حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الثالث
قطب “باسل” حاجبيه قائلاً بغرابة:
– شغل أيه يا ظافر أنت عريس جديد سيبك من الشركة دلوقتي!!!!
أحتدت عيناه ليردف بنبرة لا تقبل النقاش:
– بــاسـل!!!، هستناك بكرة!!!!
أومأ “باسل” رغماً عنه ليستقل “ظافر” السيارة، تجاوره “ملاذ” التي نظرت لهم من النافذة بحزن، قاد “ظافر” على سرعة مائتان، لتتشبث “ملاذ” بمقعدها مغمضة عيناها بقوة، تذكرت كيف ماتا والديها لتضع يدها على أذنها صارخة بهيستيرية، تفاجأ “ظافر” بصراخها ليهدئ السرعة قليلاً، أهتاج صدرها و هي تفتح عيناها لتطالع الطريق أمامها، بكت بقوة لتدفن وجهها في بكفيها، ضرب “ظافر” على المقود يجأر بها بجنون:
– مش عايزة أسمعلك صوت أخرسي خالص!!!!!!
توقفت عن البكاء سوى من جسدها الذي ينتفض رغماً عنها، لتنظر للنافذة بجوارها بعينان أغرورقتا بالدموع، لا تسمع سوى صوت أنفاسه الغاضبة، ذلك ليس من أحبته، أين “ظافر” الذي كان يجذبها لأحضانه عندما تبكي، أين من كانت تشعر جواره بالأمان، أين من أعتادت أن تبكي بأحضانه، هل أصبح يكرهها!!!! أبتسمت بسُخرية مريرة، بالطبع سيكرهها، ما فعلته لا يقبله إنسان على كرامته، وصلا إلى مكان شبه معزول عن العالم الخارجي، لترفع “ملاذ” أنظارها لتلك البناية شاهقة الأرتفاع، نظرت حولها لتجد كل شئ ظلام لا توجد أنوار أو سيارات حول البناية، ترجل “ظافر” من السيارة ليركض بواب البناية له مهللاً بترحاب مبالغ به:
– يا أهلاً يا ظافر بيه البُرج نَور بيك، هات عنك يا بيه…
لينتشل الحقائب من يده، يسبقهما للداخل، تابعت “ظافر” بعيناها، ليفتح هو باب السيارة لها جاذباً إياها من عضدها، يغرز أظافره بذراعها بعنف!، أخرجها من السيارة بوجهٍ ليس له ملامح، ليسيرا معاً للداخل، ليجدا “البواب” يضع الحقائب بالمصعد يثرثر:
– أنا خليت مراتي تنضف الشقة زي م أمرت يا بيه وبقت بتُبرق!!!!
أشار له بسبابته ليبتعد من طريقه، نفذ الأخير أمره ليستقلا الأثنان المصعد، دفعها بعيداً عنه و كأنها ستلوثه، ليقف هو بالمقدمة و هي خلفه، ضغط على الطابق الحادي عشر، ليضع يداه بجيبه، حاولت “ملاذ” الدفاع عن نفسها قائلة بنبرة حزينة:
– ظافر لو سمحت أسمعني!!!!!
ألتفت لها بغتةً ليقبض على عنقها بقوة ليرتطم ظهرها بالمرآة خلفها، وضعت يدها على كفه الغليظ و قد بدأت بالشعور بالهواء ينفذ من رئتيها وهي بالأساس مريضة ربو، نظرت لملامحه المُرعبة وعيناه الحمراء من فرط غضبه، أقترب بوجهه من وجهها الأبيض يقول بنبرة جعلتها تتمنى أن يقتلها بالفعل لتنتهي من ذلك العذاب:
– أنا هعرفك مين ظافر الهلالي يا بنت الشافعي!!!!!