حب خلق بداية بقلم مروة البطراوي الجزء الثالث
الفصل التاسع
تبتسم لحضوره وموافقته على مقابلتها دون عذر جديد منه، خاصة بعدما علمت من هي والدته الحقيقية، صافحت يده ليستشعر يدها الدافئة رغم برودة يده وقلبه منذ آخر مرة تقابلا فيها، كانت تعتاد رؤيته كل صباح، علا ثغرها ابتسامة شوق وحنين وأخذت تلفت نظره للحديث معها، ثم أخرجت من حقيبتها هدية عيد ميلاده التي لم تستطع حضوره لأنه كان يتجاهلها، كانت تود أن يكون لهما احتفال خاص، ولكن تركته على راحته، أثناء حديثها معه ابتسم إليها بحب قائلًا:
– مش كفاية بقى كلام.
ابتلعت وئام ريقها بخجل وتوتر قائلة:
– علشان خاطري، قول إنك بجد وحقيقي ومش هنسيب بعض تاني.
تضايق من الحالة التي وصلت إليها بسبب تركه لها، ورد يعاتب نفسه قائلًا:
– لازم يكون أسلوبي دا معاكي قبل كدا، لأني ماكنتش عايزك تتعبي مع واحد ماضي أمه قذر.
شهقت واتسعت حدقة عينيها لتتلألأ الدموع فيهما قائلة:
– انت بتقول كدا ليه؟ انت لو كنت قلت السبب من الأول كنت ريحتني، دايمًا كنت بسأل نفسي إيه اللي عملته خلاك تتجاهلني كل الفترة دي.
أشاح بوجهه إلى الجانب الأخر لتنتقل بكرسيها نحوه وتواجهه قائلة:
– زعلك مني طول قوي يا حليم، اسمع مني، مامتك الحقيقة هي مامتك اللي ربتك، أنا اللي يهمني حليم وبس.
نظر في عينيها كالصقر الجارح قائلًا:
– معناها إنك ممكن تتقبليني وأنا ابن واحدة تانية غير ثريا.
هزت وئام رأسها بالإيجاب قائلة:
– حليم أنا والله بحبك حتى لو كنت ابن مين، علشان خاطري لو دا اللي بعدك عني الفترة اللي فاتت يبقى ارجعلي تاني، لأن الموضوع مش فارق معايا، أقسملك أنا حبيت حليم الإنسان اللي بيحب مامته وأخواته، حبيت فيك الراجل الحنين، بس لما بعدت عني حسيت قد إيه إنك عمرك ما حبتني علشان كدا كرامتي وجعتني .
تحامل حليم على نفسه، نعم قلبه يدق لها وحدها، ولكن من شدة حبه لها ابتعد عنها، حتى لا يلوثها بماضيه، يعتقد أن مثله ليس لهم فرصة في الحياة، وتأكد من ذلك بعد رؤيته لولاء بعكس قدري، الذي لم يهتم، أو قد يكون لأن ارتباطه سيكون بهاجر وهي تعلم الآن هو ابن من، تردد حليم وهو يتحدث قائلًا:
– انتي بتشفقي عليَّ وصعبت عليكي بعد ما شفتي أمي دي شكلها إيه.
تعالت شهقاتها ومسحت دموعها قائلة:
– أنا عمري ما هندم على إنسان كنت بموت وهو بعيد عني، طبعًا كلكم فهمتوا من ضحكي و هزاري إن مش في دماغي.