ليالي الوجه الآخر للعاشق بقلم رحاب إبراهيم الجزء السابع
الحلقة ٥٩
أعترض فهد وصرخ ومدّ يده لها يريد أن تحمله مرة أخرى :-
_ لااااااااااالي
اتسعت عينيها واخفى غطاء وجهها الشحوب والصدمة التي جالت على ملامحها حتى شعرت أن على وشك فقدان الوعي..
ضيق عمر عينيه ونظر بعمق لفهد الذي يصرخ ثم اقترب وحمله وقال ببطء :-
_ عايز مين ؟
هز فهد رأسه بأعتراض وصريخ وأشار لها بيده وكرر اسمها مرة أخرى :-
_ لااااااالي
بلعت غصة بحلقها وحاولت أن تنطق عدة مرات وأخيرًا تمكنت من ذلك وقالت بنبرة مرتعشة قد اوضحت مدى خوفها واضطرابها :-
_ لي…لين…ليندا ……..تابعت بنفس الاضطراب :-
_ هو قصده ليندا
نظر لها عمر نظرة طويلة ثم قال بشك قد بدأ يصبح حقيقة:-
_ انا مسألتكيش هو بيقول إيه !! ، متوترة كدا ليه ؟
احمرت عيناها من التوتر واخذت فهد منه بعصبية وحاولت تهدأته بربته من يدها ولكن تتظاهر بذلك حتى لا يلمح ارتجاف اناملها
قالت بعصبية ظاهرة :-
_ انا ماشية بعد اذنك
تعمق في عيناها التي كانت تهرب من نظرته خوفا من أن يعري حقيقتها
قال بتصميم :-
_ اتفضلي عشان اوصلك
اعترضت وهي تخرج من بوابة الروضة ولكن لحقها وهتف بغضب:-
_ انا قلت هوصلك يعني هوصلك ، مش عايز كلام كتير
نظر له فهد بتذمر وقطب حاجبيه بطفولية وهو يلف يديه الصغيرة حول رقبة ليالي ورمقه بنظرة ضيقه غاضبة
أراد عمر ان يبتسم لنظرة الصغير ولكن ثبت على موقفه حتى لا تتشبث بقرارها ، نظرت حولها ولعيون المارة التي بدأت تراقب الموقف ….انصاعت قائلة :-
_ اتفضل
دخلت السيارة التي كانت على بُعد خطوات بسيطة وجلس هو بمقعد القيادة ورماها بنظرة غامضة من خلال المرآة العلوية للسيارة ثم تحركت السيارة في الطريق ……قال بتساؤل :-
_ عنوانك إيه ؟
اجابته وأخبرته بعنوان الفندق مما جعله يتعجب من ذلك وتعمد السير بسرعة بطيئة ….
قال فهد وهو يضم والدته بقوة :-
_ مامي ، احكيلي حدوته
هتفت به بضيق :-
_ مش وقته يا فهد
قال عمر وهو يردد اسمه بحب وكأن غريزة الأبوة تحركت بداخله ميلاً بحنو لهذا الصغير الذي منذ رأها اول مرة ولم يترك فكره
قال بعد أن فاق من شروده ورمق الصغير ينظر لليالي بإستياء :-
_ هحكيلك انا حدوته يا فهد
وافق فهد بكلمات انجليزية متقطعة مما جعل عمر يبتسم ثم بدأ يسرد رغم تركيزه في قيادة السيارة :-
_ كان في مرة بنت جميلة ، ماكنتش عايزة حد يعرفها وخصوصا واحد معين ، فضلت تستخبى كتير منه ، بس هو عشان بيحبها حاسس انها هي البنت اللي كان بيحبها زمان ، رغم انها بتحاول تنكر ……..فهمت حاجة يا فهد ؟
وجهه هذا السؤال وهو ينظر لعيناها المضطربة من خلال المرآة حتى يؤكد أنه يقصد هي ……قال فهد بصياح :-
_ لأ مش ..فاهم ، صاح بقوة :-
_ مامي احكيلي قصة الأسد
ربتت ليالي على رأس فهد وقالت بمكر وهي ترد على سؤال عمر الخفي :-
_ كان في أسد بيحب يدخل في حياة الناس وياريت يخليه في حاله عشان الناس بدأت تتختق …
هتف فهد بإعتراض :-
_ مش دي
أشارت له ليالي أن يصمت فصمت متذمرا بغضب
رفع عمر عينيه بالمرآة اليها بغيظ وزفر بضيق وهو يواصل القيادة في الطريق حتى وصل بعد مضي فترة قاربت الساعة ..
ترجلت من السيارة وأحذت حقيبتها على كتفها وحملت الصغير ثم شكرته برسمية وكادت أن تدلف للداخل أوقفها …
_ استني
استدارت له بقلق واتسعت عيناها وهي تراه يأخذ فهد من يدها وقد بدأ الصغير يتيه في غفوة …
حمله عمر وضمه بقوة أمام عينيها المذهولة وقبّله من رأسه عدة مرات ثم نظر له وشمل وجه وملامحه بنظرة قوية ومتفحصه وقال بمكر :-
_ عينيه زرقا مشاء الله ، اعتقد أن شبه والده
اطرفت ليالي عيناها ولم تنطق وراقبته وهو ينظر لفهد بنظرة دافئة حنونة نظرة وكأنها تضم الصغير بقوة …حتى قال :-
_ تعرفي أن ابنك …في شبه كبير مني وانا صغير ….
ورماها بجملة جعلتها ترتجف :-
_ زي ما يكون ابني انا
تفحص عيناها جيدًا وقصد ذلك ولاحظ القلق ولمعة الدموع التي بدأت تظهر في عمق عيناها
أخذت فهد بعصبية ثم دلفت للداخل لتأخذ مفتاح غرفتها من موظف الاستقبال لتتفاجئ أن عمر يحجز غرفة ولحظها العسر علم برقم غرفتها واختار الغرفة التي بجوارها ورمقها بنظرة متسلية يلهو بها المرح ويطوف …..
حدقت به بغيظ وصعدت إلى غرفتها بخطوات سريعة تحت نظراته المبتسمة …….
**************************
اغلقت الغرفة جيدًا وهي تتنفس الصعداء ووضعت فهد في فراشه حتى لا تزعج غفوته …..
بدلت ثيابها ثم جلست أمام الصغير تتأمله وابتسمت عندما تذكرت جملة عمر “في شبه مني وانا صغير ..زي مايكون ابني انا ”
اقتربت من الصغير وقبلته في جبينه بقوة وقالت بهمس حنون:-
_ ايوة ابنك يا عمر ، ابنك من دمك ، وانا عارفة انك حسيت بده ، بس ماينفعش تعرف دلوقتي قبل ما انهي اللي رجعت مصر عشانه وإلا كل شيء هيضيع ……
دق هاتفها المحمول برقم دولي واجابت لتبتسم ابتسامة واسعة :-
_ جميلة ،وحشتيني أوووووي
ضحكت جميلة بصوت عالٍ وقالت :-
_ وانتي اكتر يا روحي ، انا اسفة بجد ماعرفتش اكلمك في الايام اللي فاتت عشان كنت بجهز كل حاجة قبل ما اسافر وحسين اخويا استناني في المطار امبارح وجيت على البلد ، هقعد يومين وهاجي القاهرة اقعد في شقتي
تنهدت ليالي براحة وقالت :-
_ الحمد لله ، عشان انتي وحشتيني أوووي ، وكمان عايزة اسيب الفندق
تعجبت جميلة وقالت بقلق :-
_ حصل حاجة ؟؟
روت لها ليالي كل ما حدث حتى الآن مما جعل جميلة تقهقه من الضحك وقالت :-
_ انتي لو استخبيتي من الدنيا بحالها صعب تستخبي من عمر ، انتي مراته يابنتي ! ، وبعدين هو كدا كدا كان هيعرف
اجابتها ليالي بضيق :-
_ معرفته دلوقتي غلط ، أسلوبه بدأ يتغير معايا من ساعة ما شك فيا وده هيخلي تامر ياخد باله مني ، انا كنت عايزة تامر يشك فيا بس بحاجة تانية بعيدة عن عمر….
قالت جميلة بعد دقيقة من التفكير :-
_ طب هتعملي إيه ؟
تنهدت ليالي بحيرة :-
_ مش عارفة ، انا باجي عنده وتفكيري بيقف ، مابعرفش افكر
ابتسمت جميلة وقالت بخبث:-
_ عشان بتحبيه ، وبتموتي فيه
ردت ليالي بعصبية وقالت وقد انتبهت لرنين هاتف الغرفة :-
_ طب اقفلي ياختي اما أشوف الريسيبشن بيتصلوا ليه !
اغلقت الهاتف المحمول وذهبت لتجيب على هاتف الغرفة :-
_ الو ؟
اجاب عليها موظف الريسيبشن مهبرًا إياها أن السيد \ اكمل مراد ينتظرها في مطعم الفندق …..
تذكرت بقية أوراق الملف التي لم يكتمل واجابت :-
_ اوك ، دقايق ونازلة …”اغلقت الهاتف ”
استعدت للنزول وارتدت النقاب مرة أخرى وذهب تفكيرها لعمر الذي يقيم الآن في الغرفة المجاورة ….ابتسمت وقد شعرت بالمرح رغم بعض القلق من العواقب وذلك في حين لو رأها مع شخص غريب …..
دثرت فهد جيدًا وهي تعلم أنه لن يستيقظ بهذه السهولة إلا بعد وقت أطول من ذلك ثم خرجت من الغرفة وما كادت أن تغلقها حتى رأته يفتح باب غرفته ونظر لها بغضب وقال متسائلا:-
_ انتي رايحة فين ؟!!
ابتسمت بخفاء وأرادت بقوة أن ترد له صفعة الغيرة التي شعرت بها منذ ساعات بسبب تلك الشقراء ….قالت :-
_ نازلة ، في حاجة ؟!
تقدم خطوات للخارج وقد بدا اضخم بعض الشيء أم الغضب المطل من عينيه يزيد هيبته ؟!
هتف:-
_نازلة رايحة فين يعني !
لفت يديها حولها وقالت بثقة واستفزاز :-
_ اظن احنا مش في الشركة ، ولا ده يخصك اصلا !!!
ذهبت وقد ارتعبت حقًا من نظرته النارية الشرسة التي تلقتها فور اجابتها عليه …..صفق الباب بغضب
********************************
هبطت للمطعم واتجهت لطاولة اكمل التي لمحته فور دخولها لقاعة المطعم ذات المساحة الواسعة …..
مثل المرة السابقة ….يجلس شاردًا كأنه في عالم آخر وأمامه بعض الأوراق المغلفة بمغلف محكم …..
قالت عندما اقتربت :-
_مساء الخير
أشار لها اكمل بالجلوس بعد أن نهض بلياقة وأجابها :-
_ مساء النور
جلست أمامه وقالت بجدية :-
_ هي دي الاوراق الناقصة في الفايل ؟
اجاب اكمل بموافقة وغموض :-
_ آه
فحصت الأوراق ثم وضعتها بالمغلف مرة أخرى وذلك مع وضع النادل بعض مشروبات الفواكه
قال اكمل بشكل مفاجئ :-
_ أشكرك
شعرت بالاستغراب وتساءلت بحيرة :-
_ على إيه ؟ ، ده شغلي !
هز رأسه بالنفي واجاب وهو يتحدث بكلمات مرتبة :-
_ لأني حسيت أن والدي بدأ يصرف نظر عن جوازي منك ، مش عارف إيه السبب بس المهم أنه بدأ ينسى الموضوع
حملقت فيه بصدمة ورددت بعض الكلمات :-
_ جوازك مني ، انت بتقول إيه ؟!!!
ارتشف اكمل بعضا من مشروبه وتابع :-
_ والدي كان مرشحك ليا وده انا فهمته من طريقة كلامه بس النهاردة وهو بيكلمني حسيت انه نسى الموضوع تمامًا ، ورفضي مش لعيب فيكي …لا ابدًا …..بس لسبب تاني
لم تصدق ما يقوله واستمرت على حيرتها حتى قال اكمل بنظرة عميقة :-
_ مش هكدب عليكي انك لفتي نظري ، بس وجود ظل واحد في عنيكي ده كفيل أنه يخليني عمري ما افكر ارتبط بيكي ولو يوم واحد
رددت وقالت بصدمة أخرى :-