حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الثالث

لأول مرة تتبادل عناقه، بعناق هي من أرادته، هي التي تحتاج لأحضانه الدافئة، حاوطت خصره، تشعر بالأمان جواره، تتيقن أن لا يوجد أحد يستطيع إذائها عندما يكون بجوارها، تتوارى خلف جسده الضخم الذي يحتضنها وكأنه أبيها، لم تقابل رجلٍ مثله قط، رغم أنها عرِفت الكثير والكثير من الرجال، إلا أنه هو المميز، المختلف، والرجلٌ بكل ما تحمله الكلمة من معنى، تمنت لو بإستطاعتها أن تخبره، ولكنها ستفقده، ستفقد حبهُ وحنانهُ، الحياة ليست عادلة، أنها قاسية، تدهُسك إن لزِم الأمر، تجعلك تملك كل شئ بين يداك، وفي أقل من الثانية تفقد كل شئ وكأنه كان سراب ..!!!

قالت وهي تدفن وجهها في أحضانه مقاطعة ذلك الصمت المريب قائلة بهدوءٍ ثلجي :
– صدقني أنا مش عارفة هي ليه بتكرهني أوي .. كدا …

ثم أكملت قائلة بحزن ظهر رغماً عنها في صوتها :
– هي شايفة أن هي متستاهلش أنها تبقى عاجزة .. و أن انا المفروض أكون مكانها …

قاطعها بنبرة تشوبها الصرامة :
– بعد الشر عليكي …

رفعت رأسها له تقول بعينان مغلفتان بالدموع و كأنها ليست “ملاذ” ذات القلب المتحجر :
– هو أنا وحشة أوي كدا عشان كل الناس تبقى كارهاني ؟ حتى أقرب الناس ليا ؟!! اختي بتحفر في الصخر عشان تكسرني، عايزة تأذيني حتى في شغلي !!!!!

بكت، “ملاذ خليل الشافعي” بكت كالأطفال، ؛ هي التي طيلة تلك السنوات لم تذرف دمعة واحدة، أنتفض “ظافر” عندما شاهد دموعها التي كانت كالسوط الذي يجلد جسده، جلس نصف جلسة ليجذبها لصدره، يقول بنبرة حزينة على ألم حبيبته :
– ششش أهدي يا حبيبتي.. اهدي ..

أزال دموعها بأنامله الغليظة يهمس بخفوت :
– دموعك دي بتخليني أحس بنار جوايا ..!!!

أزدادت عيناها بكاءاً لتتشبث برقبته كالطفلة وهي تبوح بما يمليه عليها قلبها :
– متسبنيش يا ظافر ..!!!

هذا كثير على قلبه، و أخيراً أعترفت أنها تحتاجه، و أخيراً سمحت لمشاعرها بالخروج،انحنى على شفتيها يقبلها بلطف شديد، وكأنه يقول لها لا تحزني بطريقته الخاصة، ليتحول هذا اللطف إلى رغبة سيطرت على حواسه بأكملها،، طرقات على الباب أعادتهما لأرض الواقع، أغمص “ظافر” عيناه يود لو أن يحطم وجه الطارق، مسح على وجهه بعنف لينظر لتلك المستلقية بصمت مغمضة عيناها و كانها ليست بذلك العالم، نهض قبل أن يترك قبلة بالقرب من ثغرها، أرتدى القميص الخاص به ليتركه مفتوحاً، فتح باب الغرفة بعنف ليجد الخادمة تنظر للأرض بإرتعاد قائلة :
– ظافر بيه، الجواد باشا واقف تحت مستني حضرتك في الباركينج …

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *