أنت مكافأتي بقلم دفنا عمر الجزء الرابع
وما أن أدار المقبض وعبر للداخل ، حتى أذهل مما رآى! وانفرج فمه واتسعت عيناه مصعوقًا .. فما يراه غير معقول وغير طبيعي أو منطقي لعقله!
راح يفرك عيناه بشدة حتى كاد يدميها.. وعيناه تعود لانفراجها لتحلل المشهد الذي أمامه!
سجدة مضجعة بجانبها على الفراش.. تحاول بصوت ناعس إفاقة صغيرين يرقدان جانبها!
أغمض عيناه وعاد لينظر ثانيا ، فوجد نفس ما شاهده ، سجدة حبيبته ومعها صغيرين!.. يا الله أشفق على قلبي لا أتحمل أن يكون مجرد حلم لا حقيقة..!
سجدة!!
هكذا تمتم بخفوت يسيطر عليه الذهول قبل التساؤل!
فالتقطت أذنيها همهمة بأسمها، فاستدارت ببطء ومازال يصيب جسدها وعيناها النعاس!!
فكذبت عيناها.. هي قطعًا صورة من نسج خيالها.. هو لم يعود إليها.. لا يقف الآن أمامها.. ولا تراه!!!
ففركت عيناها بقوة!! ونهضت محاولة الوقوف، فترنحت من أثر خمولها الذي اعاق وقوفها باتزان.. وكادت أن تسقط فتلقفها بذراعيه قبل أن تهوى! فلن يتركها للسقوط مرة أخرى!!
وقفا بأجواء مشبعة بصمت الألسنة!!
صاخبة بحديث نفوسهما سرًا
تدور مُقلة كلًا منهما بوجه الأخر تلتهم تفاصيل غابت عن العيون من زمن، وتعود تدور مقلتيهما لتستكشف حقيقة ما تشاهد!!
تحركت شفتيها تنطق أسمه دون صوت، تزامنًا مع يدها المرتعشة التي تحاول أن تتلمس حقيقة وجوده وتستشعر تفاصيل وجهه المهزوز بفعل عبرات تتراقص بعينيها..!
أما هو فظل يدور على تقاسيمها يريد التيقن انها تقف بين يديه ولا يهزي!!
أشتدت ضمة ذراعيه عليها وهو يغمغم بأسمها بصوت يكاد تلتقطه أذنيها..!
ثم باغتها بعناقه المؤلم وهو يعتصرها بين ذراعيه كأنه يريد دليل أنها هي من تتوسد صدره الآن!
هي من تتحد دقات قلبه مع لحن قلبها النابض!
هي من يشتم عبير أنفاسها بقربه!
هي حبيبته وزوجته.. سجدة!
لما لم يأتي إلى هنا قبلا؟!
ليته أتى من زمن! ليته حاول إصلاح روحه! لو فعل!
لكان حتمًا وجدها كما قالت العمة بأخر أحاديثها معه!!
فاق كلاهما من هذا العناق جارف المشاعر، وانتقلوا من مرحلة الشك إلى اليقين بوجودهما على نفس الأرض، حتى بدأت هي حديثها بنبرة مازالت مرتعشة:
تعالى معايا يا بهاء..!
أستسلم لكفها التي تجذب يده برفق خلفها، وقبل أن يغادر وتغيب معالم الغرفة، ألقي نظرته الأخيرة والمتسائلة عن ذاك الصغيران الغافيان بفراش والدته!! حتى صار معها بداخل غرفة أخرى!
ليواجهة معها سيل من مشاعر شتى!
