سكريبت فاتن وراضي
تعالت دقات الطبول تعلن عن الأحتفال بالزفاف وتجمع أهل القرية فى منزل العروس التى لم تستقبل اي منهم بعد، كذلك والدتها حكمت لم ترحب بالضيوف بل اجتمعت بابنتها العروس التى أنهت زينتها للتو فى حجرتها.
جلست فاتن أمام أمها لكن عقلها شارد فى حبيبها راضى الذى ستزف إليه بعد قليل، لقد كان زواجهما صعبا فهى فاتن ابنة المعلم محمود سعدون اكبر تاجر خضروات فى قريتهم الصغيرة أما راضى فمجرد شاب ببداية حياته نشأ يتيما وبالكاد نجحت أمه في الوصول به وبأشقائه الأربع إلى بر الأمان ليبدأ كل منهم يشق طريقه فى الحياة وكان هو الأصغر لذا ستتزوج بشقة حماتها وقد قبلت بتجهيز غرفة واحدة لها ولولا أنها أخبرت أمها صراحة أنها تهيم به عشقًا وإن رفضوا زواجها منه ستهرب من المنزل وتتزوجه رغمًا عنهم ما قبل أبيها بهذه الزيجة التى لا تتناسب مع مستواه ولا مستوى جمال ابنته التى هى اجمل فتيات القرية.
لقد كسبت التحدى فقد كان راضى مطمع الكثير من فتيات مدرستها الثانوية التجارية رغم فقره لكنها تتذكر جيدا مراقبتها ومراقبة الفتيات أيضًا له أثناء عمله في ذلك المشروع القريب من المدرسة لتقسم أن يكون لها وقد كان.
عادت فاتن تتطلع لملامحها فى المرأة بسعادة لتجذبها أمها نحوها بحدة
_ يا بت خليكى معايا، قطيعة المرايات وقرفها
_ فى إيه بس يا ماما؟
امتعضت ملامح حكمت واصدرت شفتيها صوتا يعبر عن اعتراضها مع نظرة شديدة الحدة وهى تقول
_ اسمعينى كويس هم ماكانوش يحلموا إننا نرضا بيهم، حماتك ست مش سهلة وانت هتعيشى معاها، ولا بقا سلايفك وطولة لسانهم وكل واحدة هتعمل عليكى الكبيرة وانت لازم من الأول كده تعملى لنفسك اعتبار بدل ما تداسى تحت الرجلين
هزت فاتن كتفيها بدلال زاد من غضب أمها
_ وانا مالى بيهم يا ماما انا هتجوز راضى مش هتجوز أمه وحريم اخواته
وكزتها حكمت بحدة دعتها لإظهار التذمر وتنحية هذا الدلال الذى لا ترضاه
_ يا بت اعملى لنفسك قيمة وسطيهم واللى يقولك بم قولى له على قلبك وتزم وعرفيهم مين ست البيت ومين اللى ليها كلمة فيه والمحروس بتاعك بيحبك اوعى يمشى عليكى كلمة قدامهم خليهم كلهم يعرفوا الفرق بينك وبينهم
ضحكت فاتن بخبث ارتاحت له حكمت
_ من الناحية دى اطمنى يا ماما ده انا همشى حماتى على العجين ماتلخبطوش بس يلا نخرج بقا الزفة هتبدأ
_ انا عارفة انت مستعجلة على إيه يلا ياختى
وقف راضى فور ظهور فاتن وقد هللت ملامحه بشرا وسعادة ووقف بجواره أشقائه ليمنع أخيه الأكبر اندفاعه نحوها فور ظهورها رغم صراخ ملامحه باللهفة لذلك.
كان جمال العروس حديث جميع الحضور والأغلب يرى أن الزواج غير متكافئ لكن هذا الشاب سعيد الحظ ليحظى بالزواج من فتاة بهذا الجمال والثراء.
انتهت مراسم الاحتفال ووصل راضى لمنزله الذى نشأ بين جدرانه يصحب عروسه الفاتنة أما أمه فستقضى الليلة بمنزل أخيه الأكبر أحمد.
مرت الأيام تحمل لفاتن السعادة وقد حرص راضى على توفير كل ما يمكنه من رفاهية لها واحاطها بعشقه الذى تحكمت هى في مساره لشدة دلالها الذى يذيب تماسكه أمامها.
كانت تحسن معاملة أمه بحضوره وتتجاهل وجودها في غيابه بينما ترى الأم سعادة ابنها فتصمت عن حقها المهدور وتظن أن الأمور ستتحسن مع مرور الوقت.
خرجت فاتن من غرفتها ترتدى قميصا لا يوارى منها أكثر مما يكشف لكنها كانت نائمة حين غادر راضي في الصباح كما يحدث منذ تزوجها منذ ثلاثة أشهر، دخلت المطبخ وكانت حماتها بالداخل لتتخصر وهى تنظر لها من أعلى لأسفل
_ بتعملى إيه يا حماتى؟
أجابت احسان التى لم تنظر نحوها بعد
_ بجهز الغدا بقينا الضهر وانت نايمة
تثاءبت فاتن لتزيد من غضب حماتها
_ عادى ما هو راضى بيجى بعد المغرب وانا باكل معاه عاوزة تاكلى لوحدك يبقى احسن بردو مش كل يوم هتقعدى لنا على الأكل وتقيدى حريتنا
دارت احسان لتواجهها لكن كلماتها تجمدت وهى تراها بهذه الهيئة لتضرب صدرها بفزع
_ يا مصيبتى! إيه اللى انت لبساه ده؟ افرضى حد من سلايفك هنا ولا جه وانت كده يبقى ازى الحال!
صرخت فاتن تعبر عن غضبها وتعلن بحدة رفضها تواجد أشقاء زوجها بالمنزل دون إذن منها
_ يوووه هو انا لا عارفة البس ولا اتهنى زى أي عروسة؟ إيه الغلب ده! وولادك يجو يعملوا إيه فى شقتى مش عارفين أن اخوهم اتجوز وفى ست في البيت محتاجة خصوصية؟ اسمعى بقا لما اقولك ولادك لما يجوا يقعدوا فى اوضتك وتدينى خبر أنهم هنا واللى يجى مايجبش عياله معاه انا مش هسكت لو حاجة من حاجتى باظت
ألجمت الصدمة إحسان فلم تملك القدرة على الرد او مواجهة زوجة ابنها التى لم تظنها بهذه الأخلاق لكنها تظهر لها السئ فالأسوأ منذ زواجها، يبدو أنها خدعت وأن ابنها قد تسرع في هذا الزواج بينما دارت فاتن لتغادر لكنها توقفت مرة أخرى وهى تتساءل
_ انت مطلعة اللبانة بتاعتى ليه؟
نظرت إحسان إلى نفس الإتجاه وأجابت وهى تشعر أنها طفلة صغيرة تتعرض للتوبيخ
_ واخدة فيها لبن من اللبان الصبح
اتسعت عينا فاتن وهى تتجه إلى الوعاء لتسكب الحليب بلا تردد فى الحوض أمام عجز إحسان عن الإتيان برد فعل مناسب وهى تتابع الصراخ
_ انا قولت لك مابشربش حليب وايدك ماتتمدش على حاجتى عندك ضلفة فيها كراكيبك انت حرة فيهم، اتفضلى اغسليها ورجعيها مكانها.
وغادرت المطبخ تتمايل بخيلاء زادت من قهر إحسان التى تنظر لها بعجز.
حين عاد راضى من عمله فهو يعمل كهربائي مع أحد مقاولين الانشاءات ويبيع ادوات كهربائية لصالح هذا المقاول بمتجر يملكه الأخير ليكن له دخل ثابت شهريا يمكنه من الوفاء بأعباء المنزل التى تساعده فيها امه، تعجب لبقاء أمه بغرفتها لكن فاتن أخبرته وهى تمنحه جرعة من دلالها أن أمه تناولت طعامها باكرًا وقد تأكدت بنفسها من راحتها وطلبت منه عدم إزعاج أمه وقد قبل فورا بالمزيد منها مقابل التغاضى عن تفقد أمه حاليًا. .
جلست إحسان فى غرفتها بعد عدة أيام وجلس أمامها ابنها احمد يحاول كبت غضبه لما يراه من حال سئ تعيشه أمه وتغافل كامل من أخيه الأصغر الذى ملكت زوجته مفاتيح قلبه وعقله لتقوده للانحطاط
_ يا أما بالله عليك أنا مش اعمى خلينى أكلم راضي يمكن ربنا يهديه ويقدر عليها، اللى زى دى لو سيبنا لها محدش هيقدر يقف في وشها
_ إذا كنت انت اللى مش عايش معانا شايف كل حاجة وهو عامل روحه مش شايف ومصدقها وماشى وراها، خليه يا ابنى مادام مبسوط معاها ربنا يسعده
_ خلاص تعالى عيشى معايا والله هنشيلك من على الأرض شيل
_ واسيب لها بيتى تكوش عليه؟ دى الحاجة الوحيدة اللى سابها المرحوم ابوك