أنت مكافأتي بقلم دفنا عمر الجزء الرابع
ثم أخرج من جيبه مصحفًا صغير مواصلا :
خد يا بهاء .. سمعها صوتك .. أقرأ قد ما تقدر ليها ولنفسك ، لأن مافيش حاجة بترمم روحنا وتداويها زي كلام ربنا وذكره .. بس قبل ده كله ، أنا هدعي ليها وأنت قول ورايا أمين ، وبعدها هسيبك معاها بس مش هبعد كتير ..
وصدح صوت سيف الرخيم وهو يدعوا لها ولثائر أموات المسلمين بالرحمة والمغفرة .. ومع كل دعاء يزداد بكاء بهاء ولكن يشعر براحه لم يشعرها من قبل
الأن فقط هو يعيد إصلاح علاقته بوالدته حتى وإن أختفى جسدها تحت الثرى .. فروحها الطاهرة تحوطه ، هكذا يشعر!!
تركه سيف بعد إنتهاء دعواته ليجلس ويرتل لها ما تيسر له من القرآن!!
………………………… ..
_عندك أستعداد فعلا ترجع شقتك ، ولا هتيجي معايا ونأجل الموضوع ده لبكرة ؟
_ أطمن يا سيف .. وماتقلقش أنا بقيت أفضل بكتير ، وحاسس أني هرتاح أكتر أما اروح دلوقت ، لازم أتخلص من خوفي للأبد وده مش هيحصل غير بمواجهتي لكل مخاوفي!!
……………………
كل شيء على حاله كما تركه ، نفس البنايات التي تجاور بنايته ، نفس أسماء المحلات ، لم يتغير شيء
سواه ، بهاء السابق ليس هو الذي كاد يقترب من درجات درجه الرخامي ، وأصبح الآن واقفا أمام باب شقته هو ووالدته سابقًا .. رغما عنه ترتعش يداه وهو يدخل مفتاحه ويديره ليعبر إلى كل ذكرياته التي يخافها وبشدة ولكن لن يتراجع ، حتى وإن جلدته الذكرى وأدمت روحه لن يهرب!
ما أن عبر للداخل، حتى وقعت عيناه على صورة معلقة على الحائط لأبيه الحبيب ووالدته وهما يمنحانه ابتسامة بشوشة تزين وجهيهما، وكأنهما يستقبلانه من خلف زجاج صورتهما ثنائية اللون ما بين ” أبيض” گ قلوبهما و ” أسود” گ سواد أيامه الماضية!
يا الله هل يشعران به حقا!
دارت عيناه تلتهم تفاصيل بيته بحنين بعد أن زالت رهبته نوعا ما .. فلاحظ بعض التغيرات!
أين حامل المصحف الخاص بوالدته ؟! ومسبحتها الفضية بجواره ، يتذكر جيدا أنه تركهم هنا قبل رحيله .. بدأ يدرك التغير الفعلي حوله ، وعبق غريب يملأ الهواء حوله .. من هنا .. رددها داخله وعيناه بدأت تبحث بتوجس عن دخيل اقتحم بيته ..
فصدمه ما وصل لسمعه ، صوت لا يصدق أن يطرب أذنيه مرة أخرى.. ” سجدة “..!
هل يسمعها تنادي على أبيه وأمه؟!!!
أغمض عيناه بشدة مرددا بذاته : لأ .. مش ممكن .. أنت بتحلم يا بهاء .. فوق سجدة مش هنا .. مش بتنادي على حد .. سجدة ضاعت .. امشي يابهاء .. امشي قبل ما تتجنن!!