ليالي الوجه الآخر للعاشق بقلم رحاب إبراهيم الجزء السادس
الحلقة ٤٩
مر بعض الوقت وهو في غرفته
نظر عمر شارداً بفكر عميق قد أخذ كامل تركيزه وتذكر صوت مناجاة والدته فريدة عندما سمعت صوت دوى الرصاصة النارية الذي اجتاح سكون الليل ….حتى انتبه لرنين هاتفه ، أخذ الهاتف من جانب محفظة النقود وتنهد بحدة وهو يرى رقم والدته …اجاب بحنق :-
_ الو ؟
ابت فريدة بلجلجة في صوتها متظاهرة بثقل الحديث بنبرتها :-
_ ا..ايوة …ياعمر ، انا ..صرخت لما ..سمعت صوت الرصاصة
صمت عمر للحظات حتى توترت فريدة أكثر ..وقالت بانفعال :-
_ انت ..مش مبسوط ..اني اتكلمت ؟!
أجاب عليها بضيق :-
_ اكيد مبسوط يا أمي ، ومبسوط أكتر أنك كمان وقفتي على رجليكي من غير ماتسندي على حاجة
اتسعت عين فريدة بصدمة وهي تتذكر أنها كانت تهتف للحرس في شرفتها وتركض بأرجاء الشرفة بدون العصى الطبية الذي تستخدمها متظاهرة بالعرج والمرض ….
بماذا تجيبه وهو بالفعل اكتشف كذبها في هذا الآمر ،قالت بتلعثم :-
_ الصدمة …الصدمة خلتني مش عارفة بعمل إيه والحمد لله أنها جت بمصلحة ومنفعة
حاولت ان تغير مجرى الحديث ..قالت مسرعة :-
_ انت فين ؟
ضيق عينيه وكأنه تأكد من شيء بداخله ..أجاب بأمتعاض :-
_ كويس كمان أن صوتك اتحسن بسرعة ، وعلى العموم أن هاخد راحة يومين وارجع على القصر
نهضت من مقعدها وهي تهتف بغضب :-
_ ترتاح يومين مع مين ؟ مع اللي ق*تلت أخوك !!! ، ولا عرفت تضحك عليك زي عادتها
رد بحزن :-
_ تعرفي يا أمي أني لأول مرة بتمنى أنها تطلع كدابة ، أنا لو اكتشفت أنها صادقة هتوجع ….هتوجع أوووي ، وجع انا مش اده ولا هقدر استحمله ، لأني هكتشف كذب ناس كتير
***************************
كادت أن تدلف إلى الغرفة حتى استمعت لآخر حديثه وفهمت أنه يتحدث مع والدته ، حزنت لأجله حقاً ، ثم تابع هو حديثه وقال لفريدة عبر الهاتف :-
_ انا مابقتش عايز أعرف من الكداب ومين الصادق ، أو الآصح خايف أعرف ، خايف اتصدم
اجابته فريدة بهتاف حاد شق هدوء نبرتها :-
_ البنت دي لازم تطلقها ،مش هسمحلها تقعد في القصر تاني ، ويا أنا يا هي ..اختار ؟
قال عمر بشيء من الألم غاص بملامحه حتى ارتجفت نظرته وهو يجيب :-
_ مع السلامة يا أمي ، هقفل دلوقتي
ثم أغلق الخط وهو يغلق جفن عينيه بألم …..
جزت ليالي على اسنانها من الضيق والغضب ثم هبطت الدرج للأسفل ودلفت الى الغرفة المواجهة للسلم ، جلست على مقعد وقد التمعت عينيها بدموع الغضب منه ..وقالت بانفعال :-
_ لما حسيت أني بريئة وان والدتك هي اللي كدابة عايز تقفل الموضوع ومش عايز تعرف الحقيقة ، لكن معايا انا .. بهدلتني وذلتني ، طب ليه ما عملتش كدا معايا ورحمتني ، انت في كرهك ظالم وفي حبك ظالم ، انا لا يمكن اسامحك يا عمر …صعب ، انت اللي صعبتها عليا ….
نهضت وهي تكفكف دموعها بأناملها ثم دخلت المطبخ الصغير الذي لم ينقصه شيء بل مجهز بجميع الاجهزة الحديثة رغم صغرها ،بدأت في اعداد حساء ساخن وقطع من اللحم المقدد قد وجدته في الثلاجة ، ثم اعدت رضعة الصغير ……
بدأت في تقطيع بعض الخضراوات حتى سمعت انفاسه خلفها …
اضطربت وهي تلتفت خلفها ولتقابل عيناه العاشقة وقد تاهت لمعة الغضب من عينيه …قالت بتلعثم :-
_ انت قومت ليه ، انا خلاص ..خلصت الغدا
ابتسم ابتسامة حنونة ثم لامس اطراف اناملها بيده وقال بدفء :-
_ تسلم ايدك ، انا حاسس اني بقيت كويس بعد ما اخدت الدوا
التفتت مرة أخرى وهي ودقات قلبها تعلو بقوة حتى تظاهرت بعدم الاكتراث لوجوده وقالت بجفاء :-
_ اطلع ارتاح والغدا هيجيلك لحد عندك ، مالوش لزوم وقفتك دي
قطبت ملامح وجهه من جفائها فجأة وخرج إلى الغرفة بنظرة عاتبة لم تراها هي …..
تنفست الصعداء بعد خروجه وقالت بأستياء:-
_ بقى زعلت من مجرد كلمة !، انا على كدا جبل !!
********************************
دخل غرفته وهو يمرر يده على شعره بحيرة والم ، قال بعتاب :-
_ بتبعدي ليه !! ، انا بحاول اصلح اللي فات !
نظر الى الصغير الذي تفاجئ به عمر ينظر له بشكل مضحك ،قال عمر له :-
_ ينفع كدا يا آدم ، مش عايزاني اصالحها
بدأ الصغير بنوبة بكاء شديدة حتى حمله عمر وحاول أن يهدأه ولكن فشل بكل الطرق …قال بتذمر :-
_ ماتبطل عياط بقى
دلفت ليالي الغرفة بوجه متجمد وبيدها صينية الطعام ثم وضعتها على منضدة بالقرب ….قالت :-
_ سيبه انا هأكله ، جهزتله الرضعة بتاعته
وضعه عمر على فراشه ثم قال وقد شعر بدفء الأسرة :-
_هنتغدى كلنا مع بعض
اعترضت ليالي وقالت بتبلد :-
_ مش جعانة وماليش نفس ، كل أنت عشان الدوا
نظر لها بحدة ثم جذبها لتجلس بجانبه وقال بنبرة قاسية وبها لمحة عاشقة تريد أن يخفيها :-
_ هتاكلي معايا يأما …..
قاطعته وهي تنهض بعصبية وهتفت :-
_ انت مش هتجبرني
وقف أمامها بنظرة حانية ثم اقترب وقبّل رأسها بحنان جعلها ترتجف …قال برقة ونبرة دافئة :-
_ عشان خاطري
