حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء السابع
وبالفعل بعد ثواني كانت تهرول نحو الغرفة تاركة “يزيد” النائم، لتدلف فوجدته جالساً على الفراش يسعل بقوة، سكبت المياه له ثم ربتت على كتفه لتجعله يرتشف من الكوب ثم وضعته جانباً لتلتفت له منثنية نحوه قائلة بهلعٍ:
– أنت كويس؟!!
أومأ يبتسم داخلياً، ليقول بنبرة ذات مغزى:
– فين يزيد؟!!!
قالت وهي تجلس جواره:
– نام عشان تعبان..
أومأ بمكرٍ ثم جذب رسغها نحوه قائلاً بخبث:
– مصلحة!!!
أطلقت ضحكة عالية لتقترب منه قائلة بلؤم:
– لا والله؟!!
طُرق باب الشقة بعنفوان، لتنتفض “فريدة” قائلة وهي تقطب حاجبيها:
– مين بيخبط بالطريقة دي يامازن؟!!!
أبعدها “مازن” لينهض عائداً بخصلاته للوراء في حركة عفوية مسترسلاً:
– خليكي أنا هشوف!!!
خرج لبهو الشقة ليفتح الباب، فوجد آخر شخص يتوفع وجوده الأن يدلف بهوجاء قائلاً:
– هي فين، فريدة فين!!!!
خرجت “فريدة” من الغرفة بخطوات بطيئة وصوته زعزع كيانها، لتنهمر الدموع من عيناها وهي تتجه لهم تتحدث بصدمة:
– بابا؟!!!!!
ألتفت أبيها لها لتُظلم معالم وجهه، كاد أن يقترب منها و عيناه لا تبشر بالخير، ولكن وقف “مازن” أمامه يهدر بصوتٍ عالي:
– أنت فاكر نفسك رايح فين!!!! متتحركش خطوة زيادة عشان هتندم!!!!
أبتعد برهبة ليعود موجهاً أنظاره النارية نحو أبنته، وكأن الرحمة نُزعت من قلبه، ولكن رُغم ذلك أقتربت منه “فريدة” قائلة وجسدها بأكمله يرتجف شوقاً:
– وحشتني أوي يا بابا!!!!
ألتفت لها “مازن” بذهول لما تفوهت به للتو، ولكنه فضّل الصمت، لتربتك معالم الآخير مشيحاً بوجهه جانباً، ليُفاجأ بـ “يزيد” نائم على الأريكة مما جعله يبتسم بخبث ليركض داخل البيت في لمح البصر حاملاً “يزيد” بين ذراعيه، ركض “مازن” خلفه مزمجراً ليقع قلب “فريدة” من شدة الخوف على أخيها هرولت نحوه تتوسل أبيها وهب تحاول نزع “يزيد” منه:
– بابا سيب يزيد أنت بتعمل أيه!!! عشان خاطري يا بابا سيبه حرام عليك دة نايم!!
صرخ “مازن” به بصوته الجهوري:
– سيبه و إلا و رب الكعبة هنسى أنك أبوها وراجل كبير وهقِل منك!!!!
– مش هسيبه دة أبني، عايزينه يبقى هتدوني فلوسه!!!!!
جحظت عيناها ولم تستطيع التفوه بحرفٍ يُعبر عن ذهولها من أبٍ كهذا لا يستحق لقبُه، لتندفع نحوه ممسكة بتلابيبه صارخة بقوة:
– أنت أيه!!! دة اللي عملك أب ظلمك، بِعتني قبل كدا وقبضت تمني، وسامحتك في الآخر زي الهبلة، بس الطفل الصغير دة ذنبه أيه؟!!! بتساومنا بيه ليه!!!! أنا بكرهك!!! سيبنا في حالنا بقا عايز مننا أيه!!!!!
