ما بين الحب والحرمان بقلم ولاء رفعت الجزء الأول
فكرت قليلاً فوجدت لديه حق، أنتابها التوتر مرة أخري و تلعثمت في الحديث:
– برضو يعني و ما ينفعش و إزاي.
أخذ يضحك علي هيئتها و أفعالها الطفولية و خاصة عندما أقترب منها و هي تعود إلي الوراء بتوجس، توقف عن الضحك و تبدلت نظراته من السعادة إلي أخري غامضة بل يرمقها بنظرة خبيثة جعلت خوفها يزداد:
– مالك بتبص لي كده ليه!
أجاب بهدوء أعصاب أثار ريبتها:
– عادي شايف قدامي واحدة زي القمر و يمكن أحلي كمان عايزاني أبص لها إزاي!
أشارت له بسبابتها و تحذره:
– بطل الكلام بتاعك ده و بصاتك دي اللي مش..
تعثرت و وقعت علي ظهرها أعلي الفراش، دنا إليها و استند علي كفيه:
– و لو ما بطلتش!
أبتلعت ريقها و لا تعلم لما قلبها يخفق و تتوقف الكلمات علي لسانها، لا تستطيع التفوه و غير قادرة أن تحيد عينيها عن خاصته و كأنه سحر شديد القوة.
بينما هو ظل ينظر إليها بتمعن فهي كالحورية تسلب عقول من يري جمالها الأسر و ذات عيون يؤلف من أجلها الشعراء آلاف الدواوين.
توقف الزمان في تلك اللحظة فوجد حاله ينجذب إليها و يهبط بشفتيه إلي خاصتها، ألتقمها كالظمآن عندما وجد بئر ملئ بالماء ظل يغترف منه و يرتشف بنهم، تحركت إحدي يديه إلي العباءة التي تتشبث بها و أبعدها من يدها فأصبحت بثوب قطني يظهر معظم معالم جسدها من أسفله، أبتعد عنها ليتمكن من رؤيتها في تلك الهيئة المثيرة فأفزعهما جرس المنزل، فعادت إلي وعيها علي الفور شهقت و دفعته من فوقه لكنه أمسك يدها:
– رايحة فين؟
أجابت بحدة و ضيق منه و من جسدها الذي كان علي وشك الإستسلام له:
– رايحة ألبس عشان مرات أخويا اللي بتخبط.
رمقها بإمتعاض و زفر بنفاذ صبر:
– ألبسي و أنا هاروح أفتح لها و نازل تحت شوية، أنا عارف إنها ليلة نحس و حد باصص لنا فيها أنها ما تكملش لحد الأخر.
ولي ظهره إليها و خلع قميصه القطني ليبدله بأخر من الخزانة، و لأول مرة تراه عاري الجذع، خفضت بصرها من الخجل و نهضت لتُعد نفسها لإستقبال زوجة شقيقها.
ـــــــــــــــــــــــ
و بعد قليل قام بفتح الباب و رحب بالزائرة:
– أهلاً يا أم محمد، بصي معلش أنا نازل ليلة عندك جوه اقعدو براحتكم .
تركها و غادر مسرعاً، تعجبت و ولجت إلي الداخل فرأت ليلة آتيه من المطبخ تحمل صينية مليئة بالحلوي و المشروبات، ركض صغيريها نحوها مُهللين :
– عمتو يا عمتو.
