سكريبت بقلم رقية علي

سكريبت بقلم رقيه علي
– يا كبير أمك حامل.
= هنستظرف هلوشك في وشك علي طول.
– مش بستظرف، أمك حامل.
= يا فريدة دمك يلطش.
– والله يا تميم أمك حامل.
= أنتِ شكلك حماره ولا فاهمه حاجة.
– أنا دكتوره يا أبو مُلحق.
= بلا دكتوره بلا زفت، أنا هاخد أمي أكشف عليها.
– أنتَ مش واثق فيا!
= أنا هاخد أمي أوديها المستشفى ولو طلع كلامك صح هساوي وشك بالأسفلت يا فريدة ولو طلع غلط بردو هساوي وشك بالأسفلت، بصي في الحالتين يومك مهبب معايا.
– ألاه! وأنا مالي يا لمبي!
بصلي بقرف وزقني بعيد عن باب الأوضه ودخل هو بيطلع نار من بوقه وأنا رجعت البيت عندنا وقفت استناهم في البلكونه.
بعد فتره لمحته جاي وداخل علي باب العماره.
– ماما لو تميم جه قوليله ماتت.
_ أنتِ عملتي مصيبه ولا إيه!
– والله ما أنا دا طنط لبني.
_ ماشي هبقي أقوله أنك نزلتي.
شويه ولقيت باب الأوضه بيترزع وداخل هو وماما.
– هو دا اللي هقوله أنك نزلتي.
طبطبت علي كتفه وباست دماغه _ مقدرش أخبي عليه حاجه دا إبني.
– قد إيه أنتِ أُم جدعه.
خدني من قفايا زي ما يكون ماسك حرامي شرابات وداخلنا البلكونه.
– أيوا أنتَ جاي ليه لما أنتَ هتقف ساكت كدا.
بصلي بجنب عينه ورجع بص قدامه تاني.
– مش فاهمه أنتَ متدايق ليه! حد يطول يجيله أخ بيبي كدا يلعب بيه!
قرب مني وبرق وقال بصوت واطي = عارفه أنتِ لو مسكتيش!
وطيت صوتي – إيه اللي هيحصل!
جز علي سنانه = هلعب بيكي أنتِ كورة شراب.
– لما البيبي يجي هنلعب كلنا كورة شراب زي ما كنا بنلعب وإحنا صغيرين.
= أنتِ جايبه البرود دا منين يا فريدة!
– أنا علي طول بارده، أنتَ اللي عروقك هتطق كدا دايمًا.
= أنا ماشي.
– استني هنزل معاك توصلني.
= رايحه فين!
– نازله أشتري ميكب علشان الفرح.
بصلي بقرف = إركبي أوبر.
سابني ونزل علشان هو صاحب مش رجوله. لبست ونزلت لقيته مستنيني تحت.
– ايه واقف ليه!
= مش عاوز رغي، اركبي علشان متأخر.
– طول عمري بقول أنك رجوله والله يا تميم.
كان طول الطريق ساكت، تميم هو الأبن الوحيد لعمي عادل وطنط لبني، ماما حكتلي أنه جه بعد معاناة طويلة لأن طنط لبني كانت مريضة سرطان والعلاج أثر عليها بس كانت دايمًا واثقه في ربنا وفي الآخر جابت تميم، هو أكبر مني ب ٥ سنين… محدش كان متوقع أن طنط لبني تخلف تاني وبالذات في السن دا ف خلينا نقول أن دي معجزة جميله وتميم مش مقدرها.
لفيت واشتريت اللي أنا عاوزاه وبعدين رجعت البيت في هدوء، كُل فتره بيدخل حياتي شوية ناس ويبقوا صحابي وأتعلق بيهم وأشوف أن هما دول اللي هيفضلوا وفي الآخر بيختفوا ويرجعوا أغراب من تاني، مش عارفه العيب فيا ولا فيهم …بس اللي أقدر أقوله أن عُمري ما كنت من أولويات أي حد وطول عمري شخص عابر في حياة كُل اللي أعرفهم.
