رواية عهد الهوى بقلم فاطيما يوسف
وإذا به يمسك البراد بيده ليصب محتواه في الإناء حرق يداه وتركه علي الفور فانزلق علي جلبابه وأودي إلي قدميه فنالها من الحرق،
فصرخ صرخة عالية وفر إلي الحمام يغسل قدميه ويضع عليها مرهم الحروق ،
وأخذ يشتم حظه في سره ويلعن دخوله إلي المطبخ من الأساس ،
ثم أغلق المِشعل وذهب إلى غرفة المكتب ليلقي الدرس دون أن يتناول شيئا .
فلننظر إليه قليلاً ونطرح عليه بعض الأسئلة:
_ لما ياشيخ المسجد تفعل هكذا بقُرَّةِ عينيك ؟
لما تكن فظاً غليظ القلب ، وهؤلاء قال عنهم الله سبحانه وتعالى ” ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ” ؟
ماذا تشعر وأنت تقف تخطب خطبتك وأنت واقف علي المِنبر في نفس مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه لمكان له هاله وقامة وقيمة وتفعل تلك الأفعال المشينة ؟
لما تكن من الذين قال الله فيهم ” أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون” ؟
لما ولما ولما ، أعاذنا الله من أمثالكم .
______________________________
في يوم الجمعة قبل الصلاة
دق نادر الغرفة علي أخته نور باحترام ووقف منتظراً الرد ، واستغرب تأخرها في الرد ولكنه ظل واقفاً منتظراً ردها ، إلي أن فتحت الباب وهي تخلع حجاب الصلاة من علي رأسها وتقول له بأسف:
_ معلش ياندورة كنت بصلي الصبح ،
حقك عليا يادكترة ؟
نظر إليها برضا قائلا:
_ مقدرش أزعل من أم عيون ملونة وغمازات مرعبة،
وغمز لها بشقاوة .
_حبيبي حبيبي حبيبي حبيبي خمسة حبيبي ،
قالتها بشقاوة ،
ثم أفسحت له المجال ليدلف للداخل مشاورة بيدها كطريقة للدخول:
إتفضل أخي الحبيب .
ابتسم هو علي شقاوتها وحديثها وقال محدثاً نفسه بشرود:
_ خدعكي ماكر وألقي بكي في شباك العهر،
وأنتي لم تتعلمي العوم وغرقتي في شط الغدر،
وأسكرك من معسول كلامه أنهارا من الخمر،
وسيتركك تتخبطين وأنتي تائهة من السُكر،
وستفيقي عزيزتي على مر علقم سيظل طعمه في حلقك طيلة العمر ،
لكن لاتقلقي غاليتي سأمسك بكي قبل أن يمسسكي الضر ،
فاق علي يداها وهي تشاور بها أمام عيناه مرددة:
_ ايه يا عم الطبيب جاي تسرح وتتوه عندي هنا .
إبتسم بمرارة وتحدث وهو يهدهد علي ظهرها قائلا بحنو :
_ إيه رأيك نخرج النهاردة أنا وأنتي تنقي لي طقم حلو كده يليق بأخوكي الدكتور علشان عندي ميعاد في مستشفى خاصة كانت عاملة إعلان إنها عايزة دكاترة حديثي التخرج ،
وغمز لها قائلاً:
_وبالمرة أعزمك علي أحلي ساندويتش سوري من عمك فواز السوري ،
يالا أهو كله بثوابه،
قالها بهزار .