عند مفترق الطرق بقلم شريهان سماحة الجزء الثاني

حينها رغمًا عنه ألتفت إليها.. يأسر بعسليته عينيها في نظرة مبهمة دافئة لا لغة لها و لا ترجمة.. نقلت لها الإرتباك و الإحراج مع خفقات قلبها المستمر.. فتحررت منها هاربة و هي تواصل لوالدته بمشاكسة..
ـ تتصوري يا ماما بقى يتحايل عليا زي الطفل الصغير عشان خاطر أديله واحدة بس.. و مسكتش الا لما خبتها بعيد عنه و خرجته بره المطبخ.

لتبادلها والدته بضحكةٍ رنانة..
ـ و الله كويس أن حد جه و قدر عليك يا مالك أخيرا و لحق صحته بدري بدري بعد ما ضيعت شبابي في عجينها.

فقال مالك بنفاذ صبر و هو يستغيث بوالده..
ـ ما تحضرنا ياحاج الله.. مش كده أمال..

فتفاجأ به بذات نوبة ضحكهما.. مرددا
ـ كسفتنا يا مالك و ضيعت هيبة رجالتنا قدام الحريم عشان صابعين كفتة محمرين..

لتستكمل الأم الحديث متمتمة بعد أن هدأت نوبة ضحكها..
ـ الله يحظكم يا أولاد .. فكرتوني باللي نسيته.. و رجعتوني لأيام كنت بعزها قوي.. و خلتوني أضحك من قلبي تاني زي زمان..
مطالعة بنان برجا و لمعة الدموع تطوف بعينيها في حالة قُلبت للنقيض..
ـ عشان خاطري خلي بالك منه يا بنان.. افتكري دايما و أنتي معاه أن ليه هنا أم ملمستوش من أربع سنين.. بتدعي ربنا كل يوم يطول في عمرها لما تخده بين ايديها و في حضنها من تاني.. فتتقي ربنا فيه و تعوضيه لغاية لما خالقنا يأمر باللقاء..

فعاجلها مالك بشجن عقب رؤية دموعها تتساقط بحال غير حالها السابق تمامًا..
– ليه الكلام ده طيب يا أمي دلوقت ما أحنا كنا كويسين.. ربنا يديكي طولة العمر و أنزلك بالسلامة قريب و تشفوني إن شاء الله على خير..

عقب همسه ذاك شعر والده بالمنحنيات القادمة للمكالمة من بكاء و حنين فعاجل مسرعًا..
ـ أنت عارف أمك و عوايدها يا مالك يا بني أني و أخواتك الصبيان معاها متخفش.. فوق أنت لنفسك و لعروستك و اتهنوا مع بعض عشان دايما نسمع عنكم كل خير.. يلا نسيبكم يا بني في رعاية الله و حفظه..

مع تأثرها بمشاعر المسنة و رصدها لانتهاء المكالمة راحت مهمومة هي الأخرى تنسحب نحو عزلتها بغربة تامة و دموع متساقطة.. فعن أي ذنب تمادت لتقع في ذلك الإبتلاء.. فآلا يكفيها تبدد حبها للأبد ليأتيها ذنب تلك المرأة و ما أقترفته في حقها.. استغفرت ربها بتوالي لإقتناعها التام بأن من يحبه ربه يبتليه.. يطهره.. يصطفيه.. هي فقط نواها أن تجبر بخاطرها و لكنها الآن باتت نادمة جدًا بعد محادثتهما.. تشعر بالذنب و الضياع..
ساقتها ساقيها الرخوة نحو غرفتها و هي تجلد روحها بسياطٍ مؤلم.. مما أوشت إليه حالتها الهشة المتكورة و هو يطالعها بصمت بأنها لم تكن هي من تحدثت معه و مع عائلته بتلك الأريحية منذ قليل.. بل عادت المرأة المتقوقعة التي تسكن تلك الغرفة المنعزلة من جديد.. فهمس يقطع خطاها بحشرجته الهادئة و نبرته الممنونة..
– متشكر قوي على اللي عملتيه مع أمي..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *