حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء السابع

كل كلِمة تخرج من فمها، يتبعها شهقة باكية تنتفض على أثرها جسدها، فيحتويها هو بين ذراعيه أكثر،تمتلأ عيناه بالدموع، ترك المجال لها لتتكلم أكثر دون أن يقاطعها، ممسكاً بكفها يُقبله، فأكملت “ملاذ” مغمضة عيناها بقوة، تتشبث بقميصه الاسود، قائلة بنبرة مُهتزة:
– ظافر..أنا.. أنا مليش غيرك دلوقتي، متسبنيش!!!

رفع وجهها الأحمر لها، لينظر لعيناها المتورمة بعينان حمراء من شدة الحزن، قائلاً و هو يقبل وجنتها:
– عُمري مـ هبعد عنك، حتى لو على جثتي!!!

صُدمت “ملاذ” عندما وجدت دمعة تشُق طريقها عبر وجنته، فـ مسحتها بأناملها النحيفة قائلة بحنان:
– ظافر أنت بتعيط!!! متعيطش يا حبيبي، خلاص أنا مش هعيط عشان متزعلش!!!

ضمها “ظافر” لصدره أكثر واضعاً رأسه على كتفها لتنهمر الدموع على وجنته أكثر، متنهداً بثقلٍ على قلبه، فـ مسحت “ملاذ” على خصلاته بحنان، و هي تعلم أنه يبكي، فهي شعرت بدموعه تبلل كنزتها، قبّلت جانب عنقه محاوط بذراعيها منكبيه العريض، مربتة على ظهره بحنو شديد، وكأنه طفل يبكي عندما وجد أمه تبكي، هي تعلم “ظافر” لا يبكي أبداً ولا تسقط دمعة واحدة من عيناه سوى لشئ يستحق، وتعلم أن لحظات ضعفه تلك لا تظهر إلا معها، لا يبكي أمام غيرُها، تنهدت بحزن وهي تحاول تهدأته، فـ رغم أن بكاءه يخرج دون صوت، ولكن رجفة جسده تشعر بها، شددت على عناقه كما فعل هو، لتردف بلُطف، وصوت رقيق:
– حبيبي أهدى، عشان خاطري يا ظافر أنا أول مرة أشوفك كدا!!!
لم يترك خصرها المشدد عليه، ولم يهدأ أبداً، فـ تركته يخرُج مكنون قلبه، تربت على ظهره برفق ساندة رأسها على كتفه، مرت دقائق دون حديث، فقط هو يسند جبهته على كتفها، وهي تعانقه بأقوى ما لديها، ليبتعد “ظافر” عنها، فـ أنقبض قلب “ملاذ” عندما رأت عيناه شديدة الإحمرار، لتكُوب وجهه بحنان، مُقبلة وجنتيه المزينان بذقنٍ خفيفة، ليمسك كفيها يحاوطهما بكفيه، مقبلهما، قائلاً بصوتٍ متحشرج:
– أنا اسف، أسف على أي حاجة وحشة عملتها معاكي، أسف على أي كلمة أذيتك بيها، أو فعل متهور وجعك، سامحيني يا ملاذ، وعد مني عُمري مـ هزعلك يا حبيبتي، خليكي عارفة دايماً إني جنبك، مش هسيبك أبداً، لو الدنيا كلها سابتك أنا مش هسيبك، لو حد وجعك بكلمة هاكله بسناني، لو حد بس فكر يأذيكي همحيه من على وش الأرض، قوليلي يا ملاذ أنك مسمحاني!!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *