حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء السابع
كانت كلماته في غاية اللطف، نبرته هادئة، حتى ذراعيه اللذان يُقيداها، لم يقسو بهم على جسدها، أغمضت “ملاذ” عيناها، لتنهمر عيناها بالدموع، ثم طالعته بكراهية، و أردفت في نبرة مغلولة:
– خلصت؟ أنا عايزة أطلق!!!! وكل واحد فينا يروح لحاله!!!!
لوهله لم يستوعب مـ قالته، لتعتلى الصدمة ملامحه، فـ كلمة الطلاق كان لها أثر قوي على قلبه، لتتراخى ذراعيه عنها من هول المفاجأة، فـ أنتهزت الفرصة لتبعد ذراعيه ثم أتجهت نحو المرحاض، صافعة الباب خلفها، ليجلس هو على الأريكة، ثم وضع أصبعيه على عيناه يفركهما وقد بدأ الصداع يهجم كالأسد على عقله، ليشوشه أكثر!!!
• • • •
أستندت على باب المرحاض، ثم أطلقت العنان لدموعها لتنهمر من حدقتيها، تكتم شهقاتها بكفها، فـ تصبب العرق من وجهها أكثر، تراخى جسدها حتى شعرت بالإعياء، فخرجت لتتعلق أنظاره بها، نهض عندما وجدها تضع كفها على رأسها، يعتريها الدوار، فـ ذهب نحوها “ظافر” سريعاً، ثم أمسك بها حتى لا تسقط، رفع ذقنها له قائلاً بهدوء و أنفاسه تضرب بشرتها:
– حاسة بـ أيه؟!!
أستندت على ذراعه تلقائياً، ثم أغمضت عيناها قائلة بوهنٍ:
– الأرض بتلف بيا!!!
أومأ متفهماً، ثم جذبها جواره ليجلسها على الفراش، تفحص حرارتها مجدداً ليجدها في إزدياد، فـ نهض مسرعاً ليتجه نحو مطبخ الجناح
ثم أخرج من المثلج مكعبات من الثلج، ليضعهما في طبق، وسكب عليهم ماء بارد، أخذ منشفة صغيرة باللون الأبيض، ثم أتجه نحوها، ليجلس جوارها، وضع الطبق على الكومود ثم دفعها بلطف من كتفيها ليجعلها تستلقى، فـ أستسلمت له ولم تقوى على مجادلته، ألتفت نحو الطبق ثم وضع المنشفة به، ليعتصرها جيداً، ثم وضعها على جبينها، أغمضت “ملاذ” عيناها بتعب، لتغمغم قائلة:
– أنا مش عايزة منك حاجة، لو سمحت سيبني و أطلع برا!!!
تجمدت تعابير وجهه ليقول بهدوء:
– لما تفوقي نتكلم!!!
وضعت أناملها على المنشفة الصغيرة الموضوع على مقدمة رأسها، ثم همت بإزاحتها ليثبتها هو قائلة بنبرة حادة:
– مـلاذ!!! قولتلك لما تفوقي نتكلم!!!
أعادت ذراعها جوارها لتغمض عيناها رويداً، ليرتخي جسدها بفعل المرض، ولأنه “ظافر” مُستغل المواقف، أقترب منها ليروي شوقه منها، فـ الظمأ تمكن منه، وجعله كـ أرضٍ مُتصحرة لا حياة فيها، أنامله الغليظة سارت على بشرتها، لم تعي “ملاذ” ما يفعل، فأبتسم هو ثم أقترب بثغره لشفتيها، ليقبلهما بشوقٍ لم يكُن أهوجاً، بل كانت قبلته لطيفة لدرجة أنها لم تزعج نومها، أبعد ثغره عنها، ليهمس أمام شفتيها بحنان:
– ياريت إيدي كانت أتقطعت قبل مـ تتمد عليكي!!!
