عند مفترق الطرق بقلم شريهان سماحة الجزء الثاني
فانفرجت شفتيها بابتسامة باهتة متوترة و هي تحاول بالكذب أن تمضغ أي قدر من الطعام في ظل تشوش عقلها بالمستقبل القريب خاصة بين جنبات تلك المكالمة القادمة ..
——————–
بعد انتهائهما و استبدال ملابسهما جاورته على نفس الأريكة بعباءة أنيقة تناسب حدثهما الجاثم.. الذي تسبب باضطرابها و انتشل النوم من عينيها دون رجعه.. فحماتها الحنون و رجلها المشيب اللذان لم تشهد منهما أي ضغينة قط على موعد أسري معهما بصفتها الكنة و الابنة.. فأي حرفية تمثيلٌ ستجلب ببرائتها تلك.. و الأدهى أن نجحت و توفقت أمامهما هل سترضى عن تلك الخديعة؟!
هي مرغمة.. مجبرة على جبر خاطرهما.. لا خيار أخر أمامها.. لا خيار و الله وحده يعلم بهذا.. حين وضعت بين اختيارين لا ثالث لهما.. كلهما مُر !
حافظان بقربهما الودود المفتعل بألا يفصلهما إلا بضع سنتيمترات حتى تحتضنهما الكاميرا معا أمام أهله و عزوته..
“مبروك يا ضنايا.. و الله عشت و شفت اليوم اللي مراتك توازي بكتفها كتفك يا حبيبي بعد ما كنت فقدت الأمل ..”
تهافت عليهما لهفة والدته عقب فتح بثهم المباشر.. فرمق الجالسة جواره بابتسامة ودودة و لا يعلم لِمَا و هو يجيبها باهتمام ..
” الله يبارك فيكي يا أمي.. طمنيني عليكي الأول.. أخبارك أيه و أخبار صحتك..”
” في صحة و فضل من ربنا يا بني طول ما أني شيفاك بخير و سرك هادي بعد كل السنين دي الله لا يعودها مطرح ما راحت..”
قالتها المسنة بحنين جارف نحو ولدها ختمتها بامتنان لزوجها المسن بجوارها..
” ياااااه حسه من كتر ما أني مش مصدقه أني بحلم ياحاج حسنين و الله..”
ليهمس لها بدوره مهمومًا..
– و الله ماقادر استوعب لغاية دلوقت أزاي وافقتك على كسرة النفس دي.. بقى أخر فرحتي و المتعلم الوحيد اللي في أولادي و دايما مشرفني و رافع راسي أشوف فرحته تعدي كده قدام عيوني زيها زي و اليعوذ بالله الفضيحة اللي بنسترها..
مع كلمات والده المتفاخرة بشخصه و مستواه العلمي كبله الخزي رغمًا عنه حين تذكر سره الغامض معها و الذي سيأتي بأعناق والده حتمًا للحضيض ..
لهذا و عقب جملة والده تلك راى ندمه بحشرجة مبحوحة ..
– اللي حصل حصل يا حاج متشيلش نفسك فوق طاقتها..
مواصلا بأحراج وهو يرمق من جواره بنظرة خاطفة ..
– و متنساش.. أننا.. وافقنا عليها أحنا كمان مش بس أمي.. المهم عندي دلوقت أنكم بخير.. وفوق راسنا أنا وأخواتي.. حسكم بحسنا دايما.. وأي حاجة بعد كده تهون وتتعوض..