حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الثالث

ليلقي بالمسدس جانباً ليتقدم منها يفتح أزرار قميصه بعجالةٍ واحدة تلو الأخرى، أرتعبت “ملاذ” لتعود للخلف بعيداً عنه ليرتجف جسدها رهبةً، لتردف بشفتي مرتجفة:
– هتعمل أيه؟!!!!

سحب حزامه الجلدي من بنطاله ليلفه حول كفه ليترك القطعة الحديدية قبالتها، تعثرت “ملاذ” لتسقط أرضاً لتزحف بعيداً عنه و الدموع تنهمر من عيناها قائلة ببكاءٍ حقيقي:
– ظافر أبوس إيدك متعملش فيا كدة!!!!!!

تكورت على نفسها لتضع ذراعيها على وجهها لتحمي نفسها من بطشه منتظرة الضربة التي ستصيب جسدها في مقتل، ولكنها لم تسمع سوى صوت أنفاسه الغاضبة تخترق أذنها بضراوة، رفعت نظراتها له لتجد مغمض العينين يكور الحزام بيده..لتبتعد عنه للخلف وهي تردف برجاءٍ:
– أنا أسفة.. عشان خاطري يا ظافر أديني فرصة أشرحلك..

لم يطاوعه قلبه اللعين على أن يقسو عليها، روحه ستتألم قبل جسدها، كرهها بالفعل، هي التي طعنته بظهره بعدما أمنها على روحه وحياته بأكملها، خذلته، أدمت روحه، ولكنه لا يستطيع أذيتها، لا يتحمل أن يكن سبباً في أذيتها، و كأن قلبه رافضاً أن يؤلمها، ليلقي بالحزام جانباً، أستند على الحائط بجواره ماسحاً على وجهه بقسوة، ليحطم كل شئ يقابله، يكسر ويغضب ويثور ويصرخ بها حتى أنقلبت الشقة رأساً على عقب، بينما هي لازالت تجلس على الأرضية تبكي بجزعٍ، خائفة منه لأول مرة، فغضبه سيعصف بها لا محال، أصابت قطعة كبير من الزجاج باطن يده لتنتفض “ملاذ” راكضة نحوه ممسكة بكفه قائلة بخوفٍ وقلق:
– ظافر.. ظافر أنت كويس ياحبيبي؟!! بتوجعك أوي، أنا هجيب الشاش وهلفهالك دلوقتي..!!

دفع يدها بعيداً صارخاً بها بنبرة جحيمية:
– أبـعـدي عـنـي!!!!!

أرتدت “ملاذ” للخلف لتنكس رأسها قائلة بخفوتٍ شديد:
– حاضر..

أستند على الحائط بذراعه مغمضاً عيناه ليتهدج صدره بعنف و هو يشعر أن قلبه يعتصر من شدة الألم، لتنظر له هي بقلق وندمٍ، لتجهش بالبكاء وهي ترى جبينه يتصبب عرقاً وجسده بدأ بالإرتعاش، أندفعت “ملاذ” نحوه لتسنده قائلة بتوجسٍ:
– ظافر أنت كويس؟!!!

جف حلقه ليبعدها عنه بوهن مرتدياً قميصه ناسياً أن يغلق أزراره، ليخرج من الشقة صافعاً الباب خلفه، يوصده بالمفتاح جيداً حتى لا تهرب، خرج خارج العمارة ليطالعه “البواب” بقلقٍ ولكنه مضى نحو سيارته ليستقلها، رأسه ستنفجر، قلبه يدمي والدموع تهدد بالسقوط داخل عيناه..ظل يدور ويدور بالسيارة، لأول مرة يشعر أنه تائه هكذا، ليس له مأوى، كالطفل الذي خذلته أمه وقت أحتياجه لها، شعر بالإختناق رُغم الهواء الذي يلفح وجهه، شئ يجثو على صدره، يريد البكاء ولكن والله لن يفعل، فليس “ظافر” من يبكي على أمرأة، ولكنه وبشكلٍ ما يتألم، عيناه الزيتونية ذبلت، وقف أعلى جبلٍ ليصف السيارة جانباً، وضع رأسه على المقود بوهن، وضع يده على قلبه يشعر بنغزة غريبة به، تغاضى عن ذلك الإحساس ليُدير السيارة ذاهباً لاحدى الحانات التي أنقطع عنها منذ دخولها لحياته، أبتسم بسُخرية ليغلق ازرار قميصه يهندم حالته المزرية قليلاً.. دلف للحانة لتنبعث داخل أنفه رائحة الخمر، طالع الساقطات يتمايلن أمام أشباه الرجال، ليجلس هو متجرعاً كأس الخمر، حمد ربه أن في تلك الحانة لا أحد يعلم أنه “ظافر الهلالي”.. فلو علم أحد لكان أنتشر خبر وجوده بتلك الأماكن وفي ليلة زفافة بالجرائد، تقربت منه فتاة ذات قوام ممشوق ترتدي ثوب أسود اللون يظهر اكثر مما يخفي لتقف أمامه تميل عليه بجسدها قائلة بنبرة لعوبة:
– ليك وَحشة يا بيه!!!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *