حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الثالث
شهَق الجميع بتفاجأ، بعينان جاحظتان غير مصدقين أنها فعلت ذلك، لم تدافع “مريم” عن نفسها، بل قالت في وهن ضعيف و هي تشعر بجسدها يصرخ من الألم :
– أيوا أنا اللي دخلتلها الحية في أوضتها!!!!! هي اللي سرقت چوزي .. هي!!!!!
أتسعت أعينهم ليبتعدوا عنها بقرفٍ، نظر لها “ظافر” بجمودٍ ليسترسل :
– أنتِ طالق يا مريم.. طـــالــق !!!!!!
جحظت بعيناها لتعود لوعيها، نفت برأسه تحاول الأقتراب منه لينهرها بحدة :
– قسماً بالله لو قربتي هخلص عليكي يا مريم، تلمي هدومك وترجعي عند أبوكي، مش عايز أشوف وشك هنا ســـامـعـة !!!!!!!!
سمعا صراخ “ملاذ” بالأعلى، ليركض “ظافر” نحو الغرفة خلفه الجميع، دلف ليجدها تصرخ من الألم محاوطة قدمها المصابة بهلعٍ لأول مرة يراه بها، دلف للغرفة ليأمر الخادمة بالخروج مغلقاً الباب جيداً، و كأنها لم تلاحظ وجوده، فقط شاردة بالفراغ محاوطة قدمها وجسدها ينتفض بين الفينة والأخرى، أقترب منها ليجذبها لأحضانه يبعد قدمها عن مرمى يداها يثبتها على الفراش، ود لو أن يدفنها داخل ضلوعه، قبل خصلاتها عدة قبلات يعتذر مرة ويهدأها مرة، لم تتحدث قط فقط تدفن نفسها داخل احضانه كالطفلة، مسح على ظهرها يقول بندم وبنبرة شديدة الحنو :
– شششش أهدي يا حبيبتي، أهدي، أنا اسف، مكانش ينفع أسيبك لوحدك، أنا أسف يا حبيبتي أسف، هاخدك وهنبعد عن هنا خالص، أهدي !!!!
لم تسمعه، أصابتها نوبة عصبية مصدومة مما حدث، تتذكر شكل الأفعى، تتذكر صراخها عندما وجدتها تلتف حول قدميها، تذكرت عندما ظلت تصرخ بإسمه ليأتي وينقذها، عاودت النظر إلى “ظافر” تتشبث بقميصه تقول ببكاءٍ:
– أنا ناديتك !!!!ناديت عليك وقتها بس أنت مجيتش!!!!
دفنها بأحضانه يربت على خصلاتها حتى غفت بأحضانه سريعاً من كثرة الإرهاق، نظر لتلك اللدغة بعينان مظلمة، رفع البنطال الخفيف التي ترتديه من فوق اللدغة حتى لا تؤلمها …
شعر برجفة جسدها المثلج، ورجفة شفتيها الطفيفة، أحتضنها أكثر قائلاً بتوجس من فقدانها:
– مش هسيبك لوحدك تاني، هتبقي معايا فكل حتة، وجوازنا هيتم بأسرع وقت!!!!
قبل جبينها يهدء من روعها، كطفلة أُخذت منها حُلوتها عنوةٍ لتبكي في أحضان أبيها بحُرقة، أبعد خصلاتها عن وجهها الأحمر المذعور، ظل جوارها يمسح على ظهرها حتى غفت تماماً
• • • •
