حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء السابع
أحتضنتها “رهف” وقاومت رغبة قوية في البكاء، ثم جلست معها قليلاً يتسامرون، و عندما لاحظت “رقية” شعورها بالتعب، طلبت منها الصعود لغرفتها لكي تستريح، فصعدت بالفعل لجناحهم، ولكن فور دخولها له، هجمت الذكريات على رأسها بقوة مفترسة ما تبقى منها من قوة، ظلت واقفة على عتبة الباب، مُثبتة عيناها على الأرضية، هي نفسها التي تكورت بخوف فوقها عندما أنهال عليها بالضربات، شعرت بوخز في قلبها لا يُحتمل، لتضع كفها على فمها تكتم شهقاتها عندما تذكرت عُنفه معها، وسبُها بأسوأ الألفاظ، عِند تلك النقطة تحديداً صفعها، و هُنا ضرب رأسها بالأرض حتى أُغشي عليها، في تلك البُقعة أتهمها في شرفها، وفي تلك اللحظة سقط قلبها صريعاً لم تستطيع “رهف” السيطرة على بكاءها و أنتفاضة جسدها، لتعود للخلف تهُز رأسها نفياً بألم، فـ أتت “رقية” على صوتها، قائلة بقلق:
-رهــف!!! مالك يابتي!!!
ألتفتت لها “رهف” مشيرة للداخل قائلة وهي تهدر بهيستيرية، بنبرة ليست واعية:
– أنا مش عايزة أقعد هنا، مش عايزة أقعد هنا!!!
وضعت كلتا كفيها على أذنيها صارخة بصوتٍ تجلى الألم به:
– أنا كرهته أوي!!!!
اشفقت عليها “رقية” لتربت على كتفيها قائلة وهي تحاول تهدأتها:
– خلاص يابتي اهدي، متقعديش هنا محدش يجدر يچبرك على حاجة!!! تعالي يا حبيبتي نامي معايا في أوضتي!!
جذبتها من ذراعها لتنظر “رهف” للجناح خلفها بأسى، ثم سارت معها وجسدها بأكمله يرتجف كما لو أنها بـ وسَط القطب الجنوبي!!
أخذتها “رقية” لغرفتها لتجعلها تنام جوارها و هي تسُب “باسل” في سرّها على ما فعله ليجعل تلك المسكينة تصل لهذه الحالة!!!، ظلت جوارها تضمها لصدرها الحنون، حتى نامت ” رهف” فـ أبتعدت عنها “رقية” لتخرج خارج الغرفة، ثم أخذت هاتفها من فوق السفرة، لتضغط على شاشته، ثم وضعته على أذنها، أنتظرت ردّه فأتاها صوته البارد بعد ثوانٍ و هو يقول:
– في حاجة يا أمي؟!!!
خرجت نبرتها قاسية، وصوتها حزين على ما آلت إليها عائلتها:
– أنت معندكش دم يا واد؟!! يعني بدل مـ تحِب على راس مرتك و تحاول تعوضها عن الجرف “القرف” اللي عملته معاها، چايبها إهنه وبعدتها عنك جال يعني إكده بتصلح كل حاچة، ومخطرش على بالك أن وچودها إهنه عيفكرها بكُل حاچة عملتها، أنت كدا بتزيد الفچوة بيناتكوا يابني، وصدجني البُعد بيعلم الچفا، وجلب الست لو إنكسر، عُمره مـ هيرچع زي الاول!!!!!
