عند مفترق الطرق بقلم شريهان سماحة الجزء الثاني

الحلقة الثامنة..

(على الجهة الأخرى ) ..

كان مالك قد ولج من عمله بوجه مرهق يهجره الراحة ونعيمها .. فمواصلة العمل في جحيم الحرارة ذاك أمر لا يقبله عاقل أو مجنون.. ولكنه مضطر للمثابرة لأجل ضيفته التى على ما يبدوا ما زالت تسكن غرفتها گ اليوم السابق بعدما حادت حدقتيه لباب غرفتها المغلق ..
تنهد بإحباط تاركًا حقيبة الغذاء الجاهز من يديه على أحد المقاعد أمامه .. ثم شرع يلاحقها برابطة عنقه بإهمالٍ مماثل .. متوجهًا بتكاسل نحو البراد لترطيب جفاف حلقه بقدر يناسبه من المياه .. فوقع بصره داخله على دورق زجاجي يشف أحد المشروبات به .. تناوله باحتياج ثم شرع يرتوي من حلو مذاقه وهو يسأل في خبيئة نفسه بحيرة عن هوية فاعله .. الحيرة تفاقمت حين رمق بإلتفاتةٍ عاجلة عددًا من طناجر الطعام تحتل وجه المقود بالجوار .. فعاجله التذكر حينها عن كونه تركَ المكان في الخارج بحالة يرثى لها قبل مغادرته صباحًا ..

لم يهمل ثانية وهمّا عائدًا يتفقده مرة أخرى بأكثر استيعاب فوجده مرتب بإحكام وملابسه يضبطها حدود الحقيبة .. بل الأهم من هذا وذاك حقيبة الطعام الصباحية ليست بمكانها المعتاد كما تركها ..

لم يتردد بتوجيه بصره نحو بابها بارتياح عن كونها تحررت من صومعتها أخيرا وتناولت الطعام الذي احضره .. ومن ثم تخطت مرحلة الصدمة للتجاوب مع الواقع بالكثير من العقلانية والتقبل .. تنهد بالحمد وانشرح صدره من تأنيب الضمير .. عائدًا بتحفز لكشف الطناجر مرة أخرى لمرضات فضوله .. فظل الاندهاش رفيقه حينما وجد فيهم طعام بيتي عبقه الشهي تسابق لأنفه بإغراء .. فصاح جوفه برغبة عارمة كأنه لم يكن يلبي احتياجاته من الطعام قط .. متناسيًا تمامًا في حضرة وجوده ما أحضره من طعامٍ جاهز .. شرع دون صبر يتناول أحد المغارف الصغيرة ليأكل من الطناجر مباشرة بنهمٍ شديد وتلذذ اجتاح معالمه العابثة منذ قليل.. ليدرك بعد الانتهاء من مدى مهارتها في أعداده والأهم أنه في غربته بحاجة للقليل من ذاك الاهتمام والاعتناء گ تعويض عن مصاعب العمل اليومية ..

ببسمة شاردة عفوية ملأت محياه بعد اغتساله وجلوسه على فراشه طالع بابها بالكثير من الشكر والامتنان عن كون الأمر لديها لم يتفاقم للقصوى النافرة .. بل سيتم الانفصال بالكثير من الود والتحضر (الأخوية أهمها) .. الأخوية التي جعلته يطمع بأن يعيد على عقله التفكير في مطلب أصدقائه .. ذاك المأزق الذين وضعوه فيه بإحراج وتنساه هو عمدًا .. ولكنه بعد يومان مجبر على تذكره لإطلاعهم على الموعد المحدد لتناول أشهى الوصفات المصرية من يد زوجته ومحبوبته كما يظنون ويطمعون ..

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *