ما بين الحب والحرمان بقلم ولاء رفعت الجزء الأول
علي نغمات و صوت كارم محمود و أغنية «مـ,ـرحب شهر الصوم »، و روائح و نفحات رمضان تـ,ـجول في شوارع المحروسة و الحـ,ـواري، و مـ,ـتاجر الفوانيس و ياميش رمـ,ـضان… و هنا بداخل إحدي الأحياء الشعبية الشهيرة في محافظة الجيزة، حي إمبابة الشهير، و بأعلي ذلك البناء القديم حيث يحلق أعلاه سرب من الحمام الزاجل يقوم هذا الشاب مـ,ـتوسط القامة بالصـ,ـفير و التلويح بعلم كـ,ـبير، أمتدت إيدي ذات ملمس ناعم و رائحة ذكية فوق عينيه، أبتسم و قال:
-قال يعني لما تغمي عيـ,ـنيا مش هاعرفك.
أبعدت كفيها عن عينيه و لكزته في كتفه قائلة:
-أنت رخم أوي علي فكرة.
ألتفت إليها و أخبرها بنبرة تلعب علي أوتار فؤادها المُغرم به حتي النخاع:
-و أنتي حلوة و جميلة أوي يا ليلة.
ظل يحدق في عينيها مبتسماً و بداخله يريد أن يعانقها و يحلق بها مثل هذا السرب المحلق في السماء ، شعرت بالخجل من نظرته الـ,ـثاقبة تلك فتهربت و قالت:
-شوفت بقي نستني اللي كنت جاية لك عشانه.
أخرجت من حقيبتها ورقة رفعتها أمام عينيه و بكل سعادة أخبرته:
-أولاً أنا جيت لك عشـ,ـان أقولك كل سنة و أنت طـ,ــ,ـيب بما أنه أول يوم رمضان بكرة و كمان عشان أنا جبت ٩٠٪.
شبه إبتـ,ـسامة ظهرت علي شفاه قائلاً بإقـ,ـتضاب:
-مبروك.
أدخلت الشهادة إلي حـ,ـقيبتها و سألته و القلق و التوتر يداهمان قلبها من ردة فعله التي لم تكن تتوقعها:
– مالك مش مبسوط ليه، حساك زعلان؟
ولي ظهره إليها و أغترف بيده حبات القمح من الكيس البلاستيكي مُجيباً علي سؤالها:
-مين قال كده،أنا فرحان ليكي بس..
صمت فوجدها تقف أمامه مباشرة تمسك بساعده و تسأله بترقب:
– بس أي؟
أطلق تنهيدة من أعماقه ثم أخبرها:
-خايف من أخوكي ليرفض جوازنا عشان فرق التعليم اللي ما بينا.
قطبت حاجبيها قائلة:
-دي حاجة تخصني أنا هو مالهوش دعوة.
– و لما يرفضني زي المرة اللي فاتت و يسمعني كلمتين مالهمش لازمة!
داهم الحزن ملامح وجهها عندما تذكرت ذلك اليوم الأسود عندما تقدم عمار لخطبتها و قام شقيقها برفضه بحُجة إنه ليس يمتلك عمل مُستقر و لم يمتلك سُبل المعيشة البسيطة ليعطي إليه شقيقته.
ردت علي حديثه و هي تمسك بيده لتطمئنه:
-ما تقلقش أنا الحمدلله خلصت من الثانوية العامة و هادخل الجامعة، و عقبال ماتفتح الدراسة هاشوف أي شغلانة و أهو قرش مني علي قرش منك يبقي معاك حق الشبكة و جمعية ورا التانية نقدر نجيب العفش.