حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الثالث
كانا بغرفته مستلقية هي بأحضانه، يداعبها بأنفه لتبتسم هي بخجلٍ، لتردف “ملاذ” بنبرة متوترة لم تظهرها له:
– ظافر.. ممكن أسألك سؤال..
أومأ لها بإنتباه، لتزدرد ريقها معتدلة ليصبح وجهها مقابل وجهه، أسترسلت قائلة:
– لو حد كدب عليك.. كدبة كبيرة مش صغيرة، ممكن تسامحه؟!!
قطب حاجبيه من سؤالها بذلك التوقيت خصيصاً، لتظلم عيناه محاصراً لخصرها بذراعه و هو يقول بنبرة سوداوية:
– أنا مبحبش الكدب، واللي بيكدب عليا بخليه مايشوفش يوم عدل في حياته يا ملاذ، عارفة أيه أكتر حاجتين مش بسامح عليهم؟، الكدب و الخيانة.. أوعي.. أوعي يا ملاذ تفكري تكدبي عليا أو تخونيني، أنا لو بعشقك و عرفت أنك عملتي حاجة من الحاجتين دول صدقيني هكرهك في ثواني، هخليكي تندمي أنك عرفتيني وقابلتيني في يوم من الأيام..!!!!
أرتجفت شفتيها.. أين ذهبت نظرته الدافئة، أين نبرته الحنونة التي تداعب أذنها، رأت بذلك الوقت شخصاً مختلف كلياً عمن أحبته هي، كادت أن تبكي منهارة تعترف له بكل شئ، ولكنه سيقتلها بلا شك، إلا أنها عزمت أمرها بإخباره اليوم تحديداً..
نظرت للباب الذي فُتح فجأة.. بعنفٍ شديد!!!!، أيقنت ان ذلك ليس “ظافر” و لكنها عندما رفعت أنظاره وجدته!!! يقف أمامها بطوله الشامخ، عيناه قاسية لأبعد حد، نظرت لكفيه اللذان كورهما بحدة لـ تتحول إلى بيضاء لشدة ضغطه على أوردته، ينظر لها بعينان مظلمتان، أنتفضت “ملاذ” لتقف أمامه قائلة في قلق وقلبها يخبرها بشئ سئ حدث:
– مالك يا ظافر أنت كويس؟!!!
حاولت أناملها أن تتلمس كتفه ليقبض هو على كفها بقوة شديدة حتى كاد أن يكسره، تآوهت “ملاذ” بألم ليدير ذراعيها خلف ظهرها بقوة ، يطالعها بعينان ماتت بهما الحياة، شعرت “ملاذ” لوهلة بأنها ترى أبيه، بقسوة عيناه و غلاظة نظرته، بكت بقوة لذراعيها التي سمعت فرقعتهما، ضغط هو أكثر بكفها على ظهرها لترتطم بصدره، حاولت إبعاده قائلة ببكاء:
– ظافر إيدي.. أنت بتوجعني!!!!
شدد أكثر على كفها و كأنه سُعِد بتألمها، قبض على خصلاتها ليلفهما حوله كفه المتحرر يجذبهما لأسفل حتى بات عنقها الطويل يظهر أمامه، بكت “ملاذ” بحرقة و قد تيقنت من أنه علِم كل شئ، ولكن.. من أخبره!!!!!!!
رفضت “ملاذ” ذلك الذل الذي يعاملها به لتضربه على صدره حتى يبتعد، إلا أنه كاد أن يقتلع خصلاتها بين يداه قابضاً اكثر عليهما، يقترب بثغره من أذنه ليهمس بهما بنبرة أقل ما يقال عنها مُرعبة!!:
– أنتِ أوسخ حد شوفته في حياتي!!!!!