عند مفترق الطرق بقلم شريهان سماحة الجزء الثاني
– وبعدين ..
– مفيش ..تقبلت اعتذاره عادي ..
– بس كده ..
لن تزيد عن ما قالته شيئًا فلن توهم نفسها بأنه إذ ما أخبرته سيهتم ويكون لها حائط حماية .. فهي لا تعني له شيء هكذا باتت تقتنع .. لهذا ردت عليه بإصرار ..
– أيوه بس كده ..
وهو الذي كان يظن أنه تركها في مأمن هنا .. زفر يسب اصرار ذاك الوقح في نفسه بأبشع الألفاظ .. متمنيًا سرعة قدومه قبلها بعدة ثوان قليلة حتى يلقنه ما يستحقه بضربة قاضية .. ولكنه تأخر والجبان هرب .. لهذا قال بوجوم بعدها..
ـ طب يلا هنروح .. اتأخرنا هنا بما فيه الكفاية وأنا ورايا شغل الصبح..
لم يدرِ لِمَ أخبرها بذلك وهو الذي كان يطمع للمواصلة وجلب أغراض أكثر مما جلبوا ولكن كم محاولات ذاك الرجل المخادعة اغضبته غضبًا جمًا .. مبررًا سببه في خبيئة نفسه بأنها مازالت تحمل اسمه حتى وأن كان بينهما ما بينهما ..
————————
طريق العودة كان أيضا مقتصدًا في الكلام والنظرات كأن إحدهما غادر الأخر وبقى وحده .. حتى حمل الأغراض للأعلى والولوج للشقة كان هادئا لا يعكس حياة .. فقط بعد الزفرات النارية التي كان ينفس بها كل حين ..
بينما هي رغم تعجبها من إنقلابه المشحون لم تكن مبالية لمعرفة سبب ذلك، بل كانت ممتنة كثيرًا لتفادي الحديث معه ..
اللحوم والخضروات الطازجة هما ما اجبراها على القيام بحفظهما في الحال .. مباغته بتقديم مساعدته الإرشادية عقب فعلها عن أماكن تخزين الحاجة وهو يراعي مشاركتهما الثنائية داخل حدود المطبخ الضيقة .. تم العمل في ظل قربهما بثقلٍ شديد وفي أجواء توترية لكلاهما لتخرج مستنجدة من حرارة المكان وقربه معا .. تنوي استكمال المتبقي في الغد تحديدًا في وقت غيابه اليومي بعدما تحججت أمامه بالإرهاق .. لهذا هرولت لغرفتها تستنجد بعزلتها من جديد عن فسيح تواجده المربك ..
بينما هو اطاح بتجمع الحقائب الفارغة من يده بعنفوانية ليودع معه ثباته الذي ظل محافظًا عليه في حضورها .. مستنهزًا مغادرتها للفظ به عن كاهلة .. وهو يوزع نظراته بضيق وتشتت في الفراغ وتحايل ذاك الوقح معها لم يغب عن عينيه .. مسببًا ضيق بصدره حديث العهد وتشتت عقله عن الهدوء والراحة .. فيتوالى عليه عتاب نفسه اللاذع ..
“مالك وشأنها .. ليس لك عليها بسلطان .. فما هي إلا فتاة عابرة أتت لطريقك بالخطأ.. وستخرج منه كما جاءت .. “