أنت مكافأتي بقلم دفنا عمر الجزء الرابع
_ وماله يا بني حقكم.. هناخد الوالدة والاستاذ بدر ونشرب قهوة على ما تتكلموا مع بعض شوية!
………… ..
جلست على مسافة مناسبة منه، صامته، ومنتظرة مبادرته للحديث كما المعتاد، فلم يخذل ظنها هاتفًا:
كنتي تعرفي أني أنا اللي جاي؟_
فهزت رأسها نفيا: لأ .. ثم ردت سؤاله بأخر، وأنت؟
فاجأها برده: كنت عارف!
رمقته متعجبة: غريبة، افتكرت إنك لو عرفت أنه أنا ماكنتش هتمشي الخطوة دي!
سيف عاقدا حاجبيه مستفسرًا: ليه يعني؟
رغد بهدوء: معتقدش المرتين الي اتقابلنا فيهم، كان فيهم أي تفصيلة توصل لنتيجة مقابلة من النوع ده!
سيف : يمكن عندك حق.. اول مرة ما اتكلمناش أصلا ومايعتبرش تعارف، أنتي قلتي أتشرفنا يا أخينا ومشيتي، واستخسرتي فيا كلمة دكتور حتى!
أبتسمت لتلك الذكرى القصيرة، وتذكرت خجلها حين أكتشفت وجوده وسماعه ثرثرتها ومزاحها مع عائلة عمه.. فألقت جملتها سريعا وغاردتهم!
قاطع شرودها سيف مواصلًا:
والمرة التانية، زعلتك بدون قصد مني، كان هدفي انصحك والله بس الحوار مشي بشكل ما اقصدتوش خالص .. يعني أنا مدين ليكي بعتذار!
تهذيب حديثه أجبرها على التفوه قائلة:
خلاص يا دكتور سيف، كان سوء تفاهم بسيط مايستحقش اعتذارك.. أنا نسيته!
ابتسم مازحًا: أخيرًا اقتنعتي أني دكتور مش أخينا!
أبتسمت هي الأخرى هاتفة: ماهو بصراحة في حاجة نفسي اقولها من وقتها.. ممكن؟! ..
هز رأسه بمواصلة ماتريد.. فقالت بعفوية:
يعني تعبت نفسك وجبت مجموع ودخلت كلية الطب .. مش قادر تكمل جميلك وتبقى طبيب بشري بدال بيطري؟!!!
صمت لحظات يستوعب ما قالت ثم انفحر ضاحكا رغما عنه! ..فامتعضت بشفتيها هاتفة: أنا قلت نكتة!
هتف من بين ضحكاته: حاجة زي كده!
ثم هدأ ضحكه تدريجيا، مواصلا بجدية نوعا ما:
شوفي يارغد، واضح إنك بتستهيني بمهنة الطب البيطري ومش مستوعبة دورها في مجتمعك، على المستوى الإنساني والغذائي والاقتصادي حتى!
رغد بحرج حقيقي: أنا أسفة والله مش قصدي بس
صمتت لشعورها بالغباء، كيف تتفوه بهذا الهراء!
فأعفاها من الحرج متفهما:
أنا فاهمك وعارف إن مش قاصدك، ومع كدة هوضحلك اللي غايب عنك..بس عايز اذكرلك آية
هتدعم اللي هقوله .. قول سبحانه وتعالى
( أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت إيدينا أنعاماً فهم لها مالكون . و ذللناها لهم فمنها ركوبهم و منها يأكلون . ولهم فيها منافع و مشارب أفلا يشكرون ) . [سورة يس: 71 ، 72 ، 73 ] .