كان داخل الشارع وهو في إيده سيجاره بيشربها وكيس في إيده التانيه.
– بِس بِس.
مبصليش ولا عبرني بس متأكدة أنه سمعني.
– بِس بِس.
بص لفوق = أنتِ عبيطة يا ماما.
– أطلع عاوزاك.
= لأ.
– أطلع ماما عامله بشاميل وسيبالك حته ومكهربه الفرن علشان مجيش جنبها.
أنا معنديش أخوات ولاد وماما مخلفتش غيري أنا وأختي مريم، بتعامل تميم علي أنه إبنها الكبير وتقريبًا بتحبه أكتر مني.
– واضح أنك مكنتش جعان خالص.
= أنا مش عارف أنا مستحملك ليه يا فريدة.
– طب إستني جبتلك حاجه حلوه.
= ربنا يستر، ابهريني.
دخلت الأوضه جبت الشنطه من الدولاب وطلعت.
– افتحها وقولي رأيك.
فتحها بصلي بإستغراب = إيه دا!
– شوز للبيبي، تفتكر هتعجب طنط لُبني!
حدفها من البلكونه وقرب مني = تصدقي بالله يا فريدة.
– إيه يا حبيبي.
= أنتِ معدتش عليكي حاجه إسمها تربيه.
– لأ متظلمش ماما وبابا، هما ربوني والله بس الأستفزاز وقلة الأدب دول إجتهاد شخصي مني.
= أنا همشي ومتكلمنيش إلا أما تبطلي برود.
– طب إقعد وهنتكلم جد والله.
= إرغي.
– أنتَ مدايق ليه!
= أنا مخضوض مش مدايق.
– مخضوض ليه دا رزق وحاجه جميله أوي جيالكم في الطريق.
= ماما مش صغيرة يا فريدة وصحتها مش قد إنها تجيب عيال وتربي.
– مش أنتَ اللي تقول كدا، ربنا مبيحملش حد فوق طاقته وبدال رزقها يبقي هي قده.
= ولو تعبت!
– هي هتتعب لما تشوفك مدايق كدا، وبعدين أنا موجودة هنا أهو وماما موجودة وكلنا هناخد بالنا منها.
= لأ أنتِ لأ.
– إخس عليك مش واثق فيا!
= لأ أنا مش حِمل نسخه تانيه من برودك، إبعدي عن أمي.
– بتموت فيا مش معقول.
= أنا ماشي علشان ورايا شغل الصبح.
– إستني، أنتَ مخبي إيه في جيبك.
= ملكيش دعوه، لما تبطلي تعصبيني هبقي أقولك.
– يبقي كُنت جايبلي حاجه.
= ومش هتاخديها.
– خلاص والله أنا آسف.
= لأ.
– تعالي بس أقعد، متزعلش هسميك تميم القماص.
طلع كيس لب من جيبه = اتفضلي ومتبقيش معفنه وترمي القشر في الشارع.
– مشوفتش في جدعنتك.
وعيت علي الدنيا وتميم في وشي، ورغم إن ماما ملهاش إنها تختلط بالجيران بس هي وطنط لُبني أكتر من أخوات وبابا وعمو عادل كمان صحاب وعلي طول مع بعض وكأننا عيله واحده مش إتنين، قبل ما مريم أختي تتجوز كنا علي طول بنتجمع كلنا في بلكونة بيتنا ونلعب ونهزر، دلوقتي بابا وعمو عادل بينزلوا يقعدوا علي القهوه، وماما وطنط لُبني بيقعدوا يتناقشوا في أكلات الشيف الشربيني، وأنا وتميم بنتخانق علي طول.
– إيه دا يا ماما!
_ مفرش سرير.
– أيوا ما أنا واخده بالي، بسأل جيباه ليه ما إحنا عندنا كتير.
_ لأ دا مش لينا.
– هديه لحد!
