حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء السابع

قال جملته الأخير و هو يضرب ضلفة الخزانة براحة يده بقوة، أرتجفت من صراخه عليه و إنفعاله، لترتد للخلف لكي تحافظ على مسافة آمنة بينهما، ولكن لم يمنعه ذلك من مدّ ذراعيه والقبض على ذراعيها ليغرز أظافره بهما صارخاً بنبرة جنونية:
– أنتِ مكبرة الموضوع ليه، قولتلك دي واحدة كانت في الماضي، أيه لازمته الدراما دي كلها؟!! مـ تعقلي بقا وبطلي جنانك دة!!!

نظرت له بعينان دامعتان، لا تعلم لِم لمحت رجاء أن لا تتركه في نظراته لأقل من الثانية، ليعود الغضب يقفز من عيناه، ظنت أنها ربما تتخيل، لتردف بصوتٍ على مشارف البكاء:
– لما تسيبني يوم فرَحنا وتمشي عشان مش طايقني تبقى مش ماضي، لما تعاملني معاملة زي الزفت وكأنك مغصوب عليا تبقى مش ماضي، عُمرك مـ قولتلي أنك بتحبني أو حتى لمحتلي، خمس سنين عايشة مع واحد عامل زي الإنسان الآلي، كل كلامه و أفعاله باردين، مافهيومش روح، حتى لما بتقرب مني بتبقى بارد، كأنك بتأدي واجب و خلاص!!!

كان حديثها معه هادئ، لم تصرُخ، ولم تنفعل، رغم أنها بين براثنه و أظافره تكاد تمزق ذراعيها، ولكن لم تشعر بآلام جسدها، فـ آلام روحها طاغية، فـ خفف هو يداه من على ذراعيها، ليتركها تماماً ينظر لها بنظرات خاوية، لا روح بها، فـ أبتسمت بسُخرية، لتشير لعيناه قائلة:
– مش بقولك!!! النظرة الباردة اللي في عينيك دي مش هتتغير!!!

أبعد نظراته عنها، فـ ألتفتت للحقيبة لتعود واضعة الملابس بها، فـ أستشاط غضباً أكثر، ليمسك بالملابس يُلقي بها أرضاً يهدر بصوته الجهوري:
– مش هتمشي من هنا!!!!

-همشي يا ريان، حتى لو ههرب من هنا خالص!!!
قالت ببرود شديد وهي تضع ملابسها داخل الحقيبة، فـ أستفزه برودها معه، ليحاصرها بذراعيه ضارباً الخزانة خلفها بعنف، قرّب وجهه من وجهها، ولم يبعدهما سوى بعض الإنشات، أنفجرت حُمرة الخجل في وجهها، و تحولت نظراته لأخرى أكثر ظلاماً، و هو يُقرب ثغره من شفتيها، فـ حاولت الإبتعاد و لكنه أمسك بذراعيها، لـ يديرهما خلف ظهرها، فـ جعلها مقيدة بين ذراعيه، و في مواجهة جسده الضخم، و أهم من كل هذا، عيناه الساحرة ولمساته الدافئة، أطبق بشفتيه على شفتيها، فـ أستسلمت بين يداه لـ دقائق، و لكنها عندما شعرت بناقوس الخطر يدُق، ضربته في صدره بكفيها الصغيرتان لكي يبتعد، و أبتعد بالفعل عنها لكي لا يُرغمها على شئ، ولكنه لازال يحاصرها، فـ تسارعت أنفاسها، وهي تنظر له بشئ من الغضب، و هو يطالعها بعينان دافئتان عكس طبيعتهما، يقول بصوتٍ ونبرة حنونة:
– مش هتمشي يا هنا، لو مش طايقة وجودي قوليلي و أنا اللي همشي و هرجع لما تهدي، دة بيتك..متتحركيش من هنا!!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *