رواية عهد الهوى بقلم فاطيما يوسف

انصدم مما سمع لتوه واشتعلت براكين الغضب داخله وهب واقفاً بغضب شديد وكاد أن يخرج كالإعصار إليها ، إلا أن نسرين هبت واقفة في لمح البصر وسبقته عند الباب واحتجزته عن الخروج قائلة برعب بان علي معالم وجهها:
_ نادر إهدي إنت وعدتني تتصرف بحكمة ، ومتتسرعش يانادر،

وأكملت بتوسل :

_ علشان خاطر بابا وماما يانادر اهدي وأمسكته من يديه وأجلسته علي التخت محاولة تهدأته،
إلي أن استكان وهدأ روعه مما استمع له وقال لها بنبرة حادة:
_ إحكي لي كل حاجة بالتفصيل يا نسرين وما تفوتيش أي هفوة حتى ولو كانت بالنسبه لك بسيطة عايز اعرف كل حاجة عن الشخص القذر ده وما تقلقيش باذن الله هاخليها تكرهه وتبعد عنه وما تطيقش تشوف وشه ثاني بس لازم أعنفها واعلمها الأدب وخليها تمشي على الطريق المستقيم ازاي .
أجابته وهي تحاول تهدئته:
_طيب اهدي وانا هاحكي لك كل حاجة بالتفصيل وبالفعل قصت عليه كل ما تعرفه عن هذا الشخص، وكيف تطورت العلاقة بينه وبين اخته ؟
ولم تترك له شيئا الا وقصته له .

استمع اليها وكل خلايا جسده تحترق مما سمع حزنا على اخته الصغيرة التي وقعت أسيرة ذئبٍ جائع في صحراء لا اكل بها ولاماء ، ووعد حاله ان ينقذها بكل جهده وان يصل بها الى الطريق الصحيح ،
ابتسمت له اخته وقالت له براحة بانت على معالم وجهها قائلة:
_ كنت متأكدة والله ان انت اللي هتحل الموضوع ده معاها بدون علم ماما وبابا علشان ما يستاهلوش مننا يعرفوا الحاجات دي ، ربنا يخليك لنا يا اخونا وسندنا وما يحرمناش منك ابدا ابدا يا رب .

هذا هو الأخ ياسادة بالنسبة لإخواته ، هو الحصن الحصين لهم ، والسد المنيع لانفجاراتهم ، وعملة الأمان والدراع الحامي لأخواته ولكن إذا تربي تربية صحيحة ، فيا كل فتاة أنصحك بالتقرب من أخوكي واعتبريه صديقك ، وفضي مافي صدرك في أذنيه هو لا أذن غيرك ،
ويا كل أخ اسند إخوتك وكن خليلا لهم بمحبة وصدق ولاتتخلي عنهم واعتبرهم أبنائك الصغار وعاملهم بلطف وحتي في تعنيفك لهم علي خطأ ارتكبوه تعامل معه بحذر ومعهم بلين حتي تصلوا جميعاً إلي بر الأمان .
_____________________________
في غرفة نور جالسة بتوتر وهيا تفرك يداها بغضب وتحدث نفسها بغل:

_ بقي أنا ياعلي تقفل في وشي السكة علشان مين!
علشان ست الحسن والجمال الكونتيسة أسماء هانم إن ماوريتك مابقاش أنا نور ، وأمسكت هاتفها بغضب شديد وأرسلت له رسالة صوتية علي تطبيق الواتساب محتواها كالآتي:
_ بقي أنا ياعلي تقفل في وشي السكة ، لأ يابابا فوق مش أنا إللي تعمل معاها كده ، ده أنا نور فاهم يعني إيه ، ومن النهاردة متتصلش بيا تاني مش عايزة أعرفك ياوحش ها ،
وأنزلت دموعها علي من لايستحق وقالت له بصدق:
_ وأدي بلوك كمان يالا ،
ثم ضغطت زر الإرسال وفوراً أجرت له البلوك من جميع التطبيقات بغضب وجسد مشتعل ، وها هي عادتها وها هو البلوك الذي لم يُعرف عدده وبمجرد أن يصل إليها ويتحدث معها في غصون دقائق تفك البلوكات في لمح البصر وكأن شيئا لم يكن، وياحسرتاه علي جيل من الفتايات بات فاسدا، كيف تصبح هذه أما لعظماء وهيا بتلك السساجة والعقلية الضائعة ؟
كيف لمستقبل فتيات ينهار بأكمله في ظل التقدمات التي أودت ببناتنا إلي أسفل المنحدرات ؟
كيف تكن هؤلاء أمهات مسؤولات وسيصبحن مربيات فاضلات وهم بكل هذه التفاهة والعاطفة الهشة؟
كيف وكيف وكيف ؟
آه علي مستقبل ضائع في أيدي من تصنع الرجال ، أفيقي ياكل فتاة من وهم الحب الضائع واستقيمي.
___________________________

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *