حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الثالث
ركض نحوه طاقم من الممرضات و الأطباء مع الفراش المتنقل ليضعها عليه، ولسوء حالها أتجهوا بها فوراً إلى العناية المركزة ليجتنبوا بطش بن عائلة الهلالي، نظر إلى يده التي تخضبت بدماءها بفزعٍ، مسح على خصلاته بجنون يرفض فقدانها، جلس على المقعد ليجد والدته و “ملك” و “ملاذ” تستند على “ظافر” و أخوانه “ظافر” و “باسل” يركضون نحوه لتمسك به والدته بجزعٍ:
– هي فين!!!!!!
أشار لغرفة العناية المركزة بلا حديث، نظرت له والدته بإستحقار لترفع كفها عالياً ثم هوت به على وجنته بصفعة قوية، شهق الجميع بتفاجأ و لكنه كان صامت، فـ تلك الصفعة لم تؤثر به أبداً و كأنه فقد الإحساس بمن حوله، قبضت على تلابيبه لتقول بحدة :
– أنا اللي دلعتك زيادة عن اللزوم!!!! أنا اللي خليتك تطاول على اللي أضعف منِيك، يا خسارة تربيتي فيك، حسبي الله ونعمة الوكيل البت اللي مرمية چوة لا حول ليها ولا جوة بسببك أنت، دة أنت عندك أخت لو چوزها عمل فيها أكده مش هنسكتله، و لا أنت واخدها معندهاش أهل عشان تبيع وتشتري فيها، عشان أهلها مش موچودين هتفكر نفسك هتفتري عليه، البت دي اول م تفوق تطلقها وتسيبها في حالها، أنت مريض و مينفعش حد يعيش معاك واصل!!!
كلماتها كانت كالخناجر التي تستقر في قلبه وبين ضلوعه، و لكنه لم ينطق بكلمة، أبتعد عنهما ليخرج خارج المشفى بنظرات شاردة، ذهب بعيداً.. بعيداً جداً و هو الحل الذي يلجأ له دائماً.. الهروب!!!!!
• • • •
جلسوا جميعهم على المقاعد بقلة حيلة أمام الغرفة ينتظروا الطبيب، أسندت “ملاذ” رأسها على كتف “ظافر” الذي حاوط كتفيها، رفعت أنظارها لتنظر له بإبتسامة، فهي قد أختارت رجلاً بمعنى الكلمة، حمدت ربها بسرها أنه رزقها به، خرج الطبيب بضيقٍ ليزيح الكمامة عن وجهه، أقتربوا منه جميعهم ليتطمأنوا، ليردف الطبيب بهدوء ملتفتاً إلى “ظافر” :
– بصراحة يا ظافر بيه البنت جاية مدغدغة، وشها وجسمها مليانين كدمات و واضح أنها أتعرضت لإعتداء بالضرب وحشي جداً أدى إلى شروخ في عضمة الفك من كتر الضرب، و دراعها كمان هنجبسه عشان نتفادى أي كسور لا قدر الله!!!!
أندفعت السيدة “رقية” تقول:
– طب هي فاقت يا ضاكتور؟!!!
– الحقيقية هي في غيبوبة أنا مستغربها، يعني رغم أن أعضائها الحيوية بتقوم بوظائفها و كله تمام بس هي كأنها رافضة الواقع اللي هي عايشة فيه، هي بنفسها اللي رافضة تقوم من الغيبوبة!!!! بس متقلقوش أنا هكلف طاقم كامل من الممرضين يفضلوا معاها لحد م تبقى كويسة و الأفضل تبقى في المستشفى كمان كام يوم.. بعد إذنكوا
ثم أنصرف الطبيب بإحترام.. لتقول “رقية” بحزن:
– أنا كمان چيت عليها يا حبة عيني، مش كفاية الحيوان التاني..