حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء السابع

ثم نهضت لتخرج جالسة على الأريكة براحة تنعم برائحته التي علقت بها، لتنهض فجأة مستغلة وجوده بالمطبخ لتدلف لغرفته، مبتسمة بفرحٍ شديد عندما أقتحمت رائحته الرجولية أنفها، فعبق غرفته يأتيها دائماً محملاً بتلك الرائحة التي تدغدغ أنفها، لتقف امام المزينة ممسكة بزجاجة عطره السوداء، أخذت تنثر منها على ملابسها ثم ألتمست ساعاته الباهظة، أنتفض جسدها عندما سمعت صوته يأتي من خلفها قائلاً بنبرة حادة كـ طرف السكين:
– بتعملي أيـه!!!!!

حاولت أن تجمع شتاتها لتلتفت له بشموخٍ قائلة:
– كنت بدور على حاجة ضايعة بس ملقيتهاش!!!

سارت تجاه الباب قائلة بتهكمٍ:
– متقلقش كنت خارجة..!!!

لم يُعقب على حديثها بل وقف ثابتاً في مكانه لم يتحرك، محدقاً في فراغها وقلبه ينفطر نصفين، شعورٍ قاسي أختلجه، ليتنهد بعمق رافعاً رأسه إلى السقف، ثم ألتفت ليخرج من الغرفة ذاهباً نحو السفرة التي وُضع عليها الطعام الشهي، مما جعلها تجلس فوقها في الحال لتميل بجزعها العلوي ثم أخذت تأكل بشراهة كبيرة، ليراقبها هو بنظرات ثاقبة، فرفعت رأسها له قائلة بتساؤل:
– انا هاكل لوحدي ولا أيه..؟!!

أعتدل في وقفته قائلاً و هو يلتفت يعود لغرفته:
– انا مش جعان..!!!

قطبت حاجبيها لتوقفه بصوتها قائلة بنبرة حزينة:
– بس أنا مش بحب اكل لوحدي، وانت سايبني بقالك كتير وبتاكل برا..

ألتفت لها قائلاً بسُخرية:
– أتعودي تاكلي لوحدك بعد كدا، لأن انا مش طايق يجمعنا مكان واحد، ولا حتى أبُصلك!!!!

نغزات متتالية في قلبها، تسمع أنينه من بين القفص الصدري، آهاته وتنهداته الحزينة تخرج من بين حنايا صدرها، لتنهض ببطئ ثم أتجهت نحو غرفتها صافعة الباب خلفها بقسوة، بينما وقف هو مغمضاً عيناه و هو يشعر بنفس الألم وربما أضعاف فعندما تتألم هي يزداد ألم قلبه ووجدانه، جلس على الأريكة نادماً على قسوة كلماته معها، فـ يالغبائها إن صدقت حرف مما قاله للتو، فـ هو يريد لو أن يجلس أمامها ويراقب تفاصيل وجهها وكأنه يراها لأول مرة، يريد أن يضمها له بكل ما أوتي من قوة ليُشبع شوقه وقلبه، يريد لو يحطم عِظامها بين يداه لربما يرتوى من بحور عشقهما، ذلك العشق الملعون الذي حُكِم عليه، فـ هو قد حُِكم عليه أن يعشقها، يتيم بها عشقاً، يعشق عيوبها قبل ميزاتها، يعشق تلك النظرة التي تنظر بها له عندما تريد منه شئ، تنهد بثقلٍ على قلبه ثم أقترب من غرفته ليسمع بكائها التي تحاول دفنه بالوسادة، وشهقاتها المكتومة، تمنى لو أن يدلف و يضمها لصدره بقوة لم ولن تعِهدها، يربت على خصلاته ويعتذر عما قاله ولكنه لن يفعل، فقلبهه لازال يؤلمه، لازال لم ينسى ما فعلته، وهذا هو العائق بينهم، ليغادر يدلف لغرفته، تاركاً قلبه وعقله بحوزتها!!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *