رواية عهد الهوى بقلم فاطيما يوسف
ظلت تبكي وتبكي حتي أخرجت كل مافي صدرها وكأن البكاء ملجأها المريح ، حتي قامت ومسحت دموعها بحدة بالغة قائلة في نفسها:
_ والله ياعلي وحياة كل دمعة نزلت من عيوني لأدفعك تمنها غالي، وحياة حبي ليك وغلاوتك في قلبي لاأخليك ترجع لي ذليل وتتحايل عليا وساعتها مش هرحمك، وزي ماقال المثل ” اتقي شر الحليم إذا غضب” وقامت دخلت الحمام تتوضأ وتصلي وتدعي الله أن يأخذ لها حقها منه ويهدي قلبها .
__________________________
دقت نسرين الباب علي أخيها تستأذن للدخول فأذن لها ثم قالت لأخيها بصوت هادئ وحذر:
_ دكتور نادر ممكن أتكلم معاك شوية ولا أنت عندك شغل ؟
أجابها بصدر رحب وابتسامة:
_ تعالي ياسيري ياقمر ولو مش فاضي أفضي لك أنا عندي كام سيري زيك ياقلبي .
إبتسمت لمناغشته وقالت بتلعثم:
_ تسلم لي ياأحلي دوك وأجمل اخ،
ثم أكملت حديثها بتردد:
_ في موضوع عايزة أكلمك فيه بس توعدني قبل ماأقوله لك تكون حكيم في تصرفك ومتحكيش حاجة لماما ولا بابا .
رد عليها بقلق شديد:
_ مالك ياسيري فيه حاجة حصلت لك ياحبيبتي ، قلقتيني عليكي؟
أجابته بسرعة واطمئنان:
_ متقلقش عليا أنا بخير ونعمة من الله ،الموضوع ميخصنيش بس إوعدني الأول .
_ أوعدك ياستي ،
قالها ببسمة هادئة وأكمل :
_ ها اتكلمي بقي سيبتي ركبي ياشيخة حرام عليكي ده أنا غلبان وداخل علي امتحانات،
وبحنكة ودهاء أردف قائلا:
_ أكيد الموضوع يخص نور صح ولا أنا غلطان ؟
أجابته بأسف وحزن شديد وهيا تفرك يداها وتنظر له بنظرات كلها أمل قائلة:
_ فعلاً يانادر الموضوع يخص نور ، وفي منتهي الخطورة وعايزين نحله أنا وأنت مع بعض بهدوء من غير ماما وبابا مايعرفو علشان لو عرفوا هيجرالهم حاجة ، وهما ميستاهلوش مننا كده،
وأكملت برجاء واستعطاف:
_ أرجوك يانادر متقلهمش وعايزاك تستقبل الموضوع بصدر رحب ونحاول نحله وإن شاء الله أنا واثقة في ذكائك إنك هتطلع نور من المحنة دي بأقل الخساير .
قلق جدا من حديثها وأردف قائلا بقلق عارم:
_ في إيه يابنتي إيه البلوة الكبيرة إللي عملتها الهانم اشجيني ومتقلقيش أخوكي رجولة ومحدش هيشم خبر .
استكانت في جلستها وهدأت من روعها وأكملت بنبرة صوت خجلة وكلها توتر قائلة:
_ بص يا سيدي نور تعرف راجل متجوز ومخلف اتنين ، وبيتكلمو مع بعض في الفون كتييير وياما نصحتها وقلت لها ده خاين ملهوش أمان وابعدي عنه وسبيه لبيته ومراته وعياله،
إللي يخون مراته أم عياله وميعملش اعتبار للعشرة والعيشة الحلال يبقي كذاب ومخادع وانتي لسه صغيرة ملكيش تجارب ودخل لك دخلة مسهوكة وأنتي طبيتي في فخه بسهولة ،
وكل يوم أعيد وأزيد معاها وهيا ولا هنا ولا حياة لمن تنادي ، وكلمتها كتير لحد مافقدت الأمل وملقتش قدامي غيرك علشان أحكي له وتنقذها من الورطة دي ،
وأكملت بنبرة صوت ساخرة:
_ والأدهي من كدة بقي إنه إمام وخطيب تصور !
قالتها بذهول وهيا تضرب كف علي كف .