_ لأ، دا علشان يتشال في جهازك.
– آه، هو يوم نكد من أوله.
_ ملكيش دعوه أنتِ.
– أنا مش فاهمه أنتِ جايبه الأمل دا كُله منين، اتخطبت ٣ مرات ومكملتش ودا ملفتش نظرك لحاجه!
_ لفت نظري إنك بتتدلعي.
– أنا نازله يا ماما.
نزلت لقيت تميم راكب العربية وكان هيمشي، فتحت الباب وركبت بسرعه.
= بسم الله الرحمن الرحيم.
بصيتله بعصبية – إيه شوفت عفريت.
= اتخانقتي مع أمك صح!
– قصدك تقول أن أنا بتاعة مشاكل يعني!
= الله أكبر.
– فيه حاجه يا تميم!
همس = مساء الهرمونات.
زعقت – بتقول إيه أنتَ.
= تيجي ناكل كُشري!
– لأ مش جعانه. .
= فريدة تحبي أشتريلك المحل!
– لأ مفيش داعي، هات بقي ٥ رز بلبن نتسلي فيهم واحنا مروحين.
= نور كلمتني.
– وبعدين.
= بتقولي إنها هتتخطب.
– وبعدين.
= قولتلها ألف مبروك.
– وبتقول عليا أنا اللي بارده!
= أنا كُنت واضح معاها من الأول وهي عارفه أن أنا مش شايفها غير بنت خالي وأختي الصغيرة وبس.
– بس أنتَ مجربتش أصلًا تشوفها غير كدا!
= علشان أنا مش زيك.
– يعني إيه!
= يعني أنا عارف أنا عاوز إيه كويس، ونور مش البنت اللي متخيلها تبقي مراتي…يبقي ملوش داعي أدخل معاها في علاقة وأتعب نفسي وأتعبها وأنا متأكد إننا مش هنكمل.
– بس أنا كمان عارفه أنا عاوزة إيه وبدور عليه، علشان كدا مكملتش في أي خطوبه من اللي فاتت.
= أنتِ أغبي خلق الله يا فريدة.
– محدش فيكوا فاهمني.
= أنتِ اللي متخلفه وغبيه ومصممه تعيشي في دور البت الغامضه ومش فاهمه نفسك أصلًا.
– يا سلام وأنتَ اللي فاهمني يعني!
= وعاميه يا فريدة…غبيه ومتخلفه وعاميه.
– شكرًا.
= العفو.
مش عارفه ليه دايمًا شايفني طفله ومش قد المسؤولية وبتدلع! أنا بس مش لاقيه حد شبهي، بقالي سنين بدور علي حد يحبني ويفهمني ومش لاقيه، هل المفروض أكمل في أي علاقة والسلام علشان أبان البنت العاقله اللي قد المسؤولية!
كنت في العياده ورجعت البيت وكانوا كلهم قاعدين في البلكونه، ومريم وجوزها كمان… لمه مشوفنهاش بقالنا كتير بس وحشتني أوي.
نزلت أنا وتميم نجيب حاجات من السوبر ماركت لزوم القاعده واللمه اللطيفه دي.
– دكتور إبراهيم عاوز يتقدملي.
همس = يا ربي علي العكننه.
– بتقول إيه!
= وقولتيله إيه!
– مش عارفة، مش حاسه إني جاهزة ومش عاوزة آخد الخطوه دي تاني إلا أما أبقي متأكدة أن هو دا الشخص اللي شبهي وهكمل معاه.
= عين العقل والله.
– إبراهيم كويس مش وحش.
بصلي ببرود = كويس وشبهك!
– لأ مش متأكدة أوي من حوار شبهي دا.
= يبقي مش عاوزين عته يا فريدة، بطلي تهور وتسرع اللي بتعمليه دا غلط.
– طيب أعمل إيه يا تميم! أنا بجد ليه عارفة ألاقي حد يكمل معايا، يعني أنا وحشه أوي كدا!
= لأ مش وحشه.
– أومال!
= كل الحكايه إن ربنا خالق لكل واحد فينا نصه التاني اللي هيكمل معاه وهو دا مفيش غيره ينفعنا.
– وأنا هلاقي نصي دا إمتي!
= لما تبطلي تدوري عليه.
– يعني إيه!
= نفسي أعرف أنتِ دخله طب بالواسطه ولا إيه! الله يكون في عونهم المرضي والله.
طنط لُبني بقت في الشهر الخامس وبدأت تتعب وبما أن معندهاش بنات كنت بروح أنا وماما نساعدها في شغل البيت.
= إيه اللي جابك عندنا.
– أنتَ بتكرهني ليه!
= أنا حُر.
– طب يا سيدي شكرًا.
= أنتِ خارجه من بيتكم بالبنطلون دا!
– آه.
= كتك أوه.
– يا إبني الباب في الباب، أنتَ شايفني روحت فين يعني.
= طب إخفي من وشي يا فريدة وتخرجي من هنا جري علي باب بيتكم.
– مش عارفه أنتَ بتتعامل معايا علي أنك جوزي ليه.
= مش عاجبك متجيش عندنا تاني.
– تمام، وأنتَ متكلمنيش تاني.
= يبقي أحسن بردو. .
– بِس بِس.
رمي السيجارة من إيده في الأرض وداس عليها من غير ما يبص ولا يرد.
– بِس بِس.
بص لفوق = إرغي.
– روح هاتلي بيبسي ولب.
= ليه هو أنا جوزك!
– خلاص متروحش، هنزل أنا أجيب ومتبقاش تفتح بوقك وتقولي خارجه دلوقتي ليه.
= راجل إعمليها.
– ما أنا مش راجل.
بصلي بقرف ودخل بيتهم وأنا دخلت لبست وقبل ما أنزل بصيت من بين باب البلكونه لقيته واقف بيشرب قهوه في شباك أوضته.
نزلت وأنا بتسحب في الشارع علشان مياخدش باله مني.
زعق = فريدة.
جفشني جفشنييي، بصيت لفوق – مسائك لذيذ.
= راحه فين.
– أنتَ مالك مش قولتلي متكلمنيش تاني.
= أنتِ عندك عبط في دماغك!
– زعق بقي وصحي الناس.
= إتمسي واطلعي بيتك.
– لأ.
قفل الشباك وهو متعصب ف عرفت أنه نازلي وفي الحالات دي بيبقي الحل أننا نطبق المثل الشهير ” الجري نُص الجدعنة “.
طلعت وقفت في البلكونه ولقيته نزل تحت في الشارع.
= نزلي السبَت.
نزلته ولقيته حطلي اللب والبيبسي ومعاهم شيبسي بالخل والملح.
– جبتهم إمتي دول.
= كُنت جايبهم وأنا راجع من الشغل أصلًا، بس قولت خساره فيكي.
– طب ما كان من الأول، كان لازم أتهور يعني.
ساعات بستغرب هو إزاي علي طول فاكرني كدا، بيعاملني كأني بنته مش صاحبته، مفيش مره جه من برا إلا وهو جايبلي حاجه بحبها وهو راجع، عصبي آه بس حنين وهو الوحيد اللي فاهمني.
_ عمك بيقول أن المفروض نبقي في القاعه الساعه ٧، خلصي ومتتأخريش في اللبس.
– مين هيودينا.
_ تميم.
– ما بلاش.
_ بلاش ليه.
– مش عاوزاه يشوفني بالفستان، هيتعصب.
_ والله أنا قولتلك أن الفستان مفتوح وأنتِ اللي صممتي تجيبيه إستحملي تهزيقه هو وأبوكي بقي.
– شكرًا يا ماما.
كان فستان أحمر وبكُم بس الحقيقه هو كان مفتوح من الجنب لحد الرُكبه، لبست وحطيت ميكب ورفعت شعري لفوق وإيه يا بت يا فريدة القمر دا! تبًا للنرجسيه اللي أنا فيها.
ماما نزلت وبابا كان مع عمي من الصبح علشان يستقبل الناس في القاعه، كنت قايله لماما تقعد هي في الكرسي اللي جنب تميم علشان مياخدش باله مني، نزلت لقيته مستنيني في مدخل العمارة وماما قاعده في الكرسي اللي ورا.
ضميت الفستان علي بعضه ونزلت وأنا باصه في الأرض.
= ساعه نازله علي السلم.
– معلش بقي علشان الكعب.
= أنتِ باصه في الأرض ليه مكسوفه.
– أيوا.
وطي وشه وبصلي = نهارك أبيض.
– دا فرح يا تميم.
= يا حلاوة يا ولاد، تقومي تحطي الروج الأحمر المستفز دا.
الحمدلله مخدش باله من الفستان.
= إتفضلي إمشي.
– إمشي أنتَ الأول.
= ليه!
– علشان تفتحلي باب العربيه وتبقي gentleman وكدا.
مشي ناحية العربيه وأنا مشيت وراه.
– لأ أنا عوزه أركب ورا.
= إركبي وبطلي دلع هنتأخر.
– إفتكر إني قولتلك بلاش.
طول الطريق كنت ماسكه الفستان وحاطه الشنطه علي رجلي، وصلنا القاعه وماما سابتنا ودخلت.
– إيه دا أنت مش وراك شُغل!
= لأ واخد أجازه وهفضل معاكم لآخر الفرح.
– دا ينهار مش فايت يا أستاذ ممتاز.
= أنتِ ماسكه الفستان كدا ليه!
– لا متاخدش في بالك.
= فريدة!
سيبت الفستان من إيدي ورجعت لورا خطوتين لحد ما لزقت في العربيه.
جز علي سنانه وهو بيتكلم بهدوء مُخيف = فستان دا ولا أنتِ جايه بدل الرقاصه!
– ما هو محترم وبكُم أهو يا تميم.
= ورجلك مش من ضمن الأحترام اللي فوق ليه يا عيون تميم!
– نفسي أفهم أنا بخاف منك ليه.
= علشان عاملة حاجه غلط.
– طب ينفع نتخانق بعد الفرح!
قرب مني = لو شوفتك قومتي من علي الكرسي بمنظرك دا هخلع راسك من علي جسمك يا فريدة.
– لأ بقولك إيه أنا محدش يتحكم فيا.
خبط بإيده علي العربيه وقال بعصبيه = محدش إيه يختي!
– إلا تميم، محدش يتحكم فيا إلا تميم…بُص هقعد زي الألف.
لحد نُص الفرح وكنت قاعده على الكرسي مبتحركش وحاجة آخر ملل يعني، لحد ما حازم إبن عمي جه خدني علشان أرقص معاه ورغم أني مش بستطلفه أوي بس كنت زهقانه ف قومت معاه.
لما رجعت مكاني لقيت تميم قاعد مستنيني علي الترابيزه وبيبصلي بقرف، بيموت فيا ربنا يحميه.
الفرح خلص واليوم عدي وتميم بقاله أسبوع بيعاملني علي أني شفافه حتي لما بروح عندهم أو هو يجي يقعد عند ماما مش بيبصلي حتي.
– تميم!
فتح الباب وكان نازل من غير ما يرد – يا تميم رد عليا.
= إرغي.
– أنتَ بتعاملني كدا ليه!
بصلي من غير ما يتكلم وفتح الباب ونزل، وأنا دخلت قعدت مع طنط لُبني.
عُمرنا ما فضلنا الوقت دا كله مش بنتكلم وحاسه أن حياتي ملغبطة ومُمله بشكل لا يوصف، أنا عارفه أنه مدايق علشان مسمعتش كلامه يوم الفرح بس هو لازم يبطل يعاملني بالطريقة دي وأنا لازم أبطل أخاف منه علشان أنا وهو صحاب وبس ومش من حقه يتحكم في تصرفاتي.
اتخانقت مع ماما خناقه كبيره ونزلت من البيت متأخر، معرفش أنا رايحه فين بس مكنتش قادره أقعد في البيت.
= فريدة.
كنت مكمله ومش قادره أبصله ولا فايقه لخناق وتحكمات.
= فريدة!
– من قبل ما تسأل رايحه في داهيه ومحدش ليه دعوه بيا.
قفل الشباك ودخل وأنا مشيت بس لقيته ورايا ومسك دراعي.
= فيه إيه!
– مش أنتَ مبتكلمنيش! يبقي ملكش دعوة فيه إيه.
= طيب خليكي واقفه مكانك، هجيب العربية وجاي.
طول الطريق كان ساكت لحد ما وقفنا قدام ملاهي، نزل من العربيه وفتح الباب…خدني من إيدي من غير ولا كلمه ودخلنا.
= تحبي نبدأ بأيه!
– أنتَ عندك عبط في دماغك!
= هنهزر! أنا بس اللي أهزقك…أنتِ واقفه قدام وكيل نيابه.
زقيت إيده وكُنت ماشيه = طب خدي تعالي هسميكي فريدة القماصه.
مش عارفه الوقت عدي إزاي الفجر أذن وإحنا بنتمشي علي الكورنيش وبنشرب لمون بالنعناع وبناكل لب سوا.
– ينهر أبيض! ماما تلاقيها هتتجنن عليا.
= أنا طلعت ليها قبل ما أجيب العربية وأجيلك وعرفتها إنك معايا.
عنده مية شخصية في بعض وكلهم قادرين يفهموني، أوقات بيبقي عصبي ويخوف، وأوقات حنين وهادي بشكل غريب، أوقات بيبقي طفل وتصرفاته عشوائية، أوقات تانيه بيكون عاقل ويلاقي ألف حل للمشكلة الواحدة.
= مين مزعلك.
– حاسه أن حياتي فاضيه يا تميم، معنديش صحاب وعمري ما كنت مهمه عند حد حتي بابا وماما دايمًا كان اهتمامهم بمريم ودراسة مريم وجواز مريم، قعدت سبع سنين في الكليه من غير ما أعمل صاحبه واحده تبقالي حاسه أني فاشله في كُل حاجه حتي في أني ألاقي لنفسي شريك حياه.
= أنتِ اللي مُصممه تشوفي حياتك فاضيه، مش عاوزه تبصي إلا لغيرك مع أنك لو جربتي تبصي لنفسك هتلاقي ألف حاجة تحمدي ربنا عليها، دكتوره قد الدنيا وقمر، عندك أُم وأب بيحبوكي أكتر من نفسهم، عندك أخت بقيالك وأهم من مية صاحبه يا فريدة.
الشمس كانت بتشرق وإحنا قاعدين ساكتين.
= المشهد اللطيف والهدوء اللي عمري ما شوفته في علاقتنا دا مناسب علشان أقولك حاجات كتير أوي.
– لأ متصدعنيش، أنا أنكد عليك آه بس أنتَ لأ.
= حقيره وبتاعة مصلحتك.
– أهم حاجه حُب الناس.
كنت بشرب ميه ومستنياه يتكلم = أنا بحبك.
ياريته ما أتكلم، شِرقت وفضلت أكح وحاسه أني كُنت بحتضر.
= اسم الله عليكي يا اختي، اوعي تموتي قبل ما نتجوز.
– أنتَ قولت إيه!
= قولت أنا بحبك.
– أيوا ما أنا كمان بحبك بس أنهي بحبك!
= هما أنواع!
– طبعًا.
دخلت أوضتي واترميت علي السرير وقلبي بيدق ومش عارفه إيه اللي بيحصل جوايا دا! كُنت قاصده أتهرب منه لأني عمري ما شوفته بالشكل دا، عمري ما تخيلت أن تميم صاحبي يبقي هو النص التاني اللي كنت بدور عليه! طيب أنا ليه فرحانه وبضحك! معقوله كُنت بالغباء اللي مخليني مش حاسه أن إحساسي ناحيته مكنش مجرد إحساس عابر بالحب لصديق، طيب أنا إمتي تخطيت الحد دا وإمتي مكانه في قلبي إتغير للحد اللي خلاني طايره دلوقتي من فرحتي بالكلمه اللي قالها! إحساس بالخوف والخضه مع فرحه وشعور غريب أول مره أحس بيه، وقت كتير في التفكير ومحاولة فك شفرة الحاجات الملغبطة جوايا دي إنتهي بالنوم وأحلام جميلة.
صحيت علي صوت زغاريط في البيت ودوشه وأغاني، وإيه كمية الناس اللي في الصاله عندنا دي!
– فيه إيه يا ماما!
_ مبروك نِن عيون ماما.
– بابا بيتجوز ولا إيه.
_ لأ أنتِ.
سابتني ومشيت ولا كأني بتكلم، دخلت الأوضه لأني كنت حاسه أن أنا لسه بحلم ما هو الحوارات اللي برا دي أكيد مش حقيقة.
مسكت تيلفوني لقيته هينفجر من كتر النوتيفكيشن بتاعة فيسبوك، دخلت أشوف فيه إيه لقيت الناس بتبارك علي بوست عندي المفروض أنه بوست خطوبتي!
حد يرميني بجردل مايه ساقعه طيب ولا أي حاجة! لبست ومن غير ما أغسل وشي روحت لتميم، طنط لُبني قابلتني علي الباب بالزغاريط.
– هو فيه إيه!
= معرفتيش اللي حصل.
– لأ وعهد الله أنا لسه صاحيه.
= أصل خطوبتنا النهارده.
– هنستظرف هلوشك في وشك.
= والله ما بستظرف يا فريدة خطوبتنا النهارده.
– دا أنتوا أخدتوا القرار مع نفسكوا كدا!
= أيوه.
– وبوست الفيسبوك دا نزل عندي إزاي وأنا المفروض أوافق عليه!
= ما أنا هكرت الأيميل، دلوقتي هقدر أغير عليكي براحتي وإبن عمك اللي شبه القلقاسه دا أنا لو شوفته في الخطوبه هعلقه في العربيه مكان الكلب اللي بيهز راسه دا.
مكنتش مستوعبه اللي بيحصل، شدني من خدودي وهو مبتسم = يلا يا عروسه علشان تلحقي تلبسي، الفستان هتلاقيه في دولابك.
-!
= يلا يا كوكو متنحيش.
– يا ولاد الأيه دول بقلشوني!
طنط لُبني ولدت وجابت نُسخه تانيه مني، كبرت دلوقتي وبقت دكتوره عسوله شبهي، فرحها آخر الأسبوع وتميم مطلع عين خطيبها من غيرته عليها.
= الولاد فين!
– فيروز مع عمتها في الكوافير، وآدم معاهم بعربيته علشان هو اللي هيجبهم.
= طيب يلا إلبسي علشان منتأخرش، وأوعي تلبسي الفستان الأزرق يا فريدة.
– ألبس الأحمر طيب!
= بتقولي إيه!
– هلبس إسدال يا روحي.
الفرح كان جميل لحد ما أنا تعبت وأغمي عليا والعروسه قامت من الكوشه علشان تشوف مالي، تميم كان برا القاعه وآدم إبني ماسك إيدي، وفيروز راحت تقول لتميم إني تعبانه.
تميم جه مخضوض وبيجري، كُنت فاكره أن حبه ليا هيقل بعد الجواز بس كل يوم بكتشف العكس وأنه هيفضل يحبني ويخاف عليا.
_ ماما مالها يا عمتو!
= يا كبير أُمك حامل.
“كَيف للقلبِ أن يَهوي سواك، وأنتَ أملهُ ومُرادة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *