حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء السابع

رمشت بعيناها عدة مرات بتوتر شديد، ثم أخذت نفساً عميق وهي تقول بهدوء:
– مافيش، أنا هقوم أطلب حاجة ناكلها!!!

نهضت ثم خرجت من الغرفة، فـ نهض هو ليدلف للمرحاض حتى يستحم!!!

• • • •

شعرت بمن يهُز ذراعيها، فـ أفاقت من حالة الشرود المتواصلة التي تلبستها، لتنظر للدادة التي قالت بإهتمام ممزوج بالشفقة عليها:
– مالك يا هنا يابنتي، بقالي ساعة قاعدة معاكي وانتِ سرحانة في ملكوت تاني، حتى ريان بيه باين عليه مش كويس، خير يابنتي!!!

نظرت لها دون تعابير على وجهها، فـ عيناها كانت خاوية، و وجهها شاحب، و لم تردف سوى بـ:
– أنا عايزة أمشي من هنا!!!

جحظت حدقتي الأخيرة بصدمة، فـ لم تتفوه “هنا” بتلك الكلمات منذ أن عملت لديهم، لتقول بقلق جلي وهي تربت على كتفيها:
– ليه يا بنتي أيه اللي حصل!!!

أبعدت عيناها عنها، ثم نظرت للأمام، مرددة وكأنها لم تسمعها، و بدون وعي:
– انا لازم أمشي!!!

ضربت “الدادة” كفها بالأخر، لتقول بحزن:
– طيب أهدي يا حبيبتي، و أتكلمي مع ريان بيه و
أتفاهموا مع بعض، لأن دي مسائل عائلية متخصنيش، و ربنا ميجبش حاجة وحشة!!!

لم تسمعها “هنا” لتنهض كالآلة، متجهة نحو خزانتها ثم أخرجت حقيبة سفرها الضخمة، لتلقي بها على الفراش، ثم أخذت تضع الملابس بها بعشوائية، و تزيل دموعها التي أنهمرت على وجنتيها!!

فـ أنتفضت الدادة من فوق الفراش، لتقترب منها قائلة برجاء:
– أستهدي بالله يا هنا وفكري، هتروحي فين يابنتي دة أنتِ مقطوعة من شجرة و ملكيش حد!!!!

لم تبالي بحديثها لتضع كماً أكبر من الملابس، ثم قالت بنبرة جامدة:
– لميلي هدوم عمر يا دادة، عشان هييجي معايا!!!

عرِفت الأخيرة أنها لن تصل معها لشئ، وأن الوحيد من يستطيع إيقافها هو “ريان”!، فـ أبتعدت عنها لتتجه نحو الغرفة الخاصة بالرياضة، لتطرق عليها عدة مرات بعجلة، فتح “ريان” وهو يجفف وجهه بالمنشفة مزيحاً قطرات العرق التي تتهافت فوق جسده، ليردف بصدرٍ يعلو ويهبط من فرط المجهود الذي بذله:
– في حاجة؟!!

أسرعت تقول وهي تشير نحو غرفتهم:
– هنا هانم بتلم هدومها يابني وهتمشي، وطلبت مني ألم هدوم عمر بس أنا قولت أقولك الأول!!!
أنا هاخد عمر و أنزل البيت وانتوا أتفاهموا ومتشيلوش همُه!!!

سقط قلبه أرضاً حتى و إن لم يظهر عليه ذلك، حتى و إن لم يظهر الخوف في عيناه، حنى وإن لم يُعبر جسده عن القشعريرة التي سارت به من مجرد تخيُلُه أنها ستتركه وترحل، أجتازها ليتجه نحو غرفتهم، وبالفعل أخذت الدادة عُمر ورحلت حيث شقتها بالأسفل، فتح ” ريان” الباب بعنف ليبحث عنها، فوجدها بالفعل تجمع أشياءها، أتجه نحوها قائلاً بصوتٍ عالي يناقض هدوءه التام:
– أنتِ فاكرة نفسك تقدري تمشي و تاخدي أبني معاكي!!! تبقي بتحلمي يا هنا!!! أنا هنا اللي اقول مين يمشي ومين يقعد واللي مش عاجبه يخبط راسه في الحيط!!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *