حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء السابع
تأثرت بحديثه، لتلقي بنفسها في أحضانه، مستشعرة دفئه قائلة سريعاً وبدون تردد:
– مسامحاك يا حبيبي والله!!!
تنهد براحة، ليردف بقلق و هو يبعدها عنه محاوطاً وجهها:
– تعبانة يا حبيبتي، حاسة بأيه؟!! راسك وجعاكي صح!!!
-شوية..!!!
هتفت وهي تشعر بالصداع يهلك رأسها، نهض لينحني حاملاً إياها بخفة، فـ اسندت رأسها على صدره، قائلة بحرج وهي تتشبث في حِلته:
– ظافر أنا هقدر أمشي!!
هتف بإبتسامة جميلة قائلاً:
– تمشي و أنا موجود، دة حتى عيب في حقي!!!
تحرك خارج الغرفة فـ قابلته الممرضة التي نظرت له بتوتر:
– ظافر باشا مينفعش تاخدها هي لسة تعبانة وآآآ…
تحول وجهه إلى جمود شديد، يهتف ببرود أذهل “ملاذ”:
– حاجة متخصكيش!!!!
أبتلعت الممرضة باقي العبارات داخل جوفها منكسة رأسها للأسفل بحرج، فـ سار “ظافر” بها في ممر المشفى، لتنظر له”ملاذ” بدهشة، فـ هو عندما يتعامل مع أحد دونها يكون قاسي، بارد، ولكن عندما يتعامل معها يعود كـ طفل صغير يركض لأمه، لم تلاحظ أنها ظلت تنظر له كثيراً، فـ توقف “ظافر” عن الحركة قائلاً وهو ينظر لها بخبث:
– عارف إني حلو بس مش للدرجة دي!!!
تنحنحت “ملاذ” بخجل، ولكنها قالت بضيق:
– ليه أحرجت الممرضة كدا يا ظافر حرام عليك!!!
تابع السير بوجهٍ جامد قائلاً:
– أنا مبحبش حد يتدخل في حياتي يا ملاذ، وبعدين يعني هي هتخاف عليكي أكتر مني؟!!
كادت أن ترُد ولكنها لاحظت
أنظار من بالمشفى لهم، منهم الحاقد والحالِم، لتدفن وجهها في عنقه بخجل شديد، أبتسم نصف أبتسامة متجاهلاً نظرات من حوله، ثم خرج من المشفى، ليتجه نحو سيارته، فتح السائق الباب الخلفي لهما، ليضعها “ظافر” على الأريكة الجلدية برفق، ثم جلس جوارها يضمها لصدره بحنان فـ أنطلق السائق بالسيارة!!!
• • • •
لم يذهبا إلى القصر حتى لا يعلم أحد عن تعبها، وظلا بشقته في القاهرة، بعد أن حملها إلى باب الشقة، واضعاً إياها على الفراش، نازعاً عنها الجاكيت الثقيل الذي كانت ترتديه، أستلقى جوارها ثم أخذها في أحضانه، ليحاوطها بذراعيه، ممسداً على خصلاتها برفق، و رأسها مُسند على صدره، لتغمض “ملاذ” عيناها بألمٍ، تشعر بأن قلبها يُعتصَر من شدة الألم، حاولت أن تخفي أرتجاف جسدها عنه حتى لا يعلم أنها تبكي، ولكنه كان يشعر بكُل حركة تصدرها، ليُبعدها عنه قائلاً بقلق:
– ملاذ!! متعيطيش يا حبيبتي!!!
فركت عيناها ببكاء كالأطفال، قائلة بحزن:
– مش عارفة لو مكنتش في حياتي، كنت هعمل أيه لوحدي في الدنيا دي!!!!
نهض جالساً ليجذبها معه، مدّ أنامله ليمسح دموعها برقة، قائلاً بحنان:
-أنا اللي مش هعرف لو كنتي جنبي كنت هكمل حياتي أزاي!!!
قرّب وجهها لوجهه، مسنداً جبينه على جبينها، لتغمض عيناها كما فعل هو بالمثل، قبّل أرنبة أنفها الحمراء، ثم لثم شفتيها في قبلة رقيقة، شعرت “ملاذ” بأنه يداوي جراحها بطريقته الخاصة، أرتعش كامل جسدها عندما مرر يدها على ذراعيها بطريقة جعلتها تُرخي جسدها المشدود، كان وكأنه يُمحي جراحها بحنانه، بل ويطبع قبلة على كل جرح نفسي داخلها، فـ حنانه معها كان كالدواء الذي شفاها، تفنن في لطفه معها، وأغدق عليها بحنوٍ ليس له مثيل!!!!