أنت مكافأتي بقلم دفنا عمر الجزء الرابع
تهربت من سؤاله وهي تنظر للمرآة أمامها :
ياخسارة، وعد نامت من غير ما تاكل ذرة!!
التفت لها معاذ وجدها تغوص بنوم عميق ، فقال بصوت خافت :
بنت جميلة وتدخل القلب ، بس مش شبه مامتها زينة..
بيسان بإيماءة : فعلا، شبه والدها قاصي الله يرحمه!!
ثم جال في عقلها بغتة أمر تذكرته فتسألت :
أنت منين عرفت حكاية وعد ، وانها بنت زينة ؟!
استدار معاذ لها، بعد تأمله للصغيرة :
طب بما أن وعد نايمة ، والمكان هادي .. أيه رأيك ننزل نقعد هناك ونتكلم وأحكيلك كل حاجة وأنتي بتكملي أكل الذرة ؟!!!
لم تجد بيسان ما يمنع اقتراحه ، فوافقت بعد أن ألقت نظرة أخيرة على وعد الغافية !
…………………
ظل معاذ يقص عليها كل شيء ، مقابلته صدفة بقاسم ، ومعرفته الحقيقة منه ، ثم ذهابه لبلال ليكمل له حقيقة وعد ومن أين أتت، ثم أسترسل أكثر بالحديث وراح يحكي لها تفاصيل غربته كيف قضاها، ولم يفوت الفرصة ليثير غيرتها عليه حيت حكى لها عن تلك الجميلة التي كانت تطارده وتريد الأرتباط به .. وكم استمتع برؤية حنقها وغيرتها التي أشتاقها .. وأنها مازالت تحبه وتغار عليه وكيف أسعده هذا وارضاه!!
عاد بها إلي البناية وقبل أن تغادر مقعدها وتمسك مقبض الباب المجاور ، أوقفها بندائه الحاني الذي بعثرها وهو ينطق لقب دلالها القديم لديه : بيسو..!
التفتت له كالمغيبة ، فالتقط هو محرمة ورقية ، وراح يزيل من حول شفتيها برفق شديد أثار الذرة المحروقة ، فشعرت أن قلبها سيهوى بين يديها ، وجاهدت لتخرج نفسها من هالة تأثيره الذي سيفضح ضعفها ولهفتها عليه!!
_ قالت بتلعثم : أأ… أنا أتأخرت أوي على ماما وزمانها قلقانة عشان وعد .. وغادرت بسرعة البرق بعد أن التقطت الصغيرة ، فأوقفها معاذ مرة أخري ، متفوها بنفس لقب دلالها :
بيسو… شكرا إنك عيشتني يوم عمري ما هنساه .. !!
وماتتصوريش إزاي كنت محتاج اعيشه معاكي!
لم تلتفت ولم تتفوه بحرف ، وأطلقت العنان لساقيها حتي لا تضعف ويحدث منها ما لا يحمد عقباه!!
************
” شمس .. حسن ، يلا ياحبايبي أصحوا الضهر آذن ”
وكأن ندائها ثانيٍا يتحدى عقله.. يتحدى تكذيبه لذبذبة صوتها الحبيب ..تحرك بخطوات شبه مغيبة تجاه الصوت ، فأخذته قدماه إلى غرفة والدته ، فحرك مقبض بابها ودلف ببطء شديد ، يخاف مما سيرى ، هل سيجدها حقيقة، أم هذيان عقله ؟!