حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء السابع
لم يستمع “ريان” لحديثهم للضجة التي حوله، فأنهى سيجارته من فرط الإنفعال الذي لم يُلاحظه أحد، و هو يتمنى هروبه من تلك البلاد سريعاً وذهابه بعيداً عن كُل شئ هُنا، حدّق في “هنا” التي كانت تبكي ووالدها يحاول تهدئتها، ليزفر بإختناق شديد!!!
• • • •
أستقلا سيارة العروسين المُزينة بـ بهجة، والذي أختار “ريان” أن يقودها بنفسه، و أخيراً ليسير إلى طريق مطار القاهرة، بينما هي جالسة جواره تحاول بشتى الطرق تُخفي دموعها عنه، ولكن لا تعلم أنه متنبهاً لكل حركة صغيرة تفعلها حتى و إن لم ينظُر لها، ولكنه فضّل الصمت عن سؤال ما اللذي يُبكيها، فتلك الإجابة يعلمها هو جيداً، يعلم أنها لا تريد أن تترك أبيها أبداً، ألتفت لها لأول مرة منذ ركوبهما السيارة، فوجدها تحاوط كتفيها المغطيان بقماش الثوب الذي يصل لرسغيها-والذي أعترض هو أن يُظهر ذراعيها الغض- و الهواء البارد يلفح وجنتيها، فأسرع برفع الزجاج عبر زرٍ ضغط عليه في باب السيارة، ليُضغط على آخر جعل التكييف يبُث هواء دافئ، دار كل هذا دون همسة تُذكر، فـ ما أجمل حديث الصمت بينهما، ولطول الطريق غفت “هنا”على زجاج السيارة، ولكن تعثُرات الطريق جعلت رأسها ترتطم بالزجاج مرة تلو الأخري لتفتح عيناها بإنزعاج وهي تضغط على موضع الألم برأسها، ليصدح صوته الهادء الذي يزلزل كيانها، يُردف وهو ينظر للطريق أمامه:
-نامي على كتفي!!!!
ألتفتت له بدهشة لتراقب تعبيرات وجهه الجامدة، لم تستوعب ما يقوله فجذبها هو بذراعه ثم حاوط كتفيها ليضع رأسها تستكين على كتفه، و كأن هذا أول عناق بينهما، لأول مرة تستشعر وجودها بين ذراعيه، ليخفق قلبها بقوة حتى أقسمت أنه ربما يسمع دقاته الأن، رغم بروده الذي دائماً ما يُظهره لها بدون سبب، ولكن دفئ أحضانه جعلتها تتمنى لو كان موطنها هُنا، و هي لا تريد أن تتغرب!!!
أستكانت شيئاً فـ شيئاً لتغمض عيناها ثم ذهبت في نوم عميق، نومٍ مُريح لم تحظى به منذ فترة!!!
• • • •
ظلت كما هي لم تتحرك، تضُم قدميها لصدرها مغمضة عيناها التي أرهقتها البكاء، خصلاتها منسدلة على الأرضية و وجنتيها مبللتان بالدمعات الساخنة، معدتها تصدُر أصواتاً من جوعها، جسدها الذي يرتجف دائماً عندما تكُن حزينة، شعرت بضيق تنفُسها لتنهص سريعاً تبحث عن رذاذ الربو خاصتها، بدأت تسعل بقوة فبحث في جميع الأدراج و وجدته أخيراً وضعته داخل فمها ثم ضغطت عليه ليهدأ إهتياج تنفُسها سريعاً، جلست عل الفراش ولازال صدرها يعلو ويهبط، أتجهت نحو الطبخ الملحق بالجناح والذي كان فارغ من الطعام على حظها، فهم لا يضعوا به كثيراً من المعلبات لأنهم يأكلون بالأسفل معاً، أستلقت على الفراش لتُغمض عيناها مجدداً، تذكرت أول مرة قابلت “ظافر”وهم أطفال، أبتسمت بسُخرية فهو يفعل الأن ما فعله أبيه بها بالماضي، قُطعت ذكرياتها عندما سمعت طرقات الباب، ليصدح صوت “رقية” تقول بشفقة:
– ملاذ يا بنتي، أنا چيبت مفتاح إحتياطي، تعالي يا ضنايا و أجعدي معايا!!!