أنت مكافأتي بقلم دفنا عمر الجزء الرابع
وجدت بيسان “وعد” تقترب من معاذ وتجلس على ركبتيه وتعانقه هاتفة: لا مش هخاصمه يا ماما..!
عشان بابا مش عملي حاجة تزعلني منه.. وكمان بابا قالي إن ماينفعش نخاصم حد مش غلط في حقنا..!
لمعت عين معاذ بفخر متأثرًا بردها، ثم قبل رأسها بحنان ابوي طاغي: ربنا يبارك فيكي يا أميرتي.. صح ماينفعش نخاصم حد بدون سبب!!
يلا بقى روحي العبي وسيبيني أنا وماما شوية!
وعد بحماس: أنا مش بلعب يا بابا .. أنا بقرأ القصة اللي حضرتك جبتهالي، وأما اخلصها هقولك استفدت منها أيه عشان تجيبلي غيرها..!
ابتسم بسعادة حقيقية لاستجابة وعد لنصائحه والعمل بها، فقد أحضر لها منذ فترة عدة قصص ملونة تناسب من في عمرها وأخبرها أن تهتم بقرأتها، وحين تنتهي من واحدة تخبره العبرة التي أدركتها.. هو يريدها بعقلٍ ناضج منذ طفولتها، ويُعدها لتكون شخصية قوية مثقفة واعية ومختلفة.. هي أستثماره بتلك الحياة .. ولن يبخل عليها بشيء حتى تنموا على أسس سليمة وصحيحة.. وحينها فقط ستكتمل رسالته معها..!
ذهبت وعد، فتابعتها بيسان بنظرها وهي تغادر، ثم ذهبت إلى معاذ وجلست كما كانت على ركبتيه، وعيناها تلمع بحنان وفرحة لتعلق وعد به، وتأثيره الذي بدا واضحًا بتشكيل عقل صغيرتها..!
هتفت بنظرة تفيض عشقًا له:
دايمًا بيقولوا البنت بتتولد أم بالفطرة!!!
وأنا بقولك يا معاذ إنك أنت كمان .. أب بالفطرة!!
أب لوعد وليا..! حنانك ومحبتك الخالصة لينا عمرها ماتتقدر بكنوز الدنيا..!
ثم قبلت بين عيناه بحب شديد وهمست له:
أنت مكافأتنا في الدنيا .. ربنا مايحرمناش منك ابدًا
**************************
توجه معاذ إلى خير بقاع الأرض!
حيث الأنوار الساطعة من بيت الله الحرام..!
والنسائم التي تُثلج الصدور .. والأجواء الروحانية العطرة بعبقها المميز الفريد..!
يؤدي مع عائلته الصغيرة، مناسك العمرة المباركة ما بين سعي وطواف حول الكعبة الشريفة!
والحجر الأسود وزمزم والصفا والمروة والمقام..!
كانت تلك الرحلة الإيمانية هي هديته الثمينة والمميزة بعيد الأم لوالدته ووالدة زوجته، وأيضًا بيسان وصغيرتهما وعد التي نالت من خير تلك الهدية
وشاركتهم في مناسكها.. لتُطبع بذاكرتها إلى الأبد!
لن تنسى وعد ما حييت .. أنها رُزقت بعمرة گ هدية
من أبٍ هو بحد ذاتِه .. أيضًا هدية..!
