دموع ممنوعة ( ٢ ) بقلم هناء النمر الجزء الثالث

الجزء التانى ،،، الفصل السادس عشر

…. انت فاهم انا بقولك ايه ؟

قال إبراهيم وعينيه على الراقصة التى تتمايل على مسرح الملهى اليلى
.. إهدى يامازن ، كل حاجة وليها حل …

… حل ايه ، بقولك الشركة راحت ، مضونى على بيعها وانا سكران ، ده غير شيكات على بياض ، والله واعلم كام شيك …

اعتدل إبراهيم فى جلسته ومد يده تناول كأسه ليرشف منه كل الكمية الموجودة به ثم اعاده على الطاولة مرة أخرى وقال
… انت إلى ماشى ورا النسوان ، وياما نبهتك ، ومن البت دى بالذات ، قلتلك أنها مش سالكة …

..مش وقته ده ، قوللى أتصرف ازاى …

… ملهاش غير حل واحد ، تلاقى العقد والشيكات وتقطعهم ، وكويس أن العقد ابتدائى ومتسجلش لسة ، يعنى لو اختفى كأن لم يكن …

… وأنا اوصلهم ازاى ؟

… انت بتسألنى انا ، هو مش اخوك انت ، وبعدين دا محمود سهل يعنى ، آمال انا اعمل ايه واللى واقف قدامى عادل نفسه …

.. وعصام ومجدى …

… لا ، عصام أهبل ، على قد ما هو طماع ، بس بعرف اضحك عليه واحطه فى جيبى، ومجدى لوحده ملوش لازمة ، طول عمره بيمشى بتخطيط عادل …

تنهد مازن ثم قال … المهم انها فكرتك اصلا …

… انت هتيجى دلوقتى وتلومني انا ، حبيت اعملك من أصحاب الشركات ، بدل ما كنت طول الوقت بتشتكى أن اخوك مسيطر على كل حاجة …

… واهو خد كل حاجة ، بس وقسما بالله ما ههنيه عليه ، لا هو ولا بنت الكلب دى …

… مين دى …

… بنت اختك ، مرات عادل …

اعتدل إبراهيم من المفاجأة وهو يقول … مين ؟ فريدة ؟ !

وقبل أن يجيبه قاطعتهم فتاة وهى تجلس مباشرة بدون استئذان على الكرسى المجاور لمازن ، فإلتفت لها وقال
…عملتى ايه …

..ولا حاجة ، ملهاش أثر ، حتى شقتها ، سابت المفتاح والإيجار للبواب ، ومبقتش تيجى هنا خالص …

قال مازن بطريقة تبدوا أقرب للغة الشوارع
… جرى ايه يابت ، جبتى التايهة يااختى ، منا عارف كل ده ، انا عايز اعرف هى راحت فين لما غارت من هنا ، هتعرفى ولا اشوف غيرك …

… لا لا ، انا هتصرف ، ادينى بس كام يوم …

… هما يومين بس ، وانجزى كدة ، مش هستناكى كتير …

.. حاضر ..

… يلا قومى …

… ماشى …

ووقفت الفتاة وابتعدت ، وعينا إبراهيم تتبعها وهو يتأمل ظهرها العارى وفستانها القصير ،

قال مازن .. ايه ، خليك معايا هنا ..

.. انا معاك اهو ، كنت بتقول ايه عن فريدة …

قص عليه مازن دور فريدة فيما حدث بينه وبين محمود ، كان يستمع بإنصات واهتمام واضح ، فقد وجد الآن وسيلته فى التخلص من فريدة ، فمازن متهور وقد قام باستخدامه مرات ومرات فى أمور تشبه هذه ،

… وانت ناوى تعمل معاها ايه ؟

… هق,تلها ، ده شقى عمرى ، عارف يعنى شقى عمرى ..

… اهدى بس كدة ، تق,تل ايه بس ، فريدة مش سهلة كدة ، ولا عادل هيسيبك لو عرف انك ورا أى حاجة تحصلها ، خصوصا بعد ما طلعت حامل …
… ايه ، حامل ، حلو اوى ، كدة الضربة قاضية …

… ما قولنا اهدى شوية …

… وأنا بقولك ده شقى عمرى ، يعنى ملايين ، دا أنا هتجنن. ..

… انا و انت نفس المصلحة يامازن ، عادل وفريدة ، يبقى تلم الدور دلوقتى ، وركز فى انك توصل للعقد والشيكات اللى مضيتها ، لحد ما الاقى طريقة نخلص بيها منهم كلهم مرة واحدة …

……………………………………………………………………

… يافريدة ، أرجوكى ردى عليا …

… عايزة ايه ياريهام ؟

.. من ساعة ما جيتى وانتى مش بتكلمينى غير فى الشغل بس ، انا اسفة والله ، مكنتش أقصد ، كان بيكلمنى كأنه عارف ، انا قولت انك قولتيله. ..

وقفت فريدة لتضع ملف فى حقيبة يدها وهى تقول فى نفس الوقت
… لا ياريهام مكانش عارف ، يمكن كان شاكك بس ، وانتى للأسف اكدتيله شكه بهبلك ده ، أول مرة اعرف انك عبيطة كدة …

ثم حملت حقيبتها وقالت … انا عندى تحقيق واحد ، بالكتير ساعتين وراجعة …
… والتسجيل بتاع الصبح ..

… تسجيل ايه ؟

… اللى كان بين محمود وعادل …

… ماله ؟

…. سمعته ؟

.. ايوة …

… وخارجة كدة عادى …

… يعنى ايه ، هتحبس. ..

… لحد ما نتأكد انه مش هيحصل حاجة ، كدة مش أمان. ..

… ياسلام ، وانتى بقى متخيلة أن تهديد ملوش لازمة زى ده هيخلينى اكش واخاف …

… مقصدش ، بس كدة الدايرة وسعت اوى ، والخطر زاد …

… بلاش هبل ، روحى خلصى طبع الملفات دى وبعد كدة قطعيها ، وسيفيهم على كل الأجهزة اللى هنا …

… اوكى …

.. سلام …

… مع السلامة ، ربنا يستر …

………………………………………………………………..

كانت تقود سيارتها ببطئ بعض الشئ بسبب الازدحام الزائد فى منطقة وسط البلد وهى تستمع لتسجيل لقاء عادل ومحمود لثالث مرة عن طريق سماعة الأذن المتصلة بالهاتف ، لعلها تجد شيئا مفيدا يساعدها فى فهم أى أى معلومة تربط مازن بعادل لكن دون جدوى ،
حتى تحريات مكتبها عن الاثنين لم تثمر إلا بعض المعلومات عن عنف مازن وتعاملاته المشكوك بها وخيانته لاخوه لا أكثر ،
لكن عادل ، هذا ما هو على وشك اصابتها بالجنون ، فقد وصلت بعقلها لفوهة بركان مهدد بالانفجار وهى جاهلة تماما لأى من طرق الهروب من ناره اذا انفجر ،

لكن شيئا ما طرأ بعقلها ، يبدوا أن محمود على علم تام بما يدور بين عادل ومازن ، طريقته فى الحديث تؤكد ذلك ، وبالطبع تظن أن محمود لن يبخل بأى معلومة عنها خاصة بعدما قامت به من أجله.

التقطت هاتفها واتصلت به
… الو …

.. ازيبك يافريدة …

… الحمد لله كويسة ، كنت عايزة اتكلم معاك ضرورى ، ممكن …

… اه طبعا ، تحبى امتى …

.. أى وقت ، بس ياريت انهارضة ، مش هعطلك ، ربع ساعة بس وممكن اجيلك لو مش فاضى تخرج ..

.. للدرجادى ، ده الموضوع مهم بقى …

.. يعنى ، مش اوى ، هى حاجة تخصنى انا …

… خلاص ، انا عندى ساعتين فاضين ، من 5 ل 7 ، كنت هروح البيت ارتاح شوية ، ينفع الوقت ده ….

… اه طبعا ، اجيلك الشركة ؟

… لأ طبعا ، انا هجيلك المكتب قبل ما اروح البيت ، ماشى …

… اوكى ، هستناك ، متشكرة يامحمود …

……………………………………………………………………….

نفض الغطاء من عليه ليترك الفراش وهو فى أشد حالات غضبه ، وتركها تدثر نفسها بالغطاء جيدا ،
حتى خرج من الغرفة للصالة ، فقامت وارتدت روب ، كان معلق لتستر به جسدها العارى ، ثم وقفت تتنفس الصعداء وهى مغمضة العينين ،

خرجت إلى حيث جلس هو وفى يده كأس من خمر نقى يتجرع منه واليد الأخرى يمسك بها إحدى سجائره ،
جلست على كرسى قريب منه ووضعت قدما فوق الأخرى وهى تقول بغطرسة لا تناسب ما تحمل داخلها مشاعر مختلطة من حرج وغضب وسخرية واحتقار من نفسها .

… عادى ياريان ، مدى مش حلو انهارضة ..

قال وهو يطفئ سيجارته … وايه اللى معكر مزاجك ياحلوة لدرجة انك تزقينى كدة …

… والله ، بتسألنى ؟ واللى لسة حاكياه ده كله ، مش كفاية ؟

… مشاكل عيلتكو مبتخلصش ، وانتى عارفة كدة كويس ، وفريدة مشكلتها محلولة ، ابعدى عنها وهى هتسيبك فى حالك ، الناس اللى زييها كدة عارفهم كويس ، عندهم مرض اسمه المبادئ ، بس الشاطر اللى يستعملها وقت اللزوم …

… وانتى واثق اوى كدة ليه كأنك تعرفها بجد …

… قابلتها مرة واحدة …

قالت بضيق … مقولتليش يعنى …

اجابها بهدوءه الممل … مجتش مناسبة ، وبعدين ده كان عرض وطلب ، ضعف المبلغ اللى خدته من مراتى عشان تشتغل لصالحى انا ، بس رفضت ، وخلاص على كدة ….

… كدة كتير اوى ، بجد كتير …

… هو ايه ده اللى كتير …

… وجودها فى حياتى ، مكانتش موجودة نهائى ، وفجأة ظهرت ، وطلع كل اللى أعرفهم يعرفوها ، كأنها مرض وعدى الكل ، ومش هينفع كدة خالص ، لازم أتصرف ، وانت لازم تساعدنى …

… انا ؟ لا ياحلوة ، عيشى حياتك مع نفسك ، انا مبحبش المشاكل ، بس لو ناوية على مصيبة من مصايبك ، يبقى احسن نفك من بعض شوية لحد ما تخلصى مشاكلك ، وبعدين نبقى نشوف …

.. عايز تسيبنى وقت ما أكون محتاجاك. ..

… محتاجة مين ياسمسمة ، بتشتغلينى ولا بتشتغلى نفسك …

ثم وقف واقترب منها ثم انحنى ليقترب من اذنها ويقول هامسا
… أنتى مش محتاجة غير نفسك وبس ، وأنا وانتى عارفين كدة كويس …

ثم اعتدل وقال وهو متوجها لغرفة النوم مرة أخرى
… انا داخل ألبس عشان أمشى ، القاعدة معاكى مبقتش جايبة همها ..

……………………………………………………………………….

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *