتيها كنوع من التفكير مرددة بذكاء: _ لما اروح الجراج بقي أركب القطر من هناك علشان ألحق مكان يعني هيبقي تأخير وأقف كمان ، ثم ذهبت متمهلة خطاها إلي حيث مكان القطار وبالفعل وصلت ووجدته ممتلئ ببعض الركاب دخلت واستقرت بمكان هادئ فهي تحبذ دائما المكان الذي لا يوجد به أناس كثيرة ، جلست في مربع فارغ ثم فتحت حقيبتها الجلدية في هدوء وأخرجت هاتفها لكي تطمأن والدتها وتحكي لها ماحدث عن تأخيرها وبعد دقائق أغلقت الهاتف مع والدتها ثم فتحت تطبيق "الفيس بوك" وبدأت بتفحصه وفجأة رأت هاتفها يعلن عن مكالمة لرقم غير مسجل ، إستغربت لأنها قلما يرن أرقاماً غريبة علي هاتفها ولكنها قررت أن تجيب، ثم ضغطت علي زر الإجابة وتحدثت بنبرة جادة قائلة: السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ، مين معايا. حمحم بصوته ورد قائلا بفرحة لسماعه صوتها: وعليكم السلام ورحمه الله ، إزيك يا آنسة مهرة ، أنا جواد العمري أخو سامي وهنا. انصدمت الأخري وضرب وجهها ألوان الطيف ، واستغربت اتصاله ولكنها أجابت علي الفور بحدة وجدية: آه تمام عرفت حضرتك ، بس ياتري جبت رقمي منين أنا مش بدي رقمي لحد خالص، وأكملت بلوم : _ أكيد أخدت الرقم من هنا مع إني قايلة لها متديش رقمي لحد خالص ومحذراها صح ولا أنا غلطانة ؟ رد عليها جواد بلطف شديد: أيوه أخدته منها بس متظليمهاش أنا اتحايلت عليها كتير علشان تديهولي ومكنتش راضية ولولا أنها واثقة فيا إني مش هتضايقك مكانتش ادتهولي . إستمعت لمبرراته ثم قالت بجدية وتساؤل: آمال حضرتك بتتصل عليا ليه ، يعني إيه سبب المكالمة ؟ أجابها بصوت هادئ ونبرة صادقة قائلا: _بصراحة كنت عايز أتعرف عليكي وأتكلم معاكي شوية ، ومتقلقيش مش هضايقك كتير مكالمة بسيطة أعرفك عليا وتعرفيني عليكي وإللي فيه الخير يقدمه ربنا. تهجمت ملامحها بشدة وردت عليه بنبرة حادة: _إنت إزاي تسمح لنفسك ترن عليا وتطلب مني نتعرف علي بعض ، إنت فاكرني إيه ها؟ واستطردت حديثها بنبرة ملامة وتساؤل: _إحنا مفيش بنا أي علاقة شرعية تخليك ترن عليا أصلاً مش نتعرف على بعض ، أنا مش من نوعية البنات دي خالص . تقبل حديثها بترحاب وسعة صدر ، بل كان متوقعاً منها نفس الرد ولم يندهش فهو بنظرة خبير علم أنها ليست من نوعية الفتيات اللاتي تلهوا في الأحاديث مع الشباب ، نعم سيماهم علي وجوههم وهو خير من يعرف نوعية الفتيات ، استمع إليها ثم أجابها بدهاء ومكر: _ أنا آسف جداً والله ياآنسة مهرة إن كان اتصالي ضايقك ، وحاشا لله إني أفتكرك زي مابتقولي ولا أنا من الشباب إللي بتتصل علشان تعاكس أو تضيع وقت ، أنا مقصدي خير وكنت متصل أسألك سؤال واحد هيفرق معايا كتيييييير ، ممكن أسأله وتجاوبيني وبعد كده هقفل مش هطول ؟ أجابته بإحترام وجدية مختصرة قائلة: _اعتذارك مقبول ، اتفضل يا أستاذ جواد أسأل سؤالك علطول علشان مش هقدر أطول مع حضرتك كتير علي التليفون. لانت ملامحه كثيراً ثم سألها بفطنة: _ممكن أعرف ياآنسه مهرة إنتي مرتبطة أو لأ ، معلش مش حابب أقدم علي خطوة جادة قبل ما أتأكد من إجابة السؤال ده . خجلت جدا من سؤاله ولكنها أجابته سريعاً بأدب واختصار شديد: _ لأ ياأستاذ جواد مش مرتبطة ولا أنا من نوعية البنات إللي ممكن ترتبط بشخص وتتكلم معاه وتجاريه ، وبالمختصر أنا مش من نوعية البنات إللي بتمشي مع شباب أيا كانت الأسباب ، الارتباط بالنسبة لي علاقة شرعية تليق بيا وباللي رباني ، وأظن والدة حضرتك قالت لك إني مش مخطوبة وطالما مش مخطوبة يبقي مش مرتبطة ، وآسفه مضطرة أقفل مع حضرتك حالاً ، سلااااام. وأغلقت الهاتف سريعاً دون أن تنتظر سلامه أو أن يكمل باقي حديثه واضعةً يدها على صدرها تهدأ من هول الموقف ، مع أنها وضعت في مواقف مشابهة مثل تلك بل وأكتر الا أن تلك المرة مختلفة ، فلقد كان قلبها يدق بوتيرة سريعة وعالية، لما هي لاتدري ! ثم حدثت نفسها قائلة: _ مابك يافتاة ، اهدئي ، مابك ياقلبي تدق سريعاً وكأن دقاتك تقرع كطبول عالية ، مابك ياجسدي ترتعش وكأنك في ليلة شتاء شديدة الصقيع، اهدئي مهرة اهدئي . أما هو فابتسم ابتسامة محارب انتصر في معركة صعبة ، كان متأكداً من حديثها وأنها ستفعل مافعلت ، كان علي يقين أنها ليست كنوعية أكثر بنات هذا الجيل ، دخل تحدي مع نفسه وربح التحدي ،وبعد تلك المكالمة تشبش بها وأثارت داخله أن يفوز بها ، علي الفور نزل إلي والداته مقبلاً يداها ورأسها قائلا لها بإبتسامة: _ ست الكل عاملة إيه ؟ أجابته بإبتسامة ورضا: بخير ياحبيبي ، إيه كنت فوق بتعمل إيه لوحدك ؟ أجابها بصوت هادئ: _ مفيش كنت قاعد ماسك الموبايل وبقلب فيه عادي ، بقولك ايه ياأمي أنا عايز أستقر بقي وأكمل نص ديني ، إيه رأيك أنا عايز أخطب ؟ ردت عليه بفرحة عارمة وابتسامة: _أخيرا ياجواد أخيراً يابني هتحن علي أمك وتخطب وتشوف بنت الحلال يانور عيني ، ده إنت الاتنين إخواتك الأصغر منك اتجوزو واستقرو وأنت ولا أنت هنا ، ثم أكملت بتساؤل ومكر: _ ياتري مين بقي إللي عليها العين والنية؟ يارب تطلع إللي في بالي تبقي دعوة أمك اتردت لك ياحبيب قلبي . أجابها سريعاً بأمل: _هيا إللي في بالك ياأمي ، خطفتني وأسرتني وجابتني علي ملي وشي ، بس يارب توافق ، مهرة ياأمي هيا إللي نفسي تكون ليا ومش عايز واحدة غيرها . أجابته بطيبة واستنكار لحديثه: ومتوافقش ليه إن شاء الله ده إنت جواد إللي الناس كلها بتحبه وبتتمني قعدته من رجولته وجدعنته ، ترفض ليه ده إنت الله أكبر عليك طول بعرض وشياكة وأناقة ، ثم أكملت حديثها بفخر واعتزاز بولدها: _ متقلقش ياحبيبي هتوافق وهتبقي من نصيبيك يابن عمري ، بس قول يارب . رد عليها مؤمناً علي حديثها: _يارب ياأمي خلاص مبقتش عايز غيرها ، ربنا يجعلها من نصيبي وقسمتي يارب . ردت عليه بوجه بشوش: _ إن شاء الله ياحبيبي. __________________________ مشيت علي أطراف أصابعها ووقفت أمام الباب ووضعت أذنها عليه آخذة وضعية التصنت بكل حذر علها تسمع همسه مع من يلهو ، وبالفعل إستمعت إلي معذب روحها ومهلك قلبها ألا وهو زوجها وأبو أبنائها وليس فقط بل إمام المسجد وهادي العاصي وناصح المخطئ ولكن هذا وجهه أمام جميع الخلائق ، أما الوجه الآخر بشع ومريب ، فلا تخدعنكم الرُتب ولا تبهركم المناصب، إستمعت بدموع تنزل على خديها كنار تكويه، ولكن عزمت أمرها أن تقتحم الحصون وليكن مايكن فلقد طفح الكيل والصبر من صبري كل ومل، وبكل قوة فتحت الباب وتحدثت بقوة لم تعهدها: _ برافووو ياشيخ علي ، برافووو ياإمام الجامع ، برافو يامحترم ، كمل كمل قفلت مع حبيبة قلبك ليه، قفلت مع إللي واحشاك ومطنشاك ليه ، عيب عليك ياشيخ علي عيب علي واحد في مكانتك وظلت تلقي عليه مالا يخطر على قلب بشر من وعظ وإهانات بدموع تنفطر لها القلوب وإذا به يرد عليها بلا مبالاة وبرود: _ إنتي إزاي يامحترمة تقفي تتصنتي عليا، إزاي يامتربية تفتحي الباب بالهمجية دي وتخرفي التخاريف دي وتتهميني التهمة البشعة دي، وتفترضي أوهام في خيالك ونازله جلد فيا؟ وأكمل تعنيفه لها بمماطلة قائلا بكذب: _طيب لعلمك بقي أنا بكلم أختي وبهزر معاها عادي واتصلي بيها اسأليها، وتاني مرة متقفيش تتصنتي عليا ومش هسمح لك تتكلمي معايا بالطريقة دي تاني، ثم قال بصراخ وحدة أرعبتها: _ فاهمااااااااااة ولا مش فاهمة . لم يهتز لها جفن ولم تصدقه فهي علي علم تام بكذبه ولكنها ليس معها دليل إدانته فقررت في نفسها أن تأتي بالدليل وتلقيه علي مرأي ومسمع من والديه ثم تتركه وترحل فقد تعبت وهزلت وفقدت الصبر ولم تعد تتحمل، فأجابته بدموع وضعف: _ فاهمة ياشيخ علي ، وتركته وخرجت . دخلت غرفتها وآوت إلي تختها تبكي بحرقة علي حالها، وحدثت حالها بقهر: _ لما يامعذب قلبي لا ترحمني وتعتدل ، ألست حبيبتك وأم أبنائك كي تهتدي وتضمنا وتستقم ، ألست من حقي أن أشعر بكياني وأني في مملكتي وأنت تحتويني وتبتسم ، ظلت تبكي وتبكي حتي أخرجت كل مافي صدرها وكأن البكاء ملجأها المريح ، حتي قامت ومسحت دموعها بحدة بالغة قائلة في نفسها: _ والله ياعلي وحياة كل دمعة نزلت من عيوني لأدفعك تمنها غالي، وحياة حبي ليك وغلاوتك في قلبي لاأخليك ترجع لي ذليل وتتحايل عليا وساعتها مش هرحمك، وزي ماقال المثل " اتقي شر الحليم إذا غضب" وقامت دخلت الحمام تتوضأ وتصلي وتدعي الله أن يأخذ لها حقها منه ويهدي قلبها . __________________________ دقت نسرين الباب علي أخيها تستأذن للدخول فأذن لها ثم قالت لأخيها بصوت هادئ وحذر: _ دكتور نادر ممكن أتكلم معاك شوية ولا أنت عندك شغل ؟ أجابها بصدر رحب وابتسامة: _ تعالي ياسيري ياقمر ولو مش فاضي أفضي لك أنا عندي كام سيري زيك ياقلبي . إبتسمت لمناغشته وقالت بتلعثم: _ تسلم لي ياأحلي دوك وأجمل اخ، ثم أكملت حديثها بتردد: _ في موضوع عايزة أكلمك فيه بس توعدني قبل ماأقوله لك تكون حكيم في تصرفك ومتحكيش حاجة لماما ولا بابا . رد عليها بقلق شديد: _ مالك ياسيري فيه حاجة حصلت لك ياحبيبتي ، قلقتيني عليكي؟ أجابته بسرعة واطمئنان: _ متقلقش عليا أنا بخير ونعمة من الله ،الموضوع ميخصنيش بس إوعدني الأول . _ أوعدك ياستي ، قالها ببسمة هادئة وأكمل : _ ها اتكلمي بقي سيبتي ركبي ياشيخة حرام عليكي ده أنا غلبان وداخل علي امتحانات، وبحنكة ودهاء أردف قائلا: _ أكيد الموضوع يخص نور صح ولا أنا غلطان ؟ أجابته بأسف وحزن شديد وهيا تفرك يداها وتنظر له بنظرات كلها أمل قائلة: _ فعلاً يانادر الموضوع يخص نور ، وفي منتهي الخطورة وعايزين نحله أنا وأنت مع بعض بهدوء من غير ماما وبابا مايعرفو علشان لو عرفوا هيجرالهم حاجة ، وهما ميستاهلوش مننا كده، وأكملت برجاء واستعطاف: _ أرجوك يانادر متقلهمش وعايزاك تستقبل الموضوع بصدر رحب ونحاول نحله وإن شاء الله أنا واثقة في ذكائك إنك هتطلع نور من المحنة دي بأقل الخساير . قلق جدا من حديثها وأردف قائلا بقلق عارم: _ في إيه يابنتي إيه البلوة الكبيرة إللي عملتها الهانم اشجيني ومتقلقيش أخوكي رجولة ومحدش هيشم خبر . استكانت في جلستها وهدأت من روعها وأكملت بنبرة صوت خجلة وكلها توتر قائلة: _ بص يا سيدي نور تعرف راجل متجوز ومخلف اتنين ، وبيتكلمو مع بعض في الفون كتييير وياما نصحتها وقلت لها ده خاين ملهوش أمان وابعدي عنه وسبيه لبيته ومراته وعياله، إللي يخون مراته أم عياله وميعملش اعتبار للعشرة والعيشة الحلال يبقي كذاب ومخادع وانتي لسه صغيرة ملكيش تجارب ودخل لك دخلة مسهوكة وأنتي طبيتي في فخه بسهولة ، وكل يوم أعيد وأزيد معاها وهيا ولا هنا ولا حياة لمن تنادي ، وكلمتها كتير لحد مافقدت الأمل وملقتش قدامي غيرك علشان أحكي له وتنقذها من الورطة دي ، وأكملت بنبرة صوت ساخرة: _ والأدهي من كدة بقي إنه إمام وخطيب تصور ! قالتها بذهول وهيا تضرب كف علي كف . انصدم مما سمع لتوه واشتعلت براكين الغضب داخله وهب واقفاً بغضب شديد وكاد أن يخرج كالإعصار إليها ، إلا أن نسرين هبت واقفة في لمح البصر وسبقته عند الباب واحتجزته عن الخروج قائلة برعب بان علي معالم وجهها: _ نادر إهدي إنت وعدتني تتصرف بحكمة ، ومتتسرعش يانادر، وأكملت بتوسل : _ علشان خاطر بابا وماما يانادر اهدي وأمسكته من يديه وأجلسته علي التخت محاولة تهدأته، إلي أن استكان وهدأ روعه مما استمع له وقال لها بنبرة حادة: _ إحكي لي كل حاجة بالتفصيل يا نسرين وما تفوتيش أي هفوة حتى ولو كانت بالنسبه لك بسيطة عايز اعرف كل حاجة عن الشخص القذر ده وما تقلقيش باذن الله هاخليها تكرهه وتبعد عنه وما تطيقش تشوف وشه ثاني بس لازم أعنفها واعلمها الأدب وخليها تمشي على الطريق المستقيم ازاي . أجابته وهي تحاول تهدئته: _طيب اهدي وانا هاحكي لك كل حاجة بالتفصيل وبالفعل قصت عليه كل ما تعرفه عن هذا الشخص، وكيف تطورت العلاقة بينه وبين اخته ؟ ولم تترك له شيئا الا وقصته له . استمع اليها وكل خلايا جسده تحترق مما سمع حزنا على اخته الصغيرة التي وقعت أسيرة ذئبٍ جائع في صحراء لا اكل بها ولاماء ، ووعد حاله ان ينقذها بكل جهده وان يصل بها الى الطريق الصحيح ، ابتسمت له اخته وقالت له براحة بانت على معالم وجهها قائلة: _ كنت متأكدة والله ان انت اللي هتحل الموضوع ده معاها بدون علم ماما وبابا علشان ما يستاهلوش مننا يعرفوا الحاجات دي ، ربنا يخليك لنا يا اخونا وسندنا وما يحرمناش منك ابدا ابدا يا رب . هذا هو الأخ ياسادة بالنسبة لإخواته ، هو الحصن الحصين لهم ، والسد المنيع لانفجاراتهم ، وعملة الأمان والدراع الحامي لأخواته ولكن إذا تربي تربية صحيحة ، فيا كل فتاة أنصحك بالتقرب من أخوكي واعتبريه صديقك ، وفضي مافي صدرك في أذنيه هو لا أذن غيرك ، ويا كل أخ اسند إخوتك وكن خليلا لهم بمحبة وصدق ولاتتخلي عنهم واعتبرهم أبنائك الصغار وعاملهم بلطف وحتي في تعنيفك لهم علي خطأ ارتكبوه تعامل معه بحذر ومعهم بلين حتي تصلوا جميعاً إلي بر الأمان . _____________________________ في غرفة نور جالسة بتوتر وهيا تفرك يداها بغضب وتحدث نفسها بغل: _ بقي أنا ياعلي تقفل في وشي السكة علشان مين! علشان ست الحسن والجمال الكونتيسة أسماء هانم إن ماوريتك مابقاش أنا نور ، وأمسكت هاتفها بغضب شديد وأرسلت له رسالة صوتية علي تطبيق الواتساب محتواها كالآتي: _ بقي أنا ياعلي تقفل في وشي السكة ، لأ يابابا فوق مش أنا إللي تعمل معاها كده ، ده أنا نور فاهم يعني إيه ، ومن النهاردة متتصلش بيا تاني مش عايزة أعرفك ياوحش ها ، وأنزلت دموعها علي من لايستحق وقالت له بصدق: _ وأدي بلوك كمان يالا ، ثم ضغطت زر الإرسال وفوراً أجرت له البلوك من جميع التطبيقات بغضب وجسد مشتعل ، وها هي عادتها وها هو البلوك الذي لم يُعرف عدده وبمجرد أن يصل إليها ويتحدث معها في غصون دقائق تفك البلوكات في لمح البصر وكأن شيئا لم يكن، وياحسرتاه علي جيل من الفتايات بات فاسدا، كيف تصبح هذه أما لعظماء وهيا بتلك السساجة والعقلية الضائعة ؟ كيف لمستقبل فتيات ينهار بأكمله في ظل التقدمات التي أودت ببناتنا إلي أسفل المنحدرات ؟ كيف تكن هؤلاء أمهات مسؤولات وسيصبحن مربيات فاضلات وهم بكل هذه التفاهة والعاطفة الهشة؟ كيف وكيف وكيف ؟ آه علي مستقبل ضائع في أيدي من تصنع الرجال ، أفيقي ياكل فتاة من وهم الحب الضائع واستقيمي. ___________________________ في اليوم التالي ظهرا في بيت جواد حيث تتحدث والدته عبر الهاتف مع أخت زوجها تحكي لها عن عروس جواد الذي تمناها وقصت لها ماحدث وقالت لها بفرحة: _ بس ياستي ومن ساعة ماأخدته معايا العيادة وشافها والواد واقع من ساعتها ومش علي بعضه مع إني وريته أشكال وألوان زي مانتي عارفة وكان يشوفهم من هنا ويقول لي ماما أنا مش مستعد للخطوة دي دلوقتى وأ خدته معايا المرة دي بالعافية ومكنش عايز يجي أبدا وأول مادخلنا وعينه جت عليها وهو فضل متنح لها ومنزلش عينه من عليها ياختي ، والحق يتقال البنت قمر قمر دي لو رضيت هتنور له البيت من جمالها وأخلاقها وهدوئها ، تصوري ماسبتش المصحف من إيديها طول ماحنا قاعدين الله أكبر عليها دخلت قلبي وربعت ، وجابت جواد علي ملي وشه ومحدش عمل كده غيرها، فعايزاكي بقي تروحي لأمها وتلمحي لها إننا عايزين نتقدم لها، إنتي إللي قريبة منهم وتعتبري جارتهم معلش بقي هتعبك معايا ياحبيبتي . أجابتها بفرحة شديدة نابعة من قلبها بصدق قائلة: _ يادي الهنا والنور تتعبيني إيه أنا عندي أغلي من جواد حبيب قلب عمته ده الوحيد في ولاد أخويا إللي بيودني وبيسأل عليا ، ده أنا أروح له طايرة ومن عنيا دول ، ثم تبادلا أطراف الحديث وانتهيا علي أنها ستغلق معها وتذهب إلى الفور عقب انتهائها من المكالمة إلي بيت أبو مهرة سريعاً دون الإنتظار ، وبالفعل أنهت المكالمة وارتدت ملابس مناسبة للخروج وأخذت هاتفها استئذنت زوجها في قضاء مشوارها وأذن لها وخرجت في التو والحال بقلب سعيد لإبن أخيها المحبب لقلبها ، ثم وصلت إلى المكان المنشود في غصون دقائق وضغطت علي زر الجرس بتأني وإحترام لأصحاب البيت ، جاءها الرد على الفور وفتحت أم مهرة البوابة الحديدية المغلقة من الداخل، ورأت الطارق ثم نطقت بوجه بشوش : _ أهلاً ياأم محمد إتفضلي ياحبيبتي أدخلي وأفسحت لها المجال كطريقة للترحاب فأم مهرة خير من يستقبل الضيف ببراعة ، دخلت عمة جواد الي المنزل وهي تهتف بسم الله ماشاء الله تبارك الله وألقت السلام علي مهرة وأخواتها ، ردوا السلام جمعيهم في أدب ، وأدخلتها إلي الصالون مكان الاستضافة ثم وجهت نظرها إلي كبيرتها مهرة آمرة بصوت حنون: _ اعملي حاجة لخالتك أم محمد تشربها ياحبيبتي وهاتيها . حاضر ياماما ، قالتها بهدوء وأدب . رددت أم محمد عمة جواد قائلة بخجل: _ متتعبيهاش ياحبيبتي هو أنا غريبة يعني. لأ يختي غريبة إيه ده إنتي صاحبة بيت، قالتها أم مهرة بترحاب شديد . إبتسمت عمة جواد لأم مهرة بود ثم قالت بإستعجال لطيف: _ دايما عامر ياحبيبتي ، بقولك ياأم مهرة أنا جاية لك في طلب ويارب ماتكسفينيش ياقمر إنتي ، ثم أكملت حديثها عن ماأتت له قائلة: _ أنا بصراحة كده وبدون لف ودوران جاية أطلب منك إيد مهرة لإبن أخويا وأملي توافقوا ومتكسفونيش ، ده جواد إبن أخويا راجل وشاريها ويعجبك أوي، وأكملت حديثها عن صفات جواد باستفاضة ولما لا فهو حبيب عمته ، وبعد الإنتهاء من حديثها أجابتها أم مهرة بنبرة تعقلية: _ أنا مقدرش أكسفك ياحبيبتي بس إنتي عارفة الأمور دي لازم باباها يعرف وياخد رأيها برده ويومين كده وهرد عليكي ياحبيبتي . قامت عمة جواد استعدادا للمغادرة قائلة: _ وإحنا هنستني رأي ست الحسن وست البنات كلهم وربنا يقدم إللي فيه الخير وخرجت علي الفور ، ومن ورائها أم مهرة تودعها بطريقة مهذبة تليق بخروج الضيف ، ودعتها ودخلت على الفور بفرحة وأمسكت هاتفها واتصلت على زوجها وأبلغته ماحصل على الفور واجابها أنه سيسأل عنه ثم يرجع إلي ابنته غاليته يستشيرها ويعرف رأيها ويأخذ به أيا كان. #نوفيلا_عهد_الهوي #بقلم_فاطيما_يوسف #البارت_الثالث بعد ساعتين من خروج أسماء من غرفة المكتب الخاص بزوجها علي جلس فيهم يلقي درساً عبر الإنترنت علي حاسوبه بدقة ومهنية فهو ممتازاً في مهنته جداً ومتطوراً، فيها فهو بجانب عمله كإماماً وخطيباً يذهب ليٌلقي دروساً خاصة في المنازل لأبناء الطبقة المخملية من المجتمع ، ويلقي دروساً أخري عبر الإنترنت للأطفال خارج البلاد العربية والغربية وساعده ذلك علي تحسين دخله حيث أنه منشئا صفحة ممولة من وهو طالب في الجامعة وتجمع العديد من المتابعين مايزيد عن مائة ألف وأكثر ، ينشر فيها فيديوهات عن كيفية إلقائه الدروس وكيفية تعامله مع الأطفال بطريقة عصرية حديثة وسهلة مما جعله يتقدم في مهنته سريعاً ويصبح من ذوي الشهرة نوعاً ما ، وفجأة أعلن هاتفه عن وصول رسالة صوتية عبر تطبيق الواتساب وقام بفتحها وهو متوقع ماتكنه تلك الرسالة ، فتحها ناظراً إليها بمكر ودهاء فهو متوقع ماتحتويه، فاستمع إليها محدثاً نفسه بتأفف قائلا: _ أبو نكدك ياشيخة إنتي كمان هو أنا ناقص نكد منك ليها ، ده إنتي الواحد قرف منك ومن زنك كل شوية، الواحد يشوف له مزة حلوة كده يروق باله وأعصابه معاها بلا وجع دماغ وروشة علي الفاضي ، وأكمل باستقطاب: _بس برده يابت يانور إنتي عاجباني ومكيفاني ولسة موصلتش للي أنا عايزة أوي وخلاص فاضل تكة والحلو يلين ويتقدم لي علي طبق من ذهب ، وأكمل حديثه مع نفسه بإنتشاء وهو يحك ذقنه: _ اصبر ياود ياعلوة واللي إنت عايزه قرب ومتتهورش ده إنت صارف عليها هدايا بقالك سنة علشان تدلع وتهنن ومستني الطبطبة إللي هتجي لك تطبطب علي روحك وتروق لك مزاجك إللي معكراه البومة اللي برة دي ، وعلي رأي المثل " اصبر تنول" ، ثم فعل معها كما يفعل كل مرة عند البلوك الذي تلقيه في وجهه ، بعث إلي صديقتها المقربة وهيا جارتها وتعرف كل شيء عنهم رساله نصية عبر الواتساب نصها: _ ازيك يامني ، عاملة إيه ؟ بقولك صاحبتك عملت لي بلوكات من كل حتة كالعادة علشان نفس السبب بتاع كل مرة ، هيا مش مقدرة إني متجوز ومخلف ولازم أحافظ علي منظري قدام مراتي دي بردوا أم ولادي ، عرفيها إنه بيبقي غصب عني ومش بإيدي ياستي ، وهبعت لك دلوقتى علي فودافون كاش كالعادة تجيبي لها هدية حلوة كدة في بوكس شيك وكام واحدة شيكولاتة كده من المحترمين وتوصليهم عندها وتفهميها ، علي كلمتين حلوين كده من عندك، وهبعت لك مبلغ إنتي كمان هاتي لك حاجة نفسك فيها يابت وأكمل ببكش: _ يالا بقي لجل الورد ينسقي العليق، ثم ضغط زر الإرسال. استلمت صديقتها الرسالة في التو والحال وقرأت محتواها وتأففت بفمها وردت بزهق قائلة : _ إيه هو مفيش ورايا غير الكونتيسة نور كل شهرين أدخل لها ببوكس هدايا منظري بقي وحش قدام أمها وإخواتها وهيشكوا فيا كده ، كبر دماغك وأنا هروح لها وأميل لك دماغها بس تبعت لي حسابي ومتنسانيش ياإما مش هتحرك من مكاني، ثم ضغطت زر الإرسال . استلمه منها على الفور وقرأ محتواه وزفر بملل وتحدث قائلا لها: _ بقولك إيه اعملي إللي بقولك عليه وبلاش مناهدة ، خليها تقابلك برة واديهولها ومتقلقيش مش ناسيكي . ردت عليه قائلة بتأفف: _ ماشي يااخويا إنت حر أنا كنت عايزة أوفر لك بس أنت مش راضي براحتك بقي ، ابعت يالا خلينا أشوف هجيب إيه للكونتيسة هانم. أرسل لها المبلغ المطلوب علي فودافون كاش واستلمته وهمت لتغادر المنزل لتفعل ماأمرت به . وهذا هو الصاحب السوء ياسادة فلقد صدق المثل الذي يقول "الصاحب ساحب" فاحذروا، وانتقوا أصدقائكم بعناية ودقة لكي تسلموا أذية صاحب السوء وكما قال تعالى ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) فاحرصوا علي أخلائكم لو وجدتم فيهم المنبع الأصيل الطيب الذي يردكم عن الخطأ فتشبسو بهم بأيديكم ولا تتركوهم ، أما إذا أضلوكم الطريق فابتعدوا علي الفور وانجوا بأنفسكم من تهلكة صاحب السوء ، أخذت المبلغ من سنتر المحلات الالكترونية القابع بجوارهم، وذهبت لمحلات الملابس وانتقت لها طاقماً غاية الشياكة فهي تعلم مدي محبة نور الشديدة للملابس جيداً ووضعتهم في حقيبة شيك كي لاتظهر أنها هدية وينكشف أمرها ثم أكملت بيشكولا من النوع الفاخر، وذهبت إليها وكالعادة انبهرت نور وأخذت تشاهد الهدية بانبهار وتقيسها عليها كنوع من الفرحة، ونسيت كل شيء بسبب الهدية وكلام صديقتها عن ندمه وحبه الشديد لها وفكت البلوكات وانتظرت مكالمته لها كي يراضيها . علي الفور علم بفك البلوكات من رسالة صديقتها وحمل الهاتف وغادر المنزل وذهب يتمشي علي النهر الموجود في القرية، ثم ضغط زر الاتصال عليها بفرحة عارمة لنجاح صلحها وانتظر الإجابة ، رأت اتصاله علي الفور ودق قلبها بوتيرة سريعة وقالت بحالمية في نفسها قبل أن تجيب: _ ياه ياعلي قد كدة بتحبني ومتقدرش تستغني عني وكل شوية تدخل وتتابعني تشفني فكيت البلوكات ولا لأ ، آه يامعذبني في حبك ومجنني في هواك، ثم ضغطت علي زر الإجابة قائلة بدلع وزعل مصطنع: _ نعم ياعلي بتتصل ليه وعايز ايه ؟ __________________________ في منزل محمد الشريف حيث تجتمع الأسرة البسيطة علي طاولة الطعام يتناولون طعام الغداء عقب عودة أبيهم من العمل في جو كله ألفة ومحبة ، نعم فأبو مهرة رجل أقل مايقال عنه أنه أطيب خلق الله وذو خَلق وخُلق ، ومربيا بناته علي الأخلاق والقيم التي أصبحت تنعدم رويداً رويداً ، انتهوا من تناول الطعام وتفرقن الفتايات كل واحدة منهن تستلم مهنتها في المنزل من غسيل أواعي ، وتنظيف مكان الأكل، وعمل مشروب الشاي بالنعناع المفضل لدي والديهم ، وذهب محمد وزوجته إلي مكانهم المفضل الجلوس فيه بعض الطعام وهي الشرفة، و الموضوع فيها منضدة وحولها كراسي بعدد أفراد الأسرة ويزيد ، وحولهم الزرع الأخضر حيث أن أم مهرة تهتم ببيتها جيداً منتظرين قدوم الشاي من إحدي بناتهم ، وجلسا وبدأ الحديث عن العريس المتقدم لمهرتهم غاليتهم قائلاً أبيها بقلق: _ والله ياأم مهرة أنا شايف إن مهرة لسه في أولي جامعة وصغيرة لسه وأخاف تنشغل عن دراستها وتهملها وتقديرها يقل وهيا بسم الله ماشاء الله عليها ، ودي بنتي البكرية وبنت عمري مش عايز أشوفها مهزومة أبداً ولا انتي إيه رأيك ؟ تقدمت منهن إحدي بناتهم مستأذنة الدخول علي والديها وقدمت لهم الشاي قائلة بدعابة محببة : _ أحلي كوباية شاي من إيديا لحبايب عنيا، ثم أكملت حديثها بغمزة شقية : _لجوز الكناريا دول، عصافير الجنة ياإخواتي ، ووضعته واحتضنتهم وخرجت . ابتسمو علي دعابتها بصدر رحب، ثم أكملت أم مهرة بجدية وشغف أم: _ والله ياابو مهرة أنا نفسي الفرح يدخل بيتنا ونفرح ببناتنا ومتقلقش بناتي عمرهم مايقصروا في دراستهم وبالأخص مهرة ، نسأل عليه الأول وبعدين نفاتح مهرة وإللي فيه الخير يقدمه ربنا . اقتنع بوجهة نظرها ورد عليها بتأكيد: _ خلاص ياأم مهرة إللي تشوفيه أنا بكرة هسأل عليه وأشوف كده ولعله خير ، ولو طلع ابن حلال ومتدين ومحترم أخد رأيها وإن وافقت نتوكل علي الله ، وربنا يرزققها الخير كله يارب . آمنت علي حديثه وناولته كوب الشاي في محبة وألفة وأكملا تسامرهما المحبب لقلبهما في ساعة العصاري . هؤلاء هم الآباء الأسوياء ، الذين يفنون حياتهم في تعليم أبنائهم وبناتهم علي التدين وقيم ومبادئ أوشكت أن تنتهي ، ونصحيتي لكل أم صاحبي أولادك وخاصة البنات ، كوني قريبة من بناتك جيداً ولا تتركيهم وشأنهم ، ربي فيهم حياء وتدين المرأة ولا تخنقيهم، عودي ابنتك علي الصراحة معك فهي قمة الراحة لكُن ، اغرزي فيها الحب الحلال ، علميها كيف يكون السكن والسكينة ، علميها كيف تصبح أما رائعة ، علميها أن الإناث خلقن للإحتشام لا للخلاعة التي أصبحت موجوده بإفراط ، علميهم كيف يكونوا أمهات تبني مجتمعات وتربي أجيال نافعة ، تقية ، نقية ، نافعة . ________________________ في اليوم التالي ظهرا في غرفة جواد فلقد طار فرحا من زيارة عمته واقترابه من مناه والذي أصبح شغله الشاغل ، أمنيته السعيدة التي لو ود أن يقطع من الزمن عمرا وتصبح مهرته بين يديه لفعلها ولن يتردد ، وأخذ محدثاً نفسه بسعادة غامرة: _ آه ياقلبي المعذب من نظرة عيناها، نظرة واحدة أفقدتك عقلك وبت منتظرا لقاها ، فياربي قرب لي بعيدا واجعله قريباً مني كي ألقاها، فلقد أحببت بل عشقت وأصبحت أتمنى رؤياها، وأتشبع من عسلية وسكر عيناها، #خاطرة_بصوت_جواد #بقلمي_فاطيما_يوسف ثم أخذ يدندن أغنية عبدالحليم بتلوموني ليه، بصوت عذب للغاية نعم فجواد يمتلك صوتاً يطرب الآذان بطريقة ساحرة . وأخذ يفكر مع نفسه في حجة كي يتصل بها وبعد وقت من التفكير إهتدي إلي أن يبعث لها رسالة عبر الواتساب وأن يكتب بها أنه يستأذن منها مهاتفاتها لكي يوضح لها أموراً مهمة عن شخصه ، حتي يكونا علي نور من البداية ، فهو لن ولم يخدع تلك البريئة النقية الأبية بأحاديث الخطاب المعسولة وأغلبها ماكرة وكاذبة ، وبالفعل بعث لها تسجيلاً صوتيا بذالك وانتظر ردها. __________________________ في جامعة الازهر الشريف تجلس مهرة وصديقتها بعد إنتهاء المحاضرة الأولي في مكان جانبي بعيدا عن ضوضاء الجامعة ، وهم يتناولون مشروبهم المفضل لديهم القهوة الفرنسية بأكوابهم الحافظة للمشروبات الآتين بها من منازلهم ، تحدثت مهرة وهي تحتضن الكوب بيداها قائلة بتوتر وخجل: _ مش قلت لك يارقية أنا حاسة إنه مش بيلعب بيا ولا نظراته اللي حسيتها واللي من شدة إحساسي بيها وصلت لي من غير ماأبص له نظرة واحدة ، مش عارفة حاسة إني مشدودة لي من غير ماأعرفه ولا حتي أعرف شكله ، مش عارفة ليه كل شوية يجي علي بالي وساعتها قلبي يدق دقات غريبة محستهاش قبل كده ؟ وأكملت باندهاش لصديقتها: _ معقولة إللي أنا فيه ده يارقية ، وإللي أنا حاساه ده وإللي مش لاقيه له تفسير . نظرت إليها صديقتها بشرود وتيهة وتحدثت قائلة بتساؤل: _اوصفي لي إحساسك بالظبط يامهرة ، ومتقلقيش ياحبيبتي هفهم عليكي ، اتكلمي يامهرة ومتخبيش عني حاجة حبيبتي ، قالتها بمحبة وصدق نابعين من قلبها الجميل. رفعت أنظارها إلي صديقتها وتحدثت بتيهة وحيرة: _ هقول لك إيه يارقية، هقول لك إن من أول ما ماماته فتحت معايا الموضوع وقالت لي والله لأجوزك إبني وأنا في العيادة وأنا قلبي دق بالرغم إنك عارفة إني من ساعة مارحت العيادة وسمعتها من ستات كتيير ولا كان يفرق معايا ، ولا أقول لك إن من أول مابدأت كلام عن ابنها وأنا مستمعة لكل حرف بتقوله وكأن في حاجة بتشدني وتسحبني إني أنتبه وأتفاعل معاها بتعبيرات رضا عن كلامها بوشي ، ولا أقول لك إن لما الدكتور اتصل وقال لي مش جاي حسيت ساعتها إن ده القدر علشان يجي ويشفني وحسيت بنبض قلبي بيدق بطريقة غريبة عمري ماعهدتها ولا شفتها قبل كدة في حياتي ، وكله كوم ولما جه تاني يوم بمجرد دخلته وراهم بحجة إنه جاي ياخد والدته علشان يوصلها علشان أخوه ومراته خارجين بعد الكشف ، وأول مادخل خيال طلته بهرني وشتت كياني مع إني مشفتهوش ومرفعتش عيني فيه حتي ، أقول لك إن الساعة إللي وقف فيها قدامي يطلع لي فيها كأني في امتحان خفت أفشل فيه وساعتها قلبي انقبض من حكاية فشلي وأنا معرفش ليه قلبي ينقبض بالشكل ده أصلاً ! ولا وأنا بقفل الباب وبدَّور ورايا لقيته في وشي ومن غير ماأشوف ملامحه ومن نظرة واحدة في عنيه هزتني وهزت كياني رغم اني خفضت بصري في ثواني، لدرجة إنه كان قريب جدا مني ولكني مشفتش حاجة من ملامحه بس نظرة عنيه توهتني ، ولا لما كلمني وسمعت صوته في التليفون ايدي كانت بتترعش من صوته بس برغم إني كلمته بحدة ، ولما قفلت معاه حسيت بحنين جامد لأني أسمع صوته تاني من مجرد مكالمة متعدتش خمس دقايق ، وأكملت بنبرة صوت متوترة ومشتتة: _ معقولة تكون دي المراهقة اللي بيقولوا عنها؟ ولايكون الحب إللي من نظرة إللي بيحكو عنه ؟ قولي لي يارقية وفسري لي الإحساس إللي أنا فيه ده إيه؟ إقشعرَ بدن صديقتها من وصف حالتها وتمتمت لها بتأكيد وخبرة عن تجربة: _ ياحبيبتي يامهرة كل ده إحساس حسيتي بيه وشغل بالك ومقلتليش ! كل دي أسئلة قاعدة تطرحيها مع نفسك ومشاركتنيش إحساسك بيها ؟ طمني قلبك يامهرة ياحبيبتي دي مش مراهقة دي بداية حب وباين كمان من عنيكي ومن إحساسك وأنتي بتحكي . ردت عليها مهرة بإستغراب وعيون تائهة: _ حب! حب إزاي يارقية ده أنا حتي معرفش شكله ولا أعرف عنه أي حاجة هحبه إزاي ؟ هو الحب ده مش بنحب إنسان شفناه وعرفناه ولمسنا منه مواقف تعلقنا بيه ومع الوقت ننشغل بيه ونفكر فيه ويبقي كده اسمه الحب ، لكن أنا معرفهوش يارقية يبقي إزاي ؟ اجابتها رقية بمحبة وصدق بعد أن ضمتها لتهدأ روعها من هول الموقف قائلة: _ مين قال لك كده يامهرة عن الحب ، مين قال لك إن الحب إنك لازم تشوفي إنسان وتعرفيه الأول علشان تحبيه، آمال محبتنا لربنا إللي نابعة من قلوبنا واحنا مشفنهوش وده أسمي أنواع الحب وأصدقهم ، ومحبتنا لرسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام إللي بنشتاق لشوفته ورؤيته وده تاني أصدق أنواع الحب إللي مش متشاف ومفيش زي النوعين دول في جمال حلاوتهم وتذوقهم ، وأكملت حديثها برتابة : _ إللي إنتي فيه يامهرة حب صادق، حبك للروح مش المظاهر الخداعة، حبك ده نابع من جوه قلبك لِطَيْف مر عليكي وعلشان متقعيش في سهم نظرة إبليس ربنا ريح قلبك وشغلك بنصيبك علشان عارف عبدته إنها بتخافه ، وصفك ده يامهرة مش حب لأ ده وصل للعشق يامهرتي ، ثم أكملت بإرشاد ونصح : _ بس أنا عايزاكي تستغفري ربك ومتنشغليش بغيره وسيبي خطاكي لربنا هيسرها لك وإن كان خير ليكي هيقربه منك وإن كان شر ليكي هيبعده عنك ماشي ياحبيبتي ، ثم فجأة أعلن هاتف مهرة عن وصول رسالة عبر الواتساب أخرجت هاتفها من حقيبتها الجلدية وإذا بوجهها يتوهج إحمرارا من رؤية رقمه الغير مسجل ولكنها حفظته جيداً عن ظهر قلب باعثاً لها برسالة صوتية ، ارتعب داخلها ولكنها أوت إلي صديقتها المقربة لقلبها تستشيرها ماذا تفعل، وعلي الفور اجابتها رقية بجدية : _ اصبري ماتفتحيش أنا هدخل علي الإعدادات بتاع الموبايل وهعمل لك خاصية إنك تفتحي الرسالة المبعوتة ليكي من غير إللي باعتها مايعرف إنك شفتيها ، وبالفعل اخذت الهاتف ونفذت علي الفور ، واعطت لها الهاتف قائلة بإبتسامة مطمئنة: _يالا ياقمر افتحي الرسالة وشوفي محتواها . استجابت لها علي الفور وقامت بفتحها وسماع مافيها وعندما استمعت صوته دق قلبها بسرعة جنونية ، وعندما أنهي رسالته نظرت إلي صديقتها تسألها بحيرة : _ أعمل إيه يارقية بيستأذن مني بيقول عايز يكلمني علشان يوضح لي أمور مهمة علشان أحطها في اعتباري قبل ماأوافق أو أرفض ، قولي لي أعمل إيه؟ اجابتها صديقتها علي الفور بنصح: _ حالاً تبعتي محتوي الرسالة لوالدتك وتشوفيها هتقول لك إيه وبناءا عليه تتصرفي . استمعت لنصيحتها ونفذتها علي الفور وأعادت توجيه رسالته كما هي إلي والدتها، ثم بعثت رسالة صوتية أخرى إليها قائلة بخجل : _ قولي لي ياماما أتصرف إزاي ؟ وعلي الفور استلمت والدتها الرسائل وسمعت محتواها بتركيز شديد فهي عادتها دائما هاتفها يلازمها طالما قرة أعينها خارج البيت ، لكي تطمئن عليهم دائما وترد علي اتصالاتهم فوراً ، ثم أجابتها بحكمة : _ إبعتي له رسالة وقولي له إنك موافقة بس المكالمة متزدش عن عشر دقايق يامهرة ، فاهماني ؟ وابقي عرفيني قال لك ايه وعايز إيه ؟ استلمت الرسالة الصوتية من والدتها وسمعتها جيداً وردت عليها بإحترام: _ حاضر ياأمي ربنا يخليكي ليا ياست الكل . وأبلغت صديقتها بما قالته والدتها وقالت لها بتأني: _ اصبري نص ساعة وبعدين ابعتي له رسالة نصية إنك موافقة بس بشرط ماتطولش عن عشر دقايق بس ، وبالفعل تبادلا أطراف الحديث وانتهت النصف ساعة وبعثت له الرسالة النصية بالمختصر الشديد . وحاله لايفرق عن حالها ، فكان منتظراً ردها على أحر من الجمر ويسير بهاتفه يميناً ويساراً دليلاً على سرعة انتظاره لردها ، وبعد طيلة انتظار بالنسبة له أعلن هاتفه عن وصول رسالة نصية فتحها علي الفور وقرأ محتواها وانفرجت أساريره ثم بعث لها رسالة نصية محتواها: _ طيب ينفع أرن عليكي دلوقتى ياآنسة مهرة ولا مش فاضية؟ انتظرت خمس دقائق وأرسلت له رسالة مختصرة جدا محتواها: _ إتفضل ياأستاذ جواد. استلمها وفوراً ضغط علي حروف كلمة "Ha_BeB" التي يسجلها بها منتظراً الإجابة. استأذنت منها صديقتها لتعطي لها الحرية الشخصية في الرد لكي لاتتطفل عليها وقالت بنبرة جادة: _ هروح أجيب لنا ساندويتشات ناكلها عقبال ماتخلصي وتركتها علي الفور ، ثم ضغطت مهرة علي زر الإجابة قائلة بنبرة صوت حازمة وجادة وفي نفس الوقت خجلة: _ السلام عليكم ورحمة الله. رد عليها السلام بسلام مثله وزاد قائلا بدهاء: _ إزيك يا مهرة ، عاملة إيه؟ ردت عليه باختصار شديد: _ في نعمة وفضل من الله ، إتفضل ياأستاذ جواد قول إللي انت متصل علشانه أنا سامعاك. رد عليها بجدية وصدق: _بصي يامهرة كنت حابب أعرفك علي شخصي بنفسي ووالدك ممكن يتأكد طبعاً من كل كلمة بقولها، واستطرد قائلا بحديث صادق: _ أنا إسمي جواد العمري وعندي ٢٩ سنة ، معايا ثانوية أزهرية ومكملتش الكلية انشغلت بالعمل في مهنتي إللي أنا بحبها ومكملتش الكلية ، أنا بشتغل شيف حلواني وساعات بسافر في شغل برة كمساعد لشيف مطلوب لشغل معين وبرجع تاني ، وكان ليا علاقات عابرة زي أي شاب ومنكرش إن ده غلط، وأكمل بدعابة: _ بس عفي الله عما سلف ،ولما شفتك اتعلقت بيكي ونفسي تكوني ليا . زلزلتها تلك الكلمة وبعثرتها " نفسي تكوني ليا" تاهت بها وصمتت ولكنها تذكرت حالها سريعاً وأفاقت وردت عليه بصوت هادئ مختصر: _ إن شاء الله ياأستاذ جواد إللي فيه الخير يقدمه ربنا وردي هتعرفه من والدي ، ودلوقتى مضطرة أقفل معاك بعد إذنك. استمع لكلامها بآذان واعية متلهفة ورد عليها بشغف: _ ربنا يجعلك من نصيبي ياأحلي نصيب ، وأغلق الهاتف علي تلك الكلمة. تاهت بكلامه البسيط وذابت به ، وعلي الفور رجعت صديقتها وقصت لها ماحدث ، وهاتفت والدتها وقصت عليها بالتفصيل دون زيادة أو نقصان ، وردت عليها والدتها بتمني: _ لما تيجي نتكلم ياحبيبتي في الموضوع ده وربنا يهيئ لك الخير يارب . أمنت علي كلام والدتها واغلقت الهاتف واستكملت حديثها مع صديقتها . _____________________________ في نفس اليوم عصراً عقب خروج علي من منزله ، قامت أسماء من قيلولتها وعلمت خروجه عندما استمعت قفل الباب ، وسرحت مع نفسها قليلا تعيد ترتيب أفكارها في إعادة تأهيل ذلك العلي وعزمت الأمر علي أن تعيد تربيته من جديد وأنها ستغير طريقة تعاملها معه وستريه الويلات وستشغله بها إجبارا وسترده لها ذليلاً ، وستحيط به وببيتها كما أحاط هدهد سيدنا سليمان علماً بنبأ سبأ وهو كان علي يقين ، وجلست ترتب أفكارها من أين تبدأ ، وكيف تبدأ ؟ واخذت تدعو الله أن يمنحها القوة في حفاظها علي بيتها وزوجها ، لاتريد هدم بيتها ولا انهزام حياتها ولا تشتت أبنائها ، فوضعت خطة محكمة علي يقين أنها ستجدي نفعاً مع شريك عمرها الذي عقدت أمرها علي أن لاتخسره ولا تنسحب ، قامت وأيقظت أبنائها وحممتهم وألبستهم ملابس بيتية مريحة ولملمت الفوضي من ورائهم وذهبت وأعدت لهم طعام الغداء دون أن تنتظر علي أو حتى تتصل به كما كانت تفعل وها أولي خطتها ، ستهمله ولا تهتم به لكي تريه الفرق وليكن مايكن ستستمر وتشغله بها غصباً ، ثم انتهت من تناول الطعام وأجلست أبنائها للإطلاع إلي دروسهم فوراً وانشغلت هيا في تنظيف اواني الطعام بنظام شديد ، فهي تعشق النظافة والترتيب وتكره الفوضي، واستمرت في الترتيب بسرعة رهيبة كأنها تسابق الزمن قبل أن يرجع علي الي المنزل . أما علي فخرج متمشياً علي نهر بلدتهم وقام بمهاتفة نور وانتظر الإجابة على عجل، ثم أتاه الرد منها بزعل مصطنع قائلة: _ نعم ياعلي عايز ايه وبتتصل ليه؟ أجابها سريعاً بحنية مصطنعة: _ حبيبتي إللي زعلت مني وأنا مليش ذنب ومش مقدرة وضعي مع إني متفق معاها ومعرفها ظروفي، وأكمل مدغدغا مشاعرها: _ وبالرغم من كده وإن أنا إللي الحق أزعل مهنتيش عليا وبعت لك هدية بسيطة تليق بمقامك الغالي يانوري، وخلاص بقي حني علي الغلبان من الهجر والخصام وارجعي للود والوصال يانور أيامي . كانت تستمع لمغازلته بحالمية وقلبها يدق بوتيرة سريعة من كلامه المعسول وهى لاحول لها ولا قوة بمكره الهائل ، وأجابته قائلة بحب صادق: _ بجد ياعلي أنا نور أيامك، وبجد بتحبني، متتصورش إحساسي إني أحبك وأنت متجوز بيقطعني من جوايا وبيحسسني إني واحدة خاينة ، بيحسسني إني واحدة أقل مايقال عنها إنها خطافة رجالة ، متتصورش الإحساس ده بيقتلني . تأففت بوجهه من كلامها ولكنه جاراها ورد عليها بزيف: _ ليه كده يانور ،ليه بتقولي الكلام ده ؟ وأنا حاكي لك كل حاجة عن حياتي المريرة مع أسماء، ريحي بالك وقلبك ياحبيبتي لأني مش هسيبك خالص وماسك فيكي ومتبت ، ومش هسيبك إلا وأنتي في حضني يانوري . ردت عليه بحب ودلع: _ بجد ياعلي مش هتسبني في يوم من الأيام، ولا هترجع في كلامك معايا ؟ أجابها بصوت شغوف لينيم ضميرها: _ مقدرش أسيبك ياقمري وقريب أوي هدق بابك وأخطفك لقلبي يابنت قلبي بس يارب باباكي يوافق وميعترضش . أجابته بلهفة وعشق: _ متقلقش ياحبيبي هخليه يوافق بابا بيحبني ومعودنا علي الديمقراطية واحترام آرائنا وهحايله إنه يوافق بس أنت تعالي بس، قالتها ولاتدرك أن أبيها لن ولم يوافق علي تلك المهزلة ، مخطئة انتي يافتاة وحساباتك خاطئة للغاية وسترين عقاب استهتارك يافتاة من ربك ومن أهلك . #البارت_الرابع في منزل محمد الشريف بعد عودة مهرة من الجامعة ، أدت فريضة العشاء وقرأت وردها اليومي في خشوع وبعد ساعة خرجت من غرفتها ، وجدت والدتها في المطبخ وقد انتهت من طهي طعام العَشاء ، دخلت مهرة إليها وهي مشمرة عن أكمامها قائلة بأدب : _هاتي ياماما أكمل تحمير البطاطس وأنتي استريحي ياحبيبتي ، إنتي هتلاقيكي تعبانة في شغل طول النهار . اجابتها والدتها بنفي: _ لا ياحبيبتي والله أخواتك البنات ماشاء الله عليهم مكنش وراهم دروس النهاردة ومسكو البيت روقوه زي مانتي ماشايفة كده وأشارت بيدها إلي بيتها المنظف والمرتب ، وأكملت وهي تكمل طهي طعامها قائلة بحنو : _روحي إنتي استريحي إنتي جاية من سكة سفر والسفر متعب جداً ياحبيبتي ، وانا خلاص خلصت . أمائت بموافقة لوالدتها وخرجت تستريح من تعب اليوم وإجهاد السفر ، وبعد مدة قليلة خرجت أم مهرة بطعام العشاء ونادت مهرة علي والدها ليتناول معهم العشاء ، وبعد مدة انتهوا من تناول الطعام ، وأخبر محمد زوجته انه خارجاً للقاء أحد أصدقائه ، فنظرت له وقالت بسماحة : _ ماشي يابو مهرة ، لاإله إلا الله ، قالتها بابتسامة مودعة أثناء خروجه . رد عليها ببشاشة: محمد رسول الله ( عليه أفضل والسلام) . ثم وجهت حديثها إلي مهرة وقالت لها بتروي: _تعالي يامهرة ياحبيبتي عايزاكي تطلعي تجيب لي حاجة من العالي جوة من أوضتي وأنا مقدرش أطلع ، ولكنها تريد أن تختلي بمهرة لكي تتحدث معها دون أن تجرح شعور أخواتها حتي لاتتناجي اثنتيهما دون أخواتها ، فأم مهرة حريصة جداً على تعاليم دينها وتريد بثه بالمواقف والأفعال والكلام أمام بناتها كي تعلمهم دينهم تعليماً صحيحاً ، استجابت لها مهرة علي الفور وردت بإحترام: حاضر ياأمي وسبقتها علي الغرفة ، علي الفور دخلت ورائها بعد أن استأذنت بناتها الدخول ، وذهبت كل منهن إلي مذاكراتها . دلفت أم مهرة الغرفة وأغلقت الباب ورائها ثم تحدثت لمهرة بتأني وتروي : _ تعالي يامهرة ياحبيبتي اقعدي جمبي، وأشارت إلي تختها واسترسلت متسائلة بإبتسامة هادئة: _هتكلم معاكي شوية الأول ياحبيبتي . استجابت لها مهرة وسارت إليها بموافقة وقالت: _ حاضر يا ماما ، اتكلمي ياحبيبتي أنا كل آذان صاغية ياقمر ، قالتها بدعابة . علي الفور دخلت أمها في الحديث متسائلة بهدوء : _ احكي لي ياحبيبتي جواد قال لك إيه ومتخبيش عني حاجة يامهرة . فركت مهرة يدها بتوتر وخجل مجيبة والدتها: _ حاضر ياماما ، أنا أصلاً مقدرش أخبي عنك حاجة حبيبتي ، ثم سردت لها حديثه وردها بالتفصيل وعلامات الإحمرار بادية علي وجهها كنار تدفئ بردان في ليلة شتاء شديدة البرد . استمعت إليها والدتها وربتت علي ظهرها بحنو بالغ قائلة لها: _ وأنتي إيه رأيك في كلامه يامهرة ؟ ومستريحة ولا لأ ياحبيبتي ؟ أجابت والدتها بتأني وخجل : _ أنا معرفهوش ياماما ولا أعرف شكله حتي ، بس والدته من كلامي معاها في العيادة ست طيبة جداً وتتحب وتدخل القلب بسرعة ، بس إللي إنتي تقولي عليه إنتي وبابا يبقي أمر بالنسبة لي وانا واجب عليا الطاعة . نظرت لها والدتها وقالت بتساؤل: _ طيب إنتي حسيتي من كلامه معاكي بالراحة ولا كان كلامه تقيل علي قلبك ؟ استكانت في ردها وأجابت والدتها بهدوء: _ بصراحة ياماما أنا حاسة براحة جداً من غير حتي ماأشوفه ولا أعرفه ، بس أنا هشوف بابا الأول ورأيه هو فاهم وأدري أكثر مني ، وعندي ثقة فيكم بعد ربنا إن رأيكم هو اللي هيوصلني لبر الأمان ، استكانت معالم وجهها وأحست بالفخر من حسن تربيتها وحمدت ربها علي أدب وأخلاق ابنتها ثم ربتت علي ظهرها مرددة بحب: _ ربنا يكملك بعقلك ياحبيبتي ويجعل الخير كله من نصيبك وإن شاء الله لما يجي باباكي هتكلم معاه وطبعاً رأيه وإللي يشوفه هيبقي الصح والخير ليكي حبيبتي . استمعت إلى حديث والدتها بحرص وأمائت برأسها دليلا على موافقتها لكلام أمها، ثم قامت واستأذنت والدتها في الخروج بأدب: _ تؤمريني بأي حاجة ياأمي . اجابتها والدتها: _ الأمر لله وحده ياحبيبتي ، يالا روحي نامي وارتاحي من تعب السفر . خرجت علي الفور بدقات قلب سريعة ، وخجل لأول مرة يعبر جسدها بهذا الشكل ، ودخلت غرفتها وحاولت النوم ، وبعد مدة غفت في ثبات عميق . ______________________________ في منزل الشيخ علي رجع على من المسجد بعد صلاة العشاء ، ودخل المنزل وجده يعم بالهدوء فنادي بصوت عالي: _ياأسماء ، يامازن ، يايزن ، ولا يوجد رد منهم ، استغرب لذلك فبحث في الغرف فلم يجدهم، ثم ذهب إلي الشرفة حينما سمع صوت يزن يصفق فدخل إليهم وجدها تلعب مع أطفالها لعبة بنك الحظ ومندمجين فيها، ثم نظر إليها قائلا بتأفف: _ الهانم إللي قاعدة هنا وأنا عمال أنادي ومبتردش ، إيه القطة بلعت لسانك ؟ أجابته ببرود دون أن تنظر له : _ مسمعتكش ، كنت عايز حاجة ؟ أجابها ببرود مماثل: _ أيون عايز أتعشي حالاً علشان عندي حصة كمان ساعة ، قومي يالا حطي لنا الأكل عقبال ماأغير هدومي . إحنا أكلنا أنا والولاد ، قالتها ببرود دون أن تنظر له ولا ترفع رأسها من الأساس ، ثم أكملت حديثها بإختصار : _ الأكل في المطبخ علي الترابيزة متسخن وجاهز ومتغطي ادخل كل ، ثم أكملت تسليتها مع قرة أعينها . نظر إليها قائلا باستخفاف: ومن امته الست أسماء هانم بتاكل لوحدها من غير ماتستني جوزها ؟ نظرت إليه قائلة بتحدي وقوة: _ من النهاردة ياعلي ، ومش بس كده ده حاجات كتير أوي هتتغير يا ياشيخ علي ، قالتها بتريقة . نظر إليها نظرة غضب ثم كور يديه بغل وقال لها: أسماء انظبطي في الكلام معايا ومتنسيش نفسك ياماما ، مش أنا إللي تتكلمي معاه بالطريقة دي ، ثم قال بصراخ وحدة: _ فاهمة ولا مش فاهمة ؟ لم يرمش لها جفن فهي علي يقين بغضبه عليها عند مخالفته ، وكانت مجهزة ردات الفعل بحرفية كالداخل علي إمتحان صعب ومذاكر جيداً الأسئلة الصعبة ومحضراً لها الأجوبة المناسبة ، ثم رفعت رأسها إليه بوجه خالي من التعبير وقالت: _لأ أنا مش فاهمة أصل بعد الشر عنك الفهم بقي بعافية شوية ، ثم وجهت بصرها إلى أطفالها المندمجين في اللعب قائلة بإبتسامة: _ يالا يا حبايب ماما ننزل نقعد تحت مع تيتا وجدوا شوية ، ثم نظرت إليه وهي مستعدة للمغادرة: _ بعد إذنك ، وخرجت علي الفور هيا وأطفالها ، وغادرت الشقة . نظر هو إلي طيفها بإستغراب محدثاً نفسه بتساؤل: _ هيا مالها البرنسيسة أسماء سايقة العوح كده ليه ! وأكمل بضيق بان علي معالم وجهه: دي أول مرة تنزل وتسيبني وأنا داخل أدي درس علي اللابتوب ! دي كله شوية ألاقيها داخلة عليا الأوضة بمج نسكافيه ، وقهوة ، وشاي ، جرالها إيه دي ؟ ماعلينا لما أدخل أتعشي علشان ميعاد الدرس ، ودلف إلي المطبخ وتناول طعامه بمفرده دون عائلته الصغيرة حقاً أحس بالفرق ، لم يأكل إلا قليلاً يسد جوعه ، ثم قام وغسل يديه وأحضر لنفسه كوباً من الشاي ، وإذا به يمسك البراد بيده ليصب محتواه في الإناء حرق يداه وتركه علي الفور فانزلق علي جلبابه وأودي إلي قدميه فنالها من الحرق، فصرخ صرخة عالية وفر إلي الحمام يغسل قدميه ويضع عليها مرهم الحروق ، وأخذ يشتم حظه في سره ويلعن دخوله إلي المطبخ من الأساس ، ثم أغلق المِشعل وذهب إلى غرفة المكتب ليلقي الدرس دون أن يتناول شيئا . فلننظر إليه قليلاً ونطرح عليه بعض الأسئلة: _ لما ياشيخ المسجد تفعل هكذا بقُرَّةِ عينيك ؟ لما تكن فظاً غليظ القلب ، وهؤلاء قال عنهم الله سبحانه وتعالى " ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك " ؟ ماذا تشعر وأنت تقف تخطب خطبتك وأنت واقف علي المِنبر في نفس مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه لمكان له هاله وقامة وقيمة وتفعل تلك الأفعال المشينة ؟ لما تكن من الذين قال الله فيهم " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون" ؟ لما ولما ولما ، أعاذنا الله من أمثالكم . ______________________________ في يوم الجمعة قبل الصلاة دق نادر الغرفة علي أخته نور باحترام ووقف منتظراً الرد ، واستغرب تأخرها في الرد ولكنه ظل واقفاً منتظراً ردها ، إلي أن فتحت الباب وهي تخلع حجاب الصلاة من علي رأسها وتقول له بأسف: _ معلش ياندورة كنت بصلي الصبح ، حقك عليا يادكترة ؟ نظر إليها برضا قائلا: _ مقدرش أزعل من أم عيون ملونة وغمازات مرعبة، وغمز لها بشقاوة . _حبيبي حبيبي حبيبي حبيبي خمسة حبيبي ، قالتها بشقاوة ، ثم أفسحت له المجال ليدلف للداخل مشاورة بيدها كطريقة للدخول: إتفضل أخي الحبيب . ابتسم هو علي شقاوتها وحديثها وقال محدثاً نفسه بشرود: _ خدعكي ماكر وألقي بكي في شباك العهر، وأنتي لم تتعلمي العوم وغرقتي في شط الغدر، وأسكرك من معسول كلامه أنهارا من الخمر، وسيتركك تتخبطين وأنتي تائهة من السُكر، وستفيقي عزيزتي على مر علقم سيظل طعمه في حلقك طيلة العمر ، لكن لاتقلقي غاليتي سأمسك بكي قبل أن يمسسكي الضر ، فاق علي يداها وهي تشاور بها أمام عيناه مرددة: _ ايه يا عم الطبيب جاي تسرح وتتوه عندي هنا . إبتسم بمرارة وتحدث وهو يهدهد علي ظهرها قائلا بحنو : _ إيه رأيك نخرج النهاردة أنا وأنتي تنقي لي طقم حلو كده يليق بأخوكي الدكتور علشان عندي ميعاد في مستشفى خاصة كانت عاملة إعلان إنها عايزة دكاترة حديثي التخرج ، وغمز لها قائلاً: _وبالمرة أعزمك علي أحلي ساندويتش سوري من عمك فواز السوري ، يالا أهو كله بثوابه، قالها بهزار . قفزت من مكانها بسرعة البرق واحتضنته قائلة : _ ياخراشي أحلي دكترة ده ياولاد ، امته بقي ياشقيق علشان البرنسيس نور تجهز حالها ، قالتها بفخر . رد عليها بنفس الفخر والهزار : _ ياسعدك ياواد يانادر هتخرج مع البرنسيسة نور بجلالة قدرها ، ده إنت تبقي محظوظ، وقرصها من خدها علي سبيل المداعبة ، ثم قال لها وهو يغادر : _ هلحق أنا اتوضي بقي علشان صلاة الجمعة ، وجهزي نفسك علي بعد صلاة المغرب ، ولو ملقتكيش جاهزة هروح للبت نيرو علطول . أجابته بسرعة: _ نيرو مين ياعم الشباب ، هو في حد في زوق نورا الأمورة، وأشارت علي حالها بفخر علي سبيل الدعابة : _ هتلاقيني بعد المغرب مستنياك تحت قدام الباب يابرنس . رد عليها وهو خارج من الغرفة: _ ياخراشي يانادر علي إللي بلفتك في ثانية وثبتتك وبتقولك عم الشباب كمان وبرنس ، ثم قال لها مداعبا: _ ضيعتي هيبة البالطو الأبيض ياشقية ، ابتسما كلاهما ثم خرج إلي غرفته ، ودخلت هي إلي تختها بوجه سعيد من ذالك الأخ الجميل . ____________________________ في منزل محمد الشريف يجلس هو وزوجته وابنته مهرة يتحاورون في موضوع جواد ، حيث سردت والدة مهرة لزوجها ما قصه جواد لإبنته قائلاً لهم بعتاب لطيف: _ كده ياأم مهرة تخليه يكلمها وتخليها ترد عليه ؟ اچابته بوجه بشوش وابتسامة: _ متحبكهاش ياابو مهرة الواد إنت سألت عليه محترم وابن ناس محترمة ومتربي، وبعدين ده متقدم لها وكان عايز يصارحها بحاجة مهمة ، واسترسلت حديثها بنبرة واثقة: _ وبعدين أنا واثقة في تربية مهرة العالية إنها مش هتتجاوز أبدا ، بدليل إنها كلمتني استأذنتي وأنا لولا عارفة إنك بتثق فيا وبأرائي أذنت لها وقلت لها مطولش عن عشر دقايق ، وهيا ماشاء الله عليها بنت أبوها بصحيح وتربية أمها ، وأشارت علي نفسها بإعتزاز مكملة : _ يعني مفيش حاجة بنتي تجاوزت فيها ، كل ذلك ومهرة تفرك يداها بتوتر وخجل، ثم نظرت إلى ابنتها متسائلة بهدوء: _ صح يامهرتي ؟ اكتفت مهرة بإيماءة خفيفة من رأسها مؤمنة كلام والدتها ، ولم تستطيع النطق من شدة الخجل . نظر إليهم محمد قائلا بحكمة: طيب ياأم مهرة أنا شاورت عقلي وبصراحة كده أنا مش موافق . انقبض قلب المهرة من حديث والدها وكأنها سمعت خبر موت عزيز عليها ، ولكن لم تفتح فمها بكلمة ، وظلت علي وضع الصامت تستمع إليهم ، إلي أنا قال والدها عن أسباب الرفض بطريقة عقلانية بعدما سألته أم مهرة : شوفي ياأم مهرة هو بيقول إنه مخلصش الكلية وقعد منها وبنتنا هيبقي معاها كلية ، وأكمل بحكمة : _ ينفع تاخد واحد أقل منها في التعليم ، هيا في الكلية وبإذن الله هتخلصها بتقدير محترم زي إللي جابته السنة إللي فاتت ، وكان في دماغها تعمل دراسات عليا ، واسترسل حديثه بتعقل: _ وكمان مش معاه شغلة مستقرة ولا هيبقي معاه شهادة معقولة يقدم فيها في شغلانة حلوة ، فأنا شايف إننا منتسرعش ، وبعدين دي كان لسة متقدم لها عريس وكان مدرس ، وشغال محفظ كمان ، وقالت مش مرتاحة يابابا ، يبقي نصبر عليها دي لسة صغيرة هرد عليهم بكدة وهقول لهم إنها لسة صغيرة وإنها مش هترتبط إلا لما تخلص كلية ، علشان ميحسش إن سبب الرفض الفرق التعليمي ونجرحه ، وذهب إلى ابنته واحتضنها وقبل جبينها قائلا بإعتزاز: _ مهرتي الجميلة ووردة أبوها الغالية إيه رأيك ياحبيبتي في كلامي؟ نظرت إلى والدها بخجل وتحدثت بتلعثم: اللي تشوفه يابابا أنا مقدرش أعارض حضرتك ، ثم قامت علي الفور مستئذنة للخروج : محتاج مني حاجة تانية يابابا قبل ما أخرج . أجابها والدها بإبتسامة رضا: لأ ياحبيبتي روحي شوفي مذاكرتك وربنا يوفقك ياحبيبة أبوكي إنتي . خرجت علي الفور وهي تشعر بدقات قلبها تعنفها جدا وكأنها تلومها على ذلك الرفض، ودخلت غرفتها واغلقت الباب ورائها ، ووضعت يدها علي صدرها محدثة نفسها : إهدي يا مهرة في إيه ؟ ليه قلبك بيدق بسرعة كده ، وعلشان إيه يدق أصلاً ؟ وليه إحساس الزعل والقهر ده ، ده إنتي حتي متعرفيش شكله ؟ وإشمعنا ده بالذات إللي فرق معاكي كده ، وشغل بالك بالطريقة المرعبة دي ؟ كل هذه الأسئلة طرحتها علي نفسها ولم تجد لها إجابة ، وتلقائياً رفعت بصرها إلي السماء تدعوا الله أن يريح بالها ويوصلها إلي بر الأمان . أما في الخارج عند والد مهرة ووالدتها ما زالا يتحدثان ، حيث قالت أم مهرة لزوجها بتروي: _ ليه يابو مهرة ترفض علشان فرق التعليم ، ده الرسول صلى الله عليه وسلم قال " إذا جائكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه وإلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير " ومجابش سيرة فرق التعليم خالص ، وبعدين أنا جسيت نبض البنت ولاقتها مرتاحة جداً كمان ، وأكملت بتذكر : وبعدين قبل كده كنت بسألها وتقولي مش مرتاحة ياماما إلا المرة دي بالذات ، لقيتها بتقول لي أنا حاسة براحة ياماما غير كل مرة ، وبعدين يابو مهرة من رضي بقليله ربنا رضاه بكتيره ، متصعبهاش أوي كده . رد عليها باستنكار وحدة خفيفة : مش مهرة اللي أرضي لها بالقليل دي بنت عمري وبنت قلبي إللي شافها قبل عيني ، وبعدين أنا عامل لمصلحتها علشان ميحصلش مواقف بينها وبينه في يوم من الأيام بسبب الموضوع ده ويبقي فيه حساسية ، فكده أفضل بكتير ياأم مهرة ، أنا شايف إن الجواز لازم يكون مبني علي توافق فكري وعلمي ، والراجل لازم يكون مستواه في العلم أعلي من الست ، وخلاص البنت اقتنعت وقالت اللي تشوفه يابابا ، فمتتكلميش تاني قدامها علشان منعلقهاش بوهم وحاجة مش هتحصل ، ثم أكمل برفض قاطع : أنا مصمم ومش هغير رأيي وهبعت لهم الرد إن شاء الله علطول دلوقتى. استمعت له وقالت بطاعة : خلاص إللي تشوفه ياابو مهرة ، كلامك علي عيني وراسي . ثم أمسك بالهاتف واتصل بزوج عمة جواد وبعد السلامات أبلغه الرد علي إستحياء ، ثم أغلق الهاتف وبعث إشارة اطمئنان بعينيه إلي زوجته معناها أن كده الأفضل لجميع الأطراف . ____________________________ في نفس اليوم بعد المغرب ، كانت نور مرتدية ملابس الخروج المناسبة لكي تستعد للخروج مع أخيها وهي في قمة فرحتها ، خرج أخيها من غرفته وممسكاً بمفاتيح دراجته البخارية " الموتوسيكل" ونظر إلى أخته بإشارة تدل علي المغادرة متحدثاً: _ يالا يانونا قبل ماأرجع في كلامي . انتفضت من مكانها كمن لدغها عقرب قائلة : _ترجع إيه ده إنت دكتور قد الدنيا ، هو فيه دكتور يرجع في كلامه ، وغمزت له بأعينها كنوع من الدعابة . أجابها بحب اخوي: _ أنا أقدر أرجع في كلامي مع القمر والشمس والنجوم وزادهم كمان النور ياإخواتي ، إبتسمت له وبعثت له قبلة في الهواء دليلا علي فرحتها بكلامه ، فتح يديه واستلم قبلة أخته وقفل بها علي يديه ووضع عند موضع قلبه وغمز لها علي سبيل الشقاوة ، ثم نظر إليها قائلا بتعجل : _ يالا ياشقية إنتي اخرجي قدامي ، وخرجا اثنتيهما وذهبوا وركبوا الدراجة ، في طريقهم أولاً إلي محل الملابس ، وصلوا إلى المنطقة المزدحمة بالمحلات وأخذوا يدوروا فيها مايقارب الساعة ، ثم انتقوا طاقماً في غاية الشياكة ، وكان من اختيار نور فهي ذوقها عالي جداً ، ثم ذهبوا إلى الكاشير وسددوا الفاتورة وغادروا المنطقة ، ثم أخذها إلي مطعم سوري خاص بأكلة بالشاورما التي تعشقها وطلب لها ماتريده ، وطلب لنفسه ، وبعد انتهائهم من تناول الطعام، حمحم بصوته ونظر إليها قائلا بتأني: نور عايزة أتكلم معاكي في موضوع مهم ممكن ؟ أجابته قائلة بابتسامة عذبه ظهرت غمازاتها من خلالها : _ يعني مخرجني ومعشيني وباسطني وكمان بتستأذن ، ده انت تؤمرني أمر أطيع فوراً ، قالتها بهزار وإبتسامة . رد لها الإبتسامة وتحدث بجدية .... __________________________ في منزل جواد حيث أبلغه زوج عمته برفض والد مهرة وقال له سبب الرفض ، وعند سماع جواد بذلك الخبر غادر المنزل علي الفور ، فهو يريد الإختلاء بنفسه كي لايلحظوا عليه علامات القهر التي ظهرت فوراً علي ملامحه رغم ظهوره لهم بمظهر ثابت ، إلا أن وجهه بان عليه جدا لاحظت والدته ذالك وحزنت كثيرا ، وبعد خروجه من المنزل حدث نفسه بحزن : أيعقل أن يخونني شعوري بارتياحها لي ! أيعقل أن أكون متوهماً أنها لم تشعر بي من النظرة الوحيدة من عيني لعينها والتي عبرت بها عن مكنون الحب من النظرة الأولى ، أيعقل أن تكون المهرة لجواد غيري يروضها ؟ وعند ذالك السؤال انقبض قلبه. #نوفيلا_عهد_الهوي #بقلم_فاطيما_يوسف #البارت_الخامس في منزل والد علي حيث يقطن علي في الدور الثالث ووالده في الدور الأول ، نزلت أسماء مع طفليها لكي تسهر معهم ، وتتبادل معهم أطراف الحديث علها تنسي المرار التي تعيش به ، دخلت بوجه بشوش مرددة: _ السلام عليكم ورحمة الله ، ونظرت إليهم بحب نابع من قلبها وقالت بابتسامة: _ عاملين ايه يا حلوين ، وأشارت إلي أطفالها مازن ويزن يالا ياحبايبي سلموا علي تيتا وجدوا واحضنوهم حضن كبيييير قد البحر وسمكاته ، ترك الطفلان يديها بسرعة يسبق كل منهما الآخر محتضنين أجدادهم قائلين ببراءة في صوت واحد: _أحلي تيتا وأحلي جده في الدنيا بحالها ، احتضنوهم بسعادة غامرة وألقوا عليهم وابل من القبلات مدغدين إياهم بشغف مرددين : _ حبايب تيتا وجدوا وأغلي الغالين ، عاملين ايه يا حبايبي واحشني أوي ، واسترسلت بحنان وهي تمسك يداهم: _تعالو لما أحط لكم تاكلوا يانور عيوني انتوا. أجابوها ببراءة: _ الحمدلله ياتيتا إحنا أكلنا وشبعانين علي الآخر ، سألها يزن : _ آمال فين المكعبات ياتيتا عايز ألعب بيها ماما مش بتخلينا نلعب بيها فوق خالص، بتقول بتضايقني . أجابتهم الجدة بحنو بالغ: _ يانهار أبيض من العين دي قبل دي ياعيوني ، وقامت علي الفور وجلبت لهم المكعبات وأجلستهم في جانب وتركتهم يلعبون مع بعضهم ، وأوصتهم بأن لايتشاجرو مع بعضهم وخرجت لزوجة إبنها . ونظرت إليها مردفة بابتسامة: _إيه ياسمسمة ياحبيبتي تشربي إيه أعمله لك ردت عليها أسماء بشكر: _ متتعبيش نفسك ياماما أنا لو عايزة أشرب حاجة هدخل أعملها لنفسي أقعدي ياحبيبتي أنا مش غريبة ، وأفسحت بجانبها مكان لكي تجلس بجوارها جلست بجانبها قائلة بحب: _ غريبة إيه ياحبيبتي ده إنتي بنتي التانية وأخت جهاد ومحبتك زيها بالظبط ، قالتها بصدق حقيقي ، وأكملت بتساؤل: _ مالك ياأسماء ياحبيبتي وشك دبلان كده ليه ؟ هو علي مزعلك ؟ عرفيني لو مزعلك وانا أشد لك ودانه ، ده إنتي أم الغاليين ، ونظرت إلى أحفادها بمشاعر حب صادقة . اجابتها أسماء بإبتسامة كاذبة: _ لأ ياماما مش مزعلني ولا حاجة ، ده أبو مازن مفيش منه تسلم تربيتك ياأمي ، واسترسلت حديثها بكذب كي لاتقلق هذه الطيبة قائلة: _ إنتي عارفة الأولاد تاعبيني ومش بيبطلو خناق وضرب في بعض وبيعصبوني . نظرت إليها أم علي : _ معلش ياحبيبتي العيال كلهم في السن ده كده ربنا يعينك علي تربيتهم يارب، ويطلعو من الأتقياء الأنقياء الصالحين يارب . آمنت أسماء علي كلامها وتبادلا أطراف الحديث ، ثم نظرت أسماء إليها متسائلة بجدية: _الضغط والسكر أخبارهم إيه معاكي النهاردة ياحبيبتي ؟ تنهدت بضيق وأجابتها: _ والله ياأم مازن الدوخة مش سايباني والزغللة في عنيا ، وأكملت بحمد: _ بس الحمدلله إحنا أحسن من غيرنا كتير . نظرت إليها أسماء بإبتسامة حانية وأردفت: _ ربنا يشفيكي ويعافيكي يارب ياحبيبتي بس أهم حاجة خدي العلاج في مواعيده بانتظام ، ثم رفعت أنظارها تجاه المطبخ وجدت الحوض ممتلئ بالأواعي المتسخة ، فاستأذنت منها قائلة: _بعد إذنك ياأمي هجيب كوباية مايه أشرب ، وقامت ودخلت المطبخ وارتدت المريول وأخذت تنظف الأواعي في هدوء ، وبعد مدة خرجت وأكملت جلستها مايقارب من الساعتين ثم أخذت أبنائها وصعدت لكي يخلدوا للنوم . ___________________________ قبل ساعتين من الآن حيث تجلس نور وأخيها نادر في المطعم السوري يتناولون الطعام بمرح وحب أخوي ، نظر نادر إلي أخته قائلاً بمحبة: _ إيه رأيك في المطعم حلو يانونا ؟ والشاورما عجباكي ولا إيه ؟ أجابته بإبتسامة وهيا تمسح صوص الكاتشب من علي فمها بالممسحة الورقية: _ تحفة جدا يادوك ، ابقي جبني هنا علطول واكسب ثواب في أختك الغلبانة دي، وأشارت بإصبعها علي حالها بابتسامة شقية تنم علي سعادتها. نظر إليها قائلا بغمزة: _ الجميل جمال ملهوش مثال يؤمر وأنا عليا الطاعة أميرتي الصغيرة . لااا لااا كده هتغر ياندروة، قالتها بغرور مصطنع. ابتسم لها وردد: _اتغر براحتك ياقمر هو إحنا عندنا كام نور يعني ، ثم نظر إليها قائلا بجدية: _ نونو عايز أستشيرك في حاجة وآخد رأيك فيها شاغلاني من بقالها كتير ومخوفاني . نظرت إليه بجدية مماثلة مرددة بقلق: _ مالك ياحبيبي إيه إللي شاغل بالك ومغير حالك ؟ نظر إليها مدعياً الحزن علي علامات وجهه : _ أنا هحكي لك وتقول لي رأيك ، بصي ياستي أنا كنت معجب بواحدة صاحبتي وهي في أولي جامعة في كلية التجارة ، المهم مش هدخلك في تفاصيل اتعرفنا إزاي ، وبعدين الاعجاب مع الأيام اتحول لحب وكنت بكلمها علطول بس مرة واحدة فقت وقلت أنا عندي إخوات بنات وإللي بعمله في بنات الناس هيترد في إخواتي ، واسترسل حديثه بجدية: _ فكلمتها وقلت لها بصي يا بنت الناس إحنا مش هينفع نتكلم مع بعض من غير علاقة شرعية تربط مابينا ، وأنا خفت عليكي زي مابخاف علي إخواتي بالظبط ، بس حالياً أنا مينفعش أجي أخطبك إنتي عارفة أنا لسة قدامي ٤ سنين علي ماأخلص الجامعة وسنة الامتياز يعني قدامي لسه ٥ سنين علي الأقل ، هتقدري تستنيني ؟ أنا مش هجبرك بس لازم ترسيني علي بر علشان معلقش نفسي بأمل كذاب ، المهم بقي إنها ثارت ساعتها وغضبت إني مش هكلمها ، بس أنا هديتها وفهمتها بالراحة وأقنعتها بوجهة نظري ، وبعدين قالت لي هستناك طبعاً أنا كمان لسه قدامي ٤ سنين جامعة ، واتفقنا خلاص هطمن عليها من بعيد لبعيد وهيا كمان ، وأنا وعدتها إني مش هسيبها وهفضل أدعي ربنا إنها تكون من نصيبي، وفضلنا علي وعدنا ده سنة بحالها أعرف أخبارها من بعيد لبعيد وهيا كمان ، واستطرد حديثه قائلاً : _ وفجأة مرة واحدة بقيت مش عارف أوصل لها ولا عارف عنها حاجة لمدة شهرين ، لحد ما ظهرت في الجامعة ولقيتها ماشية جمب واحد وبتعرف صاحباتها عليه إنه خطيبها ، وهتتجوز بعد ماتخلص سنة تالتة وهتاخد السنة الأخيرة عنده لما تتجوزه ، وعلامات السعادة باينة علي ملامحها ، المهم اتصدمت وزعلت منها جدا ورغم حبي الشديد ليها اتمنيت لها السعادة ورضيت بعذاب قلبي ، وللأسف مقدرتش أنساها وكل مابشوفها قلبي يدق جدا ، بس ولا مرة ضعفت وبعت لها ، ومن سنة بالتحديد كده جالي رسالة علي الواتساب منها انصدمت أول ماشفت الرسالة ، كانت باعتة بتقول لي إنها تعيسة في حياتها مع جوزها وأنها اتسرعت إنها سمعت كلام أهلها ومستنتنيش وأنها ندمانة ، المهم هديتها وقلت لها حاولي تصلحي من حياتك وغيري من جوزك واصبري ، ردت عليا بدموع وقالت لي: _ تسمح لي نبقي أصدقاء وأشتكي لك دايما علي إللي تاعبني ، المهم هيا صعبت عليا جدا ووافقت لأني منكرش عليكي قلبي لسه متعلق بيها ، كل ذلك ونور تومئ برأسها لأخيها أن يكمل وكلها آذان صاغية ، أكمل نادر حديثه بشجن: _ بس ومن ساعتها المكالمات بينا بدأت تزيد يوم عن يوم ، بس ضميري بيأنبني إني وبيقول لي إنت خاين ، إزاي تكلم واحدة متجوزة وعلي ذمة راجل تاني ، وأكمل حديثه متسائلا: _ قولي لي أعمل إيه بقلبي المتعلق بيها يانور ومش قادر أنساها؟ قولي لي أعمل إيه في ضميري إللي معذبني وبيجلدني كل يوم ؟ أنا حاسس إني خاين ، خاين ، خاين لربنا، ولجوزها، ولبابا، وماما ، وليكم انتوا كمان . انصدمت هيا مما استمعت له للتو وأجابته بنبرة صوت قلقة : _ ياحبيبي يانادر كل ده عذاب شايله لوحدك ؟ كل دي هموم مكتف بيها وتقيلة علي قلبك ؟ وقامت من مكانها وجلست بجانبه واحتضنت كفيه وأكملت حديثها بنبرة حنونة ونصح : _ لازم تبعد عن البنت دي يانادر وتحاول تنساها ياحبيبي ، الله أعلم دي بتكذب عليك ولا بتمثل عليك ، ولاتلاقيك حليت في عنيها بعد ماخلصت بتقدير امتياز وطالع الأول علي دفعتك وندمت عليك ، وقالت في نفسها ده هيبقي ياما هنا وياما هناك، واستغلت طيبة قلبك وطفولة مشاعرك إللي اتولدت علي إيديها أول واحدة ، ابعد عنها يانادر واعمل لها بلوك من كل الصفحات ومتكلمهاش تاني ، أقول لك غير خط الفون بتاعك خالص ، والأكونت بتاعك اعمل لها حظر من عليه ، وابعد عنها خالص ياحبيبي ، وقرب من ربنا وادعيه يهدي قلبك ويبعد عنك الخبيثين ويحط في طريقك الطيبين ياأطيب خلق الله ، ابتسم داخله علي براءة أخته التي دمرها الخبيث وعزم أمره علي أن لايواجهها قبل أن يأتي لها بالدليل علي دناوة ذالك العلي ، ووعد حاله أن يجاورها كثيراً ولا يتركها كثيرا لذلك العلي ، وأن يحاوطها هو وأخته نسرين وأن لايتركوها لحالها تتوه في ظلمات الهوي الكذاب. وبعد عودتهم إلي منزلهم دخلت نور غرفتها وهي تشعر باضطراب شديد في عواطفها ، خلعت ملابسها وبدلتها بأخري بيتية مريحة ولملمت ملابسها الأخري ووضعتها بعناية في الدولاب ثم توضأت وصلت فريضة العشاء وجلست مع حالها تحدث نفسها بحيرة : _ ليه يانور قلبك انخلع من مكانه لما سمعتي إللي أخوكي حكاه ؟ ليه عقلك ربط بين حكايتك وحكايته وتاعبة حالك ؟ ليه أعضاء جسمك كلها بتنتفص لحد دلوقتي وگأنك زي الخاينة المتجوزة إللي بتبعت له ؟ وبعد حيرة شديدة استقرت علي أن علي حبيب روحها ليس كمثله شئ وفوراً بعثت له رسالة برجوعها ، ونيمت ضميرها بكلام علي عن عناؤه الشديد مع زوجته. ____________________________ في اليوم التالي في العيادة تجلس مهرة ممسكة هاتفها تتصفح الفيس بوك بملل وقلبها وعقلها منشغلين بالتفكير علي أمل ضاع وحزينة علي ضياعه ولا تدري مالسبب ، وحدثت حالها بتيهة: _ أيعقل مهرة أن تكوني أحببتيه؟ أيعقل أن تكوني عشقتي طيفاً لم تنظري إليه ولم تعرفي ملامحه حتى ؟ كيف ذالك ياربي لقد زارني في حلمي أمس ، جائني كملاك ذو طلة هادئة وحدثني ولكني لم أري ملامحه ، أيعقل أن يحب الإنسان ويعشق الروح من نظرة عين لم تكمل الدقيقة حتي ! كُفَّ قلبي عن الدقات ستقف من تلاها ، كُفَّ عقلي عن الانشغال سوف تنفجر من الفكر وتتوه في غياهب دنياها . وعلي نفس حالها يجلس جواد في شرفة بيته يتقطع ألماً علي من تمناه ولم يلقاها ، محدثاً حاله بشوق: _ حبيبتي انتظريني فلن أتركك لغيري ولن أتخلي عنكي ملاكي ، سأصنع المعجزات لكي أفوز بكي وأنال رضاكي ، وسأصنع حِيَلاً وسأعبر شوكاً كي أنعم بطلة بهاكي ، وسترين كيف يفعل الجواد لأجلكي مهرة كي ينول لقاكي ، وأنا واثق جدا من أنكي تنتظرين جهادي لكي أنعم برؤياكي ، وبعدها سأسقيكي أنهارا من عشق الجواد ولن تملي منها ياأغلي مافي حياتي . ثم أفاق علي والدته وهيا تدلف إليه تربت على ظهره بحنان قائلة : _ متستعجلش علي المكتوب ياحبيبي وربك رب قلوب ، وأكيد ملكش نصيب فيها وربنا هيرزقك ببنت الحلال إللي تنور دنيتك ، ده انت جواد يعني فارس الفرسان ألف من تتمناك ياحبيب قلبي . نظر إليها قائلا بتأكيد: _ وأنا من الألف دول ياأمي مش عايز غير مهرة ، ولو مش موجودة فيهم هترهبن وأعيش على ذكراها، وأكمل حديثه بتحدي : _ طمني قلبك ياأم جواد إبنك قدها وقدود وهيعافر علشان ينول المهرة ويوصل بيها ومعاها لبر الأمان . طبطت عليه وقالت له بدعاء : _ ربنا ينولك مبتغاك ويوصل لك لمناك ويجعلها من حدك ونصيبك يارب . قبلها من جبهتها قائلا بهزار: _ أيون كتري من الدعوات دي ياحجيجة ياقمر انتي . نظرت له بحب وتحدثت بطيبة: _ ربنا يريح بالك وقلبك ويرزقك الخير كله ، ويجعل السعادة دارك وراحة البال مقدارك ياجواد يابن بطني . أمن علي كلامها ، ثم أكملا حديثهما في ألفة وهدوء . ________________________ صعدت أسماء لشقتها ودلفت بأطفالها إلي غرفتهم وقبلتهم وأمرتهم بالنوم ، ثم خرجت بعد أن اطمأنت عليهم ، ودخلت إلي غرفتها وأحضرت ملابس بيتية مريحة وذهبت للحمام لتنعم بحماماً دافئاً يزيل عنها تعب اليوم ، وبعد أن انتهت من حمامها وتصفيف شعرها سمعت زوجها علي ينادي بعصبية: _ ياأسماء إنتي فين ؟ خرجت إليه وقالت بهدوء : _ نعم محتاج حاجة ؟ رد عليها متسائلا بإستغراب: _ طلعتي امته ولا سمعت لك صوت ، ولا جيتي طليتي عليا وأنا بدي الدرس زي عوايدك في إيه كده مالك ؟ أجابته ببرود : _ مالي علي الله ياشيخ علي ، أنا ولا فيا حاجة ولا محتاجة ، كل مافي الحكاية إني قررت أسيبك براحتك خالص ، وموجعلكش دماغك كل شوية زي ماكنت بتقول لي . نظر إليها بإبتسامة مستفزة: _ ياحلاوة ياولاد أخيراً شغلتي الجمجمة بتاعتك دي وهتبطلي شكوك وأوهام في جوزك أبو ولادك . أجابته باستفزاز مماثل: _ علي الآخر ياعلي خد راحتك وعيش حياتك وانبسط علي كيف كيفك ، وأنا برده هعيش وانبسط علي كيف كيفي وكل واحد ينام علي الجمب إللي يريحه يالولو ، ثم أشارت له بيديها وأولته ظهرها قائلة بلا مبالاة: _أنا داخلة أنام تصبح على خير. نظر علي طيفها بشرود مرددا: _ وانتي من أهله . ثم حدث حاله بإستغراب قائلا: _ هيا مالها دي فيها إيه ؟ وتقصد إيه بكلامها ده ، هو أنا ناقصك إنتي كمان ، تاتكم القرف نسوان نكدية ، قالها بتأفف وغادر المكان . ____________________________ بعد مرور شهران علي أبطالنا حالهم تغير وأصبحو مهمومين ، فمهرة لم تستطيع نسيان طيفها وأصبح ملازمها ، والجواد يفكر في طريقة للوصول لها ، ونادر ونسرين محاوطين نور ومكالمتها مع علي قلت كثيرا ، وأسماء مستمرة علي التجاهل التام لعلي وذالك شىء بات يثير جنونه . في منزل والد جواد حيث جاء صديق والد جواد الحاج رمضان ، رجل ذو وجه بشوش البسمة لاتفارقه، يجلسون في الشرفة يتحدثون هو وجواد ووالده في أمور الحياة ، ثم أخذ بهم الكلام وتحدث والد جواد بضيق للحاج رمضان قائلا: في حاجة مضايقاني يا رمضان من جاركم ونسيت أقول لك عليها ، ومزعلاني جدا . نظر إليه رمضان بإستغراب وتحدث بتساؤل: _ جاري مين إللي مزعلك يابو جواد ، وعمل معاك ايه ؟ أجابه والد جواد بضيق: _ جاركم محمد الشريف ياسيدي ، أبو مهرة تصور الحاجة أم جواد شافت مهرة بنته في العيادة وعجبتها ولأجل الحظ الدكتور مجاش في اليوم ده ، فاأم جواد قالت له تعالي معايا العيادة وشوفها هتعجبك أوي وأصرت عليه ، المهم راحو تاني يوم وشافها والحمدلله ارتاح لها ودخلت قلبه ، تاني يوم علطول بعتنا أختي ليهم وقالت لهم علي جواد واستنت رأيهم ، مفيش يومين لاقينا أبوها باعت الرد إنها لسه صغيرة ومش هيجوزها دلوقتى ، وأنا مش مصدق السبب ده خالص ولا يخيل علي أي حد ، ثم نظر إلي إبنه جواد بإعتزاز قائلا: _ هو إبني معيوب ولا في حاجة لاسمح الله علشان يترفض ، طيب والله العظيم هما الخسرانين ، ونظر إلي جواد بدعم . أجابه العم رمضان بمحايلة: _ إزاي بقي الكلام ده ، ده جواد راجل مفيش منه ولا في أدبه ولا في أخلاقه ، ونظر لجواد نظرة استحسان وأكمل بجدية له : _ متزعلش نفسك ياحبيبي ، ده إنت تستاهل ست البنات كلهم وربنا يعوض عليك بالنصيب إللي يستاهل لك يابن الغالي . نظر إليه جواد نظرة شكر وعرفان وردد بتصميم : _ ومهرة هي نصيبي الحلو وقسمتي إللي أستحقها من الزمن ياعمي رمضان ، وأنا مش عايز نصيب غيرها وهعافر علشان أنولها ، وهعمل المستحيل علشان أخدها ومش هستسلم ، بس أنا قلت أخد وقت شوية وأتقدم لها تاني لعل وعسى والدها قلبه يحن لما يلاقيني متمسك بيها ومش عايز غيرها . نظر إليه عم رمضان بفخر وردد بتساؤل: لحقت تحبها كل الحب ده ياجواد ، علي العموم أنا هعدي عليه النهاردة كده وهجس نبضه وأقول لكم ، ويمكن ربنا يوضع سره في أضعف خلقه ، ثم قام من مكانه وانتوي المغادرة قائلا: _ أنا همشي بقي يابو جواد ومتزعلش نفسك ولعل المانع خير ، ثم ألقي تحية السلام وخرج وقام معه أبو جواد لتودعته ، ونظر جواد إلي والدته قائلاً بابتسامة: _ ست الكل ممكن كوباية قهوة من إيديكي الحلوين دول حكم راجع من الشغل دماغي ضايعة . اجابته والدته بإبتسامة رضا وتحدثت قائلة: _ حاضر يا حبيبي من عيوني ،تحب أجيب لك فاكهة معاها ؟ أجابها: _ لأ ياأمي فنجان قهوة، أنا هدخل البلكونة أشم شوية هوا ولما تخلصيها اندهي عليا أخدها. ولجت والدته إلي المطبخ لكي تصنع له القهوة المانو التي يحبها عزيز عينها وهي تتنهد بضيق لأجله محدثة نفسها: _ ربنا يديك وينولك إللي بتتمناه ياجواد ياحبيبي ، ثم أفرغت محتوي القهوة في الإناء وذهبت إلى الشرفة وأعطته إياه بمحبة وإبتسامة ، وعادت إلى المطبخ علي عجل لكي تطهي طعام العَشاء. أما عن جواد في داخل الشرفة وهو يحتسي القهوة ، أمسك هاتفه وبعث لمهرة رسالة أجَّل إرسالها عدة مرات منذ أيام ولكنه قرر إرسالها وليكن مايكن ، فهو ملتزم جداً معها ولا يضايقها أبدا رغم اشتياقه الشديد لها ، ولكنه لم يعد للصبر حدود فضغط الإرسال إليها ، كانت مهرة في ذلك التوقيت تجلس في العيادة ممسكة بمصحفها تحفظ وردها اليومي ، وفجأة جائها رسالة عبر الواتساب وكان نصها كالآتي : _ ازيك يا آنسة مهرة ، عاملة إيه ؟ يارب تكوني بخير ، معلش إني بتطفل عليكي بس أنا كنت حابب أطمن عليكي بس إنك بخير . قرأت الرسالة بدقات قلب سريعة جداً لم تقدر على تفسيرها أهي عشق، اشتياق، حنين، مفاجأة، وَحشة ، رغبة به ، ثم أمسكت هاتفها وحضنته كتعبير عن فرحتها بتلك الرسالة وانتظرت قليلاً، ثم بعثت له رسالة نصية قصيرة محتواها: _ أنا بخير الحمدلله ياأستاذ جواد ، ثم ضغطت الإرسال إلي من حفظت رقمه عن ظهر قلب ولكن لم تدونه ، أما هو طار فرحا برسالتها القصيرة التي عدد كلماتها تعد علي أصابع اليد، ولكن كانت بالنسبة له طوق نجاة وخيط يوضح له أن يفعل ماقرره تجاهها ، ثم جلس يغني بصوته العذب أغنية العندليب الأسمر داخل الشرفة بسعادة غامرة: _ حبيتها أيوه أنا أنا أنا حبيتها ، مش قادر أنسي ضحكتها ، مش يمكن دي فرحة عمري والفرحة ماصدقت لقيتها ، كان فين اليوم ده غايب عني كان فين ، تسلم لي وتسلم ضحكتها ، ______________________________ في منزل الشيخ علي يجلس في غرفته وممسكاً هاتفه يتصفح التعليقات علي آخر فيديو له ويرد عليها ، وفجأة أعلن هاتفه عن وصول رسالة نصية عبر الماسنجر لأكونت غريب عنه ، فتح الرسالة وقرأ محتواها ، وفوراً بعث لصاحبة الرسالة الرد قائلاً بمهنية: _ وعليكم السلام ورحمه الله ، مين حضرتك ؟ أجابته علي الفور : _ أنا إسمي رنا من القرية إللي جمبكم وعندي ٢٢ سنة ومعايا معهد خدمة اجتماعية ، شفت فيديوهات لحضرتك عن كيفية تعليم الأطفال بطريقة عجبتني جداً ، بس بصراحة أنا معنديش أطفال ولا ليا إخوات أنا بكلمك علشان نفسي آخد الدورة التعليمية الخاصة بطريقة نور البيان إللي حضرتك بتتعامل بيها مع الأطفال وعندي أمل متكسفنيش ، علشان مقدمة على شغل في حضانة خاصة ومن شروط قبولي للشغل إني أكون عارفة طريقة نور البيان ، ها قلت إيه حضرتك ؟ أجابها علي بابتسامة خبيثة ظهرت علي معالم وجهه وهو يحدثها، فهو فوراً دخل صفحتها ورأي صورتها الشخصية وصورة غلافها وانبهر بجمالها وخاصة الغمازات التي تحتل وجهها قائلا مدعياً الجدية : _ وحضرتك ياآنسة رنا عندك استعداد نفسي أولاً، ووقتك يسمح ثانياً تاخدي الدورة في المواعيد إللي هحددها لك ؟ أجابته: _ أيوه بإذن الله عندي استعداد نفسي ، وكمان عندي وقت فراغ كبير أنا مخلصة المعهد من سنة ومش بعمل حاجة، وعلشان كده فكرت في الشغل ، وقالو لي علي شرطهم وبصراحة بعد بحث طويل ملقتش غير حضرتك تديني الدورة دي . أرسل إليها قائلا بجدية: _ تمام بإذن الله معنديش مانع هشوف مواعيدي وأبلغك بالمواعيد الخاصة بيكي ، هما هيبقو ٣ جلسات في الأسبوع لمدة ٣ شهور . ردت عليه قائلة: _ علي بركة الله ، وإن شاء الله المبلغ إللي حضرتك تحدده هبعته لك علي فودافون كاش ، ومتشكرة جدا لزوق حضرتك ياشيخ علي . بعث لها إيموشن تأكيد دليلاً على إنهاء المحادثه . تفاعلت هي معه وأغلقت الهاتف . أما هو فعاد محدثاً نفسه بفرحة: _ آه ياواد ياعلوة شكلك هتغير الصنف ، وتجدد النوع وترجع لأيام الشقاوة ، وجلس يرتب مع حاله كيفية مدخل تلك الحسناء النضرة . ___________________________ في منزل محمد الشريف كان رمضان جاره وصديق والد جواد يجلس معه ويحتسي مشروب الشاي ويتحدثون في موضوع جواد ومهرة حيث أنه أتي كي يستفهم منه سبب الرفض ، ووالد مهرة لم يعرف يفلت من إلحاحه فأجابه بإمتعاض : _ إنت مصر يعني تعرف السبب ، هيفرق معاك إيه يعني ، ولا هيزود ولا هينقص ده قسمة ونصيب وهما ملهمش نصيب في بعض . رد عليه رمضان بإصرار: _ أيوه مصمم أعرف ياجدع هي مش مهرة زي بنتي ، وبرده جواد زي ابني يالا اتكلم وخلصني تعبتني معاك ياجدع . أجابه والد مهرة باختصار: _ بصراحة كده يا رمضان جواد ده معندهوش شغل مستقر وده مش السبب الأساسي برده ، أنا رفضت لأنه مش مكمل تعليمه وبنتي هيبقي معاها كلية إن شاء الله ، وهتكمل دراسات عليا إن شاء الله وجواد مكملش الكلية والتعليم مهم جداً بالنسبة لي ، حتي لو بيكسب دهب من صنعته دي ، بس ده مهرة مش أي حد لازم إللي ياخدها يكون مستواه التعليمي والفكري أقوي منها ، وأنت عارف إنها بسم الله ماشاء الله عليها دماغها توزن بلد ، ها استريحت لما عرفت. أجابه رمضان بتأكيد: _ بس جواد ده راجل أوي يامحمد وشاريها جدا لحد دلوقتي ومش مقتنع بالسبب إنها لسه صغيرة ، ليه ترفض الشاري إللي ماسك فيك بإيده وسنانه ؟ فكر تاني وربنا يجعل نصيبهم حلو مع بعض وسيبك من التعليم جواد برده مش جاهل دي دماغه متفتحة جداً وتوزن بلد بحالها والله ، ده أنا أعرفه كويس جداً ومش هيزعل مهرة في يوم من الأيام ، وحتي لو حصل مشكلة مابينهم ده ابن أصول وعمره ماهيهنها . أجابه والد مهرة بعدم اقتناع: _ معلش يا رمضان أنا أدري بمصلحة بنتي وخلاص بقي أنا رديت مرة ومش هرجع في كلمتي . أخذ رمضان يحاول معه مرات عديدة ولكن كما هو متيبس الرأس فقام واستأذن المغادرة قائلا: خلاص إللي إنت شايفه أنا ماشي بقي رايح الأرض هشقر علي الزرع ، سلام عليكم. رد عليه السلام وأوصله للخارج . وبعد خروجه ذهب إلي أرضه وجلس تحت ظل الشجرة ممسكاً هاتفه وهاتف والد جواد وقص عليه ماحدث بالحرف دون زيادة أو نقصان ، وأخيراً علم جواد القابع بجواره سبب الرفض وانكوي قلبه ألماً ، وغادر المكان علي الفور بقلب منفطر علي المهرة التي ضاعت منه. #البارت_السادس بعد مرور شهران علي رفض والد مهرة جواد ثانياً حينما ذهب إليه الحاج رمضان ، فكر جواد أن ينتظرهم كي يبعث مرة ثالثة إلي والد مهرة لأنه يشعر بل ومتأكد أن مهرة تكن له شعوراً يضاهي شعوره ولن يكذب إحساسه أبداً فجواد منبع للإحساس ، ثم أمسك هاتفه ودخل إلي صفحتها الشخصية عبر الفيس بوك منتوياً تصفحها فهي من الصفحات المفضلة لديه والتي بها يطمئن علي معشوقته ، فتحها ووجد بها منشوراً لها بمشاركتها لفيديو يحتوي علي أغنية مستنياك لعزيزة جلال وتضع قلباً كملصق لحبها لتلك الأغنية ، ضغط علي الفيديو واستمع له بوله وقلب عاشق وكانت: _ مستنياك ياروحي بشوق كل العشاق ، مستنياك أنا دايبة ياعيني من الفراق ، حبيبي حبيبي أنا بسأل النجوم كل ليلة عليك ، وبكتب كل يوم غنوة شوق بتناديك ، وبحلفك تجيني ياحبيبي وتناديني ، وساعتها هتلاقيني في لحظة بين إيديك ، وانتهت الأغنية وقلبه بعد سماعها بات يدق بوتيرة عالية جداً ولم يقدر يمسك حاله ويخرج قبل أن يضغط علي ملصق أحببته وليكن مايكن ، ثم فتح الفيسبوك الخاص به وشارك فيديو له وهو يغني بصوته العذب أغنية محتواها: _ مكانك في قلبي مهما كنت بعيد عليا ومش كل يوم بنقابل حبايب جداد ، صوتك واحشني وضحكتك ياحبيبي ليا ، ياما نفسي أشوفك تاني في أقرب معاد ، مقدرتش أنساك والليالي كل ماتفوت الليالي كل ماأشتاق ياحبيبي وأقول ، محدش هيعرف يملي أي مكان تسيبه وعايش حياتي في بعدك علي الذكريات، في حد في الدنيا دي بيعوض حبيبه أنا الليل بيجي يصحي في قلبي حكايات ، ثم ضغط علي حروف نشر ، وقام يفعل ماانتوي إليه ، رن هاتف مهرة بإشعار علي منشور لها ففتحت رمز الهاتف الخاص بها ، ونظرت إلى التفاعل الذي آتاها وإذا بقلبها يدق بعنف من صاحب التفاعل ففتحت الأكونت تبحث عن هوية المرسل لها وبداخلها يقين أنه هو، فذلك الإحساس بالحب المتبادل ، حب الروح للروح دون همسات ولا نظرات ولا حتي كلمات تريح القلوب من اشتياقها ، وكانت تلك المرة الأولى التي تري مهرة حبيب الروح، فهي متدينة جدا ولن تسمح لنفسها أن تفتح صفحته طيلة الأربع شهور الماضيين ولكن لم تقدر أن تمسك حالها بعد ذالك وفتحت الأكونت الخاص به ونظرت لصورته والتي أول مرة تراها وتمعنت بها ووقفت قبالتها مايقارب الدقائق غير المعدودة وانطبعت في ذاكرتها ولن تفارقها بعد اليوم ، ثم أكملت تصفحها ورأت فيديو له يغني بصوته فكاد قلبها أن ينفجر من شدة دقاته ، ثم فتحت الفيديو وسمعته وانصدمت من صوته العذب الحنون ، فلا يوجد نشاز وإلقاؤه في غاية الروعة ، أعادت تشغيل الفيديو مرات لم تعرف عددها ، ثم حدثت حالها بوله: _ماذا لو جُعلت أنت من حدي ونصيبي ملاكي ، فأنت أول من صك ملكيته لقلبي وأخذ عذرية مشاعري وسرقته حياتي ، ولم أعد أتحمل دقاته واشتياقه لرؤية طلتك وتروي اشتياقي ، آه ياقلبي إهدأ فالصبر مفتاح الفرج وسأصبر حتي أنولك وستصبح عشقي وغرامي وامتلاكي . #خاطرة_مهرة #بقلمي_فاطيما_يوسف _____________________________ في داخل شقة علي ولج علي إلي شقته بعد صلاة العصر ليتناول طعام الغداء بعد عودته من المسجد وإذا به ينصدم مما رأي ، حيث وجد شقته النظيفة والمعطرة دائما بل كان يشتم رائحة عطرها عند طلوعه السلم وقبل دخوله إليها ، وجدها ممتلئة بالفوضى في كل مكان ، حيث الأرائك تمتلئ بالملابس الملقاة عليها في كل مكان ، والمنضدة فرشتها ملقاه أرضاً ، والسجاد ممتلئ ببواقي المحمصات ، ثم ألقي نظرة علي المطبخ وياليته مانظر وجده ممتلئ بالأواعي المتسخة وملقاة في كل مكان في المطبخ ورائحة الطبخ تملأ المكان بشكل فظيع ، ثم دخل غرفة نومه وجدها مفرش التخت منزلق والوسائد ملقاه أرضاً ووعاء الملابس النظيفة كما هو لم يطبق والأخر ممتلئ بالملابس المتسخة ، فخرج من الغرفة وذهب إلى مكان الجلوس الذي يوجد به التلفاز وفجأة تأوه بصوت عالي ، فإذا بالمكعبات الخاصة بأطفاله المبعثرة يميناً ويساراً جرحت قدميه وآلمته كثيراً ، ثم نظر إلي الجالسة تستمع إلي التلفاز وهي مندمجة مع صنع مانكير أصابع يديها ولم تنظر إليه ولم تعير لصراخه وألمه أي انتباه ، فنظر إليها بغضب شديد وتحدث بنبرة حادة وعروق وجه بارزة : _ إنتي ياهانم ياللي قاعدة ولا علي بالك ، ولا معبرة الكائن إللي كانت رجله هتتفتح دلوقتى ؟ نظرت إليه بخضة و هي متصنعة فجأة رؤيته ووضعت يدها علي صدرها قائلة بزيف : _ يانهار أبيض خضتني ياشيخ مش تنادي ولا تقول حاجة ، اتخضيت يالولو . نظر إليها نظرة أرعبتها وقال: _ إيه القرف إللي أنا دخلت شفته ده ، والريحة المقرفة دي ، والهدوم المرمية في كل حتة ، والمطبخ إللي مقلوب عاليه واطيه وريحته المقرفة ؟ ولا المكعبات المرمية إللي كانت هتفتح رجلي دي ؟ وأكمل باندهاش: _ إيه ده ياأسماء أول مرة من ساعة ماتجوزنا أشوف المنظر المقرف ده ! مش من عوايدك إنك تبقي مهملة كده وسايبة الدنيا تضرب تقلب ، وكمان قاعدة تعملي مانكير ومش تعبانة يعني ولا فيكي حاجة ، دي عمرها ما حصلت ده إنتي لما كنتي والدة وفي عز تعبك كنتي بتهدي الشقة وبتجيبيها فوقاني تحتاني، إيه إللي حصل لك ؟ أجابته ببرود وهيا تمسك المبرد وتساوي أظافرها بحرفية قائلة : _ والله صاحية النهاردة مليش مزاج أنضف ولا أعمل حاجة خالص ، زهقت ياعلوة من الروتين إللي بعمله ٣ مرات كل يوم فقلت أريح النهاردة وأعمل زي الستات إللي دايما بتقول لي عليهم ، اللي عايشين حياتهم ومش هالكين صحتهم في شغل البيت ومش بيهينو نفسهم ، وأكملت بمكر ودلع: _ مش هو ده اللي كان نفسك فيه ياعلوة إني أهتم بنفسي ، ثم قامت من مكانها وذهبت إليه وحاوطت رقبته بذراعيها مكملة حديثها بدلع: _ إيه رأيك يالولو مش أنا كده زوجة مطيعة وبسمع أوامر حبيبي وجوزي . أنزل يديها من علي رقبته بعنف من دلعها الذي ليس في محله وعدم اكتراثها بغضبه وأعطاها ظهره قائلا بتساؤل: _ وهما الستات إللي إنتي بتتكلمي عنهم دول سايبين بيوتهم كده بالشكل المقرف ده ؟ أجابته بسرعة ومكر : _ أمال إنت مفكر إيه وأكتر من كده كمان يالولو ، فأنا قلت لنفسي بعد تفكير يابت ياأسما ليه تزعلي جوزك وأبو ولادك نفذي له أوامره وريحيه علي الآخر. تحدث بسرعة إليها: _ لااااا ياأسماء مش عايزك تبقي زيهم أنا غلطان ليكي علي الأخر ، ثم أكمل برجاء: _ أرجوكي ارجعي زي ما كنتي وأنا مش هتنفس ولا هفتح بقي تاني ياأم مازن ، واستطرد حديثه وهو متوجه إلي غرفة المكتب قائلاً: _ أنا داخل المكتب أظبط للبث إللي هعمله بعد ساعة عقبال ماتحطي الأكل . نظرت له بإبتسامة خبيثة مرددة لنفسها بخبث: _ ادخل ياحبيبي ادخل وشوف إللي مستنيك . دخل هو إلي غرفة المكتب وإذا به ينصدم مما رأي ، حيث وجد كتبه ملقاه أرضاً وأقلامه مبعثرة وكراسة الملاحظات مفتوحة ومرسوم بها رسومات كرتونية في أغلب الصفحات ، ووضع يده علي مكتبه وجده ممتلئ بالغبار وكل شيء مبعثر عليه ، حدث حاله بصدمة : _ ماكل هذه الفوضي ياإلهي ! أحقا هذه غرفة مكتبي التي كانت مرتبة ومنظمة ومعطرة كل الأوقات ماذا حدث؟ ثم نادى علي زوجته بغضب: _ أسماء تعالي هنا حالاً. استجابت علي الفور لعلمها السبب الذي يناديها لأجله وردت ببراءة مزيفة: _ نعم ياعلي ، ثم شهقت بكذب مدعية التجاهل لما تري وهيا واضعةً يدها على صدرها قائلة : _ ايه ده ، وايه المنظر ده ؟ أجابها بعصبية: _ والله أنا إللي منادي الست هانم علشان تقول لي إيه المنظر ده وتفسريهولي حالاً . أجابته بثقة : _ أكيد مازن ويزن إللي عمله كده وأنا كنت نايمة ساعة الظهر . نظر إليها بغضب قائلاً: _ وإنتي إزاي ياهانم تدخلي تنامي وتسيبي الأولاد يبهدلولي مكتبتي وكتبي كده وكل حاجة شغلي ؟ أجابته بعبث وهي تعطيه ظهرها منتوية الخروج : _ معلش ياحبيبي النوم غلبني ونمت من غير ماأدري وصحيت ومدخلتش الأوضة دي خالص، رتبها إنت بقي عقبال ماأجهز الغدا ، وطارت هي إلي المطبخ . جز هو علي أسنانه بغضب وحدث نفسه بضيق بالغ: _ بقي دي أخرتها أنضف وأرتب ، والله لولا البث إللي أنا معلن عن وقته مااعمل حاجة خالص ، ماشي ياأسماء لعبتيها صح المرة دي ، وأخذ يلف في الغرفة بسرعة البرق يرتبها وينظفها ويرجع كل شيء بمكانه ، وأثناء انشغاله في الغرفة خرجت أسماء إلي المطبخ ونظفته بسرعة وحرفية ونظام عالي اعتادت عليه ،و كانت هي محضرة طعام الغداء ووضعته في الفرن الكهربائي لكي يظل ساخناً ، انتهت من تنظيف المطبخ وترتيبه في أقل من نصف ساعة ، ثم خرجت إلي الصالة ولملمت الملابس ورتبت الأرائك ونظفت السجاد ورجعت كل شىء مكانه في سرعة هي معتادة عليها فهي خفيفة جداً ونشيطة في عملها ، وانتهت من تخليص الفوضي قبل أن ينتهي هو من تنظيف غرفة المكتب ، ثم جلست تتصفح هاتفها وبعد دقائق خرج هو من الغرفة ونظر حوله وانصدم مما رأي ، فلقد رأي شقته النظيفة والمعطرة والهادئة عادت كما كانت ، فتح فاهه علي وسعه من سرعة أسماء في إعادتها المكان إلي جنة معتاد عليها ، فسألها بإستغراب: _ إنتي لحقتي تنضفي الشقه وتنضفي المطبخ بالسرعة دي إزاي ؟ أجابته : _ عادي ايدي واخدة علي الحاجات دي يوميا إنت بس اللي كنت مفكر إني مقضية حياتي شغل بيت وبس ، وقامت من مكانها ووضعت الطعام بخفة وأبهي صورة ، نظر إليها نظرة مطولة وجلس يتناول طعامه في صمت . أما هي شعرت بلذة الإنتصار داخلها ، وأنها أوصلت له معلومة كانت خاطئة بدون أقصي مجهود منها ببعض الكيد والمكر استخدمتهم دهاء الأنثي وجاد نفعاً وآه من مكر حواء ، وجلست تردد في نفسها بزهو : _ كيدهن عظيم طبيعة والست في الخديعة ضليعة ، الله عليكي يابت ياأسما لما تشغلي الجي وتروقي الدي ( تقصد الجمجمة والدماغ) وابتسمت ابتسامة محارب انتصر في معركة شرسة وفاز فوزاً عظيما . __________________________ في منزل جواد ارتدي ملابسه الكاجوال بعناية وصفف شعره بحرفية ووضع عطره المفضل لديه وارتدي نظارته الشمسية ذات الماركة المعروفة ، فجواد يمتاز بالملابس العصرية والتي في غاية الشياكة والأناقة ، ثم خرج لمقابلة صديق الدراسة الذي لم يراه منذ أكتر من سنة ، ولكنه قابله في أحد الأفراح واتفقا علي موعد يتقابالا فيه ، وصل للمكان المنشود ووجد صديقه بانتظاره تبادلا الأحضان والسلامات ثم جلسا ، وطلبوا مشروب القهوة المفضل لديهم وتحدث كل منهم باختصار عن السنة التي لم يروا بعضهم فيها ، ثم سأله صديقه : _ آمال إنت ليه مخطبتش لحد دلوقتي ياجود ، إيه ياعم ده إنت مقطع السمكة وديلها ولا عاجبك حوار السنجلة إللي إنت فيه ده ومقضيها علي الماشي ؟ ضحك جواد بشدة وأجابه بإبتسامة: _ والله إيدي علي كتفك ياحبيب اخوك ، ثم أكمل بحزن بان علي معالم وجهه : _ مش هخبي عليك ياصاحبي أنا وقعت وحبيت واقول لك الأدهي أنا مش حبيت بس ده أنا عشقت وفي العشق دبت ، عشقت اللي مش ليا واللي قلبي مش طايلها ، وبالرغم من كده مش قادر انساها ولا عارف أطلعها من جوه قلبي ، ولا أنا عارف أوصل لها بالرغم من إني حاسس محبتها ليا وأنا عمر إحساسي ماخاب ولا ضحك عليا ، نفسي أخدها وأرتاح وأوصل معاها لبر الأمان بس مش عارف وأديني بعافر بس يارب متعبش من المعافرة وأقع في نص الطريق وساعتها هتهد من جوايا. نظر إليه صديقه بحزن شديد عليه مردفا بتساؤل: _ مين دي إللي عملت كده في الجواد إللي عمره مالان ولا قلبه دق رغم كل إللي عرفهم ؟ مين دي إللي خطفت قلبك ومعذباك وسايباك تموت من عشقها ومش راضية ؟ مين دي ياجواد قول لي ياصاحبي ؟ وايه سبب الرفض ده إنت الجواد ؟ وأكمل بحيرة : _ و لما إنت حاسس بحبها وعشقها ليه رافضة ؟ احكي لي أنا مش فاهم أجابه جواد: _ هي مش إللي رافضة ياصاحبي ده أبوها إللي رافض تماما، وسرد عليه ماحدث في المرتين التي تقدم لهم فيها . نظر إليه صديقه بتساؤل: _ هيا مين وبنت مين ياجواد أنا عارفها؟ أجابه جواد بعيون تنطق عشقاً: _ إسمها مهرة محمد الشريف ساكنة في المنطقة اللي جمب السوق . نظر إليه بتعجب وتسائل: _ مهرة بنت عم جميلة خطيبتي ؟ نبض قلب الجواد بوتيرة سريعة جداً ونظر إليه قائلا بأمل وتسائل: _ إنت خاطب بنت عمها ؟ والله العظيم مااعرف يابني ، انت عارف انا كنت مسافر وقت خطوبتك ومسألتش إنت خاطب مين . أجابه صديقه باطمئنان: _ هدي حالك ياصاحبي وأنا هخلي جميلة تبعت لها عندهم لما اكون هناك وهسألها بنفسي عن رأيها وهطمنك ياحبيب أخوك ، أنا رايح كمان يومين هناك . نظر إليه جواد بفرحة وإبتسامة أمل: _ بجد يامجدي هتعمل كده ، والله ماهنسي لك الجميل ده طول عمري . وأكملا حديثهما كل منهم يبث الأخر أملا ، ولكن هل يتحقق أمل جواد من خلال صديقه ؟ __________________________ في غرفة مهرة ليلا كانت نائمة على تختها بعد صلاة العشاء مباشرة فقد تعبت اليوم في العيادة لتكدثها الشديد بالسيدات ، وما إن وضعت رأسها علي التخت غفت في ثبات عميق وأثناء نومها جائها في الحلم معشوق عيناها في منامها ، حيث أتاها مرتديا زيَّا باللون الأبيض وكانت تجاوره مرتدية نفس اللون في حلمها وكان الإثنين ممسكين بفروع نور هيا من طرف وهو من طرف ويعلقونها في الشارع أمام بيتها وفجأة تركها وحيدة ، وظلت تبحث عنه بعينيها ولم تجده ، ثم قامت فجأة من منامها التي حفظته عن ظهر قلب، وتذكرت أحداثه بالتفصيل محدثة نفسها بحيرة: _ماهذا الحلم الذي راودني ، أيعقل أن يجمع الله بيني وبينه ؟ ولكن كيف ؟ وأبي رافضاً تماماً وأنا لن أخذله أبداً وأرفض كلمته ، ساعدني يا الله وقامت من تختها توضأت وصلت قيام الليل داعية ربها أن يريح قلبها ، ثم عادت للنوم من جديد . _____________________________ قبل أربع ساعات من الآن في غرفة المكتب بمنزل الشيخ علي حيث يجلس ممسكاً بهاتفه ويتحدث مع رنا عبر الواتساب قائلا: _ خلاص ياآنسة رنا كدة إنتي تقريباً خلصتي الدورة وماشاء الله عليكي اكتسبتيها بمهارة وهبعت لك شهادة خبرة بكده . استلمت رسالته وهي سعيدة جداً وأجابته : _ متشكرة جداً جداً ياشيخ علي لولاك ولولا شرحك العظيم مكنتش أخدتها وعرفتها في ٣ شهور بس ، واسترسلت حديثها بصدق: _ فعلاً الفيديوهات إللي بتنزلها عن شغلك مطلعتش شو وخلاص ، ربنا يبارك فيك يارب . بعث لها قائلاً بمكر: _ ويبارك فيكي ياحبيبتي وأرسلها . قرأت هي محتوي الرسالة وإذا بها تنصدم من كلمة حبيبتي ، توقف عقلها عن الانشغال ووقفت مسهمة أمام تلك الكلمة ، فإذا به يبعث لها رسالة نصية أخري بمكر آخر: _ أنا آسف جداً إني بعت لك "حبيبتي" إيدي كتبتها من غير ماأدري . بعثت له إيموشن (🤔) حيرة تريد منه التوضيح اكثر . استلمه واجابها قائلاً بمراوغة: _ تسمح لي أتكلم معاكي بصراحة؟ أجابته بهدوء: _اتفضل ياشيخ علي. ارتسمت علي وجهه ابتسامة جانبية وأردف قائلا بمكر: _ أنا من أول مرة بعتي لي فيها وأنا دبت في العيون وقلبي بيدق دقات شديدة كل لما اجي أكلمك ، ومن أول فيديو كول بدات معاكي فيه الدورة التدريبية وأنا مغرم بيكي ، أنا حبيتك يارنا من كل قلبي واتعلقت بيكي وكنت بستني حصتك معايا وقتها يجي بفارغ الصبر ، محستيش مني بلهفة وأنا بكلمك ؟ محستيش بحبي ليكي من أول نظرة مني ليكي ؟ محستيش ولا مرة بعت لك فيها وكلمتك في ميعاد غير ميعاد الحصة وأنا بتتلكك علشان بس أسمع صوتك ؟ قرأت كلامه بدهشة وفرحة من كلامه ،فهي أحبته وأحبت طريقته ولكنها لم تعرف إذا كان مرتبط أو لا فخبأت حبه في قلبها فعزة نفسها تأبي المبادرة ، أرسلت إليه بخجل : _ هتصدقني لو قلت لك إني من أول مانت ماحسيت بيا أنا كمان نفس التوقيت كنت نفس إحساسك . أجابها هو: _ ياسعدك ووعدك ياعلي أتاري القلوب عند بعضها . قرأت رسالته بحالمية وأجابت: _ معني كلامك انك مش متجوز ولا مرتبط . أجابها بكذب علي الفور : _ طيب هحبك وأدوب فيكي إزاي وأنا مرتبط ياقلبي انتي . انتفضت فرحا من كلامه ، وتبادلا الرسائل بكلمات الحب المختلفة بعد ذالك الاعتراف. وياويلك ياتلك الرنا مما ستتذوقيه علي يد ذلك الماكر . ______________________________ في غرفة نور تجوب نور الغرفة ذهاباً وإياباً بجنون من ذالك العلي الذي تتصل به وهو لم يرد علي اتصالتها منذ مايقرب من ساعة وهم علي موعد بالمكالمة ، وإذا بالهاتف يرن في يديها وتظهر حروف اسمه علي هاتفها مدونة "روحي" ، ضغطت علي زر الإجابة قائلة بعصبية: _ حمد لله على سلامة الشيخ ، كنت فين وسايب الموبايل ولا أنا علي بالك ؟ استمع إلي عصبيتها بتأفف وأجابها متسائلاً: _ ايه يانور مالك داخلة بزعابيبك كده ليه ، اهدي كده ياحبي . أجابته قائلة بضيق وحدة: _ أهدي يعني ايه ، إحنا مش متفقين أننا هنتكلم في وقت معين ورنيت عليك ولا أنت هنا ، كنت بتعمل ايه بقي ومردتش عليا . أجابها بكذب معتاد عليه: _ عادي يعني يانور أمي كانت فوق عندنا ومكنش ينفع أسيبها وأدخل وأول ما نزلت كلمتك علطول ، الدنيا مطارتش يعني ، وأكمل حديثه مغيراً مجراه قائلاً مدغدغاً مشاعرها: _ سيبك بقي من العصبية دي وحشتيني يانور أيامي ، ياتري أنا كمان وحشتك ؟ أجابته بهدوء : _ آه كل بعقلي حلاوة ياشيخ علي ، وأكملت بدلع : _ بصراحة واحشني مووت ياقلبي وحياتي وعمري كله . رد عليها: _ ياعمري إنتي وكل ماليا مش اكتر مني والله . تنهدت بحب واردفت: _ الصورة الشخصية إللي إنت منزلها النهاردة واو شكلك جان وجنتل أوي ياقلبي . ابتسم لها بغرور ورد عليها بثقة: _وإن مكانش الشيخ ياعلي يبقي جان وجنتل يبقي مين يانوري . نظرت إلى الهاتف بحالمية ونادت باسمه : _ شيخ علي . رد عليها بهيام : _ عيونه قالت له بعشق متناهي: _ بحبك وعمري ما حبيت ولا هحب حد قدك . ثم أغلقت الهاتف فوراً . أرسل إليها رسالة صوتية: وأنا بعشقك ياقلب الشيخ . ____________________________ بعد مرور أسبوع علي أبطالنا حيث تطورت العلاقة بين رنا وعلي بطريقة مرعبة فلقد استغل عذرية مشاعرها كما يفعل دائماً مع كل صيدة جديدة ولكن الأمر تطور مع رنا كثيرا عن نور فشجعها في الغوص معه في الحديث المشروع وغيره وهو سعيد جداً ويحبذ ذلك ، بالفارق عن نور فنور متحفظة جداً في الحديث ولا تزيد عن أقوال الحب المعروفة لدي المحبيين ولأجل ذالك بات يضيق ذرعاً بها ، ولكنه لم يصل لمبتغاه ولن يتركها إلا أن يصل ، في غرفة نور سمعت دقات علي الباب من أخيها نادر يستأذن الدخول ، قامت وفتحت له الباب وقابلته بابتسامة ودعابة مرددة : _ ياهلا ياهلا بأخي الغالي ، والله نورت مطرحنا ياغالي . ابتسم ورد علي مدعابتها له بدعابة مماثلة: _ هلا وغلا فيكي أختي غالية الغاليين ، وأكمل متسائلاً: _ ممكن أخد من وقتك الثمين وتحني علي الغلبان المسكين ياأحلي الحلوين ؟ ضحكت شديداً علي حديثه وأردفت بإبتسامة: _ أنا أطول أقعد مع دكتورنا العظيم حبيب الملايين إللي هيبقي أشهر الجراحين وللقلوب شافي المهمومين ياطبيب القلوب ياقمر إنت . ابتسم لها وجلس بجانبها وتحدث بجدية: _ نوري عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم ، وتردي عليا بصراحة . أجابته بإبتسامة هادئة: _ قول ياحبيبي وأوعدك هرد بكل صراحة . تنهد قبل أن يسألها وتحدث بتساؤل مباشرة: _ إيه اللي بينك وبين الشيخ علي ؟ _____________________________ في منزل عم مهرة يجلس خطيب جميلة معها في غرفة الريسبشن يتبادلون أطراف الحديث عن مهرة وجواد وكانت جميلة علي علم بشأن جواد ومهرة حيث تحدثت زوجة عمها معهم عن ذلك الموضوع قبل ذالك ، وطلب منها مجدي خطيبها أن ترسل إلي مهرة رسالة أن تأتي إليها ، استجابت له وأرسلت الرسالة واستلمتها مهرة وردت عليها بموافقة ، وبعد نصف ساعة أتت مهرة لبيت عمها وسلمت علي الجميع وسألت عن جميلة ، سمعت جميلة صوتها من الداخل وخرجت لها مرحبة بها بإبتسامة وطلبت منها أن تدخل معها تسلم علي خطيبها ، أحرجت مهرة من طلبها ولكن استسلمت لإلحاحها ودخلت في الريسبشن المقابل للصالة ولكنه بعيداً قليلاً عنهم ، دخلت مهرة معها علي إستحياء مرددة : _ السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ، ازيك ياأستاذ مجدي . رد عليها السلام بسلام مثله وأشار إليها أن تجلس معهم قليلا ، وافقت مهرة علي مضص وتبادلا أطراف الحديث ، وبذكاء من مجدي تطرف في الحديث عن جواد وأنه أهم أصدقاؤه ، فبادلته جميلة الحديث باندهاش مصطنع مرددة بتساؤل : _ إيه ده هو جواد العمري صاحبك ؟ أجابها باصطناع : _ إيه ده إنتي تعرفيه ؟ نظرت إليه قائلة : _ ده كان متقدم لمهرة بس عمي رافض تماما ، وقصت عليه الموضوع كله علي مرأي ومسمع من مهرة ، ومهرة جالسة تفرك يداها بتوتر ماإن جاءت سيرته . نظر هو إلي مهرة وقال بتعجب وتساؤل: _ رفضتو جواد يامهرة ! هو عمي الحاج كل مشكلته التعليم، والله العظيم جواد دماغه متفتحة جداً وتوزن بلد والشهادة مش هي إللي بتعلي مقام الواحد وتنقصه . نظرت إليه قائلة بتوتر: _ أنا مقدرش أعترض أوامر بابا وطالما بابا رافض يبقي أنا عليا السمع والطاعة ، هو أدري بمصلحتي ويفهم عني في أمور الحياة . نظر إليها قائلا: _ يعني إنتي شخصياً موافقة من حيث المبدأ؟ تلجلجت في الحديث وقالت بإرتباك: _ بصراحة مش عارفة ياأستاذ مجدي ، بس أنا حاسة براحة واطمئنان وارتياح للموضوع، بس طالما بابا رفض مقدرش أعارضه ولا أراجع كلمته . بانت معالم السعادة علي وجهه من حديثها وتأكد من تبادل المهرة العشق للجواد ، استأذنت منهم ورجعت إلي منزلها ، و في نفس الوقت علم جواد بما حدث بالتفصيل ، وانتهى معه علي أن يكلم مجدي حماه وان يفاتح الموضوع مرة ثالثة مع أخيه ، علي الفور أبلغ مجدي حماه بطلب جواد وطلب منه أن يذهب لهم الآن ويطلب يد مهرة ويخبره أن جواد مُصِر عليها ، ذهب عم مهرة إلي منزل أخيه وأبلغه بطلب جواد ولكنه رد عليه نفس الرد وهو عدم الموافقة ، وكان مُصِراً علي الرفض ككل مرة . ورجع عم مهرة إلي منزله وأبلغ مجدي بالرفض القاطع وحزن كثيرا لأجل صديقه . تذكرت مهرة حلمها وأنه وتأكدت من تحقيقه وباتت محطمة الآمال . وبات جوادها محطما أيضاً ولكنها إرادة الله فوق كل شئ ، وردد جواد في نفسه بتعب بعد كل المحاولات التي بائت بالفشل: _ إذا أردت شيئا بشدة فأطلق صراحه فإن عاد إليك فهو ملك لك وإن لم يعد فهو ليس ملك لك من البداية . #البارت_السابع في منزل والد مهرة جلست مهرة في غرفتها محطمة الآمال بعدما علمت رفض أبيها للمرة الثالثة وأصبحت فاقدة للأمل تماماً وعلي الفور تذكرت حلمها وأنه تحقق فقد تركها جواد وحدها في آخر الحلم وهذا تحقق من رفض أبيها ، جهزت حالها للذهاب إلى درس التجويد الذي نقل لمكانه الجديد وستذهب مع صديقتها إليه ، ارتدت فستان باللون الأسود وبه خطوط عريضة باللون الذهبي ، ثم ارتدت حجابها باللون الذي يشبه لون القهوة قبل أن تطهي، وارتدت حذائها وكانت في غاية الشياكة ، فمهرة رغم احتشام ملابسها إلا أنها عصرية ومتناسقة جدا ، وهاتفت صديقتها واتفقا علي أن يتقابلا أمام الشارع ، وبعد مدة تقابلا ووصلتا للمكان المنشود ودخلتا الشارع الذي يوجد به مكان الدرس ، وأثناء مشيهما وجدت مهرة من تنادي عليها من الأعلي ، رفعت رأسها وفتحت عيناها علي وسعهما ، فقد نادت عليها هنا زوجة أخو جواد من الشرفة بهتاف قائلة: _ مهرة يامهرة . نظرت لها مهرة بصدمة فهي الآن أمام منزل جواد ، نظرت للمنزل بدقات قلب سريعة تكاد من دقاتها تقفز منها ضلوعها ، فأجابتها بإستحياء: _ إزيك ياهنا عاملة إيه ؟ ألحت عليها هنا بالطلوع إلي شقتها لكي تسلم عليها ومعها صديقتها ، فقالت بإلحاح شديد : _ اطلعي يامهرة بالله عليكي أنا عايزة افرجك علي شقتي وتشربي حاجة وتنزلي ، يارب يخليكي يامهرة تطلعي . نظرت إليها وقالت بتصميم: _ معلش ياهنا مقدرش أطلع اعذريني ، وكمان ورايا درس ومش عايزة أتأخر . ردت عليها هنا بتصميم أكتر : _ لأ يامهرة لازم تطلعي والله العظيم ماهأخرك ، وكمان جواد مش هنا مسافر متقلقيش ، اطلعي علطول علي الدور الرابع وأنا مستنياكي ، وأكملت برجاء: يارب تفرحي ماتكسفيني يامهرة . نظرت مهرة إلي صديقتها رقية تستشيرها بعيونها علي إصرار تلك الملحة ، أمائت لها صديقتها أن يصعدا وقالت لها بصوت منخفض: _ تعالي يامهرة نسلم عليها وإحنا واقفين وننزل علشان متكسفيهاش ، وبالفعل دلفت المهرة بيت الجواد بخجل شديد ، ودقات قلب سريعة لم تقدر علي تفسيرها أهي وَحشة ، ألفة ، راحة ، اشتياق الروح للروح ، صعدت إلى الطابق الثالث بتوهان ودقت علي زر الجرس وانتظرت الإجابة، وإذا بها تتفاجأ بامرأة أخرى يبدوا أنها صِهرتها ، نظرت لها مهرة بخجل شديد وقالت بتساؤل : _ السلام عليكم، هي دي مش شقة هنا ؟ إبتسمت الأخري لها وتحدثت بوجه بشوش مرددة: _ لأ ياحبيبتي شقة هنا إللي فوقي . اعتذرت منها مهرة بخجل قبلته الأخري بسعة صدر ، ثم صعدت إلى الطابق الرابع، وجدت هنا تنتظرها علي الباب بابتسامة عريضة مرددة : _ يادي النور يادي السرور مهرة بحالها عندنا ياولاد ، ووضعت يدها علي صدرها وقالت بدعابة : _ قلبي ياناس ، تعالي حبيبتي اتفضلي إنتي وصاحبتك . إبتسمت لها مهرة بخجل وردت عليها بإمتنان علي ترحيبها بهم قائلة : _ معلش ياهنا مقدرش أدخل أكتر من كده أنا طلعت أسلم عليكي علشان متزعليش ولازم أنزل حالاً . أمسكتها هنا من يدها تدعها للدخول قائلة بتصميم: _ لاااا والله لازم تدخلي وتشربي حاجة ، مينفعش تنزلي إلا لما تشربي حاجة عيب عليكي يامهرة والله أزعل . نظرت إليها بخجل ثم تحركت هي وصديقتها وجلست علي أقرب كرسي بحوار الباب ورددت بإستحياء: _ طالما إنتي مصممة هاتي لنا كوباية مايه ساقعة بس ، مقدرش أشرب حاجة والله أكتر من كده . اجابتها علي الفور : _ من عنيا ياأجمل مهرة . ودلفت إلي المطبخ وجلبت لهم كوبان من العصير الفريش ، وزجاجة مياه مثلجة وخرجت لهم بعد دقائق معدودة ، وقدمت لهم المشروبات مرددة بابتسامة: _ اتفضلو ياحلوين جبت لكم عصير فريش ساقع علشان الجو حر ، وبالله عليكم تشربوه وماتكسفو إيدي . نظرت إليها مهرة بقلة حيلة وأخذت المشروب لها ولصديقتها وتجرعت منه قليلاً جداً وأعطته إياها وقامت علي الفور ، مستأذنة للخروج وشكرتها علي حسن الضيافة. نظرت إليها هنا بانزعاج علي عدم مكوثها أكثر من عشر دقائق وعلي عدم تكملة المشروب ، وألحت عليها أن تجلس ولكن مهرة صممت علي الإستئذان والذهاب ، وبالفعل نزلت مهرة وصديقتها بهدوء دون أن يشعر بهم أحد كما صعدو ، نزلت مهرة بنفس الإحساس الذي صعدت به ونفس المشاعر ونفس الدقات ونفس التيهة والتخبط . وبعد نزولهما خرجت زوجة أخو جواد وسلفة هنا منادية عليها بفضول لكي تعرف من تلك الراقية الجميلة التي دخلت قلبها ، ونادت عليها: _ هنا ياهنا . أجابتها هنا: _ نعم ياأم ملك عايزة حاجة ؟ سألتها بفضول: _ مين البت القمر دي ؟ ردت عليها بابتسامة علي فضولها: _ متعرفيهاش ! دي اللي جواد عايز يخطبها . إبتسمت إليها قائلة بتعجب : _ بقي القمر دي اللي جواد عايز يخطبها ودايب فيها دوب ! وأكملت بتأكيد: _ طيب والله عنده حق يصمم عليها دي الله وأكبر عليها الجواب باين من عنوانه ، وأكملا حديثهما عن مهرة . أما بعد مهرة ماخرجت هي وصديقتها وذهبت إلى مكان الدرس وإذا بمكانه بجانب بيت جواد مباشرة . يالها من صدف عجيبة ، ويالك من قدر لن يقدر أن يعاندك البشر ، ولكن هل ستجمع عاشقان فرقهما بُعدِ النظر؟ ____________________________ في منزل نور نادر بجدية وتساؤل: _إيه إللي بينك وبين علي يانور ومتكذبيش . انصدمت من سؤاله ونظرت له بصدمة من معرفته وعلي الفور ردت بهجوم شرس : _ مين إللي حكي لك الموضوع ده يانادر ؟ أكيد الست نسرين هانم إللي مبيتبلش في بقها فولة ، وأكملت بهجوم آخر: _ وطبعا قالت لماما وبابا وعملت لي هليلة في البيت هنا ، وبقيت حديث الساعة والمدينة ، واسترسلت بتوعد : _ماشي يانسرين ماشي . أجابها أخيها بتهدئة: _ إهدي يانور هيا مقالتش غير ليا أنا بس ، وبعدين نسرين مش وحشة أوي كده ولا عدوة ليكي علشان تتكلمي عليها بالمنظر ده ، دي أختك وبتحبك وخايفة عليكي ، ومش هتلاقي حد يحبك ويخاف عليكي اكتر مننا ، واستطرد قائلاً بحنية: _ وبعدين أنا بسألك بكل هدوء ومن غير عصبية ، أقول لك ياستي اعتبريني واحدة صاحبتك واحكي لي ومتقلقيش سرك في بير غويط ، بس أنا بجد عايز أسمع منك إنتي ياحبيبتي. لانت واستكانت هي من نبرته الحنون الصادقة واطمأنت وقررت أن تحكي له ولن تخاف منه ، فهو أخيها المقرب إليها والتي تحبه جداً ، نظرت إليه وتحدثت بلجلجة: _ اتعرفت علي "علي" من سنتين ، هو شافني كنت خارجة من صلاة الجمعة مع صاحبتي وأعجب بيا ولقيته باعت لي معاها إنه عايز يتكلم معايا في أمر مهم ، رفضت طبعاً مرة واتنين وبعد محاولات كثيرة وافقت أكلمه وأشوفه عايز إيه وفعلاً بعد ماوافقت لقيته باعت لي رسالة علي الواتساب بيستأذني يكلمني فرديت بفضول أشوفه عايز إيه ، المهم كلمني وحكي لي ظروفه مع مراته وإنها مش مريحاه وإنه صابر عليها ومش عايز يطلقها علشان أولاده ، وأنه معجب بيا ونفسه يرتبط بيا ، واسترسلت بتوتر : _ في الأول رفضت وقاومت كتيييىر لكن مرضيش يسبني وحاصرني بحبه ليا وحنانه عليا ، وتمسكه بيا وإنه عايزني ومحتاجني ، ثم أكملت بتيهة وهي تنظر أرضاً من شدة الخجل وتفرك يداها : _ مقدرتش أقاوم حبه بعد كده يانادر ولا أرفض النعمة إللي ربنا بعتهالي ، وأخد قلبي ومشاعري البدائية وبقي حبي الأول والأخير إللي ربنا كرمني بيه يانادر . نظر إليها أخيها بحسرة علي براءة مشاعرها وعذريتها التي خدعها صياد ماهر وماكر ، وتحدث بنبرة حنونة متسائلا: _ حبيتي في إيه ياحبيبتي ؟ أجابته بتوهان وخجل : _ حبيت فيه حنيته عليا يانادر ، حبيت فيه خوفه عليا حتي من رمش عنيا حتي ، حبيت فيه إن كل لما أزعل لو طال يجيب لي نجمة من السما هيجيبها لي ، حبيت حبه إللي محاوطني في كل مكان . سألها بفطنة لكي يشتتها : _ طيب ونسيتي إنه متجوز وعنده أولاد؟ مجاش في بالك إنه ممكن يكون بيضحك عليكي وبيوهمك بحبه وبيخدعك علشان يوصل للي هو عايزه ؟ مجاش في بالك إنك كده بتهدمي بيت وأسرة وأطفال محتاجين لرعاية أبوهم وأمهم مع بعض ويربوهم في سكينة ويوصلوهم لبر الأمان إللي ممكن يتقلب لبر الضياع لو اتفرقوا ؟ مجاش في بالك مراته اللي بيخونها وبيقهرها وبيقارنها بيكي كل يوم ؟ مجاش في بالك ربنا اللي قال "ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض" ؟ مجاش في بالك بابا وماما وأنا ونسرين وأنتي بتنزلي من شأننا قدام سافل زي ده ؟ مجاش في بالك برده إنه بعد ده كله هيطلع بيخدعك وبيسلي وقته لحد ما يوصل لحاجة معينة هو عايزها وعملها مع غيرك كتير ولسه مستمر معاكي علشان لسه مطالهاش ولما يطولها للأسف هيرميكي ؟ ومجاش في بالك إنه استغل مشاعرك البريئة وحولك لواحدة خوافة وبتستخبي من أقرب الناس ليها علشان تكلمه في الحرام ؟ كانت تستمع له بدموع منهمرة وقلب منفطر لتعنيفه لها حتي ولو كان بمنتهى الحنية واللطف ، ثم نظرت له وتحدثت باعتذار: _ سامحني يانادر إني مقلتلكش في الأول وجيت لك وحكيت لك عن "علي" وحبه ليا ، أنا معترفة إني غلطانة إني كلمته من وراكم ومعترفة إني غضبت ربنا وهستغفره كتير ، وأكملت بدفاع: _ بس صدقني علي بيحبني حب حقيقي ، علي ده ملاك نزلي من السما يانادر ومتتصورش بيحبني قد إيه ، انت فاهمه غلط والله العظيم ، وبعدين في حكاية بيته ومراته هو مفهمني إنه مش هيقدر يطلقها علشان ولاده وقال لي إنها تاعباه جداً ومش مريحاه وأنهم علطول في مشاكل وخناقات، ومش عارف يعيش معاها في مودة ورحمة زي إللي بيحس الناس عليهم في الخطب بتاعته ، واسترسلت باقي دفاعها بثقة : _ وبعدين قال لي إن ربنا حلل للراجل يتجوز مثني وثلاث ورباع لو احتاج لكده ومقتدر علي كده وهو ماشاءالله عليه مقتدر جداً ، وأنا قبلت بيه وبظروفه علشان حبيته حب حقيقي وميجيش نقطة في بحر حبه ليا. نظر إليها نظرة مطولة تنم عن حزنه علي أخته المضحوك عليها وعلي حالها الذي يدمي القلوب ، ثم قال لها بتساؤل: _ يعني إنتي متأكدة من حبه ليكي يانور ؟ نظرت له بإبتسامة وبوادر أمل وقالت : _ جداً جداً يانادر ده أنا نور أيامه وحلم عمره زي مابيقول لي . أصبح نادر الآن قاب قوسين أو أدنى ولكن قرر كشف الحقائق لأخته ، بل كان مؤخراً مواجهتها حتي يأتي لها بدليل يجعلها لن تتركه فقط بل وتدهسه بقدميها كما تدهس الحشرات الضارة بالمثل ، ثم وجه بصره إليها وتحدث بثقة: _ طيب تسمحي تبصي كده علي الرسائل دي وتسمعي الفويسات دي وأعطي لها الهاتف _____________________________ في منزل الشيخ علي بعد عودته من صلاة العشاء جلس مع والديه بضعاً من الوقت ثم صعد إلى شقته ، أدخل المفتاح في الباب وفتحه وإذا به يدخل الشقة وينصدم مما رأي ، حيث وجد أسماء مشعلةً شموعاً مضيئة بألوان متعددة وجذابة ، وجالسة بملابس مثيرة للنظر وتستمع إلي موسيقتها المفضلة لديها ورائحتها معبأة بالمكان ، وتمسك كتاباً تقرأه ومتمعنة فيه جداً ، حدث حاله بتعجب : _ ماهذا ياعلي ، ومن تلك؟ وأشار بعينيه إلي أسماء ، أهذه أسماء التي كانت فانيةً حياتها في التنظيف والأولاد ومشاغل المنزل التي لم تنتهي بعد ؟ أتهت أنا بالعنوان والتبس عليا الزمان والمكان ؟ لا وربي ذلك منزلي وتلك امرأتي ، ذهب إليها متحدثاً بتعجب وقال: ايه ياأسماء الحاجات الحلوة دي ، والقاعدة الرايقة دي ، والجمال إللي يخطف ده ؟ وأكمل بغشم : _ مش متعود منك علي كده خالص ، متعود دايما أدخل ألاقيكي يابتغسلي يابتمسحي يا في المطبخ ، يابتذاكري العيال ! ثم أكمل حديثه بغمزة: _ بصراحة بهرتيني النهاردة ، وذهب إليها مغيباً فكل الذي يحركه شهواته الدنيئه ذالك العلي الذي ليس بعلي ابدا . نظرت إليها بإبتسامة نصر علي نجاح مخططها في تأثيرها عليه ولكن نفذت المثل المشهور "التقل صنعة" وأجابته بدلع : _ ليه ياعلي هو أنا يعني بشتغل في البيت ٢٤ ساعة وكنت عاملة زي أمنا الغولة ، ولا ده ذنبي إن عايزة أعيشك في مكان هادي ورايق ومترتب ، واسترسلت بدهاء أنثي: _ إنت شفت بعينيك لما دخلت الشقة ولقتها متبهدلة اتصدمت إزاي وكنت مش مصدق إللي عيونك إللي يجننوا دول شافته ، ثم ذهبت إليه وأمسكته من لياقة جلبابه وتحدثت بزعل مصطنع: _ اخص عليك يالولو أنا كده زعلانة منك ومخاصماك علي سوء الظن بيا ، ثم تركته وذهبت إلى غرفتها بسرعة ، ووقف هو ينظر إلي طيفها بوله وفجأة دخل خلفها بسرعة البرق. هذا هو الرجل حبيباتي بيدك أنتي مفاتيحه، فإذا كان زوجك يُعَفْ بالإهتمام به فاهتمي به واتركي كل شيء في حضرته ، وإذا كان يُعَفْ بدعابتك وأناقتك واهتمامك بنفسك فاهتمي بها وكوني له أميرة يكن لكي ملكاً . _______________________________ أيعقل أن تكون قصتنا انتهت قبل أن تبدأ حبيبتي ، أيعقل أن تكوني لغيري ويعشقك مثلي مهرتي ، لاا وألف لا لن تكوني لغير الجواد ولن ينالك غيري معشوقتي ، فسأحارب كي أحظي بكي وأخبأك بداخل أحضاني عزيزتي ، ولن يري طيفك ويحظي بجمالك غيري جميلتي ، وكيف ينولك غيري فالجواد للمهرة والمهرة للجواد مملوكتي ، وهذا وعد من جوادك فخذيه عليا ميثاق مهرتي . كان جواد جالساً في غرفته يفكر في مشكلته المعضلة كيف يمكن حلها ؟ دقت والدته الباب ودخلت عليه بإبتسامة حنون وقالت : _ إيه ياجواد قاعد لوحدك ليه من ساعة ماجيت من الشغل ؟ وحتي الغدا قلت لي مش جعان دلوقتى ، وأكملت بحزن قلب أم علي ولدها: _ إنت ياحبيبي هتفضل تفكر في الموضوع ده كتير انساها ياجواد انساها يابني ، ربك ماجعلش ليكم نصيب مع بعض ، والله أنا ساعات بقعد أندم نفسي إني قلت لك تعالي شفها يابني ، وأكملت باستغفار وهي تنهر حالها: _ استغفر الله العظيم يارب سامحني مش بعترض علي حكمك يارب . نظر إليها قائلا بتنهيدة تعب وهو يشير علي موضع قلبه : _ وهو ده بإيدينا ياأم جواد نقوله كفاية متحسش بده يقوم ميحسش ، ولا هو زرار بنضغط عليه علشان نقفله فيتقفل علشان ميصدعناش ويوجع قلبنا، كل مرة بترفض فيها بنجرح جرح بيعلم في قلبي والجرح ده ملهوش طبيب يداويه غيرها ياأمي ، كل مرة بعدها بحس إني مدبوح من الرفض إللي سببه صعب تحقيقه ولو اتحقق عايز سنين واحتمال تضيع من بين ايديا علشان أحققه ، كل مرة أغضب وأثور وأحس بالإهانة لكن أرجع أصبر نفسي وأهديها إن الرفض مش منها وأنيم إحساسي بإنها حاسة بيا وعايزاني ومش رافضاني ، كل مرة القدر يبعت لي إشارة وأطير عليها وقلبي يقول لي خلاص المرة دي هتتوفق وتنول مرادك وأفوق علي صدمة متبقاش في بالي ولا في خيالي من كتر عشمي في الخلق ونسيت إني لازم ألجأ للخالق علشان القلب يرتاح ويهدي ، واسترسل حديثه بأمل خلقه من تلقاء نفسه مرددا: _بس المرة دي ياأمي قالتها وسمعتها بوداني إنها موافقة من حيث المبدأ لكن متقدرش تعارض رأي أبوها لما كانت بتتكلم عند عمها وكنت معاهم علي التليفون من غير هيا ماتعرف ، مش هقدر ياأمي أنساها ولا أتخطاها ولا أكمل من غيرها ولا أفكر أربط إسمي بغيرها. انفطر قلب والدته عليه ودموع عيونهاعلي وشك النزول ، ونظرت إليه قائلة بدعاء: _ ربنا يابني يريح قلبك ويرزقك بيها ويجعلها من نصيبك ويهدي لك العاصي يارب ، ثم تبادلا أطراف الحديث لكي تلهيه قليلاً وتخفف عنه ثم قامت وخرجت لكي تري شؤون منزلها ، أما هو بعد خروج والدته قام وتوضأ وأدي فريضته ، وبعد أن انتهي جلس علي سجادة الصلاة يناجي ربه أن يجعلها من نصيبه وأن يهدي قلب أبيها ، ظل يناجي ربه أن تكون مهرة امرأته لاغيرها ، وبعد أن انتهي من دعاؤه قال بقلب خاشع وهو ينظر إلي السماء: _اللهم تقبل دعاء . _____________________________ في منزل والد مهرة حيث أتي لزيارتهم عم والدتها فقد كان مسافراً منذ سنة وعاد وجاء لزيارة أم مهرة وكانت سعيدة للغاية بزيارة عمها فهي تحبه جداً ، فأخذهم الحديث حتي سأل عن بناتها وأحوالهم ، فنظرت له أم مهرة بحزن وتحدثت قائلة: _والله ياعمي بناتي كلهم كويسين وفي نعمة وفضل من الله إلا مهرة ، حالتها اتغيرت بقت علطول سرحانة وحزينة . سألها بجدية: _ ليه مالها مهرة وايه سبب حزنها ، فيه حد مزعلها ولا ايه ؟ أجابته بهدوء: _ والله ياعمي ماحد زعلها بس فيه حاجة حصلت هقول لك عليها ، وقصت له عن جواد وتقدمه لخطبتها ثلاث مرات ويرفض أبيها ، وحكت له عن سبب الرفض وأنها تشعر براحة مهرة تجاهه ولكن لا تقوي علي مواجهة أبيها أو معارضته من الأساس. استمع لها ثم ردد متسائلا: _ اسمه جواد إيه ياأم مهرة ، ابن مين يعني ؟ أم مهرة : _ اسمه جواد عزيز العمري . انصدم مما سمع لتوه وقال بإستغراب: _ بن الحاج عزيز العمري إللي شغال في المعهد الديني ، واستطرد مرددا بذهول: _ده صاحبي من زمن وبيجي يقعد معايا في المحل علطول، إنتي متعرفيهوش ولا إيه ؟ نظرت إليه بأمل وتحدثت: _ معرفهوش أوي ياعمي اكمني مبروحش المنطقة بتاعتهم دي كتير ، بس عارفة أبوه الله يرحمه ويحسن إليه. قال لها بأمر : _طيب اندهي لي مهرة كده عايز أتكلم معاها. نادت عليها وهي مكانها وخرجت مهرة من غرفتها حيث كانت تذاكر دروسها ، ودخلت مستأذنة بأدب ورددت بإبتسامة : _ السلام عليكم ورحمه الله ، ازيك يا جدو عامل ايه وسلمت عليه . رد عليها السلام بمحبة وقال لها بنبرة حنونة: _ تعالي يامهرة اقعدي جمبي هنا ، ذهبت مهرة وجلست بجانبه سألها عن أحوالها واجابته ، ثم أكمل متسائلاً بجدية: _ قولي لي يامهرة إيه رأيك في جواد ؟ تلألأت في الحديث وفركت يدها بتوتر ونظرت أرضاً دليلاً على خجلها الزائد وقالت: _ ماله ياجدو ؟ أنا معرفهوش ومعرفش عنه أي حاجة. أجابها : أنا عايزة اعرف إنتي مرتاحة له ولا مش مرتاحة من حيث المبدأ ؟ مهرة بخجل ولكنها تشجعت هذه المرة : _مرتاحة له ياجدو بس طالما بابا رفض مقدرش أعارضه ولا أراجع كلمته. قال لها بطمئنة: _ لأ ملكيش دعوة بأبوكي سبيه عليا أنا المهم إنك مرتاحة له ، وأكمل بتساؤل: _ ولا فارق معاكي موضوع الكلية والحوارات بتاعت أبوكي دي . أجابته بخجل : _ إللي يهمني ياجدو إنه يكون محترم وابن ناس ويتقي ربنا فيا . ابتسم لها وردد بتأكيد ودعابة : _ لأ من الناحية دي حطي في بطنك بطيخة صيفي يابت يامهرة، ده ابن ناس أوي وابن أصول ومش هتلاقي في أصلهم يابنتي ، ادخلي كملي مذاكرتك واللي فيه الخير يقدمه ربنا . ماإن أنهي حديثه حتي دخل والد مهرة مرددا بإبتسامة وترحيب: _ يا اهلا بالغالين المنورين بيتنا . وقام باحتضانه وجلس بجانبه . تبادلا السلامات ثم تحدث عمها مباشرة باستنكار: _ إنت إزاي يامحمد ترفض بن الحاج عزيز العمري ؟ هو ده يترفض يامحمد ! ده واد محترم ورجولة وابن ناس وكفاية البيت إللي بنتك هتروح فيه ، ده إنت توديها بنفسك وأنت مطمن ياشيخ أنها هتعيش عيشة مرتاحة وربنا هيهدي سرها هناك ، وأكمل بلوم : _ لأ ده إنت زعلتني والله ، كلية إيه اللي بتتكلم فيها ، ده سيدنا النبي أشرف الخلق أجمعين كان أمِّي قبل نزول الوحي وكانت مهنته رعي الأغنام وبالرغم من كده حبته السيدة خديجة وكانت من الأثرياء وساعتها مفكرتش في علام ولا مال فكرت إنها تتجوز راجل سمعت عن صدقه وأمانته واتعلقت بيه وكان أحلي نصيب ليها صلي الله عليه وسلم ، وبعدين هو من شروط قبول العريس إللي الرسول صلى الله عليه وسلم قالها إنه يكون متعلم نفس علام العروسة ؟ الراجل علي دين واخلاق عالية وراجل من ضهر راجل ، وبالذات جواد أحسن واحد في ولاد الحاج عزيز ، واسترسل حديثه بأمر : _ أنا هقوم حالا وهبلغ الحاج عزيز يجيب ابنه ويجو ياابو مهرة ولو مكانش شاري ومتقل بنتنا بالغالية مكنش راح وجه واترفض تلات مرات ، ولو زعلتني ورفضت والله مانا مكلمك تاني ها . إبتسمت أم مهرة وقالت لزوجها: _ خلاص يابو مهرة توكل على الله وطالما هي عايزاه ومرتاحة له خلاص ، ايه لازمته العند . نظر إليهم وقال بإستسلام: _ خلاص إللي تشفوه . علي الفور قام العم إبراهيم وخرج من عندهم إلي منزل صديقه والد جواد ، دلف إليهم وسلم عليهم ورحبو به وبعد تبادل السلام ، قال لهم العم إبراهيم بوجه بشوش: _ إلا قولي ياجواد لسه عايز مهرة ؟ انفرجت أسارير جواد وتخبط قلبه بين ضلوعه وعبرت الإبتسامة النابعة من قلبه وجهه وردد بسرعة: _ ياه ياعمي ابراهيم دي أمنية حياتي إللي عايش عليها دلوقتى ، واسترسل بتمني: _ والله لو مااديتوني بنتكم يبقي ربنا مبيحبنيش ، وصدقني هحافظ عليها وهحطها في عنيا الاتنين . ابتسم إبراهيم لما قاله ونظر له قائلا: _ طيب حيث كده يالا قوم تعالي معايا لبيت مهرة تكلم والدها ونديها فرصة تقعد وتتكلم معاك علشان نعرف قرارها النهائي . ابتهج وجهه وبات غير مصدقاً لما استمعه للتو ! أيعقل أنه سيذهب للمهرة الآن ويجلس معها ويتحدث؟ أيعقل أن ربه رضي عنه وسيكافئه بمهرة قلبه وحدث نفسه: _أيٌعقل بعد عشق أصاب قلبي عذاباً أن ينال ، من شهد المهرة يشرب ويسكر وينسي الإذلال ، نعم الإذلال في فراقك وأنا أراكي تضيعي من بين يدي وصبري في حبك شامخ كالجبال ، فقد عشت أحلم أتمني الوصال ولم يمل قلبي من الصبر والانتظار بأي شكل من الأشكال ، وخضت حرباً لايخوضها إلا الأبطال لكي أنال عشقاً صعب المٌنال، وها أنا ذا فزت به وانتصرت في معركة العشق ولم أرضي الإنسحاب والإعتزال ، #خاطره_ جواد_لمهرة #بقلمي_فاطيما_يوسف . ___________________________ في منزل الشيخ علي جلس في غرفة مكتبه وهو يمسك هاتفه كل حين ليري رنا فتحت وردت عليه أم لا ، استغرب كثيرا فهي منذ ثلاثة أيام هاتفها يرن عليه مغلق ، وحسابها على الفيسبوك لم يعثر عليه ، وحدث نفسه بحيرة وتعجب : _ راحت فين دي وليه اختفت مرة واحدة كده ؟ معقولة حد حس بينا واحنا بنتكلم فأخدو منها الموبايل ؟ دي لما كنت ببعت لها رسالة بترد في ثانية، وكمان معرفش أوصل لها من أي حد دي من بلد معرفهاش ، ومش معايا اي حاجة توصلني ليها غير ايميلها ورقمها ، والايميل مش موجود يبقي اتعملي حظر من عليه ، ياتري إيه إللي جرالك يابت يارنا ! ده إنتي كنتي مسلياني وشاغلاني ومروقة عليا ، شكلك اتقفشتي وربنا يستر . #البارت_الثامن في منزل نور وجه نادر بصره إلي أخته وتحدث بثقة: _ طيب تسمحي تبصي كده علي الرسايل دي وتسمعي الفويسات دي وبعدين تقرري إذا كان زي مانتي مابتقولي كده ولا هتغيري رأيك ؟ وأعطي لها الهاتف بقلب حزين على الجرح الذي تتلقاه أخته الآن . أمسكت الهاتف بيد مرتعشة خوفاً مما ستراه والتي استنتجته من ملامح أخيها الواثقة ، فتحت الصور وتمعنت بها وهي تشاهدها واحدة تلو الأخرى وتقرأ محتواها بصدمة ألجمت حواسها من هول مارأت ، حيث رأت رسائل لحبيبها الأول وحب عمرها كما كانت تلقبه وهو يتواصل مع فتايات غيرها ، قرأت كلماته ورسائله لهم القذرة والمقززة ، ثم دخلت من نفس الفولدر علي الفويسات المبعوثة منه لكثير من الفتيات وضغطت زر التشغيل واحداً تلو الآخر ، ثم فجأة سقط الهاتف من بين أيديها وأحست بدوار شديد وبسرعة مالت على تختها فاقدة للوعي ، جري إليها أخوها بهلع وحمل رأسها علي ذراعيه وضغط على أنفها بطريقة يعلمها جيداً عند الإغماء لأي شخص فهو دكتور ومدرك لتلك الأشياء ، حاول إفاقتها بهدوء حتي لا يشعر بهم أحد وبعد دقيقتين إذا بها بدأت بفتح عينيها رويداً رويداً ومع كل ثانية تعود فيها إلي رشدها تتذكر ماشاهدته منذ دقائق قليلة ، ثم دخلت في نوبة بكاء شديدة بكل قهر علي خائن حسبته حبيب ، علي حب حسبته مستقبلها ، علي مشاعر أعطتها لمن لايستحق ، تركها أخيها تفرغ مافي صدرها من قهر وضيق وندم على من لايستحق دمعة واحدة من عيناها ، تركها تبكي وتبكي لعل البكاء يخفف من ألم صدرها ، نعم فالصدمة لقلب برئ مثلها دٌهِس علي يد غدار مثله تجعلها تنفطر ندماً وألماً وقهراً ، ردد أخيها في نفسه بألم وهو يشاهدها: _ لاتبكي أختي الكريمة فقلبي ينفطر لأجلك ، ولو أن الوجع ينقسم ماتركته لكي وأخذته وحدي أميرتي ، ولو أن الزمان يعود يوماً لاقتربت منكي وكنت مثل ضلك عزيزتي، لا تٌذبلي عيونك بالبكاء فعيونك لاتستحق غير الضحكة كريمتي ، ولكن انهضي وعودي بقوة لعهدك المحبوب وبهاكي المنثور حوريتي ، وأنا سأعدك أني لن أتخلي عنكي ولن أترككي أبدا أختي حبيبتي. وأخذها بين أحضانه وهو يربت علي ظهرها لكي يهدأ من ألمها إلي أن هدأت واستكانت ومسحت دموعها العزيزة بحدة وغضب قائلة: _ لازم أكلمه حالا يانادر وأهزقه وأخليه مايسواش ، لازم أطفي النار إللي جوايا وولعها جواه وأخليه ميعرفش يطفيها ، واسترسلت بتوعد: _لازم أخد حقي منه بالله عليك يانادر تسبني أكويه ولو مرة واحدة بس . استمع إليها ثم أجابها بدهاء: _ وهو ينفع الحاجة إللي بنرميها في الزبالة نرجع نعمل لها قيمة تاني ولو حتي علشان نحقرها ؟ وهو برده ينفع يبقي عندك أخ بيحب أخته كده وبيموت فيها وميعرفش يجيب لها حقها ؟ وهو ينفع أصلاً رقمك يظهر علي تليفون الزبالة الواطي ده تاني ؟ واسترسل حديثه بتعقل: _ ممكن أختي حبيبتي تهدي وتقوم تتوضي وتصلي وتستغفر ربنا وتدعيه ووترجاه يسامحها علي الذنوب إللي ارتكبتها في حقه ، ثم نظر داخل عيناها بإهتمام وحب وتحدث قائلا: _ ممكن برده طلب أخير من أخوكي حبيبك ؟ أشارت إليه بعينيها أن يطلب مايريد . سألها بتوسل: ممكن برده لما قلبك الجميل ده حد يشاغله يرجع لي ويسألني ويستشيرني يعمل إيه ؟ وصدقيني مش هتلاقي حد في الدنيا هيحبك قدي وهيديكي النصيحة الصحيحة غيري ، ومحدش هيخاف عليكي بعد ماما وبابا غيري أنا ونسرين فأكيد هندلك علي الصح ، ممكن ولا مش ممكن يانور؟ إبتسمت بوجع ولانت ملامحها أخيراً وقالت له بعرفان: _ متشكرة جداً ياأحلي أخ في الدنيا ، متشكرة جداً إنك وقفت جمبي ووعتني ونجتني من غير إهانة ولا ضرب ، متشكرة جداً إنك سترتني قدام بابا وماما وجيت بكل حنية وعرفتني طريقي الصح وبعدتني عن الطريق الغلط ، متشكرة جداً إنك أخويا وأنك في حياتي ياأحلي أخ في الدنيا ، واستطردت حديثها بإمتنان: _ وأوعدك من النهاردة مش هخبي عنك الهوا وإني خلاص مش هفتح قلبي لحد غير لحلالي إللي ربنا يكرمني بيه ، ودلوقتى حالاً هعمله وهعمل كمان لصاحبتي دي بلوكات من كل حتة وهبعت لها متجليش هنا تاني وإلا مش هيحصل لها طيب ، وأكملت بدعابة: _ أنا كده عرفت إن حكايتك إللي مع صاحبتك المتجوزة كانت تلقيح عليا وأنا كنت زي الهبلة إللي دماغها في التراوة ، ولا دريانة بدماغ عبقرينو إللي قاعد قدامي . أمسك يدها وتحدث بحنان أخوي: _ متشكرنيش علي واجبي تجاهكم ياحبيبتي ، إنتي ونسرين أغلي إخوات وأنا بعتبركم ولادي البكريين إللي عمري ماهتخلي عنهم في يوم من الأيام أبدا، ثم أكمل بدعابة : _ اتفقنا خلاص ، نمضي العقود بقي ولا إيه ؟ إبتسمت ورددت : _ نمضي يادكترة . وهذا هو الأخ عندما يكون سنداً وعوناً لإخوته ، ولكي يكون الإبن مثل ذلك فلابد من كل أم أن تربي أبنائها علي حبهم لبعض، أن تحثهم علي أن يكونوا مترابطين وترابطهم تجمعه صفة واحدة هي الإيثار ، نعم الإيثار فهو معناه حب الخير للغير وتفضيل الغير في كل شئ علي نفسه ، "ويؤثرون علي أنفسهم ولو كان بهم خصاصة" لابد من كل أم أن تجعل أبنائها في ترابط وتلاحم دائما فلا تفرقهما المصالح ولا يفكك ترابطهما مشاغل الحياة ، لابد أن تحثهم دائما علي المودة والرحمة فيما بينهم وتربي فيهم قلوبا ترعي بعضها ولا تقبل عليها الأذي أبدا ، تجعلهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضواً تداعي له سائر الجسد بالسهر والحُمَّي ______________________________ في منزل جواد إبراهيم: _طيب حيث كده يالا قوم تعالي معايا لبيت مهرة تكلم والدها ونديها فرصة تقعد وتتكلم معاك علشان نعرف قرارها النهائي ، أنا هعدي عليك كمان ساعة كده هعمل مشوار في السريع كده وأرجع لك ، جواد بلهفة: _ هتيجي تلاقيني مستنيك علي البوابة. ابتسم إبراهيم ثم خرج وأمسك هاتفه ورن علي والد مهرة وأبلغه بإتيان جواد لمنزلهم بعد ساعة من الآن حيث قال : _ أيوه يامحمد جواد جاي كمان ساعة استقبله كويس جداً ده هيبقي عريس مهرة إن شاء الله ، وأكمل بتنبيه: _ يعني لما يجي لك أقعد معاه شوية وسيبهم يقعدوا مع بعض ليهم حق الرؤية ، ومتبقاش أفوش عليهم ماشي. محمد برضا ولوم : _ هو أنا يعني ياعمي إبراهيم بقابل حد في بيتي وحش لما هقابل إللي جاي يخطب بنتي ، متقلقش حاضر هقابله كويس وهبلغ مهرة تجهز نفسها دلوقتى. أجابه إبرهيم بموافقة: _ عين العقل ياأبو مهرة ربنا يبارك لك فيها ويجعل الفرح نصيبها يارب . أمن علي دعائه وأغلق الهاتف ثم أبلغ زوجته بقدوم جواد بعد ساعة من الآن وأن تبلغ مهرة بقدومه وتستعد لمقابلته . طار قلبها فرحا بذالك الخبر وبدورها دخلت إلي مهرة تبلغها أن تجهز نفسها لقدوم عريسها جواد لرؤيتها ، دقت الباب ودخلت قائلة بعيون تشع سعادة: _ مهرة حبيبتي تعالي ياقمر . مهرة : _ نعم ياماما . ابتسمت لها والدتها وأردفت بحب : _ باباكي بلغني أقول لك إن جواد جاي كمان ساعة ، فجهزي نفسك علشان هتقعدي معاه علشان تشوفي نفسك مرتاحة ولا لأ وبعدين نديهم الرد النهائي إللي متوقف عليكي دلوقتى حبيبتي . نظرت إلى أمها بخجل من تلك المفاجأة وقالت بتلعثم: _ إزاي ياماما جاي بعد ساعة وهقعد معاه ، لأ أنا هتكسف جداً ياماما مش هقدر . نظرت إليها أمها بتفاخر وقالت : _حبييتي الجميلة بتتكسف ياناس ، متخافيش هقعد معاكي ومش هسيبك لوحدك ياقمر انتي ، وأكملت بإستعجال: _ يالا قومي البسي دريس حلو كده والبسي حجابك ياحبيبتي علشان خلاص قرب يوصل . مهرة بطاعة: _ حاضر ياماما ، وقامت وفتحت أدراجها وأخرجت فستاناً من اللون البنك الهادئ وحجاباً بنفس اللون وارتدتهم ، وقبل أن ترتدي الحجاب سمعت رن الجرس علي الباب ، دق قلبها بوتيرة سريعة ولم تقوي علي الوقوف وارتمت علي السرير تهدئ من روعها ، الي أن دخلت والدتها عليها قائلة بصدمة: _ ايه ده يامهرة لسه ملبستيش حجابك ده جواد قاعد برة مع باباكي بقاله عشر دقايق ، انجزي حبيبتي يالا ، وتركتها وخرجت ، ارتدت مهرة حجابها بإتقان ولم تضع أي من مساحيق التجميل علي وجهها ، فبمجرد أن تلف حجابها وجهها يشع نورا من جمال الإحتشام ، فهي لاتحتاجه من الأصل فمهرة تمتلك بشرة شقراء كوالدتها ووجهها من شدة الخجل يشع إحمرارا وبلمسات بسيطة تصبح كملكة جمال ، انتهت مهرة من تجهيز حالها وجلست مكانها منتظرة مناداة والدتها لها ، وبعد نصف ساعة جلسها جواد مع والد مهرة يحاكيه عن نفسه فوالد مهرة يسأل وجواد يجيب بلباقة ورجولة بادية من كل حرف ينطق به ، ثم قام والد مهرة وقال لجواد : _بعد إذنك هنادي علي أم مهرة . جواد بإحترام : _اتفضل ياعمي . خرج والد مهرة ونادي علي زوجته قائلا: _ ياأم مهرة هاتي مهرة وتعالي في الريسبشن هنا . أجابته بإبتسامة: _ حاضر يابو مهرة . ثم نادت علي مهرة قائلة : _ تعالي يامهرة ادخلي معايا بابا بينادي عليكي . مهرة بخجل شديد: _ مش هقدر ياماما أدخل أنا مكسوفة جداً ورجلي مش شايلاني . ابتسمت لها وأمسكت يدها وأردفت بحب: _ هاتي إيدك ياحبيبتي وتعالي متتكسفيش ياقلب ماما ، وسحبتها من يدها بصعوبة للداخل ، ومن إن دخلت لم ترفع بصرها وظلت عيونها ناظرة للأرض ووجهها من شدة الإحمرار والخجل كنار متوهجة ، جلست بجانب والدتها ونطقت : _ السلام عليكم ورحمة الله. ردو جميعاً السلام ، أما هو فبمجرد دخولها خطفت الأنفاس ، وخطواتها بالنسبة له كالألماس ، ونطقها للسلام وسماع صوتها يعبر الجسد بكل الإحساس ، نظر لها مطولاً وتاه في هدوء الملامح ، وبراءة الوجه المزين بالخجل ، وتناسق الجسد المعطر بالعفة ، كم أنتي جميلة مهرة وجمالك مميز بالنسبة لي ، فقد خضت بلادا كثيرة ولم أجد مثل ذلك النقاء الذي ينبعث من طلتك البهية . تحدثت أم مهرة بتساؤل: _ عامل ايه يا جواد ووالدك ووالدتك عاملين ايه ؟ أجابها بإحترام: _ في نعمة وفضل من عند الله بيسلموا عليكم كتير ، ثم وجه بصره لمهرة : _ وبإذن الله لو آنسة مهرة وافقت هجبهم وهاجي يوم الخميس بإذن الله. استمعت إليه وتحدثت: _ يارب دايما في نعمة وكرم وربنا يخليهم لك يارب ويبارك فيك وفي أخواتك . وتبادلا الحديث عن مهنة جواد وأشياء أخري ، ثم نظر والد مهرة إلي زوجته وهو يقف قائلا: _ طيب هنسيبكم تقعدو مع بعض شوية وتتكلموا مع بعض وأنا وأم مهرة قاعدين قصادكم بره ، ونظر إلى أم مهرة: _ تعالي ياأم مهرة أعمل لي كوباية شاي ، ولجواد ومهرة كوبايتين قهوة . ابتسمت لهم وقامت ورددت بإبتسامة: _ من عنيا ياأبو مهرة ، ونظرت إلي جواد قائلة بتساؤل: _ بتشرب قهوتك ايه ياجواد . أجابها بدبلوماسية : _ أي حاجة تعمليها لي من إيدك تبقي جميلة ياماما . ابتسمت بشدة لحديثه العذب المنمق ورددت بإبتسامة: _ ياحبيبي تسلم لي ويسلم لسانك إللي بينقط شهد، واسترسلت بتساؤل: _ بس برده قول لي بتشربها إيه ؟ أجابها: _ بشربها سكر خفيف خالص. أم مهرة : _ من عنيا ياحبيبي. تسلم عيونك ياست الكل ، قالها بصدق . استئذنت منهم وخرجت، وبقيا الجواد والمهرة لحالهما ينظر إليها بإبتسامة محارب انتصر في معركة شرسة وفاز بها في النهاية ، نعم فهو قبل أن يتحدث معها يعلم موافقتها ومتيقن منها علم اليقين ، تنهد بإرتياح ونظر إليها بحب يكفي العالم أجمع متحدثاً بوله: _ ازيك يا مهرة الجواد . أجابته بتيهة دون أن تنظر له وهي علي وضعها منذ أن دخلت قائلة: _ الله يسلمك ياجواد . ماإن سمع إسمه ينطق من بين شفتيها طار قلبه فرحاً من عذوبة نطقه علي لسانها ، نظر إليها بعشق مميت قائلا: _ مهرة ممكن تبصي لي ، نفسي عيوني تقابل عيونك وأنا بسألك أهم سؤال في حياتي ؟ لم تقوي على رفع عينيها ، وأجابته بارتباك وخجل : _ إتفضل اسأل أنا سامعاك . ابتسم لها وأردف قائلا بتساؤل وعيون عاشقة: _ بيقول لي إني هقعد معاكي دلوقتى علشان نتكلم مع بعض وبناءا عليه هتحددي إنك موافقة عليا ولا لأ ؟ وأكمل بعيون هائمة : _ كان نفسي أرد عليهم علطول وأقول لهم مهرة بتعشق الجواد من غير حتي ماتعرف شكله ، مهرة حبت الجواد وارتاحت له من أول نظرة عين ماكملتش ثواني . واسترسل بتساؤل: _ صح كلامي يامهرتي ولا أنا إحساسي غلط ؟ لم تستطيع إجابته ولكن أمائت برأسها بخجل دليلاً على موافقتها على كلامه ، وكيف ترد على ذلك الخبير بحديث المحبين ، وهي لاعلم لا خبرة به ليس لديها إلا الإحساس بغرامه وهيامه لكنها لاتقوي علي النطق . تاه هو بجمال عيناها وقال بحب ورجاء : _ نفسي بجد يامهرة ترفعي راسك ، نفسي أشوف عيونك إللي سحروني وزلزلوني من أول نظرة وتوهوني في دنيا مش هطلع منها إلا وأنا شبعان ولو أني عارف إني مش هشبع ومش هكتفي . استمعت لرجاؤه وجاهدت حالها وركنت خجلها ورفعت عيونها الساحرة إليه ، وما إن فعلت حتي دق قلبه بسرعة شديدة من نظرة عين ، تسمرت العيون وتحدثت عيونه بهيام : _ أي أنثي أنتي مهرتي ، كيف لجواد مثلي أن يذوب في هواكي حبيبتي ، عيونك تملك سحراً رهيباً معشوقتي ، أجابته عيونها: _ كفَّ عيونك عني جوادي سوف أذوب من أول لقاء وأنتهي ، كٌفَّ حديثك المسكر عني سوف أُدمنه وأصبح أشتهي ، وبعد دقائق من حديث العيون قال جواد بجدية: _ نفسك تعرفي عني إيه يامهرة اسأليني وأنا هجاوبك بكل صراحة . أخذت نفسا عميقا وسألته بتوتر: _ هسألك أهم سؤال وإجابته تهمني جداً ، إنت بتصلي ياجواد ؟ أجابها بصدق حقيقي وهو مفتخرا باختياره لتلك الملاك: _ هو فيه مسلم مبيصليش يامهرة ، الصلاة دي فرض علينا مش اختيار هيا إللي بتفرق بين المسلم والكافر وطبعاً أنا مسلم الحمدلله فبالتالي لازم أكون بصلي وبأدي فريضتي. ابتسمت له وتحدثت بابتسامة سحرته : _ يبقي خلاص كده بالنسبة لي إللي يعرف حق ربنا عليه أكيد هيعرف يحافظ عليا . وأخيراً قالتها ياجواد مهرة الفؤاد فلتشكر رب العباد ، وليهدأ قلبك من ألم البعاد ، ولتنام ليلك الذي فات من ألم السهاد ، ولترح جسدك من معركة الجهاد . ابتسم علي موافقتها وتواضع روحها ثم قال بهيام : _ نورتي حياة الجواد يانبض قلبه ونور عيونه وعمره إللي جاي يامهرتي ، وأكمل حديثه بعشق: _مهرة نفسي أغني لك أغنية كنت عايز أغنيهالك أول ماعيوني جت في عيونك. ابتسمت له وقالت بهمس: وأنا كمان نفسي أسمعها. استمع الى همسها وردد بصوت عذب وهو ينظر داخل عيناها : _ بأمر الحب اسمع للهوي وسلم ، بأمر الحب افتح قلبك اتكلم ، بلاش نهرب بلاش نتعب تعالي نحب ونسلم بأمر الحب ، حياتي دنيتي عمري بأمر الحب مش أمري ، حرام نقفل علي قلوبنا حرام الشوق يدوبنا، تعالي نحب ونسلم بأمر الحب . استمعت له بوله وكل خلية بجسدها تطالبه بالمزيد ، لو كانو قصوا عليها متعة سحر اللحظة ماكانت صدقت حلاها واستشعرت بهاها كمثل الذي تشعر به الآن ، وابتسمت له واخفضت رأسها من خجلها الزائد . ثم دخلت لهم والدتها بالقهوة وقدمتها بحب وقالت بشبه تأكيد : _ نقول مبروك يا مهرة . أجابها جواد بدعابة: _ عيب عليكي إنتي كده بتشككي في قدارات جواد . ضحكت علي مداعابته بشدة وقالت لمهرة بدعابة مماثلة : _عيني عليكي يابنتي إنتي تيجي إيه في لؤم الجواد ربنا يعينك ياحبيبتي. ثم نادت علي زوجها وأبلغته بارتياح مهرة واتفق معهم علي أنه سيأتي بوالديه وإخوته بعد يومان للاتفاق على عهد حياته . ____________________________ في منزل الشيخ علي كان يجلس على اللابتوب الخاص به يلقي درساً لأحد طلابه وإذا بهاتفه يعلن عن وصول رسالة، لم يفتحها إلا بعد أن ينتهي من إلقاء درسه وإذا بالرسائل تتوالي واحدة تلو الأخرى ، استأذن من الملقي إليه الدرس وأغلق اللابتوب ، أمسك هاتفه وفتح الرسائل المبعوثة إليه من رقم رنا وإذا به ينصدم مما رأي، حيث وجد جميع المحادثات بينهما والرسائل الصوتية القبيحة والتي كان يأمرها دائما أن تمسحها ، فهاتفها علي الفور وما إن استمع الى إجابتها نزل عليها بوابل من الشتائم القذرة مثله ، وإذا به ينصدم ممن رد عليه ويحدثه قائلا باستفزاز: _ اهدي ياسيدنا الشيخ لايطقلك عرق ولا حاجة، وأكمل باستهزاء: _ياشيخنا الجليل . هدئ علي من حاله وردد قائلاً بإستغراب: _ مين إللي بيكلمني ، مش ده رقم الآنسة رنا ؟ ضحك الآخر ضحكة مستفزة وردد بمكر : _ الآنسة رنا ! هو الأدب لحق نزل في ثانية عليك حضرته بسرعة ياجامد إنت ، واسترسل حديثه بسخرية: _ مانت صحيح عامل زي الحربابية بتتلون بميت لون ،هموت وأعرف بتعملها إزاي دي ياشيخ؟ استمع إليه وردد قائلاً بتساؤل : _ ماتخلص ياض إنت وانطق إنت متعرفش بتكلم مع مين ؟ أجابه الآخر بضحكة عالية ثم ردد بسخرية: _ يعني هكون بتكلم مع مين يعني ، بتكلم مع واحد سافل وقذر عايش حياته يصطاد في بنات الناس وواخد مهنته ساتر ليه علشان يعرف يسيطر عليهم بحكم بقي إنه شيخ ويعرف ربنا ، وإنت أبعد ما يكون عن ربنا ، وأكمل بلوم مغلف بالقهر : _ إزاي واحد يقف على المنبر ويعمل القذارة دي ! ياشيخ ده المنبر ده مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، المكان ده له عظمته وهيبته واللي يقف فيه لازم كل مرة قبل مايطلع عليه يكون عنده خشية وخشوع ، إزاي واحد قذر زيك يقف يخطب بالناس ! بجد مش فاهم والله ، مجاش في بالك كده وإنت بتقرأ قول الله تعالى " يأيها الذين آمنوا لم تقولون مالاتفعلون & كبر مقتاً عند الله أن تقولوا مالا تفعلون " استمع علي لذلك الحديث وقلبه بات يأني رعباً مما سيراه علي يد ذلك المتحدث ، وسأل نفسه : _ كيف حصل ذلك علي تلك المحادثات ؟ من أين أتي بها ذلك الخبيث ؟ ثم أجابه وهو يدعي عدم الفهم: _ إنت بتتكلم عن إيه أنا مش فاهم حاجة ؟ ضحك بصوت عالي ضحكة سخرية من ذلك الأبله ثم قال بفحيح : _ أنا عملك الإسود اللي هيطلع علي جتتك البلا الأزرق ، وهيجيب حق البنات الغلابة إللي ضحكت عليهم ومثلت وجه البراءة تحت قناع المشيخة ، أعرفك بنفسي ، واسترسل حديثه بنبرة حادة: _ أنا الدكتور نادر أخو نور إللي استغليت برائتها وسرقت عذرية قلبها بكلامك المعسول المتزين . طَبَّ قلب الآخر وأرجع رأسه للوراء برعب وجسد مرتعش ، لقد وقع في الفخ علي يد من هو أمكر وأذكي منه . ثم أكمل الدكتور نادر بسخرية: _ إيه هي القطة أكلت لسانك دلوقتى ، مش نفسك تعرف أنا عرفت بلاويك منين وجبت لك كل رسايل البنات إللي بتكلمهم كلهم من ٣ شهور ، أقول لك ياغبي باشا . فلاش باك في جامعة عين شمس حيث يجلس مجموعة من الطلاب في كافيتريا الجامعة وكان من ضمن الجالسين نادر وأصدقاؤه من الشباب والبنات علياء بتساؤل: بقولكم إيه ياجماعة متعرفوش حد آخد عنده طريقة نور البيان أونلاين من غير ماأروح ولا آجي . فوراً ماإن سمع نادر طلبها أتته المنقذة التي كان يبحث عنها ليكمل خطته وهاهي الآن جائته علي طبق من ذهب . نظر إليها وقال بتساؤل : _ طيب بقولك ايه ياعاليا ماتيجي معايا نجيب ساندويتشات من الكافتيريا وشاي واحنا ماشيين هقول لك علي حد أعرفه هيعلمهالك ويخليكي برفكت فيها . أجابته بفرحة بإمتنان: _ بجد يانادر طيب تعالي يالا وقول لي علي التفاصيل . استئذنا من الجالسين وقاما وبعد دقيقتين من المشي قال لها نادر: _ بقول لك إيه تعالي نقعد علي النجيلة إللي هناك دي عايزك في موضوع مهم . أطاعته وذهبت معه فنادر معروف بأخلاقه الحسنة في الجامعة أكملها ، جلسا في المكان ثم حدثها بهدوء: _ عايز أطلب منك طلب وياريت متكسفنيش ، إنتي لو وافقتي هتنقذي بنات كتير من كلب بيستغلهم وأولهم أختي إللي الحمدلله لحقتها قبل ماتوصل لنفس درجة البنات دي . نظرت له وتسائلت بحيرة: _ في إيه نادر مالها أختك ؟ نادر: _ أختي نور في واحد من بلدنا شاغلها ، وسرد عليها الحوار بأكمله. نظرت إليه بحزن وأردفت قائلة: _ ياعيني عليكي يانور ، وأكملت بتساؤل: _ طيب قول لي المطلوب مني وأنا لو في استطاعتي هعمله . أخذ نفسا عميقا وتحدثَ برجاء: _ بصي ياستي أنا عندي إيميل قديم من زمان كنت مسميه الضحكة الحلوة وكنت بنزل عليه منشورات كوميدي بس الكلية والمذاكرة لهوني ومبقتش أفتحه فأنا هديكي الإيميل ده تنزلي عليه فيديوهات الميكب بتاعتك إللي إنتي بتنزليها وتشغليه شوية لمدة شهر كده ، وهديكي رقم تليفون برده من الأرقام إللي معايا حطيه علي تليفونك ، وتبعتي رسايل لعلي علي الماسنجر تطلبي منه يديكي كورس في الطريقة النورانية وعلي فكرة ركزي معاه وخديها لأنه ممتاز جداً ربنا عاطي له موهبة يوصل بيها المعلومة ، وكده يبقي ضربنا عصفورين بحجر هو له صفحة ممول علي الفيس بوك وبينزل عليها فيديوهاته ، هتدخلي له من الصفحة دي طبعاً وتطلبي منه يعلمهالك ، فطبعاً هيوافق وهيدخل علي ايميلك يبحث ويفحص مادي عادته ولما يلاقيكي بنت جميلة مش هتفلتي من تحت إيديه ، واسترسل بذكاء: _طبعاً إنتي هتاخدي الطريقة أونلاين يعني هتطلعي صوت وصورة عايزك بقي تطلعي بشكل مختلف تماماً عن شكلك وأنتي أستاذة في الميكب وده سهل بالنسبة لك ، عايزك بقي تهاوديه في الكلام بس سبيه هو إللي يتكلم أكتر وكل محادثة تخلصيها معاه تجيبي لي الخلاصة بتاعتها اسكرينات والفويسات كمان تبعتهالي ، ومتقوليش اسمك علياء خالص غيري للإسم إللي يعجبك ، وبعد ماتخلصي مهمتك هاخد منك الإيميل تاني هحظره من عليه وخط التليفون هقفله وهسيبه يتجنن وبعد كده هدخل له بقي ، وطبعاً إنتي مش هتضري لا الإيميل إيميلك ولا الشكل إللي كان بيكلمه شكلك ولا إنتي من نفس المكان أصلاً فعلشان كده متقلقيش، وأكمل بتوعد : _وإن ماخليته يتوب ويعرف إن الله حق مابقاش أنا نادر . كانت تستمع له بفاه مفتوحة ومصدومة من تلك الدماغ التي خططت ببراعة ، ثم قالت بتلعثم: _ طيب إن كشفني يانادر هعمل إيه ؟ _ أجابها بثقة: _ وهيكشفك إزاي ده إنتي من الشرق وهو من الغرب ، وبعدين إحنا بنعمل حاجة ننقذ بيها بنات كتير وبننقذه هو شخصيا وبننقذ بيته ومراته الغلبانة إللي وقعت في ايد كلب زي ده ، وأكمل بمحايلة: _ بالله عليكي وافقي ياعاليا نفسي أبرد ناري واخد حق أختي وأرجع لها بدليل يخليها تكرهه وتكره اليوم إللي عرفته فيه ، واعتبريه جميل ومش هنساهولك طول العمر . استمعت إليه وقالت بموافقة : _ حاضر يانادر موافقة توكلنا على بركة الله. عودة من الفلاش باك نادر: _ رنا دي أنا إللي باعتهالك تجيب آخرك وكل محادثة كانت بينكم كانت بتبعتهالي وكمان خليتها تهكر موبايلك بحتة لينك بعتتهولك وإنت ضغطت عليه ، وكل بلاويك عندي وهجرسك علي صفحة القرية وهخلي الناس تعرف دناوتك وخستك ياخسيس . أما عن الآخر فبات قلبه يهوي بين قدميه من شدة الرعب واستطرد قائلا بتمويه لعل نادر يخاف: طيب مانا بردوا كل محادثاتها معايا وممكن أجرسها علي صفحتها وأخلي إللي مايشتري يتفرج وكمان مش من إيميلي . نادر باستهزاء: وأنت فاكر إن حاجة زي دي تعدي علي الدكتور نادر برده عيب عليك ، واسترسل بدهاء: الصفحة إللي كانت بتكلمك من عليها اتقفلت ومبقتش موجودة أصلاً ، وبخصوص الصور اللي معاك دي تبلها وتشرب مايتها ، دي طالعالك بشكل غير شكلها خالص ، وحتي الرقم مش بتاعها ولا هيا من نفس البلد ياعلوة ، عيب عليك ده أنا لبستك في الحيط وهخلي إللي مايشتري يتفرح عليك ، بس إنت قول يارب . أنتفض الآخر برعب متحدثاً بتوسل قائلا: _ لاااا بالله عليك متعملش كده أبويا وأمي ومراتي هينهارو وولادي هيجيلهم العار بسببي ، واسترسل برجاء: _ وأنا والله العظيم أوعدك إني هستقيم ومش هعمل حاجة تاني ولا هعرف بنات تاني ، ولو عايزني أعتذر للآنسة نور هعتذرلها بس بالله عليك متضيعش مستقبلي . ضحك الآخر ضحكة مستفزة وردد: _ إيه ياشيخ علي يامدوب قلوب البنات قلبت قطة دلوقتى ؟ وأكمل بتوعد : _ عموماً أنا متربي وابن ناس ومش هعمل كده وهستر عليك مش علشان خاطرك لاااا إنت كلب ولا تسوي عندي ، علشان خاطر أمك وأبوك ومراتك الغلبانة ، بس خلي بالك إن ربنا سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل فاتعدل علشان ماتروحش في خبر كان ، وإذا كنت أنا سترت عليك النوبة دي مش هتلاقي إللي يستر عليك المرة الجاية ، وأكمل بتحذير: _ وعلي الله خيال أختي بس يجي في بالك ساعتها والله العظيم ماهرحمك وهطلع المستخبي كله ولا هيهمني وقد أعذر من أنذر . أجابه بسرعة: _ لا والله العظيم ماهخليها تلمح طيفي تاني ولا تسمع صوتي . ابتسم الآخر وأغلق الهاتف ومال علي أريكته وحدث نفسه بتسلية ودعابة : _ والله برواة عليك ياواد يانادر دماغك متكلفة ، والله تنفع ظابط مخابرات وتسيب مجال الطب ده خالص . #رواية_عهد_الهوي _بقلم_فاطيما_يوسف #البارت_التاسع_والأخير التقينا ونبض الفؤاد وافترقنا وعشنا وجع البعاد واحترقنا، ولكن كنا علي عهد الهوي أوفياء وبالعشق أثرياء ، في يوم الجمعة في منزل الشيخ علي كان علي داخل المرحاض يأخذ حماماً منعشاً ليخرج لصلاة الجمعة وكان يأخذه علي عجالة لقرب دخول وقت الجمعة ، خرج من المرحاض وارتدي زي الإمام والذي كان عبارة عن قفطاناً باللون الأسود الفاتح وعلي رأسه عمامة من نفس اللون ونثر عطره الكثير المحبب لقلبه وارتدي حذائه الأسود اللامع بمهارة وأخذ مفاتيح سيارته وخرج بسرعة ، وأثناء قيادته تذكر ماحدث مع نادر وانفعل شديداً بسبب وقوعه في فخ كيد النساء، ولكن مهلاً ياعلي فالجزاء من جنس العمل ، وأثناء شروده وانفعالاته إذا بسيارته تصتدم بشاحنة نقل كبيرة وفجأة انقلبت السيارة وهو بداخلها فاقداً للوعي إثر اصطدام رأسه بمقود السيارة بشدة ناتجة عن دماء غزيرة أودت به إلي الإغماء ، تجمهر الناس حوله بسرعة وقاموا بإخراجه من السيارة وفوراً قامو بالاتصال بالإسعاف ، وما هي إلا دقائق ووصلت سيارة الإسعاف ونقلت علي إلي أقرب مشفي ، وقام بعض الناس بمهاتفة والده وأخبروه بالحادثة فهو إمام معروف ومشهور في بلدته والبلاد المجاورة ، وصلت سيارة الإسعاف إلى المشفي وفوراً تجمع الأطباء حوله متفحصين لحالته ، وبسرعة فائقة أدخلوه إلي غرفة العناية المركزة ، وبعد نصف ساعة من دخوله جائوا والديه وزوجته مسرعين وآثار الرعب بادية علي وجوههم ، ثم صعدوا إلي غرفة الإستعلام وسألو عن ولدهم وعلموا أنه دخل غرفة العمليات منذ دقائق قليلة ، انفطر الوالدين علي ابنهم الوحيد وظلوا يتضرعون إلي الله بالدموع لكي ينقذ لهم فلذة كبدهم ، وخلفهم أسماء تنفطر دموعاً علي زوجها فهو مهما كان أبو أبنائها وعشرة العمر ، حتي لو آذاها ودمر مشاعرها ولكن هي تلك المرأة التي تخرج من بيت أصل وتربت علي الأصول ، وظلت تدعوا الله وهي تبكي أن ينجي لها زوجها بقلب صادق . _______________________________ في نفس اليوم في منزل والد مهرة حيث تقف أم مهرة وبناتها علي قدم وساق حتي مهرة العروس تعمل مثلهم كل منهن مختصة بعمل شىء معين في المنزل استعداد لاستقبال جواد وأسرته حيث اليوم هو يوم الإتفاق لخطبة مهرة وجواد ، وعلي قرب آذان المغرب كان المنزل معبأ بالعطور الذكية ، والأثاث المرتب وعليه الأقمشة المنسوجة بشكل مبهر ( بياضات) ، ثم وجهت أم مهرة بصرها إلي مهرة قائلة بإستعجال: _ يالا يامهرة ياحبيبتي ادخلي إنتي خدي شاور والبسي الدريس الجديد إللي جبتيه ، وأنا وإخواتك هنظبط بقية الحاجة وهنرص الجاتوه في الأطباق. مهرة برتابة: _ حاضر ياماما ، مش عايزة أعمل معاكم حاجة تاني ؟ أم مهرة: _ لأ يانور عيني ادخلي إنتي يالا عقبال ماتجهزي نفسك تكون العشا أذنت ويكونوا علي وصول ، وأكملت بدعاء: _ ربنا يكمل فرحتك علي خير يابنتي ويبعد عنك العيون يارب . أمنوا جميعاً علي دعائها ، ثم دخلت مهرة إلي المرحاض لتنعم بحمام دافئ ، وتحضر حالها استقبالا لحبيب الروح . بعد صلاة العشاء اصطحب والد جواد أخيه الأكبر وأبناؤه وزوجته وجواد إلي منزل مهرة في منظر يبهج الروح ، أما عن جواد كام مرتديا زِياً من الكاجوال عبارة عن تيشرت باللون الأسود وبنطال من اللون الأسود وعليه جاكت (بليزر) من اللون الأبيض الداكن ويرتدي حذاء من اللون الأبيض ، وناثرا عطره المفضل بسخاء ومصففاً شعره بعناية فائقة فكان حقاً كنجم سينمائي أو أمير خارج من أحد الأساطير ، وصلوا منزل والد مهرة واستقبلهم هو وزوجته وجَدِّ مهرة وإخوالها وعمها الوحيد بحفاوة مرحبين بهم علي أكمل وجه ، جلسوا في غرفة الاستقبال وبعد السلامات والتحيات من جميع الأطراف ، تحدث والد جواد الحاج عزيز قائلا: _ إحنا جايين النهاردة يا أستاذ محمد نخطب الآنسة مهرة لجواد ابني وعشمنا إنك توافق ، وبإذن الله طلباتك مجابة ومش هنختلف في أي حاجة ، أجابه والد مهرة: _ والله ياحاج عزيز أنتم شرفتونا ونورتونا ، وإحنا مهرة نجهزها ونجيبها لكم لحد عندكم كفاية أصلكم الطيب وتشريفكم عندنا النهاردة ، ابتسم إليه والد جواد وردد بتعقل : _ ده إحنا اللي زادنا الشرف والله ، بس بردة لازم تقول لنا طلباتك ايه ؟ استمع لحديثه وأردف بهدوء قائلاً: _ أنا مش هطلب حاجة ياحاج عزيز إللي تقدروا تعملوه أعملوه أهم حاجة عندي راحة مهرة وإن جواد ميزعلهاش علشان مهرة غالية وعالية عندي أوي. ماإن استمع جواد لحديث حماه حتي رفع رأسه وقال باحترام: _ مهرة في عنيا الاتنين ياعمي محمد ومتقلقش عمري ماهزعلها وربنا شاهد علي كلامي . والد مهرة: _ بس مهرة حالياً لسه في الكلية وقدامها ٣ سنين ومش هتتجوز قبل ماتخلص الكلية بتاعتها . الحاج عزيز بثقة: _ ميجراش حاجة لما تاخد سنتين عندك والسنة الأخيرة تاخدها عندنا ، ووعد مني هخليها تاخدها متقلقش. ابتسم لحديثه براحة ثم قال بإبتسامة: _ علي بركة الله نقرأ الفاتحة ، وعلى التو قاموا بقراءة الفاتحة واتفقوا علي أن يأتوا بالشبكة بعد شهر من الآن وتكون عائلية فقط ، ثم قال والد مهرة بفرحة: _ ادينا زعروطة ياأم العروسة واندهي للعروسة تسلم علي أهلها. استجابت أم مهرة لقوله وهللت بفرحة نابعة من القلب وخرجت لتنادي مهرة ، دلفت للداخل وجدت مهرة في حالة شديدة من التوتر فمهرة رغم قوة شخصيتها إلا أنها شديدة الخجل جداً ، تحدثت إليها والدتها وربتت علي ظهرها تحاول تهدئتها قائلة : _ حبيبة قلبي إللي كبرت وبقت عروسة زي القمر وعريسها وأهله مستنين القمر في ليلة اكتماله يطل عليهم ، وجذبتها من يدها تحثها علي الخروج معها مرددة بابتسامة: _ يالا ياقمري علشان تقدمي الحاجة الساقعة للناس وأنا معاكي بالجاتوه ومتقلقيش ياحبيبتي وهدي نفسك خالص . رفعت أنظارها إلي والدتها وتحدثت بتوتر: _ أنا مكسوفة جداً ياماما مش هقدر أدخل قدام الناس دي كلها . ابتسمت لها وأردفت بحب: _ معلش حبيبتي اركني كسوفك دلوقتى ويالا علشان بابا ميقلقش في وسط الناس . أجابتها بطاعة: _ حاضر ياماما . حملت مهرة المشروبات المثلجة ووالدتها قطع الحلوي ودلفا للداخل ، أم مهرة أولاً وتليها مهرة مطأطأة رأسها لأسفل، ورددت بإستحياء: _ السلام عليكم ورحمة وبركاته ، ثم وزعت عليهم العصائر بيد مرتعشة من شدة الخجل ، رددوا جميعاً السلام ، ثم قالت أم جواد بانبهار لجمال مهرة الطبيعي الهادئ: _بسم الله ماشاء الله ، إيه الجمال ده تعالي ياقمر لما أسلم عليكي . خجلت مهرة وذهبت إليها بخطوات بطيئة ومدت يدها بالسلام قائلة: _ إزيك ياخالتي أم جواد . ابتسمت لها أم جواد وأخذتها بين أحضانها وباركت لها وأجلستها بجانبها ، جلسوا مايقارب الساعة ثم قاموا واستأذنوا وتركوا جواد يجلس مع عروسته ، وخرج والد مهرة ووالدتها وجلسا مقابلهما ليتركوهم يتعارفوا ، وأصبح العاشقان بمفردهما وفور خروج الجميع قام جواد من مكانه وجلس بالقرب منها مع مراعاة التباعد متحدثاً بعيون تنطق عشقاً: _ القمر إللي لما يطل الطلة كله يقول ماشاء الله ، إيه الحلاوة والجمال ده ياقلب الجواد ونبضه ، واسترسل حديثه بوله: _ مبروك لقلبي إللي نال أحلي مهرة ، مبروك لينا ياحبيبي. دق قلبها بوتيرة سريعة جداً ورددت بإستحياء: _ الله يبارك فيك ياجواد . ردد بدعابة: _ ياعيني عليك ياجواد من أول دقيقة ودبت آمال هتستني سنتين بحالهم إزاي . أمائت له بابتسامة وهي تفرك يداها بخجل ، ولم تستطيع نطق شئ ولا تملك رداً على حديثه . نظر إليها بتساؤل : _ مبسوطة يامهرتي ؟ رفعت رأسها علي إستحياء وعيونها داخل عيونه ورددت: _ مبسوطة جداً ياجواد ربنا يبارك لي فيك ويكمل لنا على خير يارب . حدثتها عيونه: _ أتأمل جمال عيونك وأغيب في سحرها ، وكأنهما أنهار من العسل المصفي وأذوب في جمالها ، وأضيع من ضحكتك وقلبي يتخبط من بسمتك وعيني تسهر تتمني رؤيتك مهرتي ، كم أنتي جميلة بريئة وببرائتك سلبتي عقلي وسلبتي روحي وجئتك لأفي بعهد الهوي معشوقتي . أما عن عيونها: _ ليس لي بحديث العشاق جوادي ولكن قلبي بات ينطق هواك وعلي عهدك باقي ، وعيني تتشوق دائماً لرؤياك وكل آمالها أن تلقاك وتنتظر هواك جوادي . ____________________________ بعد يومان داخل المشفي والد علي : _ يعني يادكتور علي هيفضل في الغيبوبة دي كتييير ، بقاله يومين عامل العملية ولسه مفاقش . الدكتور بعملية: _ الحادث إللي عمله كان اصطدام بالغ القوة وسبب له جرح شديد في راسه ، واسترسل حديثه يطمئنه: _وأملنا في ربنا كبير ياحاج ميطولش في الغيبوبة كله بإرادة ربنا ، بس الحمدلله مرحلة الخطر عدت وبإذن الله خير ، وتركه وغادر ووقف الآخر يدعوا الله لعزيز عينه أن يشفيه ، تحدثت والدة علي بقلب منفطر علي ابنها الوحيد: _ يعني إيه ياأبو علي كده ابني راح مني وهيفضل في الغيبوبة دي كتير ، ورددت بدموع وهي تضع يدها موضع قلبها قائلة: _ آه ياعلي آه يابن عمري يااااارب متورنيش فيه حاجة وحشة ، يارب ده إبني الوحيد ونور عيني واللي منور عليا دنيتي ، يارب رجعهولي سليم معافي ورجعه لبيته وولاده ومتوجعش قلبهم عليه . انفطر قلب زوجها عليها وعلي ولده وأردف قائلا بهدوء ظاهري ليطمئنها: _ استهدي بالله ياأم علي ربنا إن شاء الله مش هيورينا في حاجة وحشة وهيقوم بالسلامة بس إنتي ادعي له ومتنوحيش علشان النواح حرام ، اهدي ياأم علي اهدي وربنا رب قلوب وإن شاء الله مش هيضرنا في ابننا الوحيد . أمنت علي كلامه وظلا يدعيان الله لسلامة عزيز عيناهم بقلب صادق . ____________________________ بعد مرور أسبوعان علي تلك الأحداث في داخل المشفي تجلس أسماء بجوار علي تتلوا عليه آيات الذكر الحكيم بخشوع وملامح وجه حزينة علي رجلها وأبو أبنائها ، وفجأة استمعت لهمهمات آتيه من زوجها ، انتفضت علي الفور وذهبت إليه مسرعة وحاوطت وجهه بكفيها ورددت بسعادة: _علي حبيبي، إنت فقت ياعلي ؟ هروح أنده لك الدكتور بسرعة وجاية ، وعلي وجه السرعة جرت للخارج وذهبت إلى غرفة الدكتور المتابع لحالته ودخلت دون استئذان من أثر الفرحة وقالت بابتسامة: _ أنا آسفة جداً يادكتور ، علي فاق ممكن تيجي تشوفه ؟ أجابها برتابة: _ حالاً ياأم مازن إتفضلي قدامي . أفسحت له المجال وخرجا بخطوات سريعة متجهين إلي غرفة علي ووجداه يأني بتعب مرددا: _ آه ، عطشان ، عايز مايه . فحصه الدكتور وبدأ بحقنه مصلاً لإفاقته ، وماهي إلا دقائق معدودة حتي أفاق وفتح عيناه رويداً رويداً ، وبدأ يدور بالغرفة بعيناه إلي أن استقر علي زوجته متحدثاً بتعب: _ أنا فين ياأسماء وايه إللي جرالي ؟ أمسكت بكف يديه وقبلته وقالت بسعادة غامرة: _ إنت بخير الحمدلله ياعلي كانت حادثة بسيطة ورجعت لنا بالسلامة يا أبو مازن ، وأردفت بحب وراحة : _ اللهم لك الحمد والشكر يارب ، الحمدلله حتي يبلغ الحمد منتهاه ، ثم قامت بمهاتفة والديه وأخبرتهم بأنه علي فاق من غيبوبته وأصبح بخير الحمدلله ، علي الفور جائوا مهرولين إلي المشفي ودلفوا إليه مسرعين باحتضانه والإطمئنان عليه ، شاكرين ربهم علي نجاته وسلامته ، قائلين بفرحة وكل منهم يحتضن كفاي يداه : _ حمد لله على السلامة يانور عيني ، ألف حمد وشكر ليك يارب ، حمد لله على السلامة يا أبو مازن ربنا كرمك ياحبيبي واستجاب دعانا ، هكذا ردد أباه بفرحة وسعادة لسلامة ابنه . ساعات ربنا بيكرمنا بفضله وكرمه رغم كمية الذنوب إللي محاوطانا بسبب دعوة صادقة خارجة من قلب إللي بيحبونا . _________________________________ في منزل محمد الشريف محمد بإستعجال : _ يالا ياأم مهرة قولي لمهرة تخرج بقي علشان عريسها يلبسها الشبكة ، الناس جايين بقالهم نص ساعة ، أم مهرة: _ حاضر حاضر ثواني بس يابو مهرة بتلبس الكوتشي بتاعها وخارجة أهي ، وبعد دقائق نادت مهرة والدتها فدخل أبيها فوراً ، رفع أنظاره إليها مبتسماً بحب قائلاً: _ حبيبة قلب أبوها إيه القمر ده كله ، ربنا يحرسك من العين ياقلب أبوكي ، وأخذ كف يدها وخرج بها إلي الخارج حيث كان الوقت عصراً وكانت حفلة صغيرة مقتصرة على أهل جواد المقربين جداً وأهل مهرة المقربين جداً ، أخذها وصعد بها إلي سطح المنزل المرتب والمزين ببعض الزينة الخفيفة والهادئة ، وأوصلها إلي المكان المزين بالبالون على شكل مبهر والذي صنعه أخوات مهرة بطريقة مبهرة ، استقبلها جواد بقلب ينبض وابتسامة راحة بانت علي معالم وجهه ثم جلسا علي الكراسي المخصصة لهم ، نظر إليها بإبتسامة عشق قائلاً: _ ايه القمر ده بس ياناس أنا كده هدوب من الجمال والدلال والسحر ده يا قمري ، وأكمل بإنتشاء وسعادة: _ مبروك يا مهرتي ، أنا أسعد واحد في الدنيا علشان أخيراً هتلبسي دبلتي المحفورة بإسمي ، خلاص كده مش محتاج حاجة من الدنيا تاني . استمعت إلي حديثه بقلب ينبض عشقاً ورفعت عيونها الكحيلة والتي زادها الكحل سحراً مخصوصا بعيون المهرة فقط لاغيرها وقالت بإستحياء وحب: _ الله يبارك فيك ياجواد أنا كمان مبسوطة جداً وحاسة بسعادة تكفي الدنيا بحالها ، تاه بجمال كلماتها الآخاذة وفي عيونها الساحرة وهي مثله ، إلي أن أتي والديهم وأقاربهم يباركون لهم بفرحة وسعادة ، ثم رددت هنا من بين المهنئين لجواد بدعابة: _ متبصش جوه العيون كتير ياجود علشان هتتوه وهتغرق في بحر ومش هتلاقي حد ينقذك . قهقه عالياً وأجابها بدعابة مماثلة قائلا بغمزة شقية: _ مين قال لك إني هغرق ياماما ، وأشار إلي نفسه بافتخار محبب: _ إرميني بس في بحر العسل ده وأنا هسبح بمهارة ، ثم نظر إلي مهرة بوله قائلا: _ وبعدين ياهنا عمرك شفتي عيون بالجمال ده والسحر ده ، وحتي لو غرقت عادي سيبوني أغرق وأبقي شهيد عيون المهرة . وحقاً فعيون مهرة ذات سحر خاص وخاصة في ضوء الشمس تكون لامعة وتعطي لونا كلون حبات الزيتون في لونه الداكن ، استمعت مهرة لحديثه بخجل شديد من هنا فهي لاخبرة لها بألاعيب ذلك العاشق الولهان واكتفت بإيمائة بسيطة لهم تنم علي حيائها . انتهي الحفل بأجوائه السعيدة واللطيفة غير المتكلفة كما يحدث في تلك الأيام وغادرا الجميع عدا جواد ، نزلا جميعاً مهرة وجواد ووالديها إلي الأسفل ليتناولوا طعام العشاء في جو أسري لطيف ، جلست مهرة وجواد بمفردهما في غرفة الاستقبال متخذين جانباً فلا يراهم من بالخارج ، نظر جواد إلي مهرة وهو يجلس بجانبها بحب وأردف قائلا: _ ياه يامهرة لو مكنش باباكي لان ووافق ورحتي لغيري كنت هموت كل ثانية ، أنا متخيلش أبدا إنك تكوني لغيري ، متتصوريش فرحتي النهاردة عاملة إزاي بيكي وبوجودك جمبي يانبض قلبي ، ثم فجأة التقط يديها ونظر داخل عيونها وقبلها باشتياق قائلاً بوله: _ أنا بحبك أوي أوي يامهرة ، وفي نفس اللحظة وضع إحدى كفيه علي رقبتها وقرب وجهها إليه وقبلها من جبينها بكل غرام وهيام ، ثم هبط إلي شفتيها وكاد أن يتذوقهما ، إلا أن مهرة انتفضت بسرعة وأبعدته عنها غير مصدقة لما حصل للتو ورددت بصدمة : _ جواد إيه إللي إنت عملته ده أنا مش مصدقة نفسي ؟ نظر إليها بإستغراب قائلا: _ في إيه يامهرة أنا بوست دماغك علشان أبارك لك وأعبر لك عن فرحتي . نظرت إليه بإرتباك وهي تفرك يداها بتوتر وقالت: _ بعد إذنك ياجواد متعملش كده تاني أنا حبيت فيك إحترامك ليا وإنك محاولتش تضايقني في أي مرة ولو حتي بمكالمة ، حبييت فيك رجولتك وعدم تسليتك بيا ، فلو سمحت متكررش كده تاني علشان ده أكبر حرام ، إنت عارف قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم " لأن يطعن أحدكم بمخيط في رأسه خير له من أن يمس إمرأة لاتحل له" واسترسلت بتعقل: _ أنا عايزة نبدأ مشوارنا وربنا راضي عننا. نظر إليها بإعجاب شديد وردد باستجابة ودعاء: _ حاضر يامهرة هحاول أجاهد نفسي ، ربنا يبارك لي فيكي ياملاكي إللي ربنا بعتهولي ، ومعلش حقك عليا متزعليش مني وأوعدك هحاول أمسك نفسي وأنا قدامك ياأغلي مافي حياتي كلها. _____________________________ في منزل نور نادر بإستعجال: _ خلصي يانور نسرين لبست من بدري إحنا زهقنا من الإنتظار ، والله نسيبك ونمشي . نور وهي تفتح الغرفة وتخرج بسرعة مرددة بدعابة: _ جري إيه ياندوره ياجميلة إنتي إن الله مع الصابرين . نظر إليها قائلا بسخرية وهو يشير علي حاله: _ بقي الدكتور نادر يتقال له ياندورة ياجميلة ، هزلت يابشرية ، وأكمل بدعابة: _ قدامي ياشبر وإقطع . واصطحبهما للخارج فقد قام بعزيمتهم على الغداء خارج المنزل ليتنزهوا سوياً ، وصل بهم إلي أحد المطاعم وأجلسهم ثم نظر لهم قائلا بابتسامة: _ إخواتي البرنسيسات تؤمروا بإيه . ابتسمن له وردت نور بحماس : _ أنا عايزة نجرسكوا بيعملوها هنا جميلة . _ وأنتي يانسرين تطلبي ايه ؟ قالها بتساؤل . ابتسمت له وقالت بدعابة: _ إللي تطلبوه أهم حاجة تأكلوني يابشر هموت من الجوع. نادي على الجرسون بأدب وتواضع مملياً طلباته ، وبعد دقائق معدودة عاد الجرسون محملاً بأصناف الطعام الشهية ، تناولوها بمحبة ودعابة بينهم ، وبعد الإنتهاء طلب لهم مايشتهون من الحلوي والمشروبات ، ثم نظر نادر إلي نور قائلا بمحبة أخوية : _ ها يانور ياحبيبتي خفيتي من جرحك ولا لسه الألم الخبيث بينقح عليكي ؟ فهمت مقصده وردت عليه بدموع حبيسة تجمعت في مقلتيها علي الفور تهدد بالنزول قائلة بحزن دفين : _ هكذب عليك لو قلت لك إني خفيت وشفيت شفاء كلي اعتبرني لسه في مرحلة النقاء ، ده كان مرض ملازمني سنتين من عمري وصعب أتبرأ منه بالسهولة دي . نظر لها بإبتسامة خفيفة وردد بصدق: _ ياحبيبتي ليه الدموع إللي ظهرت في عنيكي دول ؟ إنتي أقوي من كده أقوي من إن زوبعة رخيصة تزلزلك ، إنتي نور الجميلة الرقيقة وهتفضلي كده ، واسترسل حديثه بتعقل ونصح قائلا: _ إنتي قوية وهتخرجي منها أقوي وأحسن واتعلمتي الدرس وأنتي لسه في أول حياتك ، متخليش الصدمات تهزك ولا تهدك والضربة إللي مابتموتش بتقوي، قلبك ده متديهوش إلا لشاري بالغالي ويعافر علشان ينوله ، حبك ووفائك مش لأول واحد يخبط علي بابك تقوم تفتحي له الباب علطول لأ ، استني واستشيري إللي بيحبوكي وهيقوموا يفتحوه بدالك ولما يطمنوا هيقولو لك افتحي بسلام ، لازم إللي عايز النور يكون في النور وفي علاقة شرعية وحلال وقدام الناس كلها ميكنش في الضلام أبداً علشان النور ميضعفش وبعد كده يفقد بهاه وطلته ، واسترسل حديثه بتساؤل: _ فهمتيني يانور ؟ نظرت له ودموعها الحبيسة خرجت تأثراً بحديث أخيها الحنون ، ونزلت علي ماضي كاد أن يدمرها لولاه أنقذها من براثن ذئب ، ورددت بشرود : _ حاضر يانادر ، حاضر ياأحلي وأحن أخ في الدنيا بحالها ربنا يخليك لينا وميحرمناش منك أبداً . أحياناً يكون بجانبنا أشخاص نأخذ نصائحهم ونرميها في القمامة ولا نعتريها اهتماما لأنها نابعة بقسوة ، وأحيانا يكون بجانبنا أشخاص نأخذ نصائحهم ونضعها في قلوبنا ونصب أعيننا ونمشي عليها خطوة بخطوة لأنها نابعة بحنان ورحمة ، وما بين ذلك وتلك قلوباً تضيع من شدة القسوة وقلوباً تستقبل الحياة من شدة الحنان . _____________________________ بعد مرور أسبوعان خرج نادر من المشفي وعاد إلى بيته بكسوراً خفيفة ولكن تلك هي الكسور الظاهرة وإذا نظرنا بداخله وجدناه مهشماً ومحطماً وعلي حافة الهاوية ، وأثناء جلوسه في غرفته واستقراره فيها ، وبعد نزول والديه إلي الاسفل وخروج أسماء إلي المطبخ لكي تعد له الطعام ، حدث نفسه بندم قائلاً : _ ياه ياعلي كنت هتموت في لحظة وهتقابل وجه رب كريم ، كنت هتقابله تقول له إيه ياعلي لما يسألك عن أمانة المنبر إللي خنتها؟ كنت هتقول لربك إيه علي البنات إللي وهمتهم بحبك وكسرت قلوبهم ؟ كنت هتقول لربك إيه عن سنين عمرك إللي ضيعتها في اللهو والنظرة الحرام والقباحة إللي كنت بتعملها؟ كنت هتقول لربنا إيه عن مراتك إللي في عز جرحك ليها وقفت في شدتك ومسابتكش لحظة وأنت في كل دقيقة كنت بتدمرها وبتحطمها وبتشككها في أنوثتها وهي أجمل مايكون ؟ كنت هتقول لربنا إيه لما يسألك عن عمرك فيما أفنيت وعن مالك فيما أنفقت ؟ واسترسل بدموع تنزل ندماً علي وجهه مكملاً حديث النفس: _ ربنا ادالك المال بسخاء واستعملته في الحرام ، ادالك الزوجة الصالحة وهنتها وبهدلتها وعيشتها سنين مرار وماافتكرتش الحديث إللي بتقوله في خطبك "رفقاً بالقوارير" ادالك أب وأم مفيش في حنيتهم واللي لولاهم مكنش نجاك من الموت ، ادالك ولدين جُمَال وهاديين زي مامتهم ومصنتهمش ، ادالك الصحة والعافية والجسد القوي إللي خدعت بيهم البنات وماافتكرتش قول الرسول صلى الله عليه وسلم عن غض البصر ، ربنا ادالك حقك أكتر من ٢٤ قيراط وأنت مشكرتش وكنت ناقم علي النعم إللي لاتعد ولا تحصي ، ثم نظر للسماء قائلا بدموع الندم والخشية: _ لاإله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين وظل يناجي ربه أن يغفر له ذنوبه التي بلغت عنان السماء والأرض . فكل منا يحصل علي حقه في الحياة كاملاً لاينقصه شىء ، ولو كل منا أشغل حاله بحاله ولم ينظر لغيره سنعيش في سلام نفسي ولكنها النفس فاللهم اجعل نفوسنا من النفس اللوامة ولا تجعلها من النفس الأمارة بالسوء ولو كل منا رضي بما قسمه الله له سنعيش في راحة بال ورضا ، فاللهم لك الحمد حتي ترضي ولك الحمد بعد الرضا ولك الحمد أبداً أبدا . __________________________ بعد مرور عامان وبالتحديد في حفلة زفاف مهرة وجواد بعد صراع مهرة مع جواد من أجل الحفاظ علي ميثاق الخِطبة نقياً وشريفاً ، حان الآن موعد زواجهم بعد لوعةَ واشتياق وجهاد من ذلك الجواد حتي ينال تلك المهرة الأبية الشامخة ، وكل العيون حولهم تنظر لهم بسعادة وقلوب متراقصة علي ذلك العاشقان اللذان جمعهما القدر بعد عناء ، كانوا واقفين علي ساحة الرقص مستعدين لرقصة عشقهم ، ثم بدأت الموسيقى وأمسك جواد الميكروفون بيد واليد الأخري محتضناً خصرها بتملك وينظر داخل عيونها منشداً لها بصوته العذب بغرام : _ ياأجمل هدية بعتهالي القدر ليا ياقمري في عز لياليا أوصف لك إيه ، والله والدنيا بقت في عنيا حاجة تانية ، هواكي قابلته وفي ثانية جريت عليه ، سنين شايفك في أحلامي بنادي عليكي ضميني ، ليالي كنت مش عايش ومستنيكي تحييني ، وحشتيني وحشتيني سنين بعدك علي عيني ليالي كنت مش عايش ومستنيكي تحييني ، ثم ترك المايك واحتضنها رافعاً إياها في الهواء وأخذ يلف بها كالطائر الخفيف في يده بسعادة وهيام وبكل الغرام ، وبعد مدة أنزلها مقبلاً إياها قبلة شغوفة بث فيها كل معاني الحب قائلا لها بوله : _ الحرب لأجلكِ سلام . نظرت له ونادته بهمس: _جواد أجابها بنفس الهمس : _ عيونه . قالت بحب وعشق: _ بحبك ياأحلي جواد في الدنيا ، وعمري ما ندمت اني اخترتك ياحبيب العمر وشريك المودة والرحمة والسكن والسكينة ياقلبي. ____________________________ بعد مرور عاماً من زواج مهرة وجواد كانت مهرة في جامعة الأزهر تؤدي آخر يوماً في الإمتحان وكانت في شهرها التاسع من الحمل ، وفي ذلك اليوم كان جواد يؤدي امتحانات السنة الأولي له في الجامعة حيث التحق جواد بكلية الحقوق بعد أسبوعين من زواجه بمهرة لكي يثبت لمن حوله أولاً بأنه جدير بمهرة ، ولكي يحسن من مستوي وظيفته ثانياً ، نعم فجواد بعد خطبته علي مهرة بحوالي ستة أشهر التحق بمعهد الشرطة واجتاز الفحص و الاختبارات بجدارة ومكث في ذلك المعهد ستة أشهر، ثم تخرج بعد ذلك وعمل شرطياً في الحراسات الخاصة وهاهو سينتظر سنيناً معدودة لكي يحقق الحلم الذي يريقه، أحست مهرة بضربات في بطنها يميناً ويساراً وتخبط مؤلم أثناء أدائها الإمتحان ، واست حالها كثيراً حتي ينتهي آخر يوماً لها في مسيرتها التعليمية ، وبعد ساعة سلمت ورقتها وخرجت وهي تمسك أحشائها من شدة الوجع وقامت بمهاتفة جواد ، وأتاها الرد على الفور مجيبا بقلق: _ حبيبتي عملتي إيه في الإمتحان ؟ أجابته بدموع ووجع: _ أنا تعبانة أوي ياجواد بطني بتتقطع وفي خبط شديد في بطني . انقبض قلب الآخر ورد عليها مطمئناً إياها: _ متخافيش ياحبيبتي الدكتور قال لسه قدامك أسبوع ، كلمي رقية وخليها تجيبك لحد المحطة وأنا هبقي مستنيكي ياحبيبتي ، ومتقلقيش هتوصلي بالسلامة . استمعت له وقالت بطاعة وهي تجفف دموعها: _ حاضر هكلمها حالا . وبالفعل هاتفت صديقتها وأخذتها وغادروا الجامعة ، وبعد ساعة وصلوا للمحطة وجدت حبيب عيناها منتظرها بقلق عارم ، استقبلها من يدها وأدخلها السيارة بحرص واطمئن عليها وطمأنها حتي وصلا إلى بلدتهم ، هدئ الوجع قليلاً ولكن بعد عدة ساعات من رجوعها انطلق الوجع بغزارة وعلي الفور أخذها جواد ليلاً وذهبا إلي الطبيب المتابع لحالتها ، فحصها الطبيب ثم قال بإستعجال: _ المدام هتدخل العمليات حالاً هتولد بإذن الله . ودخلت مهرة غرفة العمليات ووضعت جنينها بولادة طبيعية وأنجبت طفلا جميلاً مثلها ، أعطاه الطبيب لجواد ،وعلي الفور احتضنه جواد فهو ثمرة حب الجواد للمهرة ، أخذه بين أحضانه ثم كبر في أذنيه ونظر له نظرة اشتياق قائلا: _ نورت الدنيا على بابا وماما يايوسف ، أيوه أنا هسميك يوسف زي ماحنا مامتفقين أنا وماما ياحبيبى . وبعد أسبوعان من ولادة مهرة جائها خبر نجاحها بالتقدير المعتاد "جيد جداً" ، فكان جواد ووالدتها خير معين لها في تلك السنة الأخيرة واجتازت الاختبارات بمهارة عالية وأكملت مشوارها التعليمي ولم تهمل فيه بسبب زواجها بفضل الله ثم جواد ووالدتها ، واليوم جائها إتصال باستلام شهادة التكريم من علماء قريتها فهي معتادة على ذلك التكريم كل عام نظرا لتفوقها الدائم ، ولكنها كانت في فترة النفاس ولا تستطيع الخروج فأبلغت جواد بذلك وأنها سترفض التكريم ولكنه امتنع بشدة وأردف قائلا: _ ليه نرفض التكريم ياأم يوسف هروح أنا أستلم الشهادة مكانك ياحبيبتي وأجبهالك . أجابته بإبتسامة ومحبة قائلة: _ ياحبيبي تسلم لي ومنحرمش منك ابدا ياقلبي بجد بجد إنت أحلي حاجة حصلت لي في حياتي . تمت. #عهد_الهوي #بقلم_فاطيما_يوسف