حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الثالث
أغمض عيناه يصتك على أسنانه بقسوة، كور كفيه بحدة بينما هي تتشبث بأحضانه أكثر تبكي بقوة، تشهق داخل صدره وكأنه إن تركته ستموت، تدفن أنفها بصدره رافضة الإبتعاد، نظر “ظافر” فوق كتفه و هو لأول مرة لم يبادلها عناقها، أغمض عيناه ليشعر بقلبه الذي أصبح قطعة من الجليد، لم يواسيها على بكاءها الذي يعتصر قلبه، لم يخبرها بأن كل شئ سيصبح بخير، هو عاد قاسي كما كان.. عاد “ظافر سرحان الهلالي”.. تحامل على قلبه ليدفعها بعيداً عنه ليخرج من الغرفة تاركها تبكي بقوة على قسوته التي لم تعهدها منه..!!!!
دلف “ظافر” للغرفة المجاورة ليستند بذراعيه على المزينة، رفع أنظاره ليطالع وجهه الجامد بالمرآة، عيناه الباردة، قلبه المحطم وروحه المشوهة، أغمض عيناه ليتنهد بقوة، نزع عنه ملابسه ليدلف للمرحاض الملحق بالغرفة كي يغتسل..
خرج بعد عدة دقائق يلف منشفة سوداء على خصره، تسابقت القطرات على جسده تدرس عضلاته القاسية، مروراً بعضلات معدته السداسية، ثم أرتدى حلته السوداء على عجالة لينثر عطره بملامح جامدة، صفف خصلاته بعناية.. ليخرج من الغرفة، مرّ بجانب غرفتها، لم يسمع شئ ليدلف ببطئ، تفحصت عيناه الغرفة ليجدها فارغة تماماً، أسترق السمع للمياة المنهمرة من المرحاض ليهم بالخروج ولكنه وجدها تخرج من المرحاض تحاوط جسدها بمنشفة حمراء اللون، أنتفضت “ملاذ” عندما رأته بوجهها لتتمسك بالمنشفة بقوة منكسة رأسها للأسفل بتوترٍ، لتتساقط قطرات الماء من خصلاتها الطويلة، ومن وجهها.. مروراً بعنقها شعر “ظافر” بقدميه تقوده نحوها، مأخوذاً من جمالها الساحر، ليقف أمامها ..رفع أنامله ليتلمس وجنتها الناعمة ليرفع ذقنها له بدون وعي منه، نظرت له “ملاذ” بعشقٍ لتجد نظرات غامضة، لم تفهمها أبداً ،تعلقت عيناه بشفتيها المرتجفة ليميل بثغره نحوها بلا وعي.. أغمضت “ملاذ” عيناها بشوقٍ تنتظر قبلته التي تشعرها بحبه ، إلا أنها أنتظرت كثيراً، لتفتح عيناها، رأت نظراته الساخرة التي عصفت بها، لمست شفتيه شفتيها ببطئ وبهمس أفعى:
– أنا متعودتش أخُد بواقي حد!!!!!
صُدمت من حديثه لتتجمع الدموع بعيناها بينما أبتعد عنها هو بإنتشاء مربتاً على وجنتيها كأنه سيصفعها..ليخرج من الغرفها تاركها مجرد حُطام أنثى..
• • • •
لازالت لا تصدق ما فعله بزفاف أخيها، ولكنها أبتسمت عندما تذكرت ما قاله، فهي وبرغم كل شئ تعشقه، حتى و إن لم يبادلها هو ذلك العشق، ولكن يكفيها أن تراه أمامها، ولكن الأن بالطبع لن يأتي مرةً أخرى لعدم وجود أخيها، تأففت بحزن لتخرج لوحة الرسم الخاصة به، أبتسمت بقوة وهي تطالع ملامحه الوسيمة والتي أبدعت هي في إيضاحها بقلمها، أكملت تحديد ذقنه النامية وعيناه المرسومة بحِدة، خفق قلبها بعنف و هي تتأمل وجهه، تنهدت لتتجمع الدموع داخل عيناها، ليته يعلم أنها تعشقه منذ صغرها، منذ أن كانت تركض له ليفتح هو كلتا ذراعيه حاملاً إياها بجسدها الصغير مقبلاً وجنتيها الممتلئتان، بخبرها كم هو يحبها، تذكرت ذلك البوم والتي لن تستطيع نسيانه..