رواية عهد الهوى بقلم فاطيما يوسف
ثم نظر داخل عيناها بإهتمام وحب وتحدث قائلا:
_ ممكن برده طلب أخير من أخوكي حبيبك ؟
أشارت إليه بعينيها أن يطلب مايريد .
سألها بتوسل:
ممكن برده لما قلبك الجميل ده حد يشاغله يرجع لي ويسألني ويستشيرني يعمل إيه ؟
وصدقيني مش هتلاقي حد في الدنيا هيحبك قدي وهيديكي النصيحة الصحيحة غيري ،
ومحدش هيخاف عليكي بعد ماما وبابا غيري أنا ونسرين فأكيد هندلك علي الصح ،
ممكن ولا مش ممكن يانور؟
إبتسمت بوجع ولانت ملامحها أخيراً وقالت له بعرفان:
_ متشكرة جداً ياأحلي أخ في الدنيا ،
متشكرة جداً إنك وقفت جمبي ووعتني ونجتني من غير إهانة ولا ضرب ،
متشكرة جداً إنك سترتني قدام بابا وماما وجيت بكل حنية وعرفتني طريقي الصح وبعدتني عن الطريق الغلط ،
متشكرة جداً إنك أخويا وأنك في حياتي ياأحلي أخ في الدنيا ،
واستطردت حديثها بإمتنان:
_ وأوعدك من النهاردة مش هخبي عنك الهوا وإني خلاص مش هفتح قلبي لحد غير لحلالي إللي ربنا يكرمني بيه ،
ودلوقتى حالاً هعمله وهعمل كمان لصاحبتي دي بلوكات من كل حتة وهبعت لها متجليش هنا تاني وإلا مش هيحصل لها طيب ،
وأكملت بدعابة:
_ أنا كده عرفت إن حكايتك إللي مع صاحبتك المتجوزة كانت تلقيح عليا وأنا كنت زي الهبلة إللي دماغها في التراوة ، ولا دريانة بدماغ عبقرينو إللي قاعد قدامي .
أمسك يدها وتحدث بحنان أخوي:
_ متشكرنيش علي واجبي تجاهكم ياحبيبتي ، إنتي ونسرين أغلي إخوات وأنا بعتبركم ولادي البكريين إللي عمري ماهتخلي عنهم في يوم من الأيام أبدا،
ثم أكمل بدعابة :
_ اتفقنا خلاص ، نمضي العقود بقي ولا إيه ؟
إبتسمت ورددت :
_ نمضي يادكترة .
وهذا هو الأخ عندما يكون سنداً وعوناً لإخوته ، ولكي يكون الإبن مثل ذلك فلابد من كل أم أن تربي أبنائها علي حبهم لبعض،
أن تحثهم علي أن يكونوا مترابطين وترابطهم تجمعه صفة واحدة هي الإيثار ،
نعم الإيثار فهو معناه حب الخير للغير وتفضيل الغير في كل شئ علي نفسه ،
“ويؤثرون علي أنفسهم ولو كان بهم خصاصة”
لابد من كل أم أن تجعل أبنائها في ترابط وتلاحم دائما فلا تفرقهما المصالح ولا يفكك ترابطهما مشاغل الحياة ،
لابد أن تحثهم دائما علي المودة والرحمة فيما بينهم وتربي فيهم قلوبا ترعي بعضها ولا تقبل عليها الأذي أبدا ،
تجعلهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضواً تداعي له سائر الجسد بالسهر والحُمَّي
______________________________
في منزل جواد