حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء السابع

نظر لعيناها المغمضتان، ليقبل جفونها برقة، ثم عاد يغمغم بلُطف:
– أزاي عايزاني أبعد عنك، دة أنا لما بعدت أسبوع بس كنت في جحيم !!!

أبتعد عنها ليسيطر على رغباته في ضمها لصدره، ثم أمسك كفها بين كفيه ليُقبله قائلاً وقد تحولت ملامحه إلى السخرية:
– عايزاني أطلقها، دة لو السما أنطبقت على الأرض هتفضلي مراتي!!!

• • ••

جلست على الفراش، تنظر أمامها بشرودٍ، فهي منذ كلماته التي تغلغلت لعروقها كالسم المميت وهي جالسة بمفردها، لا تخرج سوى لتناول بعض اللقيمات في المطبخ دون أن تشاركه طعامه، و عندما تراه تشيح بوجهها للجانب الأخر وتهرب لغرفتها، أسبلت بعيناها لمعدتها المنتفخة، فأنسدلت معها خصلاتها الطويلة، تنهدت بحزن، لتسمع طرقات الباب الهادئة، رفعت رأسها نحو الباب الذي كان في قبالتها، فـ رأته يدلف بهدوء، أشاحت أنظارها بعيداً عنه، فألقى هو نظرة مشتاقه لها، متفحصاً إياها بإهتمام جلي، وثاق كفيها الذي لم يُحل بعد، عيناها التي تنظر بعيداً عنه، و خصلاتها البندقية الناعمة التي تسقط على وجهها، أغلق الباب خلفه، ثم تقدم نحوها ليجلس جوارها، فنظرت له بدهشة، تحولت لأستخفاف عندما هتف بهدوء:
– أنا عامل أكل برا، مش هتقومي تاكلي ولا هاكل لوحدي؟!!

ألتوى جانب ثغرها بسُخرية شديدة، لتردف ببرودٍ:
– لاء، أتعود تاكل لوحدك، عشان أنا مش طايقة يجمعنا مكان واحد، ولا حتى قادرة أبُصلك!!!!

أبتسم بألمٍ، فهي تُرد له الصفعة صفعتان، و لكنه شعَر بإحساسها الأن، فهو أيضاً يشعر بكلماتها تسقط عليه كالسكين الحاد تمزق أشلائه، ولذلك قال برفق وهو يوجه جسده لها:
– أنا مكنش قصدي أقولك كدا، كنت متعصب ومحستش بنفسي، أنا أسف!!!!

نظرت أمامها بغضبٍ، فـ حاوط كتفيها بذراعه ثم مسد على معدتها، ليردف بعقلانية:

– على الأقل كُلي حاجة عشان بنتي، هي ملهاش دعوة بمشاكلنا يا رهف!!!

وكأن لمسته على معدتها كانت كالصاعق الكهربائي، وذراعه كان يجثم على قلبها، لتبعده ناهضة من على الفراش، ثم جلست على الأريكة، لتسند رأسها على مسندها، مغمضة عيناها بألم، راقبها هو بأسفٍ، فنهض لكي يخرج من الغرفة حتى لا يزعجها، و لكن أوقفه صدور شهقات باكية منها، و إنهمار الدموع من عيناها، لم يتحمل قلبه بكائها، ليتجه نحوها جالساً أمامها يحاوط وجهها مقبلاً خصلاتها بحنو بالغ، قائلاً برجاء:
– كفاية عياط يا رهف، والله العظيم أنا أسف مكُنتش أقصد!!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *