رواية عهد الهوى بقلم فاطيما يوسف
أحياناً يكون بجانبنا أشخاص نأخذ نصائحهم ونرميها في القمامة ولا نعتريها اهتماما لأنها نابعة بقسوة ،
وأحيانا يكون بجانبنا أشخاص نأخذ نصائحهم ونضعها في قلوبنا ونصب أعيننا ونمشي عليها خطوة بخطوة لأنها نابعة بحنان ورحمة ،
وما بين ذلك وتلك قلوباً تضيع من شدة القسوة وقلوباً تستقبل الحياة من شدة الحنان .
_____________________________
بعد مرور أسبوعان خرج نادر من المشفي وعاد إلى بيته بكسوراً خفيفة ولكن تلك هي الكسور الظاهرة وإذا نظرنا بداخله وجدناه مهشماً ومحطماً وعلي حافة الهاوية ،
وأثناء جلوسه في غرفته واستقراره فيها ، وبعد نزول والديه إلي الاسفل وخروج أسماء إلي المطبخ لكي تعد له الطعام ،
حدث نفسه بندم قائلاً :
_ ياه ياعلي كنت هتموت في لحظة وهتقابل وجه رب كريم ،
كنت هتقابله تقول له إيه ياعلي لما يسألك عن أمانة المنبر إللي خنتها؟
كنت هتقول لربك إيه علي البنات إللي وهمتهم بحبك وكسرت قلوبهم ؟
كنت هتقول لربك إيه عن سنين عمرك إللي ضيعتها في اللهو والنظرة الحرام والقباحة إللي كنت بتعملها؟
كنت هتقول لربنا إيه عن مراتك إللي في عز جرحك ليها وقفت في شدتك ومسابتكش لحظة وأنت في كل دقيقة كنت بتدمرها وبتحطمها وبتشككها في أنوثتها وهي أجمل مايكون ؟
كنت هتقول لربنا إيه لما يسألك عن عمرك فيما أفنيت وعن مالك فيما أنفقت ؟
واسترسل بدموع تنزل ندماً علي وجهه مكملاً حديث النفس:
_ ربنا ادالك المال بسخاء واستعملته في الحرام ،
ادالك الزوجة الصالحة وهنتها وبهدلتها وعيشتها سنين مرار وماافتكرتش الحديث إللي بتقوله في خطبك “رفقاً بالقوارير”
ادالك أب وأم مفيش في حنيتهم واللي لولاهم مكنش نجاك من الموت ،
ادالك ولدين جُمَال وهاديين زي مامتهم ومصنتهمش ،
ادالك الصحة والعافية والجسد القوي إللي خدعت بيهم البنات وماافتكرتش قول الرسول صلى الله عليه وسلم عن غض البصر ،
ربنا ادالك حقك أكتر من ٢٤ قيراط وأنت مشكرتش وكنت ناقم علي النعم إللي لاتعد ولا تحصي ،
ثم نظر للسماء قائلا بدموع الندم والخشية:
_ لاإله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين وظل يناجي ربه أن يغفر له ذنوبه التي بلغت عنان السماء والأرض .
فكل منا يحصل علي حقه في الحياة كاملاً لاينقصه شىء ،
ولو كل منا أشغل حاله بحاله ولم ينظر لغيره سنعيش في سلام نفسي ولكنها النفس فاللهم اجعل نفوسنا من النفس اللوامة ولا تجعلها من النفس الأمارة بالسوء