أنت مكافأتي بقلم دفنا عمر الجزء الرابع

ولكن أهكذا يكون التعارف الأول؟
أنتي تبكي جوعًا.. وأنا أبكي فرحًا؟؟!!!

***********************************
عاد بهاء من عمله في الأرض مرهقًا جسديًا، فأخذ حمامٍ دافيء يساعده على غفوة قصيرة قبل موعد الغداء مع عائلته، عبر داخل غرفة نومه ومازال يجفف رأسه المبتل بمنشفة قطنية صغيرة ولم يرى سجدة الجالسة بإحدى الزوايا تطالعه بنظرات غريبة!
وكأنها تريد قول شيء وتخاف البوح به!!

لمحها بهاء، فاقترب منها مبتسمًا بحنان هاتفًا:
مالك ياحبيبتي في حاجة مضايقاكي؟
هزت رأسها بصمت! فواصل استفساره:
طب الولاد تعبوكي انهاردة، او عمتي زعلتك في جاجة؟؟؟؟؟

هزت رأسها ثانيًا بنفي!
فتحير بتفسير صمتها ونظرتها الخائفة!
فضمها إليه برفق مرددًا: طب ممكن تتكلمي معايا وتقوليلي في أيه؟ وبلاش تهزي راسك كده!

فوجد سيل دموع يزحف ببطء من مقلتيها، وشفتيها المرتعشة تجاهد لقول ما تريد بلعثمة طفلٍ يحاول نسج كلمة مفهومة:

أأأ… نا… أنا… حا… ..حامل!

وبرد فعلٍ تلقائي منها، أحاطت جنينها بيديها، وگأنها تحميه من مجهول تخافه! والذكرى الأولى تلوح بعقلها بكل قساوتها وصخبها واستغاثتها ووهنها الذي اسقطها أمامه بجسد ينزف،ٍ وروح متألمة!!

أما هو فلم تبرح عيناه موضع حنينهما التي تحميه منه بكفيها.. الآن فهم نظرتها وأدرك خوفها..!
سجدة لم تنسي بعد قساوة الذكرى ومازالت تهاب بطشه القديم!

لم ينجح بعد في تحقيق الأمان الكامل لحبيبته! مازالت تتأرجح بين الماضي والحاضر، عالقة بعهدِ تهوره اللعين وثورة أخرى تفقدها نطفتها الحلال منه، بعد أن التحمت روحيهما ثانيًا بعد فراق وبعد سنوات!!

فك برفق شديد انعقاد كفيها حول بطنها، ورفع ذراعيها وشبكهما حول عنقه بهدوء، وعيناه ترسل لعينيها الخائفة، سيل مشاعر صامتة من حبه وحنانه وعشقه لها، ثم انحنى ليحملها گ طفلة صغيرة، وهو يدور بها ببطء وشفتيه تقبل بين عينيها، وگأنه يرفرف على وجهها الباكي وينقش بقبلاته الحانية على جدران عقلها سطورٍ لذكرى أخرى، تمحي كل أثرٍ سيء لذكراهما الأولى، من عمق ضميرها وقلبها..!

الآن أكتملت بشرى غفرانه!
الآن جنى ثمار ندمه الصادق وعادت له الروح بتلك النطفة التي سيستقبل حاملتها بما يليق بها..!

الآن سيروي لحبيبته قصةُ عاشقٍ جديد.. وإنسان جاهد وسعى ليُكفر عن خطاياه!
ولن يمل بهاء استغفارًا مابقي له من عمر معها، حتى يبارك له ربه بصغيريه اللذانا سيشاركهما الحياة، أخٍ صغير بعد أشهر قليلة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *