حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الثالث

أشتعلت عيناه بإنفعال ليعاود النظر إلى ذراعها الملتهب، جذب رأسها ليطبع قبلة صغيرة على خصلاتها مربتاٌ على ظهرها قائلاً في حنو لأول مرة ينبع منه:
– تعالي أحطلك مرهم…

حاوط كتفيها بذراعه المفتول ليسيرا نحو الغرفة متغاضياً عن صدمتها من كلماته و أفعاله وحنانه الذي ظهر فجأة..

صعدا لغرفتهما ليدلفا تاركين “رقية” تشتعل غيظاً ..
أجلسها “مازن” على الفراش مغلقاً الباب من خلفه، جلب كريم الحروق ليجلس بجوارها، كان الحرق يأخذ حيز كبير من ذراعها، وضع طبقة رقيقة من الكريم على منتصف ذراعها الملتهب، وزعهما برفق حتى لا تتألم ثم رفع ذراعها إلى ثغره، ثم نفخ به بلطف حتى يجف، نظرت له “فريدة” وصدمتها لم تزول عن وجهها، ظنت أنه يتصنع الأهتمام أمام والدته إلى أن نظراته القلقة عبرّت عما بداخله، رفع بصره إليها قائلاً بقلق:
– بيوجعك أوي؟! أجيبلك الدكتور؟!!

نفت برأسها قائلة بخفوت وبنبرة مبحوحة وهي تنزع ذراعها من بين كفه قالت:
– لاء.. أنا كويسة…

ربت على ظهرها بحنو قائلاً:
– أحكيلي أيه اللي حصل بالظبط..

نظرت له وقد عادت الدموع لعيناها عندما تذكرت أفعال أمه قائلة بصوتٍ ينذر بالبكاء:
– أنا كنت رايحة ليزيد زي م قولتلك وخبطت فيها من غير م أقصد والشاي وقع أتكب عليا، وقالتلي أني لفيت عليك و أني مش ليا عيلة!!!!!

لتنفجر في البكاء كالأطفال وهي تتمتم بحزن عميق:
– بس هي مغلطتش انا فعلاً مش ليا عيلة!!!

دفنت رأسها بكفيها باكية بحدة، ليجذبها لصدره بإبتسامة خفيفة لطفولتها، مقبلاً خصلاتها و هو يردف:
– خلاص بقا متعيطيش يا فريدة.. أهدي، وبعدين أنتِ عندك ابوكي على فكرة و أكيد هو بيحبك و عندك أخوكي يزيد كمان صح؟

لم تساعده كلماته سوى على البكاء أكثر، ليمسح هو على خصلاتها قائلاً :
طب أقولك قومي ألبسي و خلي يزيد يلبس عشان نروح الملاهي يلا!!!

أنتفضت “فريدة” تقول بصدمة وهي تمسح عيناها من الدمعات العالقة بهما:
– هـــاه!!! ملاهي!!!!!

• • • •

أنتفضت تلك السيدة البدينة تضرب على قدميها قائلة بحسرة وبلهجتها الصعيدية:
– يا حسرة عليكي يابتي، چوزك طردك ورمى عليكي يمين الطلاق طب و الله لا أنا ولا أبوكي هنسكتله هو مفكر أنك مالكيش ضهر ولا أييهه!!!!

دفنت “مريم” رأسها في أحضان والدتها تبكي بحرقة، لا تصدق أنها ستبتعد عنه، لطالما أحبته “مريم” دون مقابل، أحبت كل شئ و أي حركة تصدر منه، ولكنها دفعت ثمن هذا الحب اللعين غالٍ، لم تستوعب أن حُبها له كان دافعاً جعلها تجلب حية لـ “ملاذ”، لم تكن “مريم” شريرة يوماً، و لكن حبها الأسود لها لم يكن سوى دافع لتلك الشرور، أقسمت “مريم” بداخلها أنها لن تجعله ينعم بحياة هادئة بعيداً عنها، ستجعله يندم على فراقها وطردها بذلك الشكل المهين!!!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *