حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء السابع

أبتعدت عنه ثم نظرت له بحسرة مدققة في عيناه:
– أنت لسة مانسيتهاش يا ريان، لما بتكدب بيبان في عيونك!!!!

– حتى لو مكنتش ناسيها أمبارح، النهاردة أنا كِرهتها!!!
قال و هو ينظر بعيداً عن “هنا” التي أخذت نفساً عميقاً، وكأنه آخر نفس ستلتطقته في حياتها، ثم نهضت مبتعدة عنه تخرج من الغرفة بأكملها، تاركة إياه ينظر في أثرها، ليمسح على وجهه بغضبٍ، وقلبه يخاف من فُقدانها!!!

• • • •
دلفت غرفة الصغير لتوصد الباب بالمفتاح، ثم أخذته في أحضانها، لتتنهد بحُرقة عندما تذكرت يوم زفافهما، ذلك اليوم الذي لن تنساهر بكل شئ جميل وسئ حدث به!!

وسَط غبطة “هنا” و بروده اللامتناهي، طفوليتها وهي تقفز هنا وهناك في الزفاف تُرحب بهذا وترقص مع هذه، بينما هو كان متأنق في بذلته السوداء و ذقنه المنمقة، عيناه الزرقاوتان أمتزجت مع خصلاته البنية ذات اللون الفاتح ليُشكلا منه شخصاً يفوق الوسامة بدرجاتٍ، حاول الإبتسام مع أصدقاءه الذين فرِحوا من قلبهم له، ولكن السعادة ترفض أن تتشكل على محياه، فقط البرود الشديد هو المرتسم على صفحات وجهه، فـ هذا اليوم لا يُشكل فارقاً معه أبداً، بل يعتبره من اسوأ الأيام بحياته، لا يعلم كيف سيتأقلم بدونها، و هذا ما يكرَهه، فالتفكير بها بعد أن تركته يجعله يخذل أمام نفسه، تزوج بتلك التي جواره فقط ليثبت أمام قلبه أن الحياة لم تتوقف عليها، بل ستسير على نحوٍ أفضل، أو هذا ما كان يحاول إقناع نفسه بها!!!

نظر لها وهي جالسة جواره بعينان ضيّقتان، خصلاتها القصيرة و ثوبها ناصع البياض، حركاتها البريئة وكأنه متزوج من طفلة ليست فتاة بالغة، وكأنها شعرت بنظراته لها لتلتفت له بضحكتها الآخاذة، تردف بصوتٍ عالي حتى سمعها وسط هذا الضجيج:
– أنا فـرحـانـة أوي!!!!!

لا يعلم لِمَ بادلها الأبتسامة، فضحكتها جعلته يضحك تلقائياً، ليومأ لها دون حديث ومن ثم أبعد أنظاره عنها، جائت صديقتها ثم أمسكت ذراعها لكي تنهضها قائلة بحماس:
– في عروسة تقعد قعدتك دي، يلا قومي نرقُص ومتبقيش بايخة!!!

همت بالنهوض معها ولكن أمسكتها يداً من فولاذ، لتلتفت له فوجدته مقطباً حاجبيه مشدداً على ذراعيها، ليهدر بحدة:
– مافيش رقص، أنتِ مش قاعدة مع سوزي!!!

زمت شفتيها بغضب طفولي، لتردف قائلة وهي تنظر لصديقتها:
– بس دة فرَحي وأنا عايزة أرقُص!!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *