حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء الخامس
لملم ملابسه في حقيبة كبيرة الحجم، ليجذبها خلفه ثم سقط بها على الدرج، ليطالع والدته التي جلست تبكي على الأرضية الباردة فـ لان قلبه عليها، وضع الحقيبة جانباً ثم ذهب لها ليحاوط كتفيها و هو يُنهضها من على الأرضية، قائلاً بنبرة هادئة:
– قومي يا أمي!!!!
أرتمت “رقية” بأحضانه باكية بقوة، تتشبث في قميصه مترجية إياه بنبرة متوسلة:
– متسيبنيش يابني أنا أسفة على كل حاچة حصلت، أنا مصدجت أني لميتكوا تاني في حضني!!!!
أبعدها عنه بلطف دون أن يبادلها عناقها، ليبتسم بثبات وداخله يحترق قائلاً:
– صدقيني مبقاش ينفع، كنتي زمان تقوليلي قلبي أسود و مبنساش، و أنا مش هعرف أنسى اللي حصل!!!!!
نفت برأسها بقوة لتمسك ذراعه قائلة برجاء:
– متعملش إكده فيا!!!!!!
أبعد كفها عن ذراعه ليربت على وجنتيها بإبتسامة خاوية، قائلاً بلُطف:
– خدي بالك من نفسك، هشوف ظافر و مراته ييجوا يقعدوا معاكي هنا عشان متبقيش لوحدك!!!!
شهقت “رقية” ببكاء و هي تراه يتركها ذاهباً نحو الباب بعد أن أخذ حقيبته معه!!!!
• • • •
وقف أمام باب المنزل، يُمرر أنامله في خصلاته بحنق، ليطرق عليه بحدة عدة مرات لفترة ليست بقليلة، بدأ صبره ينفذ منه ليصفع الباب بباطن راحته هادراً بقوة:
– أفتحي يا رهف أنا عارف أنك جوا!!!!!!
كانت “رهف” نائمة على فراشها بالغرفة تحتضن جسدها بغطاءٍ سميك، لتسمع طرقات قوية على الباب، أنتفضت تشهق برعب لتلقي الغطاء بعيداً ثم سارت على أطراف أصابعها ناحية الباب، نظرت من ذلك الثقب الذي يجعلها تنظر لمن بالخارج، جحظت عيناها حتى كادتا أن تخرج من محلها، لترتد عدة خطوات للخلف واضعة كفها على فمها بعدم تصديق، فهي لم تكن تتوقع مجيئة هنا أبداً، عندما صرخ بها أن تفتح سارت قشعريرة مؤلمة في جسدها، أقتربت من الباب لتنظر له عبر الثقب مرة أخرى فوجدته ممسك بحقيبة ضخمة بكفٍ والأخر وُضع على الباب، يُميل برأسه للأمام زافراً بوهن أستطاعت تمييزه بسهولة، لتمتلئ حدقتيها بالدموع تطبق على شفتيها بقوة، لتتمتم بنبرة خافته لكن أُذناه ألتقطتها:
– عايز أيه يا باسل!!!!
رفع أنظاره للباب بلهفة ليضع كفه عليه قائلاً بنبرة حنونة:
– أفتحي يا حبيبتي نتكلم!!!!
أجهشت بالبكاء بقوة، فهي لم تعد تحتمل تلك الضغوطات عليها، ليصرخ بها صافعاً الباب بحدة وصوت بكائها أصعب من أن يتحمله:
– أنتِ فاكرة أن الباب دة هيمنعني عنك!!!! قسماً بالله لو مفتحتيه هكسره وهدخل بردو!!!!!!
