عند مفترق الطرق بقلم شريهان سماحة الجزء الثاني
عرضه المغري بالفعل كان يحتاجه بشدة گ علاج لحالته التواقة للاسترخاء و لكنه كان يكابر.. لهذا قبله دون جدال متمتما..
– تسلملي يا منصور.. دا العشم برضه..
ثم همَّ يسلمه بعد الملاحظات مغادرًا عقبها رأسًا نحو شقته ..
—–
– مستحيل..
تفاجأت.. و اندهشت.. ثم تراجعت متقهقرة حتى استدارت و صعدت الدرج ثانيا.. و نداءات والدها من خلفها تتلاحق.. و لكنها تجاهلتها عن قصد و لم ترد.. لهذا تبعها في الحال.. حتى دخل غرفتها خلفها و قال لها بجدية مفرطة..
– إيه اللي عملتيه دا أنتي اتجننتي..
استدارت تؤكد مقولته بهجوم..
– ايوه اتجننت يا بابا.. لأن مش هقابله يعني مش هقابله..
فحذرها بسبابته و عينيه تقتنص وجهها بقوة ..
– اسمعيني كويس يا سارة.. لأن شكلك بعد العمر دا كله لسه مفهمتنيش..
اوعي تفتكري أن عشان متكلمتش و نقاشتك في موضوع طلاقك يبقى أن موافق عليه أو على الأقل هسكت على الوضع الراهن دا.. يبقى بتحلمي.. أنا ساكت بس طول الشهر اللي فات عشان اسيبك تفكري و تعقلي و تخرجي بالقرار السليم لحياتك..
فاجابته بتهكم و هي تعقد ساعديها أمام صدرها..
– و يا ترى رجوعي لـ “جلال” طليقي هو دا القرار السليم لحياتي من وجهة نظرك..
فهدر صوته بغضب..
– أمال هيكون مين.. الواد اللي منعرفش اصله من فصله و بيتجربع في الغربة عشان شوية ملاليم.. و حتى لو كبر و اتغندر عمره ما هيحط راسه براسنا..
– باااابا..
– متفتكريش أن نايم على حالي و معرفش ايه اللي بيحصل من ورا ضهري.. أنا بس سايبك بمزاجي عشان عارف أن اللي عاوزه هو اللي هيتنفذ في الأخر..
احتقن وجهها بالدماء و هي تجيبه في ضيق..
– و أنا معنتش البنت الساذجة السلبية قدامك.. اللي هتسمح بكده
فراقبته يتجاهلها و هو يغادر بضحكة متهكمة دون حديث.. فقالت مستأنفة من خلفه بعلو صوتها ..
– سامعني يا بااابا عمري ما هسمح بكده تاني حتى لو اتحكم فيها موتي..
—–
مع أولى حركته لفتح الباب كان محني الرأس غائب التركيز.. و مع ذلك عند ولوجه للداخل محى الأرهاق جنبًا و نظر لباب غرفتها بلهفة و شوق أملا في رؤيتها و لو لقليل.. ليتملكه اليأس عقبها من مواصلة غلقه..
ألقى بنفسه على أقرب مقعد أمامه مهموما متمنيا رؤيتها توًّا و لا يعلم لِمَ.. لكنه شعورًا بات يحبو لتحقيقه.. لتجود عليه ذاكرته في الحال بومضات خطوبتهما المتحفظة.. كلماتهما المستحية.. هماستهما الناعمة.. و حديثهما العام..