حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الثالث
يقترب منهم ذلك الكهل الذي يرتدي جلبابه ويبدو على وجهه الوهن قائلاً بتعب:
– أحنا معندناش بنات تتطلق يابتي، أحنا هنتصرف ونرچعك لچوزك…
• • • •
مال بثغره طابعاً قبلة عميقة فوق جفونها المُسبلة، ممسكاً بكفها الناعم وعيناه تسير على كل شبرٍ في وجهها بنظرات متفرسة، ثم تنهد بإرهاق فهو لم ينام منذ يومان خائفاً على أن يصيبها مكروه، فهو مازال يؤنب نفسه على ما حدث، نهض من جوارها يدثرها جيداً حتى لا تبرد، ليتجه الغرفة المجاورة حتى لا يبتعد عنها، نزع كنزته الملتصقة بجسده ليرتدي كفوف الملاكمة، يقف أمام كيس الملاكمة بنظرات شرِسة، أخذ يلكمه بحدة منفثاً عن الغضب المتأجج داخله، تصبب العرق من فوق جبينه بل من فوق جسده بأكمله..!!!
اشتعلت عيناه بإحمراراً مخيفاً ليلتقط الكيس بين ذراعيه مستنداً عليه بجبهته، نزع الكفوف ليستلقي على الأرض ممارساً تمرين الضغط المفضل له، أشتدت عضلاته بعنف و هو يصل للعد مائتان!!
نهض عن مضجعه ليتجه نحو هاتفه الراقد على الفراش، أمسك به ليعبث بشاشته، وضعه على أذنه ليأتي الرد بعد ثوانٍ، تنهد مردفاً بصدرٍ مهتاج من شدة تعبه:
– الشُحنة يا جواد أخبارها أيه؟!!!
أردف “الجواد” بغرابة:
– ياعم قول أزيك يا جواد مش الشحنة يا جواد خبط لزق كدا!!! ،و بعدين متقلقش الشحنة وصلت وأستلمناها، بس مالك يا ظافر بتنهج ليه كدا أنت فين؟!!
أردف هو بشراسة:
– المهم دلوقتي أنتَ لازم تيجي وتجيب معاك أوراق الصفقات اللي عايزة أمضتي لأني مش هعرف أجي الشركة اليومين دول..
– أنا كنت لسة هقولك كدا، يلا أنا جاي مسافة السكة
أبعد “ظافر” الهاتف من على أذنه ليتجه صوب الحمام الملحق بالغرفة، أغتسل سريعاً ليخرج مرتدي بنطال قطني مريح تعلوه كنزة “كت” سوداء أظهرت عضلات صدره وذراعيه، مضى نحو غرفة “ملاذ”، أدار المقبض ليتفاجأ بها جالسة على الفراش ضامة ساقيها لصدرها تدفن رأسها بهما، ليسمع تنهيداتها المتألمة أقترب منها سريعاً ليجلس بجوارها ماسحاً على ظهرها وهو يقول بقلقٍ من حالتها:
– مالك ياحبيبتي، حاسة بوجع أجيبلك الدكتور؟!!!
رفعت وجهها الذي أغرقته الدموع لها لتقول بصوتٍ متقطع:
– أنت.. كنت.. فين!!!!
حاوط وجهها بكفيه ليطبع قبلة على جبينها قائلاً بحنو:
– أنا كنت في الأوضة اللي جنبك يا حبيبتي متخافيش..
