حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء السابع
كان منتبهاً لكل كلمة تخرج منه، ليردف قائلاً برزانة:
– تمام..!!
ودون حتى أن يسأله، تجاوزه ليدلف داخل الغرفة، فـ رفع الطبيب كلتا حاجبيه، ثم تنهد بقلة حيلة، فـ لا أحد يستطيع منعه عن شئ، ليُكمل سيره!!!
داخل الغرفة التي تقطن بها “ملاذ”، دلف للداخل، بخطوات وئيدة للغاية، وكأنه خائف من الأقتراب منها، أخذ مقعد جلدى، ثم وضعه جوارها، ليجلس بمحاذاتها، ثم مدّ كفيه ليمسك بكفيها، بين راحتيه الدافئتين، يقبله بعشقٍ خالص، ليقول بصوتٍ دافئ، لا يظهر سوى وهي معه:
– ملاذ!!!
فُتحت عيناها اللامعة ببطئ، لترمش بأهدابها أكثر من مرة، مطالعة السقف فوقها، وبدون قصدٍ منها شددت على يداه بكفها، فـ رفع عيناه لها سريعاً، لينتفض جالساً على الفراش جوارها، محاوطاً وجهها بكفيه، يتأمل عيناها التائهة، وملامحها الذابلة بندمٍ!!!!
• • • •
حافية على جسر عشقي الثلاثون:.
جالسة جواره في السيارة، والهدوء يسود المكان، لم ينبُث أياً منهما بكلمِة، وكأنهما في عالمين مستقلين بعيداً عن بعضهما، عيناها الشاردة وهي تنظر إلى أوجه المارة، و كفه المشدد على المقود وكأنه يعاني حرباً ما داخله،
أسندت “رهف”رأسها على المقعد خلفها، تنظر أمامها بحُزن شديد حاولت ألا يظهر على محياها حتى لا تكُن ضعيفة أمامه، ولكن تفكيرها بما حدث لم يتوقف، عندما طلب منها وبمنتهى البرود تحضير حقيبتها ليذهب بها إلى أمه، لم تنسى ألم قلبها عندما أدركت أنها ستبتعد عنه، وربما لن تراه سوى كل فترة، أفاقت من شرودها على رائحة الدخان الذي ينبعث من سيجارته، فـ أختنقت من تلك الرائحة التي لطالما كرهتها، لتسعل بقوة واضعة يدها على معدتها، ثم أخرجت وجهها للخارج، فـ ألقى “باسل” بالسيجار من النافذة يبتلع ريقه مخفياً قلقه عليها، هدأ سعالها ولكنها ظلت تنظر للطرقات دون أن تلتفت له، نظرت إلى كفها الذي حلّت عن الشاش منذ عدة أيام، لتعود بعيناها إلى الطريق، وصلا للقصر، ليتجاوز البوابة، ثم صف السيارة بعشوائية، وظل صامتاً ينظر أمامه منتظراً نزولها، و بالفعل ترجلت من السيارة دون أن تنظر له، ثم فتحت الباب الخلفي لتأخذ حقيبتها والتي كانت خفيفة، فهي لم تأخذ ملابسها بأكملها حسب طلبه هو لأنها لن تبقى هُنا طويلاً، و فور أن أغلقت الباب، أنطلق بسيارته سريعاً فـ أرتدت هي للخلف بصدمة، ثم تنهدت بضيق، لتجذب الحقيبة خلفها، خطت نحو الباب الضخم للقصر، لتطرق عليه طرقات رغم ضعفها إلا أن “رقية” سمعتها، لتفتح الباب مبتسمة ببشاشة، قائلة وهي تجذبها لأحضانها:
– وحشتيني يا بتي!!!
