حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الثالث
نظر لها بعشقٍ ليميل على شفتيها ويطبق بشفتيه عليها ، بادلته “رهف” بشوق حقيقي ليفصل قبلتهما بعد دقائق مقبلاً باقي أنحاء وجهها بإشتياق لها..
• • • •
جلست بجانب أخيها في غرفتها على فراشها الوثير، تمسح على خصلاته لينام، تحدث أمامها بشرودٍ ليهتف أخيها بتساؤل طفولي:
– ديدا هو فين عمو مازن؟!!!
أحتدت عيناها لتقول بغضبٍ:
– و أنت مالك بيه يا يزيد نام يلا..
زم “يزيد” شفتيه بحزن ليغلق عيناه بإذعان، بينما جلست هي تفكر به، لا تنكر أنها أشتاقت له.. أشتاقت لغضبه و لإبتسامته، لقسوته ولحنانه بعض الأحيان، تذكرت عندما عالج يدها وعندما ذهبا للملاهي، و لكنها أيضاً لم تنسى عندما ضربها بقسوة، ستضع تلك الذكرى أمامها حتى لا تعود وتفكر به أبداً، فبرغم أنها لا تعلم أين هو و ماذا يفعل ولكنها تصبر قلبها بأن ذلك أفضل لهما، نهضت من جوار أخيها عندما وجدته غاص بالنوم، شعرت بالإختناق لتقرر أن تنزل تتجول بالحديقة قليلاً.. وبالفعل هبطت لتجد القصر مظلم فالجميع خلد للنوم، ولم تنسى أن تأخذ كتابها معها ليسليها، خرجت الحديقة لتجد أنوارها خافتة تناسب قراءة الكتاب الذي بيدها جلست على الأريكة المتحركة لتستنشق الهواء براحة، نظرت حولها لتتذكر عندما جلبها “مازن” لأول مرة.. عندما صرخ عليها بتلك الزاوية، تتذكر كل شئ.. فتحت الكتاب لتقرأ بسرها، مر عليها ساعة.. أثنان.. ثلاث ساعات بدون ملل، بدأ ظلام الليل يغلف الحديقة، لتنقطع أنوارها فجأة، أنتفضت “فريدة” ناهضة برعب والهواء يعصف بها من كل جانب، وقع قلبها أرضاً عندما أشتمت رائحته التي تحفظها عن ظهر قلب، ألتفتت حولها وقد بدأت الدموع تتجمع بعيناها، تبحث عنه ولكنها لم تعد ترى حالها حتى من ذلك الظلام الموحش، أرتجفت شفتيها لتنهمر الدموع من عيناها تقول بخفوتٍ خائف :
– مازن؟!!!
أحتضنت نفسها بقوة و هي تعلم أنه قريباً منها للغاية الأن، لطالما كانت تهاف من الظلام، لا تعلم لما راودها شعور مشتاق لكب ترتمي بأحضانه، تعاتبه عما فعله بها، أجهشت بالبكاء لتكرر ندائها عليه بنبرة باكية:
– مازن أنا عارفة أنك حواليا دلوقتي.. عارفة أن سامعني.. عشان خاطري تعالى..
بكت بقوة لتنهار أرضاً على العشب الأخضر، شعرت بالهواء يعصف بها و بإختفاء رائحته لتعلم أنه ذهب.. وبالفعل سمعت صوت مكابح سيارته تبتعد لتنفجر من البكاء مغشياً عليها على الأرضية..!!!