رواية عهد الهوى بقلم فاطيما يوسف
ثم وجهت بصرها إلي الجالسين جميعهم قائلة بأسف وأدب:
_بعتذرلكم جدآ ياجماعة الدكتور مش جاي عنده حالة ولادة متعسرة ألغي الحجز ولا هتيجو بكرة إن شاء الله؟
ردوا جميعهم:
-لا جايين بكره إن شاء الله .
في اليوم التالي جاءت هنا وحماتها وأخو زوجها معهم،
استغربت مهرة من مجيئه ولم ترفع أعينها عليه ولا حتي لمحته وتبادلت الحديث معهم بشأن الكشف،
ثم أمسكت مصحفها وجلست في جانب وبدأت تحفظ وردها ولكن في حرج شديد، لفهمها مغزي مجئ ابنها معها .
أما هو منذ دلوفه إلي تلك العيادة
لم يرفع اعينه من عليها ولو ثانية تفحصها جيداً بصمت تام ووقف قبالتها مايقارب الساعة وأمه كل حين تتبادل معها الحديث لتلفت انتباهها له ،
ولكن هيهات لم ترفع عينها عليه ولو برمشة عين ، فهي عندها غض البصر شئ لاتحيد عنه أبدا ،
حتي ولو كان رئيس الجمهورية بذاته هو الواقف أمامها!
فتلك هي مهرة الأدب والحياء والخجل مبدأ حياتها ولا تحيد عنهم أبداً .
_______________________
جالسة في غرفتها تمسك هاتفها تفعل مايحلو بها وغافلة عن مذاكرتها طالما تتبع هوي النفس قائلة:
_ إنت إللي وحشتني أكتر ومتتصورش وأنت معدي من قدام بيتنا ببقي طايرة من الفرحة،
وأكملت بحزن شديد:
_ بس لما تبقي مراتك ماشية جمبك ببقي متضايقة ومخنوقة علي الاخر امتي بقي تاخد الخطوة وتفكر تتقدم لي ؟
رد عليها علي بخبث فهي عادته: متتصوريش أنا بفكر في اليوم ده وبرتب له إزاي بس إنتي لازم تراعي ظروفي علشان الخطوة دي صعبة جداً ولازم أرتب لها كويس جداً إنتي عارفة إني متجوز وعندي ولدين وأخذ يبلف عقلها يميناً ويساراً،
تارة بالكلام المعسول وتارة أخري باللف والدوران، نعم فهي عادته عند إيقاع صيد جديد من صيداته ولننظر إليه تقشعر الأبدان من ذاك الخبيث فهو إماما ًوخطيباً !
نعم هو كذالك بمثابة رجل البر والتقوى شكلاً وليس مضمونا فهو يخدع الفتيات ويصور لهم أنه التعيس في حياته الذي يعيش مع زوجة كئيبة وفيها طابع النكد المستمر لكي يجذب شعورهم بأنه مظلوم ،
وإحقاقا للحق فهو يعيش مع ملاك جمال وعلم واخلاق عالية ولكن فراغة العين ودناوة الطبع جعلو منه إنساناً غير سوي يوقع البنات في شباكه بكل سهولة ويسر ،
ولما لا فهو صاحب العيون الخضراء والجسد الطويل الرياضي الممشوق، والثياب المنمقة ،ورائحته تسكر عقول الفتيات ولكنه تعلب ماكر يعرف كيف يصطاد بكل سهولة ويسر ،
وظلا يتحدثان بكل وقاحة ودنائه ، نعم فهو يخون زوجته أم أبنائه، وهي تخون أبيها وقبل منهم يخونا ربهما المطلع عليهم وسيجازيهم أعظم الجزاء .
________________________
في عيادة النساء ظل ذالك الواقف متسمرا يراقب تلك الملاك التي لم ترفع شلالات العسل ، نعم فعيونها شلالات من العسل المسكر إذا نظرت إليهم تتوه وتغرق في بحورها ، صاحبة الوجه المنير والجمال الطبيعي الرباني